الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 86 لسنة 45 ق – جلسة 05 /12 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 158

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد الباجورى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم هاشم، محمد طه سنجر، ابراهيم فراج وصبحى رزق.


الطعن رقم 86 لسنة 45 القضائية

(1 و2) حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها". إيجار. "إيجار الأماكن".
الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها. عدم جواز الطعن فيها استقلالاً عن الحكم المنهى للخصومة. الاستثناء. الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري. م 212 مرافعات.
الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى والتى يجوز الطعن فيها استقلالاً. م 212 مرافعات. ماهيتها. الأحكام المقررة لحق دون إلزام الخصم بأداء معين يقبل التنفيذ الجبري. لا تعد كذلك. مثال فى إيجار الأماكن.
1 – مؤدى نص المادة 212 من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن على استقلال فى الاحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم المنهى للخصومة كلها ولم يستثن من ذلك إلا بعد الأحكام التى أجاز الطعن فيها على استقلال دون انتظار للفصل فى الخصومة بأكملها ومن بينها الأحكام التى تصدر فى شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبرى ورائدة فى ذلك أن القابلية للتنفيذ – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – تنشئ للمحكوم له مصلحة جدية فى الطعن فيه على استقلال وحتى يتسنى طلب وقف نفاذه.
2 – يقصد بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى فى معنى المادة 212 سالفة الإشارة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(1) – هى التى تصدر فى طلب موضوعى لأحد الخصوم وأن تكون قابلة للتنفيذ جبراً سواء بحكم القواعد العامة أو بمقتضى قواعد النفاذ المعجل فتخرج من عدادها الأحكام التى تقتصر على مجرد تقرير حق دون إلزام أى من الخصمين بأداء عمل معين يقبل التنفيذ الجبرى بحيث إذا نكل عن أدائه تدخلت الدولة لإضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتعديل الحكم الابتدائى الذى اقتصر فى قضائه على تحديد أجرة الأساس لعين النزاع وفقاً للقواعد المقررة بالقانون رقم 168 لسنة 1961 مع ندب خبير لبيان ما طرأ على هذه الأجرة من تعديلات بمقتضى قوانين إيجار الأماكن اللاحقة اعتباراً من بدء التعاقد فإنه لا يكون قد أنهى الخصومة فى الدعوى وإنما بين الأساس الذى يمكن أن يبنى عليه القضاء فيما تطلبه الطاعنة من تخفيض الأجرة المتعاقد عليها إلى حد معين اعتباراً من تاريخ التعاقد وهو الطلب الذى ما يزال مطروحاً أمام المحكمة للفصل فيه، كما أنه لا ينطوى على إلزام لأى من الخصمين بأداء عمل معين لصالح المحكوم له بما لا يعتبر معه من قبيل الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى والتى يجوز الطعن فيه على استقلال. لما كان ما تقدم، فإن الدفع – المبدى من النيابة – بعدم جواز الطعن يكون فى محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1420 لسنة 1971 مدنى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية قبل المطعون ضده بطلب تخفيض الأجرة السنوية للشقة استئجارها منه إلى مبلغ 250 جنيها اعتبارا من بدء التعاقد، وقالت شرحاً لها أنها بموجب عقد مؤرخ 1/ 6/ 1962 استأجرت من المطعون ضده الشقة الكائنة بالدور الثالث بالعقار رقم 14 بشارع ……. الإسكندرية لقاء أجرة سنوية قدرها 341 جنيهاً، وإذ علمت أن أجرتها القانونية 250 جنيهاً فقد أقامت الدعوى، تقدم المطعون ضده بطلب عارض بتحديد الأجرة بمبلغ 384 جنيهاً وبتاريخ 10/ 1/ 1973 حكمت المحكمة أولاً بتحديد أجرة عين النزاع فى 31/ 12/ 1961 بمبلغ 325 جنيهاً ثانياً وقبل الفصل فى باقى الطلبات بندب الخبير الهندسى صاحب الدور لبيان أجرة عين النزاع اعتباراً من 1/ 10/ 1961 وما طرأ عليها من تطورات وفقاً لقوانين تحديد الأجرة الصادرة منذ هذا التاريخ استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 301 لسنة 29 ق الإسكندرية طالباً إلغاءه وتحديد الأجرة فى 31/ 12/ 1971 بمبلغ 400 جنيه كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 335 لسنة 29 ق الإسكندرية طالبة تعديله والحكم بطلباتها، وبعد ضم الاستئنافين حكمت محكمة الاستئناف فى 17/ 5/ 1975 بإلغاء الحكم المستأنف وتحديد أجرة شقة النزاع فى 31/ 12/ 1961 بمبلغ 382 ج. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها ودفعت بعدم جواز الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الحكم المطعون فيه وإن فصل فى تحديد أجرة شقة النزاع فى 31/ 12/ 1961 وهو الشق الذى رفع عنه الاستئناف إلا أن الخصومة إذ لم تنته أمام محكمة أول درجة ولا تزال مرددة أمامها للفصل فى باقى الطلبات التى ندبت لفحصها خبيراً فإنه لا يجوز الطعن فيه على استقلال وفقاً لنص المادة 212 من قانون المرافعات.
وحيث إن الدفع فى محله، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة 212 من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن على استقلال فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم المنهى للخصومة كلها ولم يستثن من ذلك إلا بعض الأحكام التى أجاز الطعن فيها على استقلال دون انتظار للفصل فى الخصومة بأكملها ومن بينها الأحكام التى تصدر فى شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبرى ورائدة فى ذلك أن القابلية للتنفيذ – وعلى ما افصحت عن المذكرة الإيضاحية – تنشئ للمحكوم له مصلحة جدية فى الطعن فيه على استقلال وحتى يتسنى طلب وقف نفاذه. لما كان ذلك وكان يقصد بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى فى معنى المادة 212 سالفة الإشارة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى التى تصدر فى طلب موضوعى لأحد الخصوم وأن تكون قابلة للتنفيذ جبراً سواء بحكم القواعد العامة أو بمقتضى قواعد النفاذ المعجل فتخرج من عدادها الأحكام التى تقتصر على مجرد تقرير حق دون إلزام أى من الخصمين بأداء عمل معين يقبل التنفيذ الجبرى بحيث إذا نكل عن أدائه تدخلت الدولة لإضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتعديل الحكم الابتدائى الذى اقتصر فى قضائه على تحديد أجرة الأساس لعين النزاع وفقاً للقواعد المقررة بالقانون رقم 168 لسنة 1961 مع ندب خبير لبيان ما طرأ على هذه الأجرة من تعديلات بمقتضى قوانين إيجار الأماكن اللاحقة اعتباراً من بدء التعاقد فإنه لا يكون قد أنهى الخصومة فى الدعوى وإنما بين الاساس الذى يمكن أن يبنى عليه القضاء فيما تطلبه الطاعنة من تخفيض الأجرة المتعاقد عليها إلى حد معين اعتباراً من تاريخ التعاقد وهو الطلب الذى ما يزال مطروحا أمام المحكمة للفصل فيه، كما أنه لا ينطوى على إلزام لأى من الخصمين بأداء عمل معين لصالح المحكوم له بما لا يعتبر معه من قبيل الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى والتى يجوز الطعن فيه على استقلال. لما كان ما تقدم، فإن الدفع بعدم جواز الطعن يكون فى محله.


(1) نقض 17/ 5/ 1978 مجموعة المكتب الفنى السنة 29 صـ 1269

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات