الطعن رقم 1046 لسنة 48 ق – جلسة 15 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 284
جلسة 15 ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار عدلى بغدادى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ د. إبراهيم صالح، محمود حسن رمضان، عبد العزيز اسماعيل وحسن عثمان عمار.
الطعن رقم 1046 لسنة 48 القضائية
(1، 2) إيجار "ترك العين المؤجرة".
تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى عن العين المؤجرة جواز أن يكون صريحاً أو ضمنياً
ولا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع بالعين فعلاً ما دام قائماً بتنفيذ التزاماته.
إقامة الزوج فى مسكن آخر لزواجه من زوجة ثانية. القضاء باعتباره متخلياً عن مسكنه
الأصلى لزوجته الأولى وإلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لها. خطأ فى القانون.
1 – تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى عن إجارة العين المؤجرة وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة(1) كما قد يكون صريحا يصح أن يكون ضمنياً بأن يتخذ
موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانونى كما أنه وإن كان من واجب المؤجر تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر إلا أنه
لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع به فعلاً ما دام قائماً بتنفيذ التزاماته تجاه
المؤجر.
2 – إذ كان الثابت من مدونات حكم محكمة الدرجة الأولى أن إقامة الطاعن – المستأجر –
فى شقة أخرى إنما كان لزواجه بزوجة ثانية، وأنه لم يتخل للمطعون عليها الأولى – زوجته
الأولى – عن شقة النزاع بصفة نهائية، فإن ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه من
اعتبار أن اقامة الطاعن – المستأجر – فى مسكن آخر يعتبر تخلياً عن شقة النزاع إلى المطعون
عليها الأولى – زوجته الأولى – ينطوى على فساد فى الاستدلال إذ ليس فى ذلك ما يصح اتخاذه
دليلاً على اتجاه إرادة الطاعن – المستأجر – إلى التخلى عن الشقة التى يستأجرها الأمر
الذى ترتب عليه خطأ الحكم فى تطبيق القانون بما انتهت إليه من القضاء بإلزام المطعون
عليها الثانية – وارثة المؤجرة – بتحرير عقد إيجار للمطعون عليها الأولى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 3065 سنة 1975 كلى جنوب القاهرة ضد مورثة
المطعون عليها الثانية للحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار باسمها عن الشقة المبينة بصحيفة
الدعوى، وقالت بيانا لها أنها استأجرت وزوجها الطاعن شقة النزاع بتاريخ 1/ 1/ 1957،
وظلت مقيمة بها منذ استئجارها فى حين ترك زوجها – المحرر عقد الإيجار باسمه – الشقة
إلى مسكن آخر أقام فيه مع زوجته الثانية، فأقامت دعواها، ثم أدخلت الطاعن خصماً فى الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف
رقم 3940 سنة 93 ق القاهرة، وبتاريخ 3/ 4/ 1978 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وبإلزام المطعون عليها الثانية بتحرير عقد إيجار للمطعون عليها الأولى عن شقة النزاع.
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى
بنقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق
القانون، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه بإلزام المطعون عليها الثانية بتحرير
عقد إيجار للمطعون عليها الأولى عن شقة النزاع على سند من أن عدم إقامته بها يتحقق
به معنى الترك المنصوص عليه فى المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 مما ينهى عقد
إيجاره، فى حين أن الترك فى معنى هذه المادة هو تخلى المستأجر عن العين المؤجرة بقصد
إنهاء العلاقة الإيجارية بينه وبين المؤجر، أما المغادرة المؤقتة فلا تعتبر تركاً،
وأن الثابت من الأوراق أنه تمسك طوال مراحل الدعوى بعقد الإيجار الصادر إليه عن شقة
النزاع، وأنه حين أمرت النيابة العامة بتمكين المطعون عليها الأولى بمفردها من الشقة
أقام دعوى مستعجلة لاسترداد حيازته لها، وحكم له بذلك استئنافياً فى الدعوى رقم 1660
لسنة 1975 مستأنف مستعجل القاهرة، وتم تنفيذ هذا الحكم باستلامه الشقة فى 11/ 5/ 1977،
علاوة على انتظامه فى دفع أجرتها، ومن ثم فإنه لا يصح اعتباره تاركاً للشقة، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه وإن كان تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى عن
إجارة العين المؤجرة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كما قد يكون صريحاً يصح أن
يكون ضمنياً بأن يتخذ موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على انصراف قصده إلى
احداث هذا الأثر القانونى، كما أنه وإن كان من واجب المؤجر تمكين المستأجر من الانتفاع
بالشيء المؤجر، إلا أنه لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع به فعلا ما دام قائماً
بتنفيذ التزاماته تجاه المؤجر، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على
سند من أن الطاعن ترك شقة النزاع وأقام فى شقة أخرى، وأن المستندات المقدمة منه لا
تنفى إقامة المطعون عليها الأولى فى شقة النزاع، وكان الثابت من حكم محكمة الدرجة الأولى
أن إقامة الطاعن فى شقة أخرى إنما كان لزواجه بزوجة ثانية، وأنه لم يتخل للمطعون عليها
الأولى عن شقة النزاع بصفة نهائية، فإن ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه من اعتبار
أن إقامة الطاعن فى مسكن آخر يعتبر تخلياً عن شقة النزاع إلى المطعون عليها الأولى،
ينطوى على فساد فى الاستدلال، إذ ليس فى ذلك ما يصح اتخاذه دليلاً على اتجاه إرادة
الطاعن إلى التخلى عن الشقة التى يستأجرها الأمر الذى ترتب عليه خطأ الحكم فى تطبيق
القانون بما انتهت إليه من القضاء بالزام المطعون عليها الثانية بتحرير عقد ايجار للمطعون
عليها الأولى، مما يتعين معه نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.
(1) نقض جلسة 1/ 12/ 1979 مجموعة المكتب الفنى السنة 30.
