الطعن رقم 63 لسنة 45 ق – جلسة 15 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 270
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسب الله؛ حسن البكري؛ أحمد ضياء عبد الرازق عيد والدكتور جمال الدين محمود.
الطعن رقم 63 لسنة 45 القضائية
(1، 2) شركات. نقض. "إيداع الأوراق".
(1، 2) مجلس إدارة شركة القطاع العام. حقه فى إنابة إدارة قضايا الحكومة فى مباشرة
قضية خاصة بها. ق 47 لسنة 1973.
تأمينات اجتماعية.
حصة العامل فى النظام الخاص المقدرة وفقاً للمادة 71 من القانون 92 لسنة 1959 المعدل.
التزام هيئة التأمينات الاجتماعية دون رب العمل بالوفاء بها للعامل. التزام رب العمل
بأن يؤدى للعامل الفرق بين حصته فى النظام الخاص والحصة المقررة وفقاً للمادة 71.
1 – أجاز المشرع لمجلس إدارة شركة القطاع العام إنابة إدارة قضايا الحكومة فى مباشرة
أية قضية خاصة بها.
2 – النص فى المادة 255 من قانون المرافعات وإن أوجب إيداع سند توكيل المحامى الموكل
فى الطعن قلم الكتاب وقت تقديم الصحيفة إلا أنه لم ينص على بطلان الإجراءات فى حالة
المخالفة ومن ثم لا يحكم به إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء وفق المادة 20 من قانون
المرافعات، وإذ كانت علة وجوب تقديم التوكيل هى تحقق المحكمة من وجوده ومدى حدوده وما
إذا كانت تشمل الإذن فى الطعن بطريق النقض، وكانت تلك قد تحققت بتقديم ممثل إدارة قضايا
الحكومة قرار مجلس إدارة الشركة الطاعنة الصادر بتفويض إدارة القضايا فى اتخاذ إجراءات
الطعن الماثل بعد إيداع صحيفته. فإن الدفع يكون فى غير محله.
3 – مفاد نص المادة 70 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة
1959 المعدلة بالقانون رقم 143 لسنة 1961 والمادة الرابعة من القانون رقم 143 لسنة
1961 والمادتين 71، 79 من القانون رقم 92 لسنة 1959 أن نظام تأمين الشيخوخة حل محل
نظام مكافأه نهاية الخدمة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 143 لسنة 1961 فى أول
يناير سنة 1962 وإن حصة العامل فى النظام الخاص المحددة بالتطبيق للمادة 71 المشار
إليها تؤول وجوباً إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية منذ سريان القانون رقم 64
لسنة 1963 فى 3 من يونيه سنة 1963 فيمتنع على صاحب العمل الوفاء بها للعامل الذى لا
يحق له مطالبة هذا الأخير بها بل تكون الهيئة هى صاحبة الحق فى الرجوع بها عليه عند
امتناعه عن سدادها إليها ويقتصر حق العامل على الزيادة بالميزة الأفضل بين حصته فى النظام الخاص والحصة المقررة وفقاً للمادة 71 المنوه عنها واجبة السداد للهيئة. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم الستة الأول
بمبلغ 970 ج و562 م هو مجموع ما دفعه مورثهم فى النظام الخاص شاملاً ريع الاستثمار
تأسيسا على عدم قيام الدليل على أدائها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإنه
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن البحث فيما إذا كان ذلك المبلغ
المدفوع فى النظام الخاص يزيد عن الحصة التى ينبغى الوفاء بها للهيئة بالتطبيق للمادة
71 سالفة الذكر ما دام حق الورثة يقتصر على الزيادة بالميزة الأفضل، بما يوجب نقض الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون ضدهم الأول أقاموا الدعوى رقم 816 سنة 1967 مدنى كلى القاهرة التى قيدت
فيما بعد برقم 4741 سنة 1971 عمال كلى شمال القاهرة – بطلب إلزام الشركة الطاعنة أن
تؤدى لهم مدخرات مورثهم المرحوم……….. طوال مدة عمله لديها. وقالوا بياناً للدعوى
أن هذا المورث توفى بتاريخ 3/ 6/ 1963 أثناء تأدية عمله لدى الشركة وبسببه فيحق لهم
طلب مدخراته ولذلك فقد رفعوا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. وبتاريخ 4 من مارس سنة
1968 حكمت المحكمة برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم وبعدم سقوطها والدفع بعدم قبول
الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها وقبل الفصل فى موضوع مدخرات المورث بندب خبير
