الطعن رقم 2769 لسنة 34 ق – جلسة 01 /12 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 231
جلسة الأول من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى محمد خليل ومحمد عبد الغنى حسن ود. فاروق عبد البر السيد المستشارين.
الطعن رقم 2769 لسنة 34 القضائية
( أ ) جامعات – جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس بها – تأديبهم
– التحقيق معهم (مجلس تأديب) المادة 67 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم
الأزهر.
اشتراط التحقيق قبل الإحالة إلى مجلس التأديب هو إجراء قصد به استجلاء الحقيقة وما
إذا كان ثمة وجه لاحالة عضو هيئة التدريس لمجلس التأديب من عدمه حتى لا يؤخذ بمجرد
الشبهات – إذا كانت المخالفة قد وقعت أثناء الإعارة لإحدى الدول وحوكم عنها جنائياً
فهذا يكفى لإحالته لمجلس التأديب لمحاكمته بصدد المخالفة التأديبية – لا يشترط فى هذه
الحالة إجراء تحقيق آخر – تطبيق.
(ب) جامعات – جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس – إعارة – تأديب.
محاكمة عضو هيئة التدريس جنائياً عن أفعال ارتكبها أثناء الإعارة لا تحول دون محاكمته
تأديبياً بعد انتهاء اعارته وعودته إلى جهة عمله الأصلى – تطبيق.
(ج) جامعات – جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس – تأديبهم – الجزاءات التأديبية.
المادة 72 من قانون إعادة تنظيم الأزهر – عدد المشرع العقوبات التأديبية التى يجوز
توقيعها على عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر – كل فعل يزرى بشرف عضو هيئة التدريس أو
يمس دينه أو نزاهته يكون جزاؤه العزل – مثال: الحكم جنائياً بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة رشوة على عضو هيئة التدريس أثناء إعارته بالخارج – ما ارتكبه من ذنب إدارى يظل
عالقاً به بعد عودته من الإعارة – مجازاته تأديبياً بعقوبة العزل – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 19/ 7/ 1988 أودع الأستاذ الدكتور/ عبد
الحميد كمال حشيش المحامى بصفته وكيلاً عن الدكتور/…… (الطاعن) قلم كتاب هذه المحكمة
تقرير الطعن الماثل حيث قيد بجدولها تحت رقم 2769 لسنة 34 ق، وذلك طعناً فى القرار
الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر فى الدعوى التأديبية رقم 3
لسنة 1988 بجلسة 28/ 5/ 1988 والقاضى بتوقيع عقوبة العزل على الدكتور …… الأستاذ
المساعد بكلية الشريعة والقانون مع الاحتفاظ له بالمعاش أو المكافأة. وطلب الطاعن –
للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم مجلس تأديب جامعة
الأزهر الصادر فى 28/ 5/ 1988، وفى الموضوع بإلغاء حكم مجلس التأديب المشار إليه وبراءة
الطاعن مما نسب إليه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا،
ووقف تنفيذ قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر المطعون فيما قضى به
من عزل الطاعن من وظيفته مع الاحتفاظ له بالمعاش أو المكافأة وفى الموضوع ببطلان هذا
القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11/ 4/ 1990، وبجلسة 23/
5/ 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة –
وحددت لنظره أمامها جلسة 23/ 6/ 1990 فنظر أمامها بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات على
النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 27/ 10/ 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم
مع التصريح بمذكرات ومستندات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الأستاذ الدكتور رئيس
جامعة الأزهر أحال فى 29/ 12/ 1987 الدكتور….. الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون
بالجامعة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب إليه من أنه أثناء إعارته
للعمل بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية ارتكب جريمة الرشوة بأن تقاضى مبلغ
