الطعن رقم 234 لسنة 47 ق – جلسة 11 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 232
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ صلاح الدين يونس، محمد وجدى عبد الصمد، ألفى بقطر حبشى وصلاح الدين عبد العظيم.
الطعن رقم 234 لسنة 47 القضائية
تأمينات اجتماعية. "مواعيد الاعتراض".
مواعيد الاعتراض على حساب المبالغ المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية التى يخطر رب
العمل بها. حقه فى الالتجاء مباشرة إلى القضاء فى المواعيد المحددة. م 13 ق 63 لسنة
1964. وجوب التقيد بها دون اعتداد بتاريخ رد الهيئة صراحة أو ضمنا.
استهدف الشارع العمل على حسم المنازعات القضائية – التى تقوم حول الحساب – بحيث لا
تتخذ إذا ما تركت مواعيد إثارتها مفتوحة سبيلا إلى تعطيل وصول الهيئة إلى حقوقها،
فجعل مناط الحق فى رفع صاحب العمل دعواه إلى القضاء بالاعتراض على الحساب أن تتم إقامتها
خلال الثلاثين يوما التالية لانقضاء مدة الشهر المحددة لهيئة التأمينات للرد على اعتراضه
دون اعتداد بتاريخ الرد عليه صراحة أو ضمنا، فإن انقضت هذه المدة دون أن يقيم صاحب
العمل خلالها دعواه بالاعتراض على الحساب يصير نهائياً ويستقر عليه الوضع بينه وبين
الهيئة ويمتنع عليه مناقشته(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3085 لسنة 1966 عمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة
بصحيفة قدمت لقلم المحضرين فى 17/ 5/ 1966 طالبا الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 22127
ج و428 م وبإلغاء الحجز الإدارى الموقع فى 14/ 2/ 1965 وفاء له، وقال بياناً لها أنه
كون مع آخرين سنة 1954 شركة توصية بسيطة لصناعة الطوب وبيعه وفى 1958 دب الخلاف بين
الشركاء المتضامنين وتوقف العمل بالشركة وفى 1/ 9/ 1960 اتفق الشركاء على تعيين حارس
لادارة المصنع، قام بتقسيمه إلى قسمين. البحرى والقبلى وفى 1/ 10/ 1960 خصص القسم الأول
للمطعون ضده والثانى للشريك المتضامن، واستؤنف العمل فى أول يناير سنة 1961 حين بدأه
المطعون ضده بمصنعه ومعه أربعة عمال ثم أسند فى أول نوفمبر سنة 1961 أعمال الإنتاج
إلى مقاول من الباطن قام بالتأمين على عماله ضد إصابات العمل واشترك المطعون ضده لدى
الطاعنة عن عماله الدائمين وموظفيه، وظل كل منهما يسدد الاشتراكات بانتظام حتى أول
أبريل سنة 1964 – تاريخ سريان قانون التأمينات الاجتماعية على عمال التراحيل والمقاولين
– حين ضم المطعون ضده عماله إلى عمال المقاول من الباطن واستمر فى سداد اشتراكاتهم
جميعاً بانتظام. وإذ طالبته الطاعنة فى 10/ 11/ 1964 بأداء مبلغ 9488 ج و984 م قيمة
اشتراكات وغرامة وفوائد عن المدة من 1/ 4/ 1959 إلى 30/ 9/ 1964 فقد اعترض بتاريخ 15/
11/ 1964 بكتاب مسجل بعلم الوصول ولم ترد على اعتراضه وأوقعت فى 24/ 1/ 1965 حجزاً
على منقولات مصنعه وفاء لمبلغ 22127 ج و428 مستحق فى ذمته وذمة الشريك الآخر، ولما
كان موفياًًًًً بالتزاماته كاملة منذ مباشرته العمل فى 1/ 1/ 1962 وأن الاشتراكات لا
تستحق عن فترة العمل بالمصنع كما لا تصح مطالبته بالمستحق فى ذمة الشريك الذى استقل
بإدارة المصنع القبلى، فقد أقام دعواه بطلباته المتقدمة. وفى 25/ 12/ 1966 حكمت المحكمة
بندب مكتب خبراء وزارة العمل لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير
تقريره عادت وحكمت فى 27/ 12/ 1970 ببراءة ذمة المطعون ضده مما عدا مبلغ 183 ج و64
م وبإلغاء الحجز فيما جاوز هذا المبلغ. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 952
سنة 88 ق القاهرة، وفى 25/ 12/ 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة
فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. وعرض الطعن
على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه وتأويله، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم رفض دفاعها بأن المبلغ محل
التداعى أصبح مستحق الأداء بصيرورة الحساب نهائياً بمقولة أنها لم ترد على اعتراض المطعون
ضده فى خلال شهر من تاريخ وروده إليها مما يجعل حقه فى مناقشة الحساب قائماً، فى حين
أن المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 اوجبت على صاحب العمل
فى حالة رفض اعتراضه على الحساب صراحة أو ضمناً أن يقيم دعواه خلال الثلاثين يوماً
التالية لانقضاء مدة الشهر المقررة لرد الهيئة على اعتراضه. لكن المطعون ضده أقام دعواه
بعد هذا الميعاد.
ومن حيث إن هذا النعى صحيح، ذلك أن المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر
بالقانون رقم 63 لسنة 1964 بعد أن بينت فى فقراتها الثلاث الأول كيفية حساب الاشتراكات
المستحقة على صاحب العمل نصت فى فقراتها التالية على أنه. "تعتبر قيمة الاشتراكات المحسوبة
وفقاً لما تقدم وكذا المبالغ الأخرى المستحقة للهيئة وفقاً لأحكام القانون واجبة الأداء
بعد انقضاء خمسة وأربعين يوماً من إخطار صاحب العمل بها بخطاب موصى عليه مع علم الوصول
أو بفوات ميعاد الاعتراض دون حدوثه. ويجوز لصاحب العمل الاعتراض على هذا الحساب بخطاب
موصى عليه مع علم الوصول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استلامه للإخطار، وعلى الهيئة
أن ترد على هذا الاعتراض خلال شهر من تاريخ وروده إليها، ولصاحب العمل فى حالة رفض
الهيئة اعتراضه أن يلجأ إلى القضاء خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء هذه المدة
وإلا صار الحساب نهائياً، ويعتبر عدم رد الهيئة على اعتراض صاحب العمل خلال الميعاد
المنصوص عليه فى الفقرة السابقة بمثابة قرار ضمنى بالرفض ومؤدى ذلك أن الشارع استهدف
العمل على حسم المنازعات القضائية التى قد تقوم حول الحساب – بحيث لا تتخذ إذا ما تركت
مواعيد إثارتها مفتوحة سبيلاً إلى تعطيل وصول الهيئة إلى حقوقها، فجعل مناط الحق فى رفع صاحب العمل دعواه إلى القضاء بالاعتراض على الحساب أن تتم إقامتها خلال الثلاثين
يوماً التالية لانقضاء مدة الشهر المحددة لهيئة التأمينات للرد على اعتراضه دون اعتداد
بتاريخ الرد عليه صراحة أو ضمناً، فإن انقضت هذه المدة دون أن يقيم صاحب العمل خلالها
دعواه بالاعتراض على الحساب يصير نهائياً ويستقر عليه الوضع بينه وبين الهيئة ويمتنع
عليه مناقشته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه
على أن عدم قيام الهيئة بالرد على اعتراض المطعون ضده على الحساب فى خلال شهر من تاريخ
وروده إليها يجعل حقه قائماً فى مناقشته ذلك الحساب، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
وتأويله.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه
أن المطعون ضده اعترض على حساب الهيئة بخطاب موصى عليه بتاريخ 15/ 11/ 1964 وأن الطاعنة
لم ترد على هذا الاعتراض فرفع دعواه الابتدائيه بصحيفة قدمت إلى قلم المحضرين فى 17/
5/ 1966 وبعد فوات الميعاد المنصوص عليه فى المادة 13 من قانون رقم 63 لسنة 1964 فإنه
يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.
(1) نقض 10/ 12/ 1977 مجموعة المكتب الفنى السنة 28 صـ 177.