لأداء المهمة التى أفصحت عنها فى منطوق حكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت فى 12
من نوفمبر سنة 1972 بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضدهم الستة الأول مبلغ 970
ج و562 م. استأنفت الشركة هذا الحكم باستئنافها المقيد برقم 4740 سنة 89 ق مدنى أمام
محكمة استئناف القاهرة، فقضت فى 27 من نوفمبر سنة 1974 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت
الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض. ودفع المطعون ضدهم الستة الأول بعدم قبول الطعن للتقرير
به من غير ذى صفة. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الدفع وبنقض الحكم
المطعون فيه للسببين الثانى والثالث. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت
لنظره جلسة 27 من أكتوبر سنة 1979، وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن دفع المطعون ضدهم الستة الأول يقوم على أن الطعن رفع من الاستاذ ……. المستشار
المساعد بإدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها
بموجب التفويض الصادر إليه من هذا الأخير فى 16/ 12/ 1974 مع أن الإنابة القانونية
لأعضاء هذه الإدارة قاصرة على الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع
منها أو عليها من القضايا، ولم تتوافر شروط هذه المادة الثالثة من القانون رقم 47 لسنة
1973 فى شأن إنابة إدارة القضايا لصدورها من رئيس مجلس الإدارة وليس من المجلس ذاته،
كما أن قرار هذا المجلس بتفويض هذه الإدارة فى رفع الطعن أودع بعد التقرير به وليس
عند إيداع صحيفته مما يجعله باطلاً طبقاً للمادة 255 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود فى شقه الأول بأن القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات
القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها نص فى المادة الثالثة
منه على أنه (…… يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة التابعة
لها بناء على اقتراح إدارتها القانونية إحالة بعض الدعاوى والمنازعات التى تكون المؤسسة
أو الهيئات أو إحدى الوحدات الاقتصادية التابعة لها طرفاً فيها إلى إدارة قضايا الحكومة
فى مباشرتها…..) ومؤدى ذلك أن المشرع أجاز لمجلس إدارة شركة القطاع العام بإنابة
إدارة قضايا الحكومة فى مباشرة أية قضية خاصة بها، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق
أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة قرر فى 7 من ديسمبر سنة 1974 تفويض إدارة قضايا الحكومة
فى اتخاذ إجراءات الطعن الماثل، فعهد بها رئيس المجلس إلى إدارة القضايا بكتابه المؤرخ
16 من ديسمبر سنة 1974، مما يجعل تقرير إدارة قضايا الحكومة بالطعن صادراً من ذى صفة.
ومردود فى شقه الثانى بأن النص فى المادة 255 من قانون المرافعات وإن أوجب إيداع سند
توكيل المحامى الموكل فى الطعن قلم الكتاب وقت تقديم الصحيفة إلا أنه لم ينص على بطلان
الإجراء فى حالة المخالفة ومن ثم لا يحكم به إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء وفق المادة
20 من قانون المرافعات، وإذ كانت علة وجوب تقديم التوكيل هى تحقق المحكمة من وجوده
ومدى حدوده وما إذا كانت تشمل الإذن فى الطعن بطريق النقض، وكانت تلك الغاية قد تحققت
بتقديم ممثل إدارة قضايا الحكومة قرار مجلس ادارة الشركة الطاعنة الصادر بتفويض إدارة
القضايا فى اتخاذ إجراءات الطعن الماثل بعد إيداع صحيفته، فإن الدفع يكون فى غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه مما تنعاه الشركة الطاعنة بالسببين الثانى والثالث من أسباب الطعن على الحكم
المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب. وتقول فى بيان ذلك أن الحكم
ألزم الشركة أن تؤدى للمطعون ضدهم الستة الأول مدخرات مورثهم العامل فى نظام الادخار
الخاص تأسيساً على أنها لم تقدم دليل سداد هذه المدخرات إلى الهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية، فى حين أن القانون رقم 64 لسنة 1963 لم يلزم الشركة بالوفاء بها إليهم
