الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 لسنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 16 /02 /1980 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول
التى أصدرتها حتى 30 يونيه سنة 1981م – صـ 261

جلسة 16 فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ على أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية وفاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ود. فتحى عبد الصبور – أعضاء، والسيد المستشار محمد كمال محفوظ – المفوض، والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم – أمين السر.


القضية رقم 11 لسنة 1 قضائية "تنازع"

1 – عاملون – إنهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل لا يعتبر فصلاً تأديبياً – أساس ذلك.
2 – عاملون – استقالة – قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – افصاحه عن أن الانقطاع عن العمل يعتبر استقالة – للجهة التى يتبعها العامل سلطة الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية أو أعمال قرينة الاستقالة.
3 – شركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص – أثر ذلك.
1 – إنهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد فى حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع – طوال المدد التى حددها القانون – من رغبة ضمنية فى ترك العمل، وهو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى وبين الانقطاع عن العمل بدون إذن، فأفرد لكل سبب بنداً خاصاً فى المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 التى حددت الأسباب التى تنتهى بها خدمة العامل.
2 – أفصح المشرع صراحة فى قانون نظام العاملين الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – الذى حل محل القانون رقم 61 لسنة 1971 – بما نص عليه فى المادة منه على أن العامل الذى ينقطع عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها فى تلك المادة يعتبر مقدماً استقالته، ولا يؤثر فى هذا النظر أن الانقطاع عن العمل بغير سبب ينطوى على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبيا، لأن الشارع جعل للجهة التى يتبعها العامل فى هذه الحالة سلطة تقديرية فى الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية المقررة لمجازاته، وبين أعمال قرينة الاستقالة الضمنية وإنهاء خدمة العامل على أساسها.
3 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص وبالتالى لا يعد العامل بها موظفا عاما، ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع قراراً إدارياً، ولما كان هذا القرار على ما سبق بيانه ليس جزاء تأديبياً، فإن المنازعة بشأنه – سواء بإلغائه أو التعويض عنه – لا تدخل فى اختصاص محاكم مجلس الدولة، المنصوص عليها فى المادة العاشرة من قانونه الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وإنما يختص بها القضاء العادى صاحب الولاية العامة.


الإجراءات

بتاريخ 31 من مايو سنة 1978 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع بينه وبين الشركة المدعى عليها بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى باختصاص القضاء العادى بنظر النزاع.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 141 لسنة 1977 كلى الإسكندرية ضد الشركة المدعى عليها طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليه مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً عما أصابه من جراء فصله تعسفيا، وقال بيانا لدعواه أنه التحق بخدمة الشركة المدعى عليها سنة 1965 وفى سنة 1976 حصل على إجازة سياحية لمدة شهرين تنتهى فى 30 يونيو سنة 1976 سافر خلالها إلى فرنسا حيث انتابته حالة مرضية اقتضت وضعه تحت العلاج لفترة تجاوز نهاية أجازته، فبادر إلى إخطار الشركة بذلك ببرقيتين بتاريخ 25 من يونيو و10 من يوليو سنة 1976، ثم تقدم فور عودته إلى الشركة فى 31 من أكتوبر سنة 1976 بالشهادة الطبية المثبتة لمرضه بالخارج، إلا أنه فوجئ بصدور قرار بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل أكثر من عشرة أيام متصلة بعد انتهاء أجازته، فأقام دعواه بطلب تعويض عن هذا الفصل التعسفى.
وبتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1977 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للاختصاص، تأسيساً على أن موضوع الدعوى هو طلب التعويض عن جزاء تأديبى أصدرته إحدى شركات القطاع العام مما تختص بنظره المحاكم التأديبية بمجلس الدولة.
وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية، حيث قيدت بجدولها برقم 22 لسنة 20 قضائية. وبتاريخ 15 من أبريل سنة 1978 قضت هذه المحكمة هى الأخرى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استناداً إلى أن إنهاء خدمة المدعى للانقطاع عن العمل لا يعد جزاء تأديبيا تختص بنظر الطعن فيه.
وإذ كان قضاء هاتين المحكمتين يشكل تنازعاً سلبياً فى الاختصاص بين جهتين من جهات القضاء، فقد أقام المدعى دعواه الماثلة طالبا تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع.
وحيث إن إنهاء خدمة المدعى بالشركة المدعى عليها يقوم على أساس ما نسبته إليه الشركة من انقطاعه عن العمل دون إذن أو عذر مقبول أكثر من عشرة أيام متصلة بعد الإجازة الممنوحة له.
وحيث إن ما ذهبت إليه جهة القضاء العادى من أن مطالبة المدعى بتعويض عن إنهاء خدمته على هذا النحو يعتبر طعنا فى جزاء تأديبى غير سديد، ذلك أن إنهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد فى حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع – طوال المدد التى حددها القانون – من رغبة ضمنية فى ترك العمل، وهو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن، فأفرد لكل سبب بنداً خاصاً فى المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 التى حددت الأسباب التى تنتهى بها خدمة العامل، وقد أفصح المشرع صراحة بعد ذلك عن هذا القصد فى قانون نظام العاملين الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – الذى حل محل القانون رقم 61 لسنة 1971 – بما نص عليه فى المادة 100 من اعتبار العامل مقدماً استقالته فى أحوال انقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها فى تلك المادة. ولا يؤثر فى هذا النظر أن الانقطاع عن العمل بغير سبب ينطوى على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً، لأن الشارع جعل للجهة التى يتبعها العامل فى هذه الحالة سلطة تقديرية فى الاختيار بين اتخاذ الاجراءات التأديبية المقررة لمجازاته، وبين أعمال قرينة الاستقالة الضمنية وإنهاء خدمة العامل على أساسها.
لما كان ما تقدم وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شركات القطاع العام – ومنها الشركة المدعى عليها – من أشخاص القانون الخاص وبالتالى لا يعد المدعى العامل بها موظفاً عاماً، ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع قرارا اداريا، وكان هذا القرار على ما سبق بيانه ليس جزاء تأديبيا، فإن المنازعة بشأنه – سواء بإلغائه أو التعويض عنه – لا تدخل فى اختصاص محاكم مجلس الدولة، المنصوص عليها فى المادة العاشرة من قانونه الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وإنما يختص بها القضاء العادى صاحب الولاية العامة.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات