الطعن رقم 1603 لسنة 35 ق – جلسة 10 /11 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 60
جلسة 10 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى خليل هارون ومحمد عبد الغنى حسن والدكتور فاروق عبد البر السيد المستشارين.
الطعن رقم 1603 لسنة 35 القضائية
جامعات – عاملون مدنيون بالجامعة – تأديبهم.
المواد من 162 إلى 165 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972. محاكمة العامل بالجامعة
من غير اعضاء هيئة التدريس تأديبياً أمام مجلس تأديب له تشكيل خاص يعتبر قاعدة تنظيمية
خاصة بهذه الفئة من العاملين – لا يسرى فى شأن هؤلاء ما يغاير تلك القواعد من قواعد
واردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومنها الجهة المنتدب أو المعار إليها
أو المكلف بها العامل بالتحقيق معه وتأديبه – تطبيق(1).
إجراءات الطعن
فى يوم السبت بتاريخ 8 من إبريل سنة 1989 أودع الأستاذ/ ألبرت شحاتة
المحامى بصفته وكيلا عن ….. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن فى القرار الصادر
من مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان فى الدعوى التأديبية
رقم 6 لسنة 1987، بجلسة 28/ 5/ 1988 والقاضى بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة
تقريراً برأيها فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/ 5/ 1990 وتدوول بجلساتها على النحو
المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 25/ 7/ 1990 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته
بجلسة 20/ 10/ 1990 وقررت إصدار الحكم بجلسة 10/ 11/ 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 28/ 12/ 1987
أصدر رئيس جامعة حلوان القرار رقم 1091 لسنة 1987 بإحالة كل من: 1 – …….. / المشرفة
الرياضية بكلية السياحة والفنادق من الفئة الثالثة، 2 – ……… / العاملة بكلية
السياحة والفنادق من الفئة الرابعة، 3 – …… / العامل بكلية السياحة والفنادق من
الفئة السادسة إلى مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمحاكمتهم
عما نسب إليهم من أنهم فى 13/ 5/ 1987 وخلال انتدابهم لأعمال الامتحانات بمعهد السياحة
والفنادق بوزارة التعليم العالى خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدوا العمل المنوط
بهم بأمانة وسلكوا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب بأن قامت الأولى باستبدال كراسة
إجابة…… الطالب بالصف الأول بمعهد السياحة والفنادق فى مادة اللغة الفرنسية بكراسة
أخرى أجابت عليها طالبة بكلية الفنادق باسم الطالب المذكور، وذلك بعد أن أعدمت كراسة
الإجابة الاصلية وتم لها ذلك بمساعدة المتهمين الثانى والثالث (الطاعن) وقد أضاف مجلس
التأديب إلى هذه المخالفة مخالفة أخرى نسبها إلى الطاعن هى قيامه بتسهيل مساعدة الطالب………
على الغش أكثر من مرة.
نظر مجلس التأديب الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساته حيث حضر الطاعن شخصياً وتمت
مواجهته بالمخالفتين المنسوبتين إليه وبجلسة 28/ 5/ 1988 أصدر المجلس قراره بمجازاة
الطاعن بالفصل من الخدمة استناداً إلى أن المخالفتين المنسوبتين إليه ثابتتان فى حقه
من التحقيقات، ومن اعترافه أمام المجلس.
وينعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته بالقانون، وذلك إعمالاً للمادة 82 من
القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التى تقضى بأن تكون الجهة
المنتدب إليها أو المعار إليها أو المكلف بها العامل هى المختصة بالتحقيق معه وتأديبه
عن المخالفات التى يرتكبها خلال فترة الندب أو الإعارة أو التكليف، وإذ كان الطاعن
منتدباً إلى معهد السياحة والفنادق التابع لوزارة التعليم العالى فإن جامعة حلوان لا
تختص بالتحقيق معه أو تأديبه، كذلك فإن القرار المطعون فيه أخل إخلالاً صارخاً بحق
الدفاع ذلك أن الطاعن لم ينتدب لأعمال الامتحانات بالمعهد، فضلاً عن أن القرار المطعون
فيه تطرق إلى أمور بنى عليها حكمه لم تكن محل التحقيق، وأخيراً فإن انعدام التناسب
الظاهر بين الذنب الإدارى والجزاء الموقع عليه يخرج الجزاء عن نطاق المشروعية مما يجعله
مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن المتمثل فى عدم اختصاص مجلس التأديب الذى أصدر القرار المطعون
فيه بإصداره فإن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة 157 على أن "تسرى أحكام العاملين المدنيين فى الدولة على العاملين فى الجامعات الخاضعة لهذا القانون
من غير أعضاء هيئة التدريس وذلك فيما لم يرد فى شأنه نص خاص بهم فى القوانين واللوائح
الجامعية".
ومن حيث أن مقتضى هذا النص سريان أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره
الشريعة العامة فى تنظيم قواعد معاملة الموظف العام فيما لم ينظمه قانون تنظيم الجامعات
بأحكام خاصة.
ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات أفرد لنظام المسئولية التأديبية للعاملين بالجامعة
من غير أعضاء هيئة التدريس أربع مواد (من المادة 162 – 165) تضمنت نظاماً متكاملاً
لتأديب هؤلاء، شمل التحقيق وسلطة توقيع الجزاء بواسطة الرؤساء الإداريين، وسلطة الاحالة
إلى المحاكمة التأديبية، وتشكيل مجلس التأديب المنوط به مساءلتهم تأديبياً.
ومن حيث إنه مراعاة لمقتضيات حسن سير مرفق التعليم الجامعى رأى المشرع أن تكون مساءلة
العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس بواسطة مجلس تأديب، راعى أن يشارك فى تشكيله أمين عام الجامعة وأحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، لما لهذا التشكيل من
أهمية فى توفير مناخ الاستقامة والانضباط للعمل الجامعى.
ومن حيث إن مؤدى ما سبق أن محاكمة العامل بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس تأديبياً
أمام مجلس تأديب له تشكيل خاص يعتبر قاعدة تنظيمية خاصة بهذه الفئة من العاملين، لا
يسرى فى شأنهم ما يغايرها من قواعد واردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومنها
الجهة المنتدب أو المعار إليها أو المكلف بها العامل بالتحقيق معه وتأديبه ولذلك فإن
ما ينعيه الطاعن على القرار المطعون فيه من أنه صدر من جهة غير مختصة لا يقوم على أساس
سليم من القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه فى 13/ 5/ 1987 اكتشفت السيدة/….. وكيلة المعهد
الفنى للفنادق أثناء تسلمها كراسات إجابة مادة اللغة الفرنسية وجود ثنى بكراسة إجابة
الطالب…….. بالصف الأول، مما دعاها للشك فيها فقامت بمقارنتها بكراسة إجابة ذات
الطالب فى اللغة الإنجليزية فاستبان لها اختلاف الخط بوضوح مما يدل على تبديل كراسة
الطالب فى اللغة الفرنسية، وقد تولت النيابة الإدارية التحقيق فى الموضوع وخلصت منه
إلى طلب إحالة الطاعن وآخرين إلى مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس وبناءً
على ذلك صدر القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
ومن حيث إنه بسؤال الطاعن فى تحقيقات النيابة الإدارية فيما نسب إليه، قرر أن ما حدث
هو أن الطالب…… قابله يوم الامتحان وأبلغه أن السيدة……. سوف تعطيه كراسة إجابة
وطلب منه توصيلها للآنسة……….. وأخذها منها بعد نصف ساعة وإعادتها للسيدة………
وأضاف أن العاملة……… أحضرت الكراسة فقام بتوصيلها للآنسة……… ثم أعادها
للعاملة…… ، وأقر بحصوله على مبلغ خمسة جنيهات من الطالب المذكور بمناسبة العيد.