عشرة آلاف ريال سعودى من أحد الطلاب مقابل إخلاله بواجبات وظيفته بتمكين هذا الطالب
من إعادة الامتحان النهائى واستغلاله لمصلحته الشخصية على النحو الثابت فى حكم الدائرة
الجزائية لديوان المظالم بالمملكة العربية السعودية. وحدد لنظر الدعوى جلسة 19/ 3/
1988 حيث تدوولت بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، فقدم الحاضر مع المحال بجلسة
2/ 4/ 1988 مذكرة وحافظتى مستندات ودفع ببطلان قرار الإحالة لأنه تم دون تحقيق ولأن
مستشار الجامعة طلب توقيع عقوبة العزل وهو لا يملك هذا، وأوضح أن إحدى الحافظتين تنطوى على إقرارين من شاهدين بأن – الطاعن تعرض لصنوف من التعذيب والإكراه على الاعترافات
التى أدلى بها فى السعودية والتى صدر الحكم بناءً عليها، وطلب التحقيق فى هذه الواقعة
وسماع شهادة الشاهدين، كما طلب ضم أوراق التحقيق والنقود المقول بها وورقة الإجابة
الأصلية وتلك المقول بأنها مستبدلة، وأنهى طلباته بطلب الحكم ببراءة موكلة. وبجلسة
28/ 5/ 1988 قرر مجلس التأديب توقيع عقوبة العزل على المحال (الطاعن) مع الاحتفاظ له
بالمعاش أو المكافأة، وأقام المجلس قراره على سند من القول بأنه لما كانت المحاكمة
الجنائية لا تمنع من المحاكمة التأديبية وأن التحقيق لا يجوز أن يتناول حكماً نهائياً
صادراً من محكمة جنائية حتى ولو كانت تقع فى دولة أجنبية، وأنه وإن كان وكيل المحال
قد دفع ببطلان قرار الإحالة إلى مجلس التأديب تأسيساً على أنه لم يسبقه تحقيق إعمالاً
لنص المادة 67 من القانون رقم 103 لسنة 1961 والتى تتطلب الإحالة إلى التحقيق عن طريق
أحد أعضاء هيئة التدريس أو النيابة الادارية ثم يقدم تقرير إلى رئيس الجامعة عن التحقيق
فإن رأى وجهاً للإحالة أحال العضو إلى مجلس التأديب، وأنه لما لم يتم إجراء تحقيق مع
المحال (الطاعن) وإنما وافق رئيس الجامعة على ما انتهى إليه رأى المستشار القانونى للجامعة من الاكتفاء بالحكم الصادر ضد المحال باعتباره مكوناً لعناصر الجريمة فى الاتهام
الذى رأى إحالته للتأديب من أجله، فإن الإحالة تكون فى هذه الحالة سليمة ولا تثريب
عليها دون النظر فى مدى حجية الحكم الجنائى الصادر فى دولة أجنبية ضد مواطن مصرى لأن
الذى حدث هو مجرد الاستهداء بهذا الحكم بالإضافة إلى القرائن الأخرى الواردة فى كتاب
القنصل المصرى فى الرياض كبديل للتحقيق الذى أوجبته المادة 67 المشار إليها، وإنه لما
كان رئيس الجامعة قد اعتد بذلك واعتبر أن ما نسب إلى المحال يرقى – فى تقديره – إلى
إحالته لمجلس التأديب فإن قرار الإحالة بذلك يكون متفقاً وصحيح حكم القانون وانتهى
مجلس التأديب من ذلك إلى رفض الدفع ببطلان قرار الإحالة.
أما عن ارتكاب المحال جريمة الرشوة فى المملكة العربية السعودية بتقاضيه مبلغ عشرة
آلاف ريال سعودى من أحد الطلاب مقابل تمكينه من إعادة الامتحان النهائى، فقد استطرد
المجلس – مؤسساً حكمه فى شأنها – قائلاً أنه بتحليل ما قرره المحال للقنصل المصرى منفرداً
من أنه طلب قرضاً من أحد الطلاب قدره ثلاثة آلاف ريال سعودى لاستكمال ثمن سيارة فيأت
128، إلا أن هذا الطالب قدم له زميلاً له يدعى الطالب ….. كان قد رسب فى الامتحان
فى العام الماضى وطلب منه مساعدته هذا العام وأنه فوجئ بطرق على الباب فوجد الطالب……
الذى قال له أنه أحضر القرض وأعطاه له فوجده عشرة آلاف ريال، فقال له أن هذا المبلغ
كبير ولا يحتاجه كله ثم دخل الحمام وترك الطالب بالمنزل بحسن نية، وكانت أوراق إجابة
الطلبة موجودة على المنضدة وخلال فترة تواجده بالحمام – وبلغت حوالى 20 دقيقة – قام
الطالب خلالها دون علم المحال بملء ورقة إجابة جديدة باسمه وتركها على المكتب وقال
أنه سينزل ويعود فوراً لإحضار هدية له، ثم عاد بعد عشر دقائق ومعه المباحث الإدارية
التى قامت بتفتيش الشقة حيث عثرت على المبلغ وورقة الإجابة التى حررها الطالب.
وأضاف مجلس التأديب أن وقائع الحال وملابساته تؤيد ما انتهى إليه حكم الدائرة الجزائية
بديوان المظالم بالسعودية من إدانة المحال فى هذه الجريمة، وذلك بتقاضيه مبلغ العشرة
آلاف ريال على سبيل الرشوة، إذ كيف يمكن لأستاذ جامعى فى جامعة الأزهر الشريف أن يطلب
سلفه من طالب، ثم يستقبله فى منزله، ثم يقبل مبلغاً أكبر مما طلبه على سبيل القرض ثم
يتركه وأمامه أوراق إجابة الطلبة، وهو الذى سبق أن توسط بينهما طالب زميل له لإعادة
امتحانه، وإن شواهد الحال وملابساته قاطعة فى أن هذا اللقاء كان قريباً بين الطالب
المذكور والمحال، ولم يخرج الحكم فيما أورده عما ذكره الدكتور المحال للقنصل المصرى وعليه فإن المجلس مقتنع بثبوت ما نسب إلى المحال من اتهام.
وقد رد المجلس فى قراره المطعون عليه على ما أبداه الطاعن فى دفاعه من أن اعترافاته
قد أخذت منه بالإكراه، بأنه حسبما جاء بتقرير القنصل المصرى من أنه اعترف بالواقعة
خوفاً من استعمال أساليب ضغط عليه رغم أنه بريء، فهذا لا ينفى حدوث الواقعة بالتصوير
الذى ذكره هو للقنصل، أما فيما يتعلق بأن اعترافه كان خشية الضغط عليه فإنه وهو أستاذ
القانونى الدولى يعرف مدى حقوقه وواجباته أثناء القبض عليه وكان بمقدوره أن ينكر ما
هو منسوب إليه وإذا تعرض لإكراه أو تعذيب فكان ذلك يقوم سبباً فى جحد هذا الاعتراف
وإنكاره خاصة وأن هذا التخوف الذى أبداه لم تقم عليه دلائل وإنما كان فى تصوره هو،
ومن ثم فلا يأخذ المجلس بما أبداه من دفاع فى هذا الشأن، وما قدمه فى حافظة مستنداته
من إقرارين مقدمين من شخصين يقرر أحدهما أنه شاهد المحال يضرب ويهان وأجبر بالضرب على
أن يعترف بأشياء لم يرتكبها تخص الامتحانات فى المملكة العربية السعودية خلال عام 1987
وذلك بسبب مسائل سياسية، تتضمن إقرار المقر الثانى أنه التقى بالنقيب….. مدير العمليات
بالمباحث الإدارية وذلك أثناء التحقيق معه فى مشكلة تخصه فذكر له أنه يوجد دكتور يدعى……
وسأله عما إذا كان يعرفه، كما ذكر بأن ذلك الدكتور يكتب فى السياسة ويتحدث عنها مع
الطلبة فى الجامعة وأنه ألقى القبض عليه بهدف تأديبه، وأضاف المقر أنه أثناء التحقيق
علم من الضابط المذكور أن الدكتور…… قد وجهت إليه تهمة الرشوة، وقد رد المجلس على
ذلك بأن هذين الإقرارين قد تضمنا وقائع لا يعلمها مقدماً الإقرارين، إذ على فرض أن
الأول شاهد الدكتور المحال وهو يضرب ويهان، فكيف له أن يعلم أن هذا الضرب حتى يعترف
المحال بوقائع لم يرتكبها خاصة وأن المحال نفسه قرر للقنصل أنه طلب قرضاً من الطالب
ولم يقرر له أنه ضرب وإنما قرر له أنه اعترف خوفاً من حدوث ضغط عليه، كما أن الإقرار
الثانى يقرر قواعد عامة بأن الأقوال تملى على المتهمين وأنه سمع من الضابط أن هناك
دكتور فى السياسة ومن ثم يكون هذا الإقرار غير منتج فى الحالة الماثلة، كما أن المجلس
لا يجد فيما قدم من مقالات كتبها المحال سبباً فيما نسب إليه من اتهام إذا أنه لو كان
الأمر كذلك لكانت إعارته قد رفضت من البداية أو ما كان ليترك هذه المدة الطويلة حتى
يدبر له ذلك، وأما عن القول باختصاص الجهة المنتدب أو المعار إليها العامل بمحاكمته
تأديبياً، فإن مجال إعمال هذه القاعدة إنما يكون بشأن العاملين المحكومين بقانون العاملين
المدنيين بالدولة، وأما أولئك الذين تنظم شئونهم قوانين خاصة فلا مجال لإعمال هذه القاعدة،
إذ أن المختص فى هذه الحالة هى جهة العامل الأصلية، فإنه بالنسبة للمحال – خاصة وأن
الجهة المستعيرة هى دولة أجنبية انتهت علاقتها به بعد أن اكتفت بمحاكمته جنائيا –
يكون المختص بمحاكمته هو جامعة الأزهر خاصة وأن الواقعة المسندة إليه تشكل إخلالاً
جسيماً بواجبات وظيفته، ومن ثم انتهى مجلس التأديب إلى ثبوت الواقعة فى حقه وأنزل عليه
العقوبة السالفة البيان.
ومن حيث إن أسباب الطعن – حسبما جاء فى تقريره – تخلص فى أن القرار المطعون فيه جاء
مخالفاً للقانون مخطئاً فى تأويله وتطبيقه للأسباب التالية
أولاً: بطلان قرار الإحالة إلى مجلس التأديب لعدم إجراء تحقيق مسبق، بما ينطوى عليه
الأمر من إهدار وإخلال بضمانه التحقيق التى كفلها المشرع للمتهم دون أن يغير من ذلك
إجراء تحقيق جنائى بالسعودية لأن التحقيق الجنائى غير معروض أمام سلطات التأديب المصرية،
وحتى لو وجد ذلك التحقيق لتعين إجراء التحقيق قبل الإحالة للتأديب لاختلاف أركان الجريمتين
الجنائية والتأديبية.
كما أن المحال لم يعلن بقرار الإحالة المشار إليه إعلاناً صحيحاً لأن كل ما وصل إليه
هو مجرد خطاب لحضور مجلس التأديب يوم 9/ 3/ 1988.
ثانياً: تعيب القرار الطعين بالقصور الشديد فى التسبيب، فقد أغفل الرد على دفاعين جوهريين
للطاعن، الأول خاص بعدم حجية الحكم الجنائى الصادر من دولة أجنبية أمام القضاء المصرى أو مجلس التأديب فى مصر، فضلاً عن أن المشرع المصرى حظر – فى المادة الرابعة من قانون
العقوبات – إقامة الدعوى العمومية عن فعل ارتكب فى الخارج طالما كان قد صدر ضده حكم
نهائى واستوفى عقوبته، ومن باب اولى فإن هذا الحظر يكون بالنسبة للعقوبات التبعية كعقوبة
الفصل من الخدمة، والثانى ما طلبة الطاعن بخصوص أوراق الامتحان المدعى بتعديلها لقاء
الرشوة، لأن حقيقة الأمر أنه لا يوجد بالمرة أى تعديل فى درجة من درجات الامتحان، وهذا
يجعل الاتهام على غير أساس.
كما أغفل القرار تحقيق دفاع الطاعن فيما طلبه من إحضار أوراق التحقيق الذى تم فى المملكة
العربية السعودية حتى يبين وجه الحقيقة، وكذلك أغفل الرد على مذكرة الطاعن التى قدمها
لمجلس التأديب والتى تضمنت دفاعاً قوياً للطاعن من حيث الوقائع والقانون.
ثالثاً: إغفال القرار المطعون فيه الرد على دفاع جوهرى للطاعن بأن اعترافه أمام السلطات
السعودية كان وليد إكراه وما ساقه من دلائل فى هذا الصدد ومنها الإقرارين المقدمين
من المصريين……. و……. بوقائع تعذيب الطاعن والتى لم يحققها الحكم وإنما جاء
رده على الدفع بالقصور والفساد فى الاستدلال.
رابعاً: خالف القرار المطعون فيه القانون فيما قرره بخصوص مجال إعمال قاعدة اختصاص
الجهة المعار إليها العامل بمحاكمته تأديبياً.
