الطعن رقم 2481 لسنة 33 ق – جلسة 27 /11 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 183
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد العزيز أحمد حمادة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حنا ناشد مينا والدكتور/ إبراهيم على حسن ومحمد عبد الرحمن سلامة والدكتور/ أحمد محمود جمعة المستشارين.
الطعن رقم 2481 لسنة 33 القضائية
إصلاح زراعى – اللجان القضائية للإصلاح الزراعى – الإجراءات أمامها
(دعوى) (مرافعات).
المادة 82 من قانون المرافعات المدنية والتجارية – الجزاء المنصوص عليه فى المادة 82
– إذا اصدرت اللجنة القضائية قرارها فى الاعتراض بشطبه فى غفلة من المعترضين بعد تأجيل
نظر الاعتراض إدارياً ولم تكلف سكرتارية اللجنة بإعلان المعترضين بجلسات التأجيل فإن
الجزاء المنصوص عليه فى المادة 82 من قانون المرافعات إذا ظلت الدعوى مشطوبة ستين يوماً
دون تعجيل – عدم اعتبار الدعوى كأن لم تكن – الأثر المترتب على ذلك تظل الخصومة قائمة
ويحق للخصوم تعجيلها خلال ستين يوماً من تاريخ علمهم علماً يقينياً بقرار الشطب – أساس
ذلك: ثبوت عدم إعلان الخصوم بالجلسة التى صدر فيها قرار الشطب – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 2 من شهر يونيو سنة 1987 أودع الأستاذ/
فاروق صادق سعد المحامى نائباً عن مجلس إدارة الهيئة العامة للاصلاح الزراعى بموجب
القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثالثة) تقرير طعن قيد برقم 2481 لسنة 33 قضائية فى القرار الصادر من اللجنة
القضائية للإصلاح الزراعى (اللجنة الخامسة) بجلسة 5/ 4/ 1987 فى الاعتراض رقم 596 لسنة
1985 والذى قضى بقبول الاعتراض شكلاً، وفى الموضوع باستبعاد مسطح مقداره 31 س 15 ط
محل العقد المؤرخ فى 6/ 1/ 1953 من الاستيلاء قبل الخاضع/ محمد محمود زيد طبقاً لأحكام
القانون رقم 178 لسنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة
الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وبعد أن أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه
والقضاء بعدم قبول الاعتراض محل الطعن، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة)
جلسة 17/ 5/ 1989 تم تدوول نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 6/ 1990
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة
26/ 6/ 1990 وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 16/ 10/ 1990 لإخطار المطعون ضدهم، وبهذه
الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/ 11/ 1990 وفيها صدر الحكم واودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قدم فى الميعاد واستوفى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتحصل فى أنه أقام المطعون ضدهم الاعتراض رقم
724 لسنة 1974 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بتاريخ 1/ 10/ 1974 ضد كل من رئيس
مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ومحمد عبد الغنى زيد المستولى لديه بقانون
الإصلاح الزراعى طلبوا فيه قبول الاعتراض شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء الواقع
من جهة الإصلاح الزراعى على مساحة مقدارها 21 س 15 ط بحوض الحبس القبلى وداير الناحية
رقم 21 قسم أول بزمام إبراهيم مركز منوف محافظ المنوفية، واستبعاد هذه المساحة مما
يستولى عليه قبل المعترض ضده الثانى بالتطبيق لاحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952
مع كل ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المعترضون (المطعون ضدهم) أن المساحة المشار
إليها قد آلت ملكيتها بطريق الشراء من عبد المعبود ومصطفى وبسمة أولاد محمد الطوخى عبيد وقد استولى عليها الإصلاح الزراعى على زعم أنها مملوكة للمعترض الثانى وأن تلك
