الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1330 لسنة 48 ق – جلسة 08 /11 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 30 – صـ 20

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1979

برئاسة السيد المستشار حافظ رفقى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم، درويش عبد المجيد وعزت حنورة.


الطعن رقم 1330 لسنة 48 القضائية

(1، 2) حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير".
إمتناع الجهات المشار إليها فى المادة 340 مرافعات من اعطاء الشهادة التى تقوم مقام التقرير بما فى الذمة. أثره. توقيع الجزاءات المنصوص عليها فى المادة 343 مرافعات.
طلب إلزام المصلحة الحكومية بالمبلغ المحجوز من أجله لعدم تقديمها للشهادة التى تقوم مقام التقرير بما فى الذمة فى الميعاد القانونى. جواز تفاديها هذا الجزاء بتقديم الشهادة قبل قفل باب المرافعة فى الاستئناف.
1 – مفاد نصوص المواد 339 و340 و343/ 1 من قانون المرافعات أن المشرع رأى بالنظر إلى كثرة الحجوز تحت يد المصالح الحكومية أن يجنبها مشقة التوجه إلى أقلام الكتاب للتقرير فى كل مرة يتوقع فيها حجز تحت يده، وما يستتبعه ذلك من ضياع وقت موظفيها بين هذه الاقلام فأعفى تلك المصالح من إتباع إجراءات التقرير المبينة فى المادة 339 مرافعات مكتفياً بإلزامها بإعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها فى التقرير متى طلب منها ذلك ونص المشرع فى المادة 340 مرافعات على أن هذه الشهادة تقوم مقام التقرير، بمعنى أنها من ناحية تغنى الجهات الحكومية المحجوز لديها عن هذا التقرير، ومن ناحية أخرى فإنه يترتب على امتناع هذه الجهات من إعطاء الشهادة بعد طلبها ما يترتب على الامتناع عند التقرير من جزاءات نصت عليها المادة 343 مرافعات، وبذلك يكون المشرع قد وفق بين مصلحة الجهات الحكومية ومصلحة الحاجز، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون فيما ذهب إليه مخالفا للقانون.
2 – إذا كان الثابت من الصورة الرسمية لحافظة المستندات المقدمة من الحكومة أمام محكمة الاستئناف أنها تتضمن شهادة تقوم مقام التقرير بما فى الذمة مؤرخة 14/ 12/ 1974 ويبين من الإطلاع على هذه الشهادة المقدمة ضمن مستندات الطعن أنها تفيد عدم انشغال ذمة الطاعن الثانى المحجوز تحت يده بأى دين للمحجوز عليهما. لما كان ذلك وكان من حق المصلحة الحكومية إذ هى تخلفت عن تقديم الشهادة فى الميعاد أن تتفادى الحكم عليها بإلزامها بالمبلغ المحجوز من أجله بتقديم الشهادة إلى وقت إقفال باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الثانية فإن الطاعنين يكونان قد قررا بما فى الذمة على الوجه الذى يتطلبه القانون، ويكون الحكم المطعون فيه – إذا التفت عن تلك الشهادة رغم تقديمها لمحكمة الاستئناف قاضيا بإلزام الطاعنين بالدين المحجوز من أجله قد عاره البطلان للقصور فى التسبيب والاخلال بدفاع جوهرى(1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 87 سنة 1973 مدنى كلى دمنهور بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يؤديا له مبلغ 5877 ج و925 م، وقال بياناً لها أنه سبق أن استصدر أمر الأداء رقم 87 سنة 1972 كلى دمنهور بإلزام……. وولده…… بأن يؤديا له المبلغ المذكور حيث أوقع به حجزاً تنفيذياً تحت يد الطاعن الثانى بتاريخ 30/ 7/ 1972 وكلفه بالتقرير بما فى ذمته خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ توقيع الحجز بيد أنه لم يقرر فحصل الحاجز على شهادة تفيد عدم التقرير بما فى الذمة أو ايداع أية مبالغ حتى 5/ 4/ 1973 وأقام الدعوى للحكم بالطلبات تأسيساً على المادة 343 مرافعات. وبتاريخ 9/ 5/ 1973 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى قاضى التنفيذ حيث قيدت برقم 529 سنة 1974 وقضى فيها بتاريخ 26/ 1/ 1974 بالطلبات، فاستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية (مأمورية دمنهور) بالاستئناف المقيد برقم 310 سنة 30 ق طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 15/ 5/ 1978 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان