الطعن رقم 543 لسنة 45 ق – جلسة 01 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 115
جلسة أول ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسب الله، حسن البكرى، أحمد ضياء عبد الرازق عيد والدكتور جمال الدين محمود.
الطعن رقم 543 لسنة 45 القضائية
حكم. "الطعن فى الحكم". دعوى. "الطلبات".
القضاء برفض الطلب الأصلى للمدعى وإجابته إلى طلبه الاحتياطي. لا يعد قضاء له بكل طلباته.
طعنه على الحكم. جائز.
(2 و3) تأمينات اجتماعية.
استمرار العامل فى عمله بعد بلوغه سن الستين بقصد استكمال مدد الاشتراك الموجهة
لاستحقاق المعاش. وجوب افصاح العامل عن رغبته فى ذلك.
حق العامل فى المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة. منشأه القانون وليس عقد العمل. نزول
العامل عن حقه فى الاستمرار فى العمل بعد سن الستين لا يعد تنازلا باطلاً عن الحقوق
الناشئة عن العقد.
1 – المادة 211 من قانون المرافعات نصت على أنه "لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم
عليه، ولا يجوز ممن قبل الحكم أو ممن قضى له بكل طلباته ما لم ينص القانون على غير
ذلك". ومؤدى ذلك أنه إذا رفعت الدعوى بطلب أصلى وطلب احتياطى فرفضت المحكمة الطلب الأصلى وقضت بالطلب الاحتياطى فإنها لا تكون قد قضت للمدعى بكل طلباته ويجوز له الطعن على
حكمها.
2 – النص فى المادة 6/ 1 من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964
– قبل تعديله بالقانون رقم 4 لسنة 1969 – على أن "يكون للمؤمن عليه الحق فى الاستمرار
فى العمل أو الالتحاق بعمل جديد بعد سن الستين متى كان قادراً على أدائه إذا كان من
شأن ذلك استكمال مدد الاشتراك الفعلية الموجبة للاستحقاق فى المعاش، ولا يسرى حكم هذه
الفقرة بعد آخر ديسمبر سنة 1976". يدل على أن استمرار المؤمن عليه فى عمله منوط بإفصاحه
عن رغبته فى ذلك بقصد استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش. ولما كان الثابت
فى الدعوى أن الطاعن لم يفصح عن هذه الرغبة استعمالاً للحق المقرر له فى المادة السالفة
الذكر، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدعوى، فإن النعى عليه
بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس.
3 – من المقرر أن منشأ حق العامل فى المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة ليس هو عقد العمل
بل قانون التأمينات الاجتماعية الذى رتب هذا الحق ونظم أحكامه، ومن ثم فإن نزول العامل
عن حقه فى الاستمرار لاستكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش وإيثاره صرف تعويض
الدفعة الواحدة لا يتضمن مصالحه أو إبراء فى حكم الفقرة الثالثة من المادة السادسة
من القانون رقم 91 لسنة 1959.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1083 لسنة 1972 عمال كلى القاهرة طلب فيها الحكم بإلزام
الهيئة المطعون ضدها الأولى فى مواجهة الشركة المطعون ضدها الثانية وأخرى بأن تؤدى
له معاشاً شهرياً قدره خمسون جنيهاً اعتباراً من 19/ 6/ 1967 وقال بياناً للدعوى –
أنه عمل فى 1/ 10/ 1958 مديراً لشركة الوكيل التجارية بمرتب سنوى 1200 جنيه، وفى 21/
4/ 1962 عين رئيساً لمجلس إدارة شركة الإسكندرية لتجارة الأقطان والتى أدمجت فيها الشركة
الأولى، وفى سنة 1965 عين رئيسا لمجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الثانية بعد إدماج
شركة الإسكندرية لتجارة الأقطان بها، حتى عين فى 19/ 6/ 1967 رئيس أخر لها، وأن كلا
من شركة الوكيل التجارية والشركتين الدامجتين لم يدفع أقساط التأمين عن مرتبه فى الفترة
من 1/ 10/ 1958 حتى 10/ 4/ 1962 مع أنه يحق له طبقاً للمادة 6/ 1 من قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 الاستمرار فى العمل بعد سن الستين لاستكمال مدة الاشتراك
الفعلية الموجبة لاستحقاق المعاش، وبتاريخ 16/ 12/ 1972 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب
الخبراء لأداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ
15/ 13/ 1973 برفض الدعوى. استأنف الطاعن الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه
برقم 1481 لسنة 90 ق وبتاريخ 22/ 3/ 1975 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
وبإلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى بأن تؤدى للطاعن مبلغ 900 جنيه. طعن الطاعن على
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن
بالنسبة للشركة المطعون ضدها الثانية وبرفضه بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الأولى، وعرض
الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الهيئة المطعون ضدها الأولى دفعت بعدم جواز الطعن تأسيساً على أن الحكم المطعون
فيه قضى للطاعن بطلباته الاحتياطية التى أبداها أمام محكمة الاستئناف، وهى فرق تعويض
الدفعة الواحدة وإلزام الهيئة أن تؤدى له قيمة باقى مستحقاته، وإذ أجابه الحكم إلى
كل طلباته الاحتياطية فإنه لا تكون له مصلحة فى رفع هذا الطعن.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله، ذلك أن المادة 211 من قانون المرافعات نصت على أنه
"لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه، ولا يجوز ممن قبل الحكم أو ممن قضى له بكل طلباته ما لم ينص القانون على غير ذلك". ومؤدى ذلك أنه إذا رفعت الدعوى بطلب
أصلى وطلب احتياطى فرفضت المحكمة الطلب الأصلى وقضت بالطلب الاحتياطى فإنها لا تكون
قد قضت للمدعى بكل طلباته ويجوز له الطعن على حكمها، لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى
أن الحكم المطعون فيه رفض القضاء للطاعن بطلباته الأصلية وهى إلزام هيئة التأمينات
بأن تؤدى له معاشاً شهرياً اعتباراً من 19/ 6/ 1967 وقضى له بطلباته الاحتياطية فإنه
لا يكون قد حكم له بكل طلباته، ويكون طعنه جائزاً.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها
الثانية صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعن لم يوجه إلى الشركة طلبات ما، وكانت
أسباب الطعن غير متعلقة بها، فإنه لا تكون له مصلحة فى اختصامها، ويكون الطعن غير مقبول
بالنسبة لها.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الأولى.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى السببين الأول والثانى منها على
الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وفى بيان ذلك يقول أن
الفقرة الأولى من المادة السادسة من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63
لسنة 1964 خولت العامل حق الاستمرار فى العمل بعد سن الستين لحين استكمال المدة الموجبة
لاستحقاق المعاش أو حتى 31/ 12/ 1976 أيهما أقرب وخلت من أى نص يلزم العامل بالتقديم
بطلب الاستمرار فى العمل ومن ثم فإن الحكم يكون قد أنشأ التزاماً على المؤمن عليه لم
يقرره النص، ورتب على عدم تقدمه بهذا الطلب ضياع حقه فى الاستمرار فى العمل لاستكمال
المدة الموجبة للمعاش.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن النص فى المادة 6/ 1 من مواد إصدار قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 قبل تعديله بالقانون رقم 4 لسنة 1969 – على أن يكون للمؤمن
عليه الحق فى الاستمرار فى العمل أو الالتحاق بعمل جديد بعد سن الستين متى كان قادراً
على أدائه إذا كان من شأن ذلك استكمال مدد الاشتراك الفعلية الموجبة للاستحقاق فى المعاش،
ولا يسرى حكم هذه الفقرة بعد آخر ديسمبر سنة 1976، يدل على أن استمرار المؤمن عليه
فى عمله منوط بإفصاحه عن رغبته فى ذلك بقصد استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق
المعاش، ولما كان الثابت فى الدعوى أن الطاعن لم يفصح عن هذه الرغبة استعمالاً للحق
المقرر له فى المادة السالفة الذكر، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى
برفض الدعوى فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور
فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم رتب على قيامه بصرف تعويض الدفعة الواحدة انتهاء
عقد عمله مع أن توقيعه على طلب صرف ذلك التعويض وقع باطلا إذ خالف حكم المادة 6 من
قانون العمل والتى تنص فى فقرتها الأخيرة على أن "يقع باطلاً كل مصالحه أو إبراء عن
الحقوق الناشئة عن عقد العمل خلال سريانه أو خلال شهر من تاريخ انتهائه وأن الحكم لم
يرد على هذا الدفاع الجوهرى والذى كان سيتغير به وجه الرأى فى الدعوى وهو ما يعيب الحكم
بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر أن منشأ حق العامل فى المعاش أو
تعويض الدفعة الواحدة ليس هو عقد العمل بل قانون التأمينات الاجتماعية الذى رتب هذا
الحق ونظم أحكامه، ومن ثم فإن نزول العامل عن حقه فى الاستمرار لاستكمال مدد الاشتراك
الموجبة لاستحقاق المعاش وايثاره صرف تعويض الدفعة الواحدة لا يتضمن مصالحه أو ابراء
فى حكم الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 91 لسنة 1959، لما كان ذلك
فإن دفاع الطاعن فى هذا الشأن لا يقوم على أساس قانونى صحيح، فإذا أغفل الحكم المطعون
فيه الرد عليه، فإنه لا يكون قد شابه فى هذا الخصوص قصور يعيبه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس.