الأرض ليست أرضاً زراعية وإنما هى أرض مكامير تستخدم لتخزين الفول شأنها فى ذلك شأن
أراضى البناء داخل كتلة سكن القرية. وبجلسة 8/ 2/ 1975 قررت اللجنة قبل الفصل فى الاعتراض
شكلاً وموضوعاً ندب مكتب خبراء وزارة العدل بشبين الكوم ليندب أحد الخبراء المختصين
ليقوم بالاطلاع على ملف الاعتراض وما به من أوراق ومستندات وما عسى أن يقدم إليه من
مستندات ومحاضر الاستيلاء والانتقال إلى الأرض محل الاعتراض ومعاينتها على الطبيعة
وبيان حدودها وبحث طبيعة هذه الأرض، وهل هى من الأرض الزراعية بحسب طبيعتها وما أعدت
له أم أنها لا تستغل فى الزراعة بحسب طبيعتها وأن استغلالها يتم فى تخزين وتكمير الفول
وأن هذا الاستغلال يمنع من اعتبارها أرضاً زراعية أو الانتفاع بها فى الزراعة سواء
قبل أو بعد الانتهاء من تكمير الفول وما إذا كانت قد ربط عليها ضريبة الأطيان الزراعية
وقت العمل بالقانون الذى تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له، وما إذا كانت هذه المساحة
قد توافر بالنسبة لها الضوابط والشروط المنصوص عليها فى القرار التفسيرى رقم 1 لسنة
1963 قبل العمل بهذا القانون الذى تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له مع إيضاح أى من تلك
الضوابط قد انطبقت على أرض الاعتراض، وكذا تحقيق ملكيتها أو تسلسل هذه الملكية للوقوف
على المالك الحقيقى لها وقت صدور القانون الذى تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له، مع
بيان القوانين التى تخضع لها المستولى لديه والقانون الذى تم الاستيلاء بموجبه على
أرض النزاع، وما إذا كانت ملكية الأرض وقت صدور ذلك القانون للمستولى لديه أم للمعترض
أم لأسلافهم وتحقيق وضع اليد بها وبدء ذلك وسبب وضع اليد، وبيان ما إذا كان مشتملاً
للشروط المطلوب توافرها قانوناً لوضع اليد المكسب من وضع يد هادئ بنية التملك مدة تزيد
على خمسة عشر عاماً سابقاً على القانون الذى تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له وأعد الخبير
المختص تقريره انتهى فيه إلى ما يلي:
1 – أن الأطيان موضوع الاعتراض هى أرض فضاء بها مكامير لتكمير الفول من بعد عام 1953
وحتى الآن ولا تعتبر من الأرض الزراعية حسب طبيعتها وما أعدت فى كمر الفول وأن استغلالها
فى تكمير وتخزين الفول يمنع من اعتبارها أرضاً زراعية أو الانتفاع بها فى الزراعة سواء
قبل أو بعد الانتهاء من تكمير الفول، وهى لا تدفع عنها ضريبة الأطيان الزراعية حيث
أنها فى تكليف بسيط.
2 – أن العين محل الاعتراض مكلفة باسم مبروكة محمد عبد العال الجنزورى وما زالت فى تكليفها حتى الآن، وكانت وضع يدها وورثتها من بعدها وضع يد ظاهر مستمر بنية التملك
مدة تزيد على العشرين عاماً إلى أن تصرف فيها ورثتها بالبيع إلى المعترضين بولاية والدهم
المستولى قبله وذلك بموجب عقد البيع الابتدائى المحرر فى 6/ 1/ 1953 وأن الإصلاح الزراعى أخضع المستولى لديه السيد/ محمد محمود عبد الغنى زيد للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952
وذلك دون بحث ملكية المستولى قبله على أساس سليم، وأن الإصلاح الزراعى استولى على العين
محل الاعتراض قبل المذكور ضمن أطيان أخرى استيلاء ابتدائى بتاريخ 9/ 4/ 1966 تطبيقاً
لأحكام المرسوم المشار إليه، على حين أنها لم تكن مملوكة للمعترضين أو المستولى قبله
فى تاريخ صدور هذا المرسوم بقانون فى 9/ 9/ 1952 بل كانت مملوكة فى ذلك التاريخ لورثة
المرحومة/ مبروكة محمد عبد العال الجنزورى، وأنه لا خلاف على أن المستولى قبله خاضع
للقانون رقم 127 لسنة 1961.
3 – إن العين محل الاعتراض لم يتوافر بالنسبة لها أى من الضوابط والشروط المنصوص عليها
فى القرار التفسيرى رقم 1 لسنة 1963 قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الصادر
فى 9/ 9/ 1952 وهو القانون الذى تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له.
ونظرت اللجنة القضائية الاعتراض على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/ 5/ 1977
قررت التأجيل لجلسة 20/ 12/ 1977 وكلفت سكرتارية اللجنة بإخطار المعترض ضده الثانى بإيداع الخبير لتقريره وبناءً على طلب المعترض الأول لتقديم مذكرة بأوجه ملاحظاته على
تقرير الخبير حيث حضر شخصياً بهذه الجلسة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقى المعترضين
بتوكيلات سابقة الإثبات، كما حضر محامى الاصلاح الزراعى غير أن رئيس اللجنة قرر تأجيل
نظر الاعتراض إدارياً لجلسة 19/ 2/ 1978 بدلاً من جلسة 20/ 11/ 1977 ثم قرر مرة أخرى
التأجيل إداريا لجلسة 13/ 5/ 1978 وفى كلتا المرتين لم يكلف رئيس اللجنة سكرتارية
اللجنة بأخطار الخصوم فى الاعتراض بهاتين الجلستين، وبالجلسة المنعقدة فى 13/ 5/ 1978
لم يخطر بأحد من المعترضين وحضر محامى الإصلاح الزراعى، وقررت اللجنة شطب الاعتراض،
وبتاريخ 13/ 11/ 1985 أقام المعترضون الاعتراض رقم 596 لسنة 1985 أمام اللجنة القضائية
ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طلبوا فيه ذات الطلبات الواردة بالاعتراض
الأول رقم 724 لسنة 1974 والسالفة البيان وتدوول نظره على النحو الوارد بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 5/ 4/ 1987 أصدرت اللجنة قرارها للمطعون ضده فى الطعن الماثل.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى الطاعنة تنعى على القرار المطعون فيه مخالفته
للقانون فيما تضمنه من قبول الاعتراض شكلاً على حين أن المعترضين أقاموا هذا الاعتراض
بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 13 مكرر وهو خمسة عشر يوماً من تاريخ علمهم علماً
يقينياً بقرار الاستيلاء وأن هذا العلم مستفاد من قيامهم برفع الاعتراض الأول رقم 724
لسنة 1974 عن ذات المساحة 1/ 10/ 1974 ثم أقاموا الاعتراض الثانى رقم 596 لسنة 1985
والصادر فيه القرار المطعون فيه وذلك بتاريخ 13/ 11/ 1985 كما تنعى الهيئة الطاعنة
على القرار المطعون فيه أنه مشوب بالقصور فى التسبيب لأن المساحة موضوع النزاع مسبق
الاستيلاء عليها بالمحضر المؤرخ 9/ 4/ 1967 قبل الخاضع محمد محمود عبد الغنى زيد طبقاً
لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 حيث سبق أن فرضت عليه الحراسة بموجب الأمر
رقم 138 لسنة 1961 لأنه ثبت أنه يحوز ويمتلك أكثر من مائتى فدان فاعتبر متهرباً من
أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من نعى الهيئة الطاعنة والمتعلق بشكل الاعتراض رقم 596
لسنة 1985 الصادر فيه القرار المطعون فيه فإن مردود ذلك أنه إذا كان من المقرر قانوناً
هو وجوب تتبع القضية من جانب الخصم بعد كل تأجيل لنظرها حتى يتمكن من الاطلاع على الحكم
فور صدوره ليطعن فيه لأن ميعاد الطعن فيه يبدأ من تاريخ صدوره كقاعدة عامة، وبالتالى يفترض علمه الظنى بتأجيل نظر الدعوى متى كان قد أعلن بالجلسة لشخصه وتخلف عن الحضور
فيها، فإن هذا الافتراض لا يصادف محلاً متى قررت المحكمة تعجيل نظر الدعوى أو حددت
لذلك جلسة لنظرها غير التى كانت قد حددتها من قبل لنظرها ولم تأمر قلم الكتاب بإعلان
الخصوم بذلك، ولم يكن الخصوم قد استوفوا دفاعهم ومذكراتهم الختامية فيصدر الحكم فى غفلة منهم، وتطبيقاً لذلك فإذا قررت المحكمة شطب الدعوى فلا يترتب الجزاء المنصوص عليه
فى المادة 82 من قانون المرافعات فى هذه الحالة إذا ظلت الدعوى مشطوبة ستين يوماً دون
تعجيل فلا تعتبر كأن لم تكن، وبالتالى فلا تسقط الخصومة فيها وإنما تظل الخصومة قائمة
ويحق للخصوم بتعجيلها خلال ستين يوماً من تاريخ علمهم علما يقينيا بقرار الشطب ما
دام أن الخصوم لم يعلنوا بالجلسة التى أصدرت فيها المحكمة قرار الشطب، واستناداً إلى
ذلك فإنه متى كان الثابت مما تقدم أن اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى أصدرت قرارها
فى الاعتراض الأول رقم 724 لسنة 1974 بشطب الاعتراض فى غفلة من المعترضين حيث سبق للجنة
أن حددت إدارياً جلسة أخرى وهى جلسة 19/ 2/ 1978 بدلاً من الجلسة التى قررت التأجيل
إليها لنظر الاعتراض وهى جلسة 20/ 11/ 1977 ثم أعقبت ذلك بتأجيل نظر الاعتراض إداريا
مرة أخرى ولم تكلف سكرتارية اللجنة بإعلان المعترضين بهاتين الجلستين وبهذه الجلسة
المنعقدة فى 13/ 5/ 1978 قررت شطب الاعتراض، ومن ثم فإن الجزاء المنصوص عليه فى المادة
82 من قانون المرافعات لا يترتب والتى تنص على أنه "إذا لم يحضر المدعى ولا المدعى
عليه حكمت المحكمة فى الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها، فإذا بقيت
الدعوى مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن وتحكم
المحكمة فى الدعوى إذا غاب المدعى أو المدعون أو بعضهم فى الجلسة الأولى وحضر المدعى
عليه" وعلى هذا الوجه تظل الخصومة فى الاعتراض لا تزال قائمة لم تسقط وإذا أقام المعترضون
الاعتراض الثانى الصادر فى القرار المطعون فيه فى الطعن الماثل بتاريخ 13/ 11/ 1985
فإن هذا التاريخ هو الذى يستفاد فيه علمهم علماً يقينياً بقرار شطب الاعتراض الأول
رقم 724 لسنة 1974، ويكون الاعتراض الثانى مقبولاً شكلاً وبالتالى فإن نعى الهيئة الطاعنة
على القرار المطعون فيه بمخالفته للقانون بمقولة أن المعترضين قد أقاموا الاعتراض الصادر
فيه بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة
1952 غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى من نعى الهيئة الطاعنة على القرار المطعون فيه بمقولة
أنه مشوب بالقصور فى التسبيب فيما قضى به من استبعاد المساحة محل النزاع موضوع العقد
المحرر فى 6/ 1/ 1953 من الاستيلاء قبل الخاضع محمد محمود زيد طبقاً لأحكام المرسوم
بقانون رقم 178 لسنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار، فقد استندت اللجنة القضائية
فى ذلك إلى أن الثابت من الاطلاع على عقد البيع الابتدائى المؤرخ فى 6/ 1/ 1953 أن
المشترى هو محمد محمود زيد قد اشترى تلك المساحة بصفته ولياً شرعياً على أولاده القصر
وهم رجاء محمد عبد الرحمن وعبد العزيز (المعترضون) وأنه من ثم فإن آثار العقد تنصرف
إليهم وتدخل الأرض المبينة فى ملكيتهم، وأنه لذلك فلا يجوز إضافة هذا المسطح إلى ملكية
المشترى عند تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بل يتعين النظر إليها على
أساس أنها مملوكة للقصر فإذا ترتب على العقد أن أصبحت ملكيتهم بعد إضافة هذا السطح
تزيد على مائتى فدان لكل منهم وقع التعاقد باطلاً بطلاناً مطلقاً ويترتب على هذا إعادة
الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد أى تعود الأرض إلى ملكية البائع طبقاً لأحكام المادة
الأولى من المرسوم بالقانون رقم 178 لسنة 1952 قبل تعديلها بالقانونين رقمى 127 لسنة
1961 و50 لسنة 1969 والتى قضت على أنه لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأراضى الزراعية
أكثر من مائتى فدان.. وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذا الحكم يعتبر باطلاً
ولا يجوز تسجيله.
وأما إذا لم يترتب على هذا العقد زيادة ملكية أى منهم عن مائتى فدان انعقد العقد صحيحاً
ومتفقاً مع أحكام القانون وفى الحالين فإنه لا يجوز للإصلاح الزراعى الاستيلاء على
هذه الأرض بحسبان أنها لم تكن مملوكة للخاضع فى تاريخ العمل بقانون الإصلاح الزراعى وإنما جرى إبرام العقد بعد نفاذ أحكامه كما هو الحال فى الاعتراض الماثل، وخلصت اللجنة
من ذلك إلى أن لم يثبت من الأوراق أن أياً من أولاد الخاضع المذكور لأحكام قانون الإصلاح
الزراعى رقم 178 لسنة 1952 والعقد العرفى المبرم فى 6/ 1/ 1953 بصفته ولياً شرعياً
يقع صحيحاً وينتج آثاره فى نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعى ولا يجوز الاستيلاء
على الأرض محل هذا التعاقد لخروجها عن نطاق الاستيلاء.
ومن حيث إنه مما تقدم يبين أن الأرض محل النزاع لم تدخل قط فى ملكية الخاضع محمد محمود
عبد الغنى زيد سواء قبل إبرام العقد العرفى المؤرخ 6/ 1/ 1953 أو بعده بوصف أنها كانت
قبل إبرام هذا العقد مكلفة باسم المرحومة مبروكة محمد عبد العال الجنزورى مورثة البائعين
أولادها عبد المعبود ومصطفى وبسمة أولاد محمد السطوحى، ثم أصبحت بمقتضى العقد المشار
إليه فى ملكية المعترضين حيث اشتراها والدهم بصفته ولياً شرعياً لهم ولحسابهم، ومن
ثم فإنه متى انتهت اللجنة القضائية بقرارها المطعون فيه إلى أن هذه المساحة لا تدخل
فى ملكية الخاضع، فإنها بذلك لا تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون وبالتالى فإن النعى على هذا القرار بالقصور فى التسبيب لا يكون قائماً على أساس سليم من القانون متعين
الرفض.
ومن حيث إنه استناداً إلى جميع ما تقدم، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه
موضوعا والزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات عملاً بالمادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا والزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
