الطعن رقم 1275 لسنة 48 ق – جلسة 05 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 162
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار أحمد سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجورى، وإبراهيم هاشم، إبراهيم فراج وصبحى رزق.
الطعن رقم 1275 لسنة 48 القضائية
(1 – 3) إيجار. "إيجار الأماكن". قانون.
خلو التشريع الاستثنائى لإيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة. وجوب الرجوع إلى القواعد
العامة فى القانون المدنى ولو كان العقد ممتداً بقوة القانون.
وفاة مستأجر العيادة الطبية فى ظل القانون 52 لسنة 1969. عدم جواز تطبيق حكم المادة
21 منه بشأن امتداد عقود المساكن لصالح المستفيدين منه. وجوب الرجوع للقواعد العامة
فى القانون المدنى.
عقود إيجار الأماكن بسبب حرفة المستأجر. انتهاؤها بوفاته منوط برغبة ورثته إذا
كانت ممارسة المهنة تعود منفعتها عليه وحده. حق ورثة المستأجر والمؤجر فى إنهاء العقد
متى كانت المنفعة تعود عليهما معاً.
1 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة(1) أن المشرع نظم الأحكام العامة
لعقد الإيجار فى القانون المدنى، وهى واجبة التطبيق فى الأصل على ما يبرم فى ظلها من
عقود، ما لم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص آخر يتعارض وأحكامها
فإذا خلا التشريع الاستثنائى من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون
المدنى باعتبارها القواعد العامة الأساسية حتى لو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت
وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائى.
2 – إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورث الطاعنين استأجر العين محل
النزاع لاستعمالها عيادة طبية ثم توفى فى ظل سريان القانون رقم 52 لسنة 1969، ولما
كانت المادة 21 منه حددت المستفيدين من الامتداد القانونى عند وفاة المستأجر فيما يتعلق
بعقود ايجار المساكن دون سواها فإنه لا يجوز تطبيق حكمها على عقد الإيجار محل النزاع
وإنما يسرى عليه حكم القواعد العامة.
3 – مؤدى المادتين 601 و602 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
أن المشرع جعل القاعدة العامة أن موت مورث أحد المتعاقدين فى عقد الإيجار لا ينهيه
بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل فى العقود المالية
أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية، واستثنى من ذلك عقد الإيجار المعقود بسبب حرفة
المستأجر أو مهنته فإنه أخذاً بما دلت عليه المذكرة الإيضاحية للمادة 601 من القانون
المدنى لا ينتهى بمجرد وفاة المستأجر وإنما يجوز لورثة هذا المستأجر وحدهم طلب إنهاء
العقد إذا كانت ممارسة المستأجر لمهنته أو حرفته بالعين المؤجرة تعود منفعتها عليه
وحده كما يجوز لهم وللمؤجر طلب إنهائه إذا كانت المنفعة الناتجة عن ممارسة المستأجر
لمهنته أو حرفته بالعين المؤجرة تعود عليه وعلى المؤجر معا. لما كان ذلك وكانت ممارسة
مورث الطاعنين لمهنته بالعين المؤجرة تعود فائدتها عليه وحده فلا يكون للمؤجر أو ورثته
طلب الإخلاء لانتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر المذكور ويكون الحكم إذ قضى بانتهاء
العقد والإخلاء من العين المؤجرة كعيادة طبية مخطئاً فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليهم أقامو الدعوى رقم 1693 لسنة 1975 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد الطاعنين
بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ فى 8/ 1/ 1952 وقالوا شرحاً لها أنهم أجروا لمورث
الطاعنين شقة بالعقار رقم 1 بشارع……. قسم عابدين بالقاهرة لاستعمالها عيادة طبية
بعقد مؤرخ فى 8/ 6/ 1952، وإذ أبرم هذا التعاقد بسبب مهنة المستأجر، فإن من حقهم إعمالاً
للمادة 609 من القانون المدنى طلب إنهاء العقد، بتاريخ 24/ 11/ 1977 حكمت المحكمة بإنهاء
عقد الإيجار، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2624 سنة 94 ق القاهرة، وبتاريخ
29/ 4/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة
مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، فى بيان
ذلك يقولون أن الحكم بنى قضاءه بانهاء عقد الإيجار على سند من أن مورثهم استأجر عين
النزاع لاستعمالها عيادة طبية، وأن وفاته تنهى عقد الإيجار، ورتب على ذلك أن للمطعون
عليهم المؤجرين الحق فى التمسك بهذا الانتهاء، فى حين أن مؤدى المادة 601 من القانون
المدنى أنه إذا كان الإيجار معقود بسبب مهنة المستأجر فإنه لا تنتهى بوفاة المستأجر
بقوة القانون، بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى ورثته، ولا يجوز لغيرهم
طلب إنهائه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى سديد، ذلك أن – المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع نظم الأحكام
العامة لعقد الإيجار فى القانون المدنى، وهى واجبة التطبيق فى الأصل على ما يبرم فى ظلها من عقود، ما لم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص آخر يتعارض وأحكامها
فإذا خلا التشريع الاستثنائى من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون
المدنى باعتبارها القواعد العامة الأساسية حتى لو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت
وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائى، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم
المطعون فيه أن مورث الطاعنين استأجر العين محل النزاع لاستعمالها عيادة طبية ثم توفى
فى ظل سريان القانون رقم 52 لسنة 1969، وإذ كانت المادة حددت المستفيدين من الامتداد
القانونى عند وفاة المستأجر فيما يتعلق بعقود إيجار المساكن دون سواها، فإنه لا يجوز
تطبيق حكمها على عقد الإيجار محل النزاع وإنما يسرى عليه حكم القواعد العامة، لما كان
ما تقدم وكان مؤدى المادتين 601 و602 من القانون المدنى – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه
المحكمة – أن المشرع جعل القاعدة العامة أن موت مورث أحد المتعاقدين فى عقد الايجار
لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل فى العقود
المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية، واستثنى من ذلك عقد الايجار المعقود بسبب
حرفة المستأجر أو مهنته فإنه أخذاً بما دلت عليه المذكرة الإيضاحية للمادة 601 من القانون
المدنى لا ينتهى بمجرد وفاة المستأجر وإنما يجوز لورثة هذا المستأجر وحدهم طلب انهاء
العقد إذا كانت ممارسة المستأجر لمهنته أو حرفته بالعين المؤجرة تعود منفعتها عليه
وحده كما يجوز لهم وللمؤجر طلب إنهائه إذا كانت المنفعة الناتجة عن ممارسه المستأجر
لمهنته أو حرفته بالعين المؤجرة تعود عليه وعلى المؤجر معاً. لما كان ذلك وكانت ممارسة
مورث الطاعنين لمهنته بالعين المؤجرة تعود فائدتها عليه وحده فلا يكون للمؤجر أو ورثته
طلب الإخلاء لانتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر المذكور ويكون الحكم إذ قضى بانتهاء
العقد والاخلاء – مخطئا فى تطبيق القانون متعين النقض.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، ولما كانت الأوراق قاطعة الدلالة فى أن
عقد الإيجار مثار الخلف أبرم بسبب مهنة مورث الطاعنين وتعود الفائدة من تنفيذه على
المورث المذكور وحده فإن الحق فى طلب إنهائه يقتصر على ورثته دون المؤجر، فإنه يتعين
إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
(1) نقض 27/ 12/ 1978 مجموعة المكتب الفنى – السنة 29 صـ 2053
