الطعن رقم 5 سنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 05 /01 /1980
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول
التى أصدرتها حتى 30 يونيه سنة 1981م – صـ 239
جلسة 5 يناير سنة 1980
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ على أحمد كامل وفاروق محمود سيف النصر وياقوت عبد الهادى العشماوى ومحمد فهمى حسن عشرى ود. فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ – أعضاء، والسيد المستشار عمر حافظ شريف – رئيس هيئة المفوضين، والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم – أمين السر.
القضية رقم 5 سنة 1 قضائية "تنازع"
1- موظف عام – تعريفه – منازعة إدارية – أطرافها.
2- تأميم – احتفاظ الشركات والمنشآت المؤممة بشكلها القانونى – شركات القطاع العام
تعتبر من أشخاص القانون الخاص.
3- عاملون بالقطاع العام – تحديد مرتباتهم بقرار من رئيس الجمهورية لا يجعل المنازعة
بشأنها منازعة إدارية – اختصاص القضاء العادى بها – أساس ذلك.
1- من المقرر أن الموظف العام هو الذى يكون تعيينه بأداة قانونية لأداء عمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريق مباشر، وأن المنازعة
الإدارية يجب أن يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام.
2- تنص المادة الرابعة من القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت على
أن تظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بشكلها القانونى عند صدوره، كما أن القانون رقم
32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون رقم 60 لسنة
1971 الذى حل محله لم يخولا تلك الشركات شيئاً من خصائص السلطة العامة أو امتيازاتها،
كحق التنفيذ المباشر وتوقيع الحجز الإدارى ونزع الملكية للمنفعة العامة، ومؤدى ذلك
أن شركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص. وقد أفصح المشرع عن ذلك صراحة
عند تعديل المادة 970 من القانون المدنى بالقانون رقم 55 لسنة 1970 بما اورده فى مذكرته
الإيضاحية، من أن الهدف من هذا التعديل هو امتداد الحماية المقررة بمقتضى تلك المادة
للأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، إلى أموال شركات القطاع
العام، لأنها وإن كانت من أشخاص القانون الخاص، إلا أنها تقوم بدور خطير فى بناء الهيكل
الاقتصادى للدولة.
3- لما كانت الشركة المدعى عليها من شركات القطاع العام وبالتالى من أشخاص القانون
الخاص، وكانت العلاقة التى تربطها بالمدعى علاقة عقدية تبعاً لذلك، فإنه لا يعد موظفاً
عاماً ولا تعتبر المنازعة بشأن تحديد مرتبه منازعة إدارية. ولا يغير من ذلك أن هذا
المرتب قد حدد بقرار من رئيس الجمهورية، لأن هذا القرار لم يصدر تعبيراً عن إرادة السلطة
العامة، وإنما صدر من رئيس الجمهورية باعتباره ممثلاً للدولة مالكة شركات القطاع العام
وفقاً للتشريعات المنظمة لعلاقة هذه الشركات بالعاملين لديها، وهى علاقة يحكمها القانون
الخاص.
الإجراءات
بتاريخ 12 من مارس سنة 1978 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة، طالباً تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع بينه وبين الشركة المدعى
عليها بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى باختصاص القضاء العادى بنظر النزاع.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة اصدار الحكم فى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 256 لسنة 1971 عمال كلى أمام محكمة شمال القاهرة، طالباً الحكم
بأحقيته فى اقتضاء مرتب شهرى مقداره 159 جنيهاً و525 مليماً اعتبارا من شهر أبريل
سنة 1968 وبإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع له مبلغ 1197 جنيهاً و375 مليماً وما
يستجد اعتباراً من شهر مارس سنة 1971 بواقع 34 جنيها و525 مليماً شهرياً. وقال بياناً
لدعواه أنه عين مديراً عاماً بالشركة العامة للتجارة الداخلية بالقرار الجمهورى رقم
1292 لسنة 1962 ثم أدمجت هذه الشركة فى شركة أخرى أدمجت بدورها فى الشركة المدعى عليها،
وعند تسوية حالته بالشركة الأخيرة حدد راتبه الشهرى بمبلغ 159 جنيهاً و525 مليماً ظل
يتقاضاه حتى فوجئ بتخفيضه بموجب القرار الجمهورى رقم 350 لسنة 1968 إلى مبلغ 125 جنيهاً
اعتباراً من شهر أبريل سنة 1968. ولما كانت كل تشريعات العمل لا تجيز الانتقاص من راتب
العامل تأكيداً لاستقرار علاقات العمل فقد رفع دعواه بالطلبات المتقدمة.
وبجلسة 30 من مايو سنة 1972 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر
الدعوى وإحالتها بحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، تأسيساً على أن طلبات المدعى تتضمن طعناً فى القرار الجمهورى رقم 350 لسنة 1968 الصادر بتحديد مرتبه، وهو ما يخرج
الفصل فيه عن اختصاص القضاء العادى. وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً بتاريخ 26/ 2/ 1976.
وبجلسة 12/ 6/ 1976 قضت محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى المحالة إليها والتى قيدت لديها
برقم 2712 لسنة 26 ق بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى، كما قضت
المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 17/ 12/ 1977 برفض الطعن رقم 158 لسنة 23 ق المرفوع
من المدعى عن هذا الحكم.
ولما كان تخلى كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر الدعوى على النحو المتقدم
يشكل تنازعا سلبيا فى الاختصاص فقد رفع المدعى دعواه الماثلة طالباً تعيين جهة القضاء
المختصة بنظر النزاع بينه وبين الشركة المدعى عليها.
وحيث إن الدعوى، التى أثير بصددها التنازع فى الاختصاص، تقوم بين المدعى بوصفه احد
العاملين بالشركة المدعى عليها – وهى من شركات القطاع العام – وبين هذه الشركة، حول
مدى أحقيته فى تقاضى المرتب الذى يطالب به.
وحيث إن جهة القضاء العادى أقامت قضاءها بعدم الاختصاص تأسيساً على أن دعوى المدعى تتضمن طعناً فى القرار الجمهورى الصادر بتحديد مرتبه، وأنه قرار إدارى تختص محكمة القضاء
الإدارى بالطعن الموجه إليه.
وحيث إنه من المقرر أن الموظف العام هو الذى يكون تعيينه بأداة قانونية لأداء عمل دائم
فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريق مباشر، وأن المنازعة
الإدارية يجب أن يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام.
لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات
والمنشآت قد نصت على أن تظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بشكلها القانونى عند صدوره،
وكان القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقانون
رقم 60 لسنة 1971 الذى حل محله لم يخولا تلك الشركات شيئاً من خصائص السلطة العامة
أو امتيازاتها، كحق التنفيذ المباشر وتوقيع الحجز الادارى ونزع الملكية للمنفعة العامة،
فإن مؤدى ذلك أن شركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص. وهو ما أفصح عنه
المشرع صراحة عند تعديل المادة 970 من القانون المدنى بالقانون رقم 55 لسنة 1970 بما
أورده فى مذكرته الإيضاحية، من أن الهدف من هذا التعديل هو امتداد الحماية المقررة
بمقتضى تلك المادة للأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، إلى
أموال شركات القطاع العام، لأنها وإن كانت من أشخاص القانون الخاص، إلا أنها تقوم بدور
خطير فى بناء الهيكل الاقتصادى للدولة.
لما كان ما تقدم وكانت الشركة المدعى عليها من شركات القطاع العام وبالتالى من أشخاص
القانون الخاص، وكانت العلاقة التى تربطها بالمدعى علاقة عقدية تبعاً لذلك، فإنه لا
يعد موظفاً عاماً ولا تعتبر المنازعة بشأن تحديد مرتبه منازعة إدارية. ولا يغير من
ذلك أن هذا المرتب قد حدد بقرار من رئيس الجمهورية، لأن هذا القرار لم يصدر تعبيراً
عن إرادة السلطة العامة، وإنما صدر من رئيس الجمهورية باعتباره ممثلاً للدولة مالكة
شركات القطاع العام وفقاً للتشريعات المنظمة لعلاقة هذه الشركات بالعاملين لديها، وهى علاقة يحكمها القانون الخاص، ومن ثم لا تدخل المنازعة فى شأن المرتب المحدد بهذا القرار
فى اختصاص محاكم مجلس الدولة، وإنما يختص بها القضاء العادى وفقاً لنص المادة 15 من
قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى.