وانتهى تقرير الطعن من ذلك كله إلى طلب الحكم بما سلف بيانه من طلبات.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعن – وكان يعمل أستاذاً مساعداً بكلية الشريعة والقانون
بجامعة الأزهر – أعير للسعودية (جامعة الملك سعود بالرياض) اعتباراً من 30/ 8/ 1985
وفى يوم الخميس الموافق 8/ 1/ 1987 ألقت السلطات السعودية القبض عليه بتهمة الرشوة
السالف الإشارة إليها حيث أخذت أقواله وصدق عليها شرعاً وأحيلت الأوراق إلى هيئة الرقابة
والتحقيق فاستجوبت الطالب المبلغ…… والمتهم (الطاعن) وبعد استيفائها للتحقيقات
على النحو الذى قامت به انتهت الهيئة إلى إقامة الدعوى فى حق المتهم فى 7/ 5/ 1987
وأحيلت أوراق القضية وقرار الإحالة (رقم 057 ج لسنة 1407 هـ) إلى الدائرة الجزائية
بديوان المظالم التى حكمت بجلسة 16/ 5/ 1987 بإدانة المتهم فى جريمة الرشوة المنسوبة
إليه وسجنه سنة واحدة، وإذ عاد المتهم للقاهرة فى 22/ 10/ 1987 (بعد تنفيذه للعقوبة
التى أعفى من ربع مدتها) وإذ كانت جامعة الأزهر تتبادل المكاتبات مع جامعة الملك سعود
والقنصل المصرى بالسعودية بشأن هذا الموضوع، وإذ تقدم الطاعن لجامعة الأزهر فى 26/
10/ 1987 بطلب لتسلم عمله، فقد وافق رئيس الجامعة فى 29/ 12/ 1987 على إحالته لمجلس
التأديب – على النحو السابق الإشارة إليه – الذى قرر بجلسة 28/ 5/ 1988 معاقبته بالعزل
من الوظيفة مع حقه فى الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة – وذلك كله على النحو السابق بيانه
– بانياً قضاءه على ما جاء بحكم الدائرة الجزائية بديوان المظالم فى الحكم رقم 42/
د/ ج/ لعام 1407 هـ (القضية رقم 1200/ 1/ ق لعام 1407 هـ) من اعتراف المتهم بجريمة
الرشوة اعترافاً مصدقاً شرعاً، وعلى ما جاء بكتاب القنصل المصرى رقم 1425 فى 8/ 3/
1987 الموجه إلى السفير/ عز الدين شرف مساعد وزير الخارجية.
ومن حيث إن المادة 67 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر، وإن كانت
قد تطلبت إجراء التحقيق مع عضو هيئة التدريس قبل إحالته إلى مجلس التأديب فإن المقصود
من تطلب هذا الإجراء هو الوقوف – بصفة مبدئية – على مدى جدية الوقائع المنسوبة إلى
عضو هيئة التدريس، استجلاء لحقيقة الوضع، وما إذا كان ثمة محل لإحالة العضو إلى مجلس
التأديب وذلك حتى لا يؤخذ بمجرد الشبهات، فإذا ما تبين من واقع الحال وظروفه وملابساته
فى الحالة المعروضة أن الوقائع المنسوبة إلى عضو هيئة التدريس قد قامت عليها دلائل
جدية تكفى فى حد ذاتها لتكوين عقيدة بأن هناك محلاً لإحالة العضو إلى مجلس التأديب
فإن الأمر فى هذه الحالة لا يتطلب إجراء تحقيق مسبق معه بخصوص هذه الوقائع.
ومن حيث إن الثابت من كتاب القنصل المصرى رقم 1425 فى 8/ 3/ 1987 الموجه للسفير عز
الدين شرف مساعد وزير الخارجية أن الطاعن قرر للقنصل – وهما على انفراد – أنه طلب قرضاً
من أحد الطلاب قدره ثلاثة آلاف ريال سعودى لاستكمال ثمن سيارة فيأت 128، غير أن هذا
الطالب قدم زميلاً له يدعى……. كان قد رسب فى الامتحان فى العام الماضى وطلب منه
مساعدته هذا العام، وأنه فوجئ بطرق على الباب فوجد الطالب………. الذى قال إنه أحضر
القرض وأعطاه له فوجده عشر آلاف ريال، ثم دخل الحمام وترك الطالب……. بالمنزل وكانت
أوراق الطلبة موجودة على المنضدة، وخلال فترة تواجده بالحمام – وبلغت حوالى 20 دقيقة
– قام الطالب بملء ورقة إجابة جديدة باسمه وتركها على المكتب، وذلك إلى آخر ما جاء
بكتاب القنصل المشار إليه على التفصيل السابق إيراده، فإن ما جاء بهذا الكتاب – وفى الحدود التى قررها الطاعن للقنصل – يغنى عن إجراء تحقيق جديد فى الواقعة المنسوبة للطاعن
قبل الإحالة لمجلس التأديب، لأنه يعتبر فى حقيقة الأمر بمثابة إقرار من الطاعن للقنصل
– بصفته موظفاً رسمياً – بما جاء فيه يقوم فى هذه الحالة بديلاً عن التحقيق.
ومن حيث إنه عما أشار إليه الطاعن فى أسباب طعنه بخصوص عدم حجية الحكم الجنائى الصادر
فى دولة اجنبية فمردود بأن مجلس التأديب لم يستند إلى ذلك الحكم باعتباره حجة وإنما
هو فقط قد استهدى بما جاء فيه بالإضافة إلى القرائن الأخرى الواردة فى كتاب القنصل
المصرى بالرياض.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إحضار أوراق الامتحان وأوراق التحقيق وغيرها مما جاء بدفاعه
أمام مجلس التأديب، فإنه فضلاً عن تعذر الاستجابة لهذا الطلب من السلطات السعودية فإن
ما قرره القنصل المصرى يغنى – فى حد ذاته – عن احضار تلك الأوراق.
ومن حيث إنه عما آثاره الطاعن بخصوص كون اعترافه أمام السلطات السعودية كان وليد إكراه
وما ساقه من دلائل فى هذا الصدد، فذلك كله مردود بما جاء بقرار مجلس التأديب صحيحاً
من أن تقرير القنصل المصرى تضمن أن الطاعن قرر له أنه اعترف بالواقعة خوفا من استعمال
أساليب ضغط عليه رغم أنه بريء، وهذا الذى قرره الطاعن لا ينفى حدوث الواقعة بالتصوير
الذى قرره هو للقنصل، فضلاً عن أن هذا التخوف كان فى مخيلة الطاعن فقط، كما أن هذه
المحكمة تجد فيما ساقه الحكم المطعون فيه رداً على الإقرارين الصادرين من مصريين والمقدمين
من الطاعن الرد الكافى على ما ورد فى خصوصهما بأسباب الطعن.
ومن حيث إنه وإن كان الأصل أن تتولى الجهة المستعيرة محاكمة الموظف المعار إليها
تأديباً عما يقع منه لديها من ذنب إدارى، إلا أن ذلك لا يحول فى الحالة المعروضة دون قيام الجامعة
المعار منها الطاعن بمحاكمته تأديبياً باعتبار أنه أصلاً من أعضاء هيئة التدريس بها،
وأن الجهة المستعيرة – وهى جهة أجنبية – قد اكتفت بالمحاكمة الجزائية وأنهت إعارته،
وأن ما ارتكبه من ذنب إدارى يظل عالقاً به بعد عودته من الإعارة.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 – بعد أن عددت العقوبات
التأديبية التى يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس – نصت على أن كل فعل يزرى بشرف
عضو هيئة التدريس أو لا يلائم صفته كعالم مسلم أو يتعارض مع حقائق الإسلام أو يمس دينه
ونزاهته يكون جزاؤه العزل، ولما كانت الواقعة المسندة إلى الطاعن – والثابتة فى حقه
على النحو السابق – من شأنها أن تزرى بشرفه وتمس نزاهته، فإن مجازاته بعقوبة العزل
تكون حقاً وعدلاً وتطبيقاً سليماً لصريح نص المادة من القانون المشار إليه.
وومن حيث إنه لما تقدم، فإن القرار المطعون فيه يكون قد قام على صحيح اسبابه وجاء تطبيقا
سليما لحكم القانون، ومن ثم فإن الطعن عليه يكون قائماً على غير سند سليم قانوناً،
الأمر الذى يتعين معه الحكم برفضه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