بل ألزمها بتحويل مدخرات نظام مكافآت العاملين الخاص بها إلى هذه الهيئة، ولا يؤدى عدم سدادها إلى استحقاق العامل أو ورثته لها لكونها قد أصبحت من حق الهيئة بقوة القانون
بغير توقف على قيام صاحب العمل بأدائها إليها وتحول حق العامل أو الورثة إلى الحق فى تسويتها لحساب معاش المدة السابقة على الاشتراك فى الهيئة.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن النص فى المادة 70 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر
بالقانون رقم 92 لسنة 1959 – المعدلة بالقانون رقم 143 لسنة 1961 الذى يحكم واقعة الدعوى
– على أن "المعاشات والتعويضات المقررة وفقاً لأحكام الفصل السابق لا تقابل من التزامات
صاحب العمل فى تأمين الشيخوخة إلا ما يعادل مكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على
أساس المادة 73 من قانون العمل وأحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون
رقم 91 لسنة 1959، ويلتزم صاحب العمل المرتبط مع عماله بنظام مكافآت أو ادخار أفضل
بدفع الزياده كاملة إلى المؤمن عليه أو المستحقين عنه مباشرة"، وفى المادة الرابعة
من القانون رقم 143 لسنة 1961 على أنه "لا تسرى الأحكام المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة
المشار إليها فى قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 على المؤمن عليهم المنتفعين
بأحكام هذا القانون إلا فيما يرد به نص خاص"، وفى المادة 71 من القانون رقم 92 لسنة
1959 المعدلة بالقانون رقم 64 لسنة 1963 – على أن"…….. تدخل المدة التى أدى عنها
المؤمن عليه اشتراكات وفقاً لأحكام القوانين رقمى 419 لسنة 1945 و92 لسنة 1959 إلى
أى من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أو النظام الخاص ضمن مدد الاشتراك فى هذا
التأمين ويحسب المعاش عنها….. وذلك اعتباراً من أول أبريل سنة 1956، ويؤدى النظام
الخاص عن كل سنة من سنوات اشتراك العامل فيه المدة المشار إليها مبالغ نقدية تقدر……
مضافاً إليها جميعاً فائدة استثمار مركبة، كما تدخل مدة الاشتراك فى النظام الخاص السابقة
على أول أبريل سنة 1956 ضمن المدة المحسوبة فى المعاش….. على أن يؤدى النظام الخاص
بالنسبة لكل مشترك مبالغ نقدية من رصيده…… ويلتزم صاحب العمل بالنسبة لنظم صناديق
الادخار الخاصة كما يلتزم ضامناً متضامناً مع شركة التأمين المتعاقد معها بالنسبة لعقود
التأمين الجماعية بسداد المبالغ المستحقة….)، وفى المادة 79 من القانون رقم 92 لسنة
1959 على أن (…… يكون للهيئة حق الرجوع على صاحب العمل بجميع الاشتراكات المقررة…..)،
مفاده أن نظام تأمين الشيخوخة حل محل نظام مكافأة نهاية الخدمة اعتباراً من تاريخ العمل
بالقانون رقم 143 لسنة 1961 فى أول يناير سنة 1962 وإن حصة العامل فى النظام الخاص
المحددة بالتطبيق للمادة 71 المشار إليها تؤول وجوباً إلى الهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية منذ سريان القانون رقم 64 لسنة 1963 فى 3 من يونيه سنة 1963 فيمتنع على
صاحب العمل الوفاء بها للعامل الذى لا يحق له مطالبة هذا الأخير بها بل تكون الهيئة
هى صاحبة الحق فى الرجوع بها عليه عند امتناعه عن سدادها إليها ويقتصر حق العامل على
الزيادة بالميزة الأفضل بين حصته فى النظام الخاص والحصة المقدرة وفقا للمادة 71 المنوه
عنها واجبة السداد للهيئة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى
للمطعون ضدهم الستة الأول بمبلغ 970 ج هو مجموع ما دفعه مورثهم فى النظام الخاص شاملا
ريع الاستثمار تأسيساً على قيام الدليل على أدائها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية،
فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن البحث فيما إذا كان ذلك
المبلغ المدفوع فى النظام الخاص يزيد عن الحصة التى ينبغى الوفاء بها للهيئة بالتطبيق
للمادة 71 سالفة الذكر ما دام حق الورثة يقتصر على الزيادة بالميزة الأفضل، بما يوجب
نقض الحكم والإحالة لهذين السببين بغير حاجة لبحث باقى اسباب الطعن.
