الطعن رقم 7 لسنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 19 /01 /1980
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول
التى أصدرتها حتى 30 يونيه سنة 1981م – صـ 244
جلسة 19 يناير سنة 1980
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ أبو بكر محمد عطية وياقوت عبد الهادى العشماوى ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ود. فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ – أعضاء، والسيد المستشار محمد كمال محفوظ – المفوض، والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم – أمين السر.
القضية رقم 7 لسنة 1 قضائية "تنازع"
عقد إدارى – مقوماته – انتفاؤها فى العقود المبرمة بقصد الاستفادة
من خدمة المرافق الاقتصادية – مثال ذلك – اختصاص القضاء العادى بالمنازعات المتعلقة
بها.
يتعين لاعتبار العقد عقداً إدارياً أن يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه
سلطة عامة، وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه، وأن يتسم بالطابع
المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه هذه العقود من
شروط استثنائية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص. ولما كان العقد مثار النزاع قد أبرم
بين الهيئة المدعية – الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية – والمدعى عليه بقصد
الاستفادة من خدمة المرفق الاقتصادى الذى تديره الهيئة، دون أن تكون له أدنى صلة بتنظيم
المرفق أو تسييره، فإنه يخضع للأصل المقرر فى شأن العقود التى تنظم العلاقة بين المرافق
الاقتصادية وبين المنتفعين بخدماتها باعتبارها من روابط القانون الخاص لانتفاء مقومات
العقود الإدارية فيها، وبالتالى يكون العقد موضوع الدعوى عقدا مدنيا تختص جهة القضاء
العادى بالفصل فيما يثور بشأنه من نزاع.
الإجراءات
بتاريخ 6 من مايو سنة 1978 أودعت هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية
صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة تعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء
لنظر النزاع بينها وبين المدعى عليه، بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عنه.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى باختصاص القضاء العادى بنظر النزاع.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الهيئة
المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 203 لسنة 1973 مدنى جزئى المنتزه ضد المدعى عليه
تطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى إليها مبلغ 25 جنيهاً و400 مليماً قيمة الأقساط المستحقة
لها وثمن جهاز "تليفون" لم يقم برده بعد فسخ عقد اشتراكه، فقضت المحكمة فى 8 من نوفمبر
سنة 1973 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباحالتها إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية
تأسيساً على أن العقد موضوع الدعوى عقد إدارى.
وبتاريخ 14 من أبريل سنة 1975 قضت المحكمة الإدارية بدورها بعدم اختصاصها ولائيا استنادا
إلى أن العقد مدنى تحكم روابطه قواعد القانون الخاص، وتأيد حكمها بالحكم الصادر من
محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الطعن رقم 68 سنة 7 ق بتاريخ 29 من ديسمبر سنة
1976. ونظراً لتخلى جهتى القضاء العادى والإدارى عن الفصل فى النزاع، فقد أقامت المدعية
دعواها الماثلة لتعيين الجهة المختصة بنظره.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن النزاع القائم بين الهيئة المدعية والمدعى عليه يدور حول
الحقوق المستحقة لها عن فسخ عقد اشتراك تليفون، وأن هذا النزاع مع وحدة موضوعه طرح
على كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى وتخلت كلتاهما عن نظره، وهو ما يشكل
إحدى حالات تنازع الاختصاص السلبى.
وحيث إن ما انتهت إليه جهة القضاء العادى من أن العقد موضوع النزاع هو عقد إدارى غير
سديد، ذلك أنه يتعين لاعتبار العقد عقداً إدارياً أن يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً
عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة، وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه،
وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه
هذه العقود من شروط استثنائية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص. لما كان ذلك وكان العقد
مثار النزاع قد أبرم بين الهيئة المدعية والمدعى عليه بقصد الاستفادة من خدمة المرفق
الاقتصادى الذى تديره الهيئة، دون أن تكون له أدنى صلة بتنظيم المرفق أو تسييره، فإنه
يخضع للأصل المقرر فى شأن العقود التى تنظم العلاقة بين المرافق الاقتصادية وبين المنتفعين
بخدماتها، باعتبارها من روابط القانون الخاص لانتفاء مقومات العقود الإدارية فيها.
ولا يؤثر فى هذا النظر ما تضمنه العقد من شروط استثنائية، ذلك أن تلك الشروط مألوفة
فى نوع خاص من العقود المدنية هى عقود الإذعان التى نظمها القانون المدنى بأحكام تكفل
دفع أضرارها عن الطرف الضعيف فى التعاقد، وأجاز فى حالات معينة إعفاءه من تنفيذها أو
تعديل شروطها التعسفية، كما حظر تفسير عباراتها الغامضة تفسيراً يضر بمصلحة الطرف المذعن.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون العقد موضوع الدعوى عقداً مدنياً تختص جهة القضاء العادى بالفصل فيما يثور بشأنه من نزاع.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى.