ومن حيث إن الطاعن قرر أمام مجلس التأديب أن الطالب……. قابله بمدخل الكلية وأخبره
أن….. سوف تعطى له ورقة أعطتها لها السيدة……. ليقوم بتوصيلها للطالبة……….
التى سوف تعيدها إليه، وعليه إعادتها إلى…….، وقد تم ذلك، ونفى حدوث اتصال مباشر
بينه وبين السيدة…….. حول هذا الموضوع كما أقر المتهم أمام مجلس التأديب أنه قام
قبل ذلك بإعطاء العامل…….. ورقة صغيرة مطبقة وهى برشام لتوصيلها إلى نفس الطالب.
وأضاف بأنه أثناء عمله بالكلية كان يقوم بعمل الشاى والقهوة، وأن بعض الطلاب كانوا
يتعاملون معه ومنهم الطالب المذكور، الذى كان يدفع كل مرتين أو ثلاثة خمسة جنيهات عنه
وعن بعض زملائه وكان يعتبر المبلغ الزائد بمثابة بقشيش، كما أقر بقيامه بتسهيل ومساعدة
الطالب المذكور على الغش أكثر من مرة.
ومن حيث إنه بسؤال….. قررت بأن السيدة……. أعطتها فى أحد الأيام ورقة لتوصيلها
إلى…….. (الطاعن) وكلفتها بإعادتها منه بعد نصف ساعة، وأنها قامت بذلك، وأنها طبقت
الورقة عند إعادتها للسيدة…… ، فقامت الأخيرة وزعقت وأمرتها بوضعها فى درج مكتبها
الذى كانت تقف بجواره كما أقرت بتوصيلها ورقة برشام إلى الطالب المذكور أعطاها لها
العامل………..، ولكنها لم تكن تعلم أنها ورقة برشام لأن الطاعن طلب منها توصيل
الورقة ولم يخبرها بطبيعتها وأقرت بأنها تقاضت من الطالب المذكور مبلغ خمسة جنيهات
كعيدية.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن ما نسب إلى الطاعن ثابت فى حقه ثبوتاً يقيناً باعترافه
وبما أقرت به……… لذا فإن ما انتهى إليه القرار المطعون فيه من ثبوت المخالفات
المنسوبة إلى الطاعن فى حقه أمر يقوم على سند سليم من الواقع.
ومن حيث إنه عن العقوبة الموقعة على الطاعن فإن القاعدة التى استقر عليها قضاء هذه
المحكمة أنه وإن كان المشرع قد حدد العقوبات التأديبية الجائز توقيعها على الموظف حضراً
وأوردها متدرجة بحيث تبدأ من الإنذار وتنتهى بالفصل من الخدمة وترك تحديد العقوبة التأديبية
الواجب توقيعها عن كل مخالفة تأديبية لتقدير السلطة التأديبية فإن مناط مشروعية الجزاء
ألا يشوبه غلو، ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإدارى وبين نوع الجزاء ومقداره.
ومن حيث إن أوراق التحقيق الذى أجرى مع الطاعن تكشف عن شخص محدود المستوى أحيط بظروف
اقتصادية صعبة وظروف اجتماعية متدنية مما يخفف من جسامة ما ارتكبه من مخالفات ويجعل
من المغالاة مجازاته بالفصل من الخدمة عما أسند إليه، الأمر الذى يستوجب القضاء بإلغاء
القرار المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب على الطاعن.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وبمجازاة الطاعن بخفض أجره فى حدود علاوة.
(1) راجع الحكم الصادر من الحكة الإدارية العليا بجلسة 11/ 6/ 1986 فى الطعن رقم 1511 لسنة 26 ق والذى يقضى باختصاص الجهة المعار أو المنتدب إليها بتأديب العامل المعار أو المنتدب فيما وقع من مخالفات أثناء فترة الندب أو الاعارة.
