الطعن رقم 12 لسنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 05 /04 /1980
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول
التى أصدرتها حتى 30 يونيه سنة 1981م – صـ 266
جلسة 5 أبريل سنة 1980
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ أبو بكر محمد عطية وفاروق محمود سيف النصر وياقوت عبد الهادى العشماوى ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ود. فتحى عبد الصبور – أعضاء، والسيد المستشار محمد كمال محفوظ – المفوض، والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم – أمين السر.
القضية رقم 12 لسنة 1 قضائية "تنازع"
1- النزاع بشأن تنفيذ حكمين نهائيين – مناط قبوله.
2- حكم بالبراءة – اختلاف مجال تنفيذه عن مجال تنفيذ قرار بالاستيلاء على اطيان طبقا
لقانون الإصلاح الزراعي- أثر ذلك.
1- مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا
للمادة 17 من القانون رقم 43 لسنة 1965 بشأن السلطة القضائية التى أحالت إليها الفقرة
الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا – المقابلة للبند ثالثا من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون
النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين حسماً النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما
معاً.
2- ما أثير بشأن التعارض بين مضمون حكم البراءة وقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح
الزراعى – أياً ما كان وجه الرأى فيما فصل فيه الحكم الجنائى فصلا لازماً – لا يتحقق
به التناقض الذى يتعذر معه تنفيذ الحكمين معاً، ذلك أن تنفيذ الحكم الصادر ببراءه البائعة
والمشترى بصفته من تهمة تعطيل أحكام قانون الإصلاح الزراعى لا يحول دون تنفيذ قرار
مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والاستيلاء على الأطيان التى لم يعتد بتصرف
البائعة فيها لاختلاف مجال التنفيذ فى كل منهما، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول
الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 8 من يوليو سنة 1978 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم الاعتداد بالقرار النهائى الصادر فى 29 من يونيو سنة
1965 من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بعدم الموافقة على قرار اللجنة القضائية
للاصلاح الزراعى الصادر فى الاعتراض رقم 135 لسنة 1962 والاعتداد بالحكم الجنائى الصادر
فى الجنحة رقم 243 لسنة 1969 إيتاى البارود.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى بعدم قبول الدعوى.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن السيد/…….
بصفته وليا طبيعيا على ابنه القاصر…… اشترى من السيدة/…… بعقد بيع عرفى مؤرخ
1/ 9/ 1959 أرضاً زراعية مساحتها 1 و8 و18 ف، وتنفيذاً للبند الخامس من هذا العقد حرر
بينهما عقد بيع عرفى آخر بتاريخ 4/ 11/ 1960 بمساحة مقدارها 13 و18 و19 ف تشمل القدر
المبيع بالعقد الأول. وإذ كانت ملكية البائعة تزيد على المائة فدان فقد قدمت تنفيذاً
للقانون رقم 127 لسنة 1961 إقراراً بملكيتها ضمنته أنها تصرفت بالبيع فى القدر المشار
إليه، كما أقام المشترى الاعتراض رقم 135 لسنة 1962 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى طالباً الاعتداد بعقدى البيع المؤرخين 1/ 9 / 1959 و4/ 11/ 1960 فيما يتعلق بالأرض
الواقعة بحوض الخليج رقم 1 بناحية التوفيقية مركز إيتاى البارود محافظة البحيرة ومقدارها
10 و7 و19 ف.
وبتاريخ 16 من ديسمبر سنة 1962 قررت اللجنة الاعتداد بعقد البيع المؤرخ 4/ 11/ 1960
فيما يتعلق بالأرض محل الاعتراض واستبعادها مما يستولى عليه لدى البائعة.
وفى 29 من يونيو سنة 1965 قرر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى عدم الموافقة
على قرار اللجنة القضائية والاستيلاء على المساحة موضوع الاعتراض. وبعد صدور القرار
الأخير قامت جهة الإصلاح الزراعى بإبلاغ النيابة العامة ضد البائعه والمشترى بصفته
وقيدت الواقعة برقم 243 لسنة 1969 جنح إيتاى البارود، وطلبت النيابة عقابهما بالمواد
1، 4، 17 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 لأنهما فى غضون عام 1966 قاما بعمل من
شأنه تعطيل أحكام القانون بأن استبعدا تسعة عشر فداناً من الاستيلاء قبل البائعة بطريق
غير سليم. وبتاريخ 21 من مايو سنة 1969 حكمت المحكمة ببراءة المتهمين مما أسند إليهما
وأصبح هذا الحكم نهائياً، فأقام المدعيان الطعن رقم 14 لسنة 18 قضائية أمام المحكمة
الإدارية العليا طالبين إلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى واعتبار قرار اللجنة القضائية بالاعتداد بعقد البيع موضوع الطعن قائماً بما يترتب عليه
من آثار. وفى 7 من ديسمبر سنة 1976 قضت تلك المحكمة بعدم جواز نظر الطعن.
وإذ رأى المدعيان أن الحكم الصادر بالبراءة قد فصل فصلاً لازماً فى صحة ثبوت تاريخ
عقد البيع المشار إليه، وتعارض بذلك مع القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة
للإصلاح الزراعى الذى لم يعتد بذات العقد لعدم ثبوت تاريخه، وهو ما يتحقق به وجود التناقض
بين حكمين نهائيين، فقد أقاما دعواهما الماثلة بطلب عدم الاعتداد بالقرار الأخير والاعتداد
بالحكم الجنائى الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 243 لسنة 1969 إيتاى البارود..
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقا للمادة 17 من القانون رقم 43 لسنة 1965 بشأن السلطة القضائية التى أحالت إليها
الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا – المقابلة للبند ثالثا
من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
– هو أن يكون النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين حسماً النزاع وتناقضاً بحيث يتعذر
تنفيذهما معاً.
لما كان ذلك وكان ما يثيره المدعيان بشأن التعارض بين مضمون حكم البراءة وقرار مجلس
إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى – أياً ما كان وجه الرأى فيما فصل فيه الحكم الجنائى فصلاً لازماً – لا يتحقق به التناقض الذى يتعذر معه تنفيذ الحكمين معاً، ذلك أن تنفيذ
الحكم الصادر ببراءة البائعة والمشترى بصفته من تهمة تعطيل أحكام قانون الإصلاح الزراعى لا يحول دون تنفيذ قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والاستيلاء على الأطيان
التى لم يعتد بتصرف البائعة فيها لاختلاف مجال التنفيذ فى كل منهما، الأمر الذى يتعين
معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
أصدرت المحكمة فى جلسة 3 مايو سنة 1980 حكماً فى القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية "تنازع" تضمن تطبيقاً لهذين المبدأين.
