الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1130 لسنة 47 ق – جلسة 08 /12 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 188

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1979

برئاسة السيد المستشار عدلى مصطفى بغدادى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطى، وحسن عثمان عمار ورابح لطفى جمعة.


الطعن رقم 1130 لسنة 47 القضائية

حكم. "حجية الحكم". تزوير.
اكتساب أسباب الحكم حجية الأمر المقضى. مناطه. الأسباب الزائدة. لا تحوز حجية مثال الحكم فى التزوير.
استئناف. حكم. "الطعن فيه". تزوير.
الحكم الصادر فى دعوى التزوير الفرعية. عدم جواز الطعن فيه استقلالاً قبل الحكم المنهى للخصومة. علة ذلك. م 212 مرافعات.
استئناف. "نطاقه". تزوير.
استئناف الحكم المنهى للخصومة. أثره. الإدعاء بالتزوير أمام محكمة أول درجة ودفاع الخصم بشأنه اعتباره مطروحا على المحكمة الاستئنافية طالما لم يثبت التنازل عنه صراحة أو ضمناً.
1 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن أسباب الحكم لا تحوز حجية إلا إذا كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا لمنطوقه ولازمة للنتيجة التى انتهى إليها وتكون مع منطوقه وحده لا تقبل التجزئة، ولما كان الثابت من مدونات الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى أنه قضى برد وبطلان عقد الإيجار بالنسبة لعبارة…… الواردة فيه مع تحديد جلسة لنظر الموضوع. فإن مؤدى هذا أن الحكم المذكور وهو لم يفصل فى موضوع الدعوى أو يتناوله بأى قضاء – لا يحوز حجية إلا بالنسبة لما فصل فيه. وهو قاصر على ما ورد بمنطوقه – من رد وبطلان تلك العبارة الواردة بعقد الايجار وما ارتبط به وثيقا من الأسباب اللازمة لتلك النتيجة التى انتهى إليها دون ما عدا ذلك مما يكون الحكم قد أورده فى أسبابه من تقريرات متعلقة بموضوع الدعوى إذ لا يعد وذلك أن يكون تزيداً من المحكمة لا تحوز أسبابها حجية الأمر المقضى.
2 – المقرر وفقاً لحكم المادة 212 من قانون المرافعات. أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها، وكان المقصود بالخصومة التى ينظر إلى انتهائها فى هذا الصدد. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التى تثار عرضاً بشأن مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فى الدعوى. وكان الإدعاء بالتزوير كطلب عارض فى الدعوى لا يعدو فى حقيقته أن يكون دفاعاً موضوعياً منصباً على مستندات الدعوى، فإن الحكم الصادر فى هذا الإدعاء من محكمة الدرجة الأولى يكون غير قابل للطعن فيه استقلالا.
3 – المقرر فى قضاء النقض أنه يترتب على الاستئناف نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى من دفوع وأوجه دفاع وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف حتى ما كان منها قد صدر برفضه حكم مستقل من محكمة الدرجة الأولى وأعفاه من استئنافه صدور الحكم فى الدعوى لمصلحته. ويكون على المحكمة أن تفصل فيه إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشىء منه صراحة أو ضمناً، لما كان ما تقدم وكان أوراق الطعن قد خلت من القول بتنازل المطعون عليه من التمسك بالعقد المدعى بتزويره. ومن ثم يكون الادعاء بالتزوير المبدى عليه من المستأنف أمام محكمة الدرجة الأولى ودفاع المستأنف عليه بشأنه مطروحاً على المحكمة الاستئنافية بمجرد رفع الاستئناف ويكون عليها بالتالى أن تفصل فيه.


المحكمةة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ووحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 365 سنة 1971 مدنى كلى دمنهور ضد الطاعنين للحكم بإخلائهما من العين المؤجرة لهما والمبينة بصحيفة الدعوى قولا منه بأنهما أساءا استعمالها بأن أزالا نصف الحائط الذى يفصلها عن المحل المجاور لها والمؤجر منه للطاعن الأول مما أحدث تشققات بالمبنى تهدده بالسقوط. قضى بندب خبير فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون عليه الحكم بالاستئناف رقم 256 سنة 32 ق إسكندرية. وكان المطعون عليه قد أقام أيضاً الدعوى رقم 1268 سنة 1972 مدنى كلى دمنهور ضد الطاعن الأول للحكم بإخلائه من المحل رقم 7 بالعقار المبين بصحيفة الدعوى والمؤجر إليه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1959 وذلك لتخلفه عن سداد أجرته عن المدة من 1/ 1/ 1970 حتى 1/ 8/ 1972 أدعى الطاعن الأول بتزوير العقد المذكور بالنسبة لما ورد به من رقم المحل المؤجر. قضت المحكمة فى 24/ 2/ 1974 برد وبطلان هذه العبارة من العقد، وبتاريخ 25/ 4/ 1976 حكمت فى الموضوع بالاخلاء. استأنف الطاعن الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 268 سنة 32 ق إسكندرية ثم قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئنافين رقمى 256، 268 سنة 32 ق إسكندرية ليصد فيهما حكم واحد وبتاريخ 22/ 5/ 1979 قضت المحكمة أولاً: – فى الاستئناف رقم 268 سنة 32 ق بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى الادعاء بالتزوير وبعدم قبول ذلك الادعاء وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف ثانياً: فى الاستئناف رقم 256 سنة 32 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعنين. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن من الطاعن الثانى فى الحكم رقم 268 سنة 32 ق وبرفض الطعن فيما جاوز ذلك.
وحيث إنه لما كان الثابت من صحيفة الطعن أنه مرفوع من الطاعنين عن الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية فى الاستئنافين المنضمين رقمى 256، 268 سنة ق، وكان من المقرر فى قضاء النقض أن ضم الاستئنافين والحكم فيهما معاً لا ينفى ما لكل منهما من استقلال عن الآخر، وكان البين من الحكم فى الاستئناف رقم 368 سنة 32 ق أن الخصومة فيه منحصرة فيما بين الطاعن الأول والمطعون عليه، وكان الطعن غير جائز إلا من المحكوم عليه فإن الطعن المرفوع من الطاعن الثانى عن الحكم رقم 268 سنة 32 ق – وهو خارج عن نطاق الخصومة فيه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن المقام من الطاعنين – فيما جاوز ما سلف – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن الأول – بالوجهين الأول والثانى من السبب الأول – على الحكم رقم 268 سنة 32 ق المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائى رقم 1268 سنة 1972 كلى دمنهور القاضى بإخلائه من العين المدعى بتأجيرها إليه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1959 – قد وقع باطلاً لصدوره على خلاف حكم نهائى سابق عليه فى نفس النزاع – وهو القاضى برد وبطلان عقد الإيجار – والذى قطع أيضاً فى أسبابه المكملة لمنطوقه بأن الدعوى على غير أساس من الواقع، وهو ما كان يستوجب من المحكمة الابتدائية التقيد به عند الفصل فى الموضوع فتقضى برفض الدعوى إلا أنها خرجت عليه وقضت على خلافه بالإخلاء فوقع قضاؤها بذلك معيباً بالبطلان، وإذ أيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء معتنقا ذات أسبابه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، هذا إلى خطأ الحكم المطعون فيه كذلك فى قضائه بإلغاء الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى فى 24/ 2/ 1974 برد وبطلان عقد الإيجار وبعدم قبول الإدعاء بالتزوير – رغم تحصن ذلك القضاء وصيرورته نهائياً بعدم استئنافه من المطعون عليه بما كان يستوجب الالتزام بحجيته وعدم المساس به.