أن الحجز وقع تحت يد مصلحة حكومية توجب المادة 340 مرافعات عليها أن تعطى الحاجز بناء على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير بما فى الذمة، ومن ثم فإن الجزاء المنصوص عليه فى المادة 343 من القانون المذكور المترتب على عدم التقرير بما فى الذمة والمرتبط به من جواز الحكم على المحجوز لديه بدين الدائن لا يسرى عليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخطئاً فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن النص فى المادة 339 من قانون المرافعات على أنه "وإذا لم يحصل الإيداع طبقا للمادتين 302 و303 وجب على المحجوز لديه أن يقرر بما فى ذمته فى قلم كتاب المحكمة محكمة المواد الجزئية التابع هو لها خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإعلانه بالحجز……." والمادة 340 من هذا القانون على أنه "إذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح الحكومية أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة والشركات والجمعيات التابعة لها وجب أن تعطى الحاجز بناء على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير" والمادة 343 فى فقرتها الأولى على أنه "إذا لم يقرر المحجوز لديه بما فى ذمته على الوجه وفى الميعاد المبين فى المادة 339……. جاز الحكم عليه للدائن الذى حصل على سند تنفيذى بدينه بالمبلغ المحجوز من أجله……" مفاده أن المشرع رأى بالنظر إلى كثرة الحجوز تحت يد المصالح الحكومية أن يجنبها مشقة التوجه إلى أقلام الكتاب للتقرير فى كل مرة يتوقع فيها حجز تحت يده، وما يستتبعه ذلك من ضياع وقت موظفيها بين هذه الأقلام فأعفى تلك المصالح من إتباع إجراءات التقرير المبينة فى المادة 339 مكتفيا بإلزامها بإعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها فى التقرير متى طلب منها ذلك، ونص المشرع فى المادة 340 على أن هذه الشهاده تقوم مقام التقرير، بمعنى أنها من ناحية تعفى الجهات الحكومية المحجوز لديها عن هذا التقرير، ومن ناحية أخرى فإنه يترتب على امتناع هذه الجهات عن إعطاء الشهادة بعد طلبها ما يترتب على الامتناع عند التقرير من جزاءات نصت عليها المادة 343، وبذلك يكون المشرع قد وفق بين مصلحة الجهات الحكومية ومصلحة الحاجز، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون فيما انتهى إليه مخالفاً للقانون ويكون هذا النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع. وفى بيان ذلك يقولان أنهما تقدما لمحكمة الموضوع بشهادة تقوم مقام التقرير بما فى الذمة لكنها التفتت عنها ولم تعمل أثرها؛ بينما المقرر أنه يمتنع توقيع الجزاء إذا قام المحجوز لديه بالتقرير بما فى الذمة ولو بعد رفع الدعوى وإلى حين قفل باب المرافعة فى الاستئناف، بحسبان أن المشرع يشترط لتوقيع الجزاء الإصرار على الامتناع عن التقرير ويكون الحكم – وقد خالف هذا النظر – قد شابه قصور وإخلال بدفاع جوهرى بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله إذ الثابت من الصورة الرسمية لحافظة المستندات المقدمة من الحكومة أمام محكمة الاستئناف أنها تتضمن شهادة تقوم مقام التقرير بما فى الذمة مؤرخة 14/ 12/ 1974 ويبين من الإطلاع على هذه الشهادة المقدمة ضمن مستندات الطعن أنها تفيد عدم انشغال ذمة الطاعن الثانى المحجوز تحت يده بأى دين للمحجوز عليهما. لما كان ذلك، وكان من حق المصلحة الحكومية إذ هى تخلفت عن تقديم الشهادة فى الميعاد أن تتفادى الحكم عليها بإلزامها بالمبلغ المحجوز من أجله بتقديم الشهادة إلى وقت إقفال باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الثانية فإن الطاعنين يكونان قد قررا بما فى الذمة على الوجه الذى يتطلبه القانون، ويكون الحكم المطعون فيه – إذا التفت عن تلك الشهادة رغم تقديمها أمام محكمة الاستئناف قاضيا بإلزام الطاعنين بالدين المحجوز من أجله – قد عاره البطلان للقصور فى التسبيب والإخلال بدفاع جوهرى بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.


(1) نقض 29/ 6/ 1967 مجموعة المكتب الفنى – السنة 18 صـ 1435.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات