الطعن رقم 41 لسنة 43 ق – جلسة 20 /11 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 41
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار محمد صدقى العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن النسر، سيد عبد الباقى، منير عبد المجيد ودرويش عبد المجيد.
الطعن رقم 41 لسنة 43 القضائية
اختصاص. حكم. "الطعن فى الحكم".
المحكمة الإدارية العليا. اعتبارها بمثابة محكمة الدرجة الثانية بالنسبة لمحكمة القضاء
الادارى. علة ذلك.
حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضى.
حجية الحكم. ثبوتها لكل حكم قضائى صادر من جهة ذات ولاية ولو كان قابلا للطعن
فيه. رفع استئناف عن هذا الحكم. أثره. وقف الحجية بصفة مؤقتة. عدم تقيد الحكم به طالما
لم تقض المحكمة الاستئنافية بتأييده.
1 – من المقرر أنه ليس لمحكمة القضاء الإدارى فيما تنظره من دعاوى تدخل فى ولايتها
القضائية سلطة قطعية فى فهم الواقع أو الموضوع تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا
عند نظر الطعن أمامه، ذلك أن رقابة محكمة القضاء الإدارى على القرارات الإدارية رقابة
قانونية تسلطها عليها لتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها وعدم مطابقتها للقانون،
وهذا بدوره هو عن الموضوع الذى ستتناوله المحكمة الادارية العليا عند رقابتها القانونية
لأحكام القضاء الإدارى، مما يجعل المحكمة الإدارية العليا بمثابة محكمة الدرجة الثانية
بالنسبة لمحكمة القضاء الإدارى.
2 – الأصل أن لكل حكم قضائى صادر من جهة ذات ولاية حجية الشيء المحكوم فيه عن يوم صدوره
ولو كان قابلا للطعن فيه، وهذه الحجية تمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بادعاءات تناقض
ما قضى به هذا الحكم ولا يجوز معها للمحكمة التى أصدرته ولا لمحكمة غيرها أن تعيد النظر
فيما قضى به إذا تمسك الخصم الآخر بحجيته إلا إذا كانت هى المحكمة التى يحصل التظلم
إليها منه بإحدى طرق الطعن القانونية غير أن هذه الحجية مؤقتة تقف بمجرد رفع استئناف
عن هذا الحكم وتظل موقوفة إلى أن يقضى فى الاستئناف فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته،
وإذا ألغى الحكم زالت عنه هذه الحجية. ويترتب على وقف حجية الحكم عادت نتيجة لرفع الاستئناف
عنه أن المحكمة التى يرفع إليها نزاع فصل فيه هذا الحكم لا تتقيد بهذه الحجية طالما
لم يقض برفض الاستئناف قبل أن يصدر حكمها فى الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت أن حكم
القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2875 سنة 19 ق قد صدر من جهة ذات ولاية، ومن ثم يكون
له فى الأصل حجية أمام القضاء العادى، إلا أنه وقد طعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا
بالطعن رقم 554 س 14 عليا، فإن حجيته تكون موقوفة لا تتقيد بها المحكمة التى أصدرت
الحكم المطعون فيه طالما أنه لم يقض برفض هذا الطعن قبل أن يصدر حكمها فى الدعوى وإذ
اعتد الحكم المطعون فيه بهذه الحجية الموقوفة لحكم القضاء الإدارى وانتهى إلى قبول
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيه، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون(1).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء (الطاعن) أقام الدعوى رقم 5987 لسنة
1966 مدنى القاهرة الابتدائية بطلب الحكم إلزام المطعون عليه بأن يؤدى له مبلغ 4705
جنيه و74 مليماً والفوائد، وقال بياناً للدعوى. أن المطعون عليه كان يعمل أميناً
لمخازنه، وإذ أخل بواجبات وظيفته مخالفاً بذلك أحكام لائحة المخازن والمشتريات
ولائحة المناقصات والمزايدات، كما أهمل فى المحافظة على عهدته، فقد أبلغ ضده
النيابة الإدارية التى خلصت إلى مساءلته إدارياً. ومجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من
راتبه. وقد شكلت لجنة انتهت إلى تقرير قيمة العجز والتلف فى عهدته بالمبلغ موضوع
المطالبة وإذ كان المطعون عليه مسئولاً عن خطئه الشخصى ويلزم بتعويضه طبقاً للمادة
163 مدنى، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت الطاعن خطأ المطعون عليه واهماله فى المحافظة على عهدته وتنفذ الحكم بسماع شهود
الطرفين، ندبت خبيراً فيها انتهى إلى أن صافى العجز فى عهدة المطعون عليه هو 124
جنيه و982 مليماً بعد استبعاد قيمة الأدوات الكهربائية التالفة. دفع المطعون عليه
بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيه، واستند فى ذلك إلى حكم صادر من محكمة القضاء
الإدارى فى القضية 2875 س 19 ق بجلسة 13/ 12/ 1967 والذى قضى بإلزام الطاعن بأن يرد
للمطعون عليه ما يكون قد حصله من قيمة الأدوات الكهربائية التى ثبت أنه غير مسئول عن
تلفها. وبتاريخ 30/ 1/ 1971 قضت المحكمة أولاً: بقبول الدفع وبعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 9875 س 19 قضاء إدارى بالنسبة لمبلغ 4705 جنيه و74
مليماً ثانياً: إلزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 124 جنيه و982 مليماً.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1296 س 88 ق مدنى القاهرة وبتاريخ 20/ 11/
1972 – حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على
هذه الدائرة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد، ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1875 س 19 قضاء إدارى. وإن
كان قد حاز حجية الأمر المقضى، إلا أنه لم يحز قوة الامر المقضى باعتبار أنه محل طعن
أمام المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 554 س 14 عليا، وهى تعتبر بالنسبة له محكمة
الدرجة الثانية، وأنه لما كانت حجية الأحكام تقف بمجرد الطعن عليها بالاستئناف، فإن
الحكم المطعون فيه إذ تقيد بحجيته يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه لما كان من المقرر أنه ليس لمحكمة القضاء الادارى فيما تنظره من دعاوى تدخل فى ولايتها القضائية سلطة قطعية فى فهم الواقع أو الموضوع
تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعن امامه، ذلك أن رقابة محكمة
القضاء الإدارى على القرارات الإدارية هى رقابة قانونية تسلطها عليها لتعرف مدى مشروعيتها
من حيث مطابقتها وعدم مطابقتها للقانون، وهذا بدوره هو عين الموضوع الذى ستتناوله المحكمة
الإدارية العليا عند رقابتها القانونية لأحكام القضاء الإدارى، مما يجعل المحكمة الإدارية
العليا بمثابة محكمة الدرجة الثانية بالنسبة لمحكمة القضاء الإدارى، ومن ثم، فإن الحكم
الصادر فى الدعوى رقم 2875 س 19 قضاء إدارى لم يكن قد صار نهائياً إلى أن صدر الحكم
المطعون فيه، لأن الطاعنة كانت قد طعنت فيه أمام المحكمة الإدارية العليا فى الطعن
رقم 554 س 14 عليا، ولما كان الأصل أن لكل حكم قضائى صادر من جهة ذات ولاية حجية الشيء
المحكوم فيه عن يوم صدوره، ولو كان قابلاً للطعن فيه، وهذه الحجية تمنع الخصوم
من رفع دعوى جديدة بادعاءات تناقض ما قضى به هذا الحكم ولا يجوز معها للمحكمة التى أصدرته ولا لمحكمة غيرها أن تعيد النظر فيما قضى به إذا تمسك الخصم الآخر بحجيته إلا
إذا كانت هى المحكمة التى يحصل التظلم إليها منه بإحدى طرق الطعن القانونيه غير أن
هذه الحجية مؤقتة تقف بمجرد رفع استئناف عن هذا الحكم وتظل موقوفة إلى أن يقضى فى الاستئناف،
فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته، ويترتب على وقف حجية الحكم عادت نتيجة لرفع الاستئناف
عنه، أن المحكمة التى يرفع إليها نزاع فصل فيه هذا الحكم لا تتقيد بهذه الحجية طالما
لم يقض برفض الاستئناف قبل أن يصدر حكمها فى الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت أن حكم
القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2875 سنة 19 ق قد صدر من جهة ذات ولاية، ومن ثم يكون
له فى الأصل حجية أمام القضاء العادى إلا أنه وقد طعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا
بالطعن رقم 554 س 14 عليا، فإن حجيته تكون موقوفة لا تتقيد بها المحكمة التى أصدرت
الحكم المطعون فيه طالما أنه لم يقض برفض هذا الطعن قبل أن يصدر حكمها فى الدعوى، وإذ
تقيد الحكم المطعون فيه بهذه الحجية الموقوفة لحكم القضاء الإدارى، وانتهى إلى قبول
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيه، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما
يوجب نقضه.
(1) نقض 18/ 4/ 1968 مجموعة المكتب الفنى السنة 19 صـ 795.