وحيث إن النعى بالوجه الأول مردود، ذلك أن المقرر فى – قضاء هذه المحكمة – أن أسباب الحكم لا تحوز حجية إلا إذا كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه ولازمة للنتيجة التى انتهى إليها وتكون مع منطوقه وحده لا تقبل التجزئة. ولما كان الثابت من مدونات الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى فى 14/ 2/ 1974 أنه قضى برد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1959 بالنسبة لعبارة "الدكان رقم 7" الواردة فيه مع تحديد جلسة لنظر الموضوع تأسيساً على ما استخلصه من الأوراق من أن الدكان المذكور مؤجر لغير الطاعن الأول ومن خلو عقد الإيجار المقدم من هذا الأخير من تلك العبارة التى يبين للعين المجردة أنها أضيفت بالعقد المقدم من المطعون عليه بمداد داكن، فإن مؤدى هذا أن الحكم المذكور – وهو لم يفصل فى موضوع الدعوى أو يتناوله بأى قضاء – لا يحوز حجية إلا بالنسبة لما فصل فيه – وهو قاصر على ما ورد بمنطوقه – من رد وبطلان تلك العبارة الواردة بعقد الإيجار، وما ارتبط به وثيقاً من الأسباب اللازمة لتلك النتيجة التى انتهى إليها دون ما عدا ذلك مما يكون الحكم قد أورده فى أسبابه من تقريرات متعلقة بموضوع الدعوى، ومنها ما أشار إليه الطاعن الأول بسبب النعى من قول أن الحكم بأن الدعوى على غير أساس من الواقع. إذ لا يعد وذلك أن يكون تزيداً من المحكمة لا تحوز أسبابها فيه حجية الأمر المقضى. لما كان ذلك وكان المقرر أن الحكم برد وبطلان الورقة لا يمنع من القضاء لمن تمسك بها بطلباته استناداً إلى أدلة أخرى، وكان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى فى موضوع الدعوى بجلسة 25/ 4/ 1976 قد قضى بإخلاء الطاعن الأول من العين المؤجرة استناداً إلى ما أورده سائغاً على ذلك من أدلة أخرى – دون ما قضى عليه وينأى به عن عيب البطلان، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف فى قضائه بالإخلاء استناداً لأسبابه ولما أضافه من أسباب أخرى فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس. والنعى بالوجه الثانى مردود، ذلك أنه لما كان وفقاً لحكم المادة 212 من قانون المرافعات. أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها، وكان المقصود بالخصومة التى ينظر إلى انتهائها فى هذا الصدد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التى تثار عرضاً بشأن مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فى الدعوى، وكان الإدعاء بالتزوير كطلب عارض فى الدعوى لا يعدو فى حقيقته أن يكون دفاعاً موضوعياً منصباً على مستندات الدعوى، فإن الحكم الصادر فى هذا الإدعاء من محكمة الدرجة الأولى بجلسة 24/ 2/ 1974 يكون غير قابل للطعن فيه استقلالاً. لما كان ذلك وكان المقرر فى قضاء النقض أنه يترتب على الاستئناف نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى من دفوع وأوجه دفاع وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف حتى ما كان منها قد صدر برفضه حكم مستقل من محكمة الدرجة الأولى وأعفاه من استئنافه صدور الحكم فى الدعوى لمصلحته – ويكون على المحكمة أن تفصل فيه إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشىء منه صراحة أو ضمناً، لما كان ما تقدم وكانت أوراق الطعن قد خلت من القول بتنازل المطعون عليه من التمسك بالعقد المدعى بتزويره، ومن ثم يكون الإدعاء بالتزوير المبدى عليه من المستأنف أمام محكمة الدرجة الأولى – ودفاع المستأنف عليه بشأنه – مطروحاً على المحكمة الاستئنافية – بمجرد رفع الاستئناف – ويكون عليها بالتالى أن تفصل فيه – وإذ تناول الحكم المطعون فيه هذا الادعاء وتعرض لقضاء محكمة الدرجة الأولى بشأنه وقضى بإلغائه وبعدم قبول الادعاء بالتزوير للأسباب السائغة التى أوردها على ذلك فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه ويكون النعى عليه بهذا الوجه فى غير محله.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى بالوجهين الثانى والثالث من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه رقم 268 سنة 31 ق – الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وفساد الاستدلال – وفى بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف لم تستجب لما طلبه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات عدم استئجاره المحل رقم 7 موضوع التداعى وصولاً لنفى قيامه بالتغيير المدعى به وهى واقعة جوهرية ومؤثرة فى النزاع ولها أصل بالأوراق، هذا إلى أن الحكم الابتدائى رقم 1968 سنة 1972 كلى دمنهور استمد فى قضائه إلى ما حصله من الاطلاع على الدعوى رقم 365 سنة 1971 كلى دمنهور المحجوزة للحكم معه رغم أن هذا الاطلاع تم من المحكمة فى غيبة الطاعن ودون سماع دفاعه فى شأنه وإذ بدأ الحكم المطعون فيه هذا القضاء مقتنعاً بأسبابه فإنه يكون معيباً مثله بالبطلان.
وحيث إن النعى بالوجه الثانى مردود، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء محكمة النقض أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق متى توافر لديها من العناصر ما يكفى للفصل فيها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استخلص من تقرير الخبير المقدم فى الدعوى أن العين موضوع التداعى التى يستأجرها الطاعن من المطعون عليه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1959 هى تلك التى تجاوز العين الأخرى التى يستأجرها مع الطاعن الثانى بذات العقار بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1956 وأنهما قاما بإدماجهما معاً بإزالة الحائط الفاصل بينهما حتى يكونا عيناً واحدة ويبدو على خلاف الحقيقة والواقع أنها محل عقد إيجار 1956 توصلاً إلى الإفلات من أجرة عين النزاع، وانتهى الحكم من ذلك إلى قيام العلاقة الإيجارية عن هذه العين بين الطاعن الأول والمطعون عليه بموجب عقد 1959 وعدم انقضائها بثبوت شغله لها واستمرار انتفاعه بها هو وأخيه مع العين الأخرى بعد إدماجهما، وإذ اتخذ الحكم من تقرير الخبير فى هذا الصدد أساساً لقضائه وكان ما أورده فى ذلك سائغاً وكافياً لحمله فإن النعى عليه بالإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وفساد الاستدلال يكون على غير أساس. هذا والنعى بالوجه الثالث غير مقبول، ذلك أنه لما كان سبب النعى – وهو سبب واقعى – موجها إلى الحكم الابتدائى، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خلواً مما يشير إلى تمسك الطاعن بهذا لدى محكمة الاستئناف، كما أنه لم يقدم رفق طعنه الدليل على ما يغاير ذلك، فإنه يكون سبباً جديداً ولا يحوز من ثم إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثالث من السبب الأول وبالوجه الأول من السبب الثانى – على الحكم المطعون فيه رقم 256 سنة 32 ق الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم استند فى قضائه بإخلاء الطاعنين من العين المؤجرة إلى ما قرره من أنهما أحدثا بها تغييراً يخالف شروط الإيجار المعقولة وذلك بالرغم من انتفاء الضرر من ذلك التغيير على النحو الذى أورده الخبير بتقريره والذى استند إليه الحكم الابتدائى فى قضائه برفض الدعوى، وأنه لما كان التغيير الموجب للإخلاء يشترط أن ينشأ عنه ضرر للمؤجر أو بالعين المؤجرة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالاخلاء على خلاف ذلك يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. هذا إلى أن ما أورده الحكم من أن التغيير المدعى به يضر بمصلحة المالك ويخالف شروط الايجار المعقولة – ليس له سند فى الأوراق بل ويتنافى مع الثابت بالمستندات الرسمية المقدمة فى الدعوى وما سجله تقرير الخبير من أن هذا التغيير لا يخالف شروط الإيجار المعقولة ولا يضر بالعقار وهو ما يعيب الحكم بالقصور وفساد الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى فى شقيه مردود، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء النقض أن لمحكمة الموضوع السلطة فى تقدير عمل الخبير وفى الموازنة بين الأدلة التى تقدم فى الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته فى هذا الصدد قوله "……. إن الثابت بالدعوى أن المستأنف عليهما لم يستعملا العين المؤجرة حسب ما أعدت له وعلى ما توجبه المادة 579 مدنى – بأن أزالا حائطها الشرقى الفاصل بينها وبين العين المؤجرة التى ينصب عليها عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1959 وإدماجهما معاً إدماجاً أضر بمصلحة المؤجر لهما من وجهين أولهما أنه إدماج أدى إلى أن يستفيد المستأنف عليه الثانى – الطاعن الثانى – من العين المجاورة وهو غير مستأجر لها وثانيهما أنه إدماج اقترن بالخسائر المالية التى حاقت به – المستأنف المطعون عليه – بسبب اتخاذ المستأنف عليه الأول وسيلة للإفلات من الوفاء بالأجرة المستحقة قبله عن العين المؤجرة له……. وما تكبده فى سبيل ذلك من مشاق التقاضى وخاصة بالنظر إلى موقفه فى الدعوى 1268 سنة 1972……. كمدعى عليه فى الادعاء بتزوير عقد الإيجار………" وإذ كان ذلك وكان استخلاص ثبوت الضرر أو نفيه من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع ما دام الدليل الذى أخذ به سائغا، وكان هذا الذى قال به الحكم المطعون فيه يقوم على استخلاص مقبول ويكفى لحمل قضائه فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفساد الاستدلال يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات