الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 8 لسنة 17 قضائية “تنازع” – جلسة 02 /09 /1995 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 862

جلسة 2 سبتمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 8 لسنة 17 قضائية "تنازع"

1- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "تكييف الدعوى – ولاية المحكمة الدستورية العليا".
المحكمة الدستورية العليا – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها تكييفها القانونى الصحيح.
2- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة: "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل فى النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، هو أن يكونا صادرين من جهتين قضائيتين متغايرتين وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً – عدم امتداد ولاية المحكمة الدستورية العليا إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة قضائية واحدة.
3- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "عدم قبول دعوى التناقض بين حكم هيئة التحكيم فى منازعات العمل وحكم القضاء العادى".
القرار الصادر عن هيئة التحكيم فى منازعات العمل الجماعية الذى حدد قانون العمل كيفية تشكيلها واختصاصاتها هو بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه – اعتبار أن هذه الهيئة تابعة لجهة القضاء العادى – عدم قبول دعوى التناقض بين حكم هيئة التحكيم وحكم صادر عن جهة القضاء العادى.
1- من المقرر قانوناً أن المحكمة الدستورية العليا – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات الخصوم فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها؛ وكان ما قصدته الشركة فى غير الشق المستعجل من دعواها، ينحل فى واقعة إلى طلب فض تناقض تدعى وقوعه بين أحكام قضائية نهائية، فإن هذا الطلب يستنهض بالضرورة ولاية المحكمة الدستورية العليا الثابتة لها وفقا للبند الثالث من المادة 25 من قانونها.
2- مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، ولا تمتد ولايتها بالتالى إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى به قضاؤها – لا تعتبر جهة طعن فى هذا الأحكام، ولا اختصاص لها بالتالى بمراقبة التزامها حكم القانون أو مخالفتها لقواعده تقويماً لاعوجاجها وتصويباً لأخطائها، بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى، لتحدد – على ضوئها – أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى، وأحقها بالتالى بالتنفيذ.
3- عقد قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، الباب الرابع منه لتنظيم علاقات العمل الجماعية، وحدد فى الفصل الثالث من هذا الباب قواعد التسوية الودية والتحكيم فى منازعات العمل الجماعية، والتى تتمثل – وعلى ما تنص عليه المادة 93 من هذا القانون – فى كل خلاف أو نزاع خاص بالعمل أو بشروطه يقع بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع عماليهم أو فريق منهم؛ وكان الأصل المقرر بنص المادة 94 من ذلك القانون، هو أنه إذا ثار خلاف أو نزاع مما تقدم، كان على الطرفين المتنازعين أو ممثليهما السعى لحله ودياً عن طريق المفاوضات الجماعية؛ وكان مؤدى نص المادة 95 منه، هو أنه إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلى تسوية النزاع كلياً أو جزئياً، أو رفض أحد الطرفين سلوك طريق المفاوضة الجماعية، جاز لأى منهما طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزى لتسوية المنازعات التى يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذر تسوية النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية؛ متى كان ذلك، وكانت هيئة التحكيم التى يجرى عرض النزاع عليها وفقاً لحكم المادة السابقة تتكون – على ما تنص عليه المادة 97 من القانون المشار إليه – من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التى تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة فى بداية كل سنة قضائية، ومن مندوب من وزارة القوى العاملة والتدريب يندبه وزيرها، ومندوب عن الوزارة المعنية حسب الأحوال يندبه لذلك وزيرها، على أن تكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة؛ وكانت الفقرة الثانية من المادة 102 من القانون المذكور قاطعة فى الدلالة على أن القرار الذى يصدر عن هيئة التحكيم سالفة البيان، يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه، كما تخول فقرتها الثالثة كلاً من طرفى النزاع الطعن فى القرار الصادر عن هذه الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والاجراءات المقررة فى القوانين النافذة؛ متى كان ذلك، فإن هيئة التحكيم المشار إليها فى المادة 97 من قانون العمل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تعتبر تابعة لجهة القضاء العادى، وجزءاً من تنظيماتها، وتكون الأحكام المدعى وقوع تناقض بينها صادرة جميعها عن هذه الجهة، الأمر الذى ينتفى به مناط قبول الدعوى الماثلة، وهو ما يتعين الحكم به.


الإجراءات

بتاريخ 28 فبراير 1995 أودع المدعى بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية منعقدة بهيئة تحكيم وذلك فى التحكيم رقم 7 لسنة 1988، والفصل فى التناقض القائم بين هذا الحكم وأحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن محكمة استئناف إسكندرية (الدائرة الأولى عمال) منعقدة بهيئة تحكيم، كانت قد ألزمت الشركة المحتكم ضدها – بحكمها الصادر فى طلب التحكيم رقم 7 لسنة 1988 بتاريخ 7 يونيه 1994 – بتطبيق أحكام قانون العاملين بالمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981 على عمال الشركة الذين يعملون بمحاجرها الثلاث والمحددين حصراً بتقرير الخبير المقدم فى التحكيم، وذلك دون غيرهم من عمال الشركة. وإذ ارتأت تلك الشركة أن ثمة تعارضاً بين هذا القضاء وبين أحكام أخرى نهائية صادرة عن جهة القضاء العادى انتهت جميعها إلى عدم انطباق القانون المشار إليه على بعض العاملين لديها ممن شملهم حكم التحكيم، فقد أقامت الدعوى الماثلة طالبة فى شقها المستعجل وقف تنفيذ الحكم الصادر عن هيئة التحكيم، وفى الموضوع وقف تنفيذه لتعارضه مع أحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى.
وحيث إنه بعرض الشق المستعجل من الدعوى الماثلة على السيد المستشار الدكتور رئيس المحكمة الدستورية العليا إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها التى تخول رئيسها أن يأمر بناء على طلب ذوى الشأن بوقف تنفيذ الحكمين النهائيين المدعى تناقضهما أو أحدهما حتى الفصل فى النزاع، قرر رئيس المحكمة الدستورية العليا رفض هذا الطلب.
وحيث إنه فيما يتعلق بموضوع النزاع، فقد حددته الشركة بفض التناقض بين الحكم الصادر عن هيئة التحكيم وبين الأحكام القضائية الأخرى الصادرة من جهة القضاء العادى. متى كان ذلك وكان من المقرر قانوناً أن المحكمة الدستورية العليا – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات الخصوم فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها؛ وكان ما قصدته الشركة فى غير الشق المستعجل من دعواها، ينحل فى واقعة إلى طلب فض تناقض تدعى وقوعه بين أحكام قضائية نهائية، فإن هذا الطلب يستنهض بالضرورة ولاية المحكمة الدستورية العليا الثابتة لها وفقاً للبند الثالث من المادة 25 من قانونها.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، ولا تمتد ولايتها بالتالى إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى به قضاؤها – لا تعتبر جهة طعن فى هذا الأحكام، ولا اختصاص لها بالتالى بمراقبة التزامها حكم القانون أو مخالفتها لقواعده تقويماً لاعوجاجها وتصويباً لأخطائها، بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى، لتحدد – على ضوئها – أيهما صدر من الجهة التى لها ولايه الفصل فى الدعوى، وأحقها بالتالى بالتنفيذ.
وحيث إنه متى كان ما تقدم؛ وكان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، قد عقد الباب الرابع منه لتنظيم علاقات العمل الجماعية، وحدد فى الفصل الثالث من هذا الباب قواعد التسوية الودية والتحكيم فى منازعات العمل الجماعية، والتى تتمثل – وعلى ما تنص عليه المادة 93 من هذا القانون – فى كل خلاف أو نزاع خاص بالعمل أو بشروطه يقع بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع عماليهم أو فريق منهم؛ وكان الأصل المقرر بنص المادة 94 من ذلك القانون، هو أنه إذا ثار خلاف أو نزاع مما تقدم، كان على الطرفين المتنازعين أو ممثليهما السعى لحله ودياً عن طريق المفاوضات الجماعية؛ وكان مؤدى نص المادة 95 منه، هو أنه إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلى تسوية النزاع كلياً أو جزئياً، أو رفض أحد الطرفين سلوك طريق المفاوضة الجماعية، جاز لأى منهما طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزى لتسوية المنازعات التى يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذر تسوية النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية؛ متى كان ذلك، وكانت هيئة التحكيم التى يجرى عرض النزاع عليها وفقاً لحكم المادة السابقة تتكون – على ما تنص عليه المادة 97 من القانون المشار إليه – من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التى تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة فى بداية كل سنة قضائية، ومن مندوب من وزارة القوى العاملة والتدريب يندبه وزيرها، ومندوب عن الوزارة المعنية حسب الأحوال يندبه لذلك وزيرها، على أن تكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة؛ وكانت الفقرة الثانية من المادة 102 من القانون المذكور قاطعة فى الدلالة على أن القرار الذى يصدر عن هيئة التحكيم سالفة البيان، يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه، كما تخول فقرتها الثالثة كلاً من طرفى النزاع الطعن فى القرار الصادر عن هذه الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والاجراءات المقررة فى القوانين النافذة؛ متى كان ذلك، فإن هيئة التحكيم المشار إليها فى المادة 97 من قانون العمل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تعتبر تابعة لجهة القضاء العادى، وجزءاً من تنظيماتها، وتكون الأحكام المدعى وقوع تناقض بينها صادرة جميعها عن هذه الجهة، الأمر الذى ينتفى به مناط قبول الدعوى الماثلة، وهو ما يتعين الحكم به.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات