الطعن رقم 135 لسنة 48 ق – جلسة 18 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 315
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار محمد صدقى العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن النسر، ومنير عبد المجيد، درويش عبد الحميد ومحمد إبراهيم خليل.
الطعن رقم 135 لسنة 48 القضائية
(1، 2) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضى. ريع.
المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها. شرطه. ما لم تنظر المحكمة
فيه بالفعل. لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم حائز قوة الأمر المقضى.
القضاء للمدعى بالريع. نفى الحكم ملكية المدعى عليه فيها. لا يفيد ثبوتها
للمدعى. هذا القضاء لا يحوز حجية فى النزاع حول ملكيته فى الدعوى التى يقيمها بطرد المدعى عليه
من الأرض محل النزاع.
1 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها،
يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين، ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة
المقضى فيها نهائياً أساسية لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى
واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا جامعاً مانعاً، وأن تكون هى بذاتها الأساس
فيما يدعى به فى الدعوى الثانية وينبنى على ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا
يمكن أن يكون موضوعاً لحكم حائز لقوة الأمر المقضى.
2 – إذ كان الثابت من مدونات الحكم فى دعوى الريع أن المطعون عليه قد أقامها ضد الطاعنات
للحكم له بريع أرض النزاع وكانت المحكمة لم تعول على بحث ملكية المدعى – المطعون عليه
– لأرض النزاع بل عولت على نفى ملكية الطاعنات لها، فى حين أن نفى ثبوت ملكية المدعى
عليهن – الطاعنات – لأرض النزاع لا يفيد بذاته وبطريق اللزوم ملكيتها للمدعى – المطعون
عليه، وقد استندت فى ذلك إلى إقرار نسب إلى مورث الطاعنات، وهو بمفرده لا يسبغ على
المطعون عليه ملكية أرض النزاع، وكان بحثها لهذه الملكية بالقدر اللازم للحكم فى دعوى
الريع. وأنها لذلك أخذت بتقرير الخبير خاصا بتقدير الريع – وأن الحكم بالريع لا يفيد
بالضرورة ملكية المطعون عليه وحده لأرض النزاع ما دامت الملكية الأصلية مشتركة مع آخرين
طبقا لما ورد بتقرير الخبير فى قضية الريع. لما كان ذلك، فإن حكم الريع يكون غير حائز
لقوة الشيء المحكوم فيه فى النزاع الماثل حول الملكية حيث يطلب المطعون عليه طرد الطاعنات
من أرض النزاع استنادا إلى ملكيته لها. ومن ثم لا يكون هذا الحكم مانعاً من نظر ملكية
المطعون عليه والحكم فى الدعوى الراهنه(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة – وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 6433 لسنة 1972 مدنى شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعنات
بطلب الحكم بإنهاء انتفاعهن بالأرض وطردهن منها، وتسليمها إليه بما عليها من منشآت
مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة وقال بياناً لدعواه أنه صدر له ضد الطاعنات الحكم
رقم 507 سنة 1959 مدنى شبرا الجزئية. وتضمنت اسبابه ما يفيد ملكيته لجميع الأرض محل
النزاع. ولما كانت الطاعنات قد أقمن على جزء من هذه الأرض العقار محل إقامتهن رغم علمهن
بأنها مملوكة له، فقد أقام الدعوى للحكم له بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 5/ 2/ 1973
حكمت المحكمة بندب خبير للانتقال للعقار. وبيان مستندات المستأنف – المطعون عليه –
التى تثبت ملكيته للأرض – وبيان ماهية المبانى التى أقيمت عليها وتاريخ إقامتها وملكية
هذه المبانى وقت إقامتها وإذ لم يودع الأمانة واعتبرته عاجزاً عن إثبات دعواه عادت
فحكمت بتاريخ 19/ 12/ 1974 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف
رقم 363 س 92 القاهرة وبتاريخ 22/ 12/ 1975 حكمت المحكمة بندب خبير فى الدعوى لبيان
قيمة المواد وأجرة العمل، وكذلك تقدير قيمة ما زاد فى ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت تأسيساً
على أن الحكم الصادر فى دعوى الريع يحوز قوة الأمر المقضى، وبعد أن قدم الخبير تقريره
حكمت بتاريخ 9/ 12/ 1977 بإلغاء الحكم المستأنف وطرد الطاعنات من أرض النزاع وألزمت
المطعون عليه بأن يدفع لهن مبلغ 900 جنيه، طعنت الطاعنات فى هذا الحكم وكذا الحكم التمهيدى – السابق عليه الصادر بتاريخ 22/ 12/ 1975 بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة
رأت فيها نقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر،
وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور
فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول الطاعنات أن الحكم المطعون فيه ركن فى ثبوت ملكية المطعون
عليه للأرض إلى حجية الحكم الصادر فى دعوى الريع رقم 507 سنة 1959 مدنى شبرا الجزئية
فى حين أن الحكم المذكور صادر فى مطالبته بريع ولم يؤسس قضاءه بالريع على أساس ملكية
المطعون عليه لأرض النزاع. وإنما أقامه على نفى ثبوت ملكية الطاعنات لها، كما أن المطعون
عليه لم يقدم دليلاً على ملكيته وحده لأرض النزاع، وهو ليس بمالك لها، لأن الملكية
مشتركة وقد تصرف المطعون عليه فى نصيبه فيها ومن ثم فلا يكون لهذا قوة الشيء المقضى فيه بالنسبة لملكية المطعون عليه مما لا يحول دون نظر الملكية فى الدعوى الماثلة، وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور
فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى فى محله. ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنع
من إعادة النزاع فى المسألة المقضى فيها، يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين،
ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائيا اساسية لا تتغير، وأن
يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول
استقراراًًًًً جامعاً مانعاً، وأن تكون هى بذاتها الأساس فيما يدعى به فى الدعوى الثانية،
وينبنى على ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم حائز
لقوة الأمر المقضى. وكان الثابت من مدونات الحكم فى دعوى الريع رقم 507 سنة 1959 مدنى جزائى شبرا بتاريخ 2/ 2/ 1960 أن المطعون عليه كان قد أقامها ضد الطاعنات للحكم له
بريع أرض النزاع عن المدة من يناير سنة 1955 حتى ديسمبر سنة 1957 وأن الحكم سبق أن
ندب خبيراً زراعياً فى الدعوى لبحث ملكية العين، لمن هى ومقدار نصيب المدعى إن كان
له حق فيها وتقدير صافى ريع هذا النصيب إن وجد عن المدة المطالب بها وأن الخبير أثبت
فى تقريره "أن الأرض موضوع النزاع اختص بها المدعى – المطعون عليه – باعتباره أحد الورثة
وأنه يقدر مبلغ 50 قرشاً قيمة مقابل الانتفاع بأرض النزاع وأن المحكمة لا تأخذ باعتراض
المدعى عليها أنها تملكت الأرض بوضع اليد لمدة 30 عاماً وذلك أن الاقرار الصادر من
مورثها والذى يبدى فيه استعداده لشراء قطعة الأرض المذكورة والذى لم تطعن عليه المدعى
عليها الثانية – الطاعنة الأولى – بأى مطعن قاطع فى الدلالة على عدم جدية الدفع بالتقادم،
لأن المأخوذ من هذا الإقرار أن مورث المدعى عليها الثانية مسلم بملكية المدعى لأرض
النزاع، وإلا لما قبل شراءها منه، ويتعين لذلك إطراح هذا الدفع… لذلك ترى المحكمة
الأخذ بما جاء بتقرير الخبير خاصاً بتقدير الريع……." وكان مفاد ذلك أن المحكمة
لم تعول على بحث ملكية المدعى – المطعون عليه – لأرض النزاع بل عولت على نفى لملكية
الطاعنات لها، فى حين أن نفى ثبوت ملكية المدعى عليهن – الطاعنات – لأرض النزاع لا
يفيد بذاته وبطريق اللزوم ملكيتها للمدعى – المطعون عليه، وقد استندت فى ذلك إلى إقرار
نسب إلى مورث الطاعنات، وهو بمفرده لا يسبغ على المطعون عليه ملكية أرض النزاع، وكان
بحثها لهذه الملكية بالقدر اللازم للحكم فى دعوى الريع، وأنها لذلك أخذت بتقرير الخبير
خاصاً بتقدير الريع – وأن الحكم بالريع لا يفيد بالضرورة ملكية المطعون عليه وحده لأرض
النزاع ما دامت الملكية مشتركة مع آخرين طبقاً لما ورد بتقرير الخبير فى قضية الريع.
لما كان ذلك، فإن حكم الريع يكون غير حائز لقوة الشيء المحكوم فيه فى النزاع الماثل
حول الملكية حيث يطلب المطعون عليه طرد الطاعنات من أرض النزاع استناداً إلى ملكيته
لها. ومن ثم لا يكون هذا الحكم مانعاً من نظر ملكية المطعون عليه والحكم فيها فى الدعوى
الراهنة. لما كان ذلك، وكان كل من الحكمين المطعون فيهما قد حجب نفسه عن بحث ملكية
المطعون عليه بحجة "أن الحكم فى دعوى الريع قد تعرض لادعاء الملكية وانتهى إلى رفضه.
وكان الحكم المذكور قد صدر فى حدود النصاب الانتهائى فيكون حائزاً لقوة الشيء المحكوم
فيه بالنسبة للملكية الماثل، ومن ثم يتعين الاعتداد بالحكم المذكور والالتفات عن الادعاء
بالملكية من جانب المستأنف عليهم لعقار النزاع" فإنه يكون قد خالف الصحيح فى القانون
على ما سلف البيان مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب
نقضه دون حاجة لبحث باقى الاسباب.
(1) نقض 7/ 12/ 1976 مجموعة المكتب الفنى السنة 28
