الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 12 قضائية “طلبات أعضاء” – جلسة 06 /04 /1996 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 785

جلسة 6 إبريل سنة 1996

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على الجبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 12 قضائية "طلبات أعضاء"

1- طلبات الأعضاء "محكمة الموضوع" – دعوى دستورية "اجراءاتها: نظام عام – الدفع بعدم الدستورية: تقدير جديته".
الطلبات المتعلقة بأعضاء المحكمة الدستورية العليا والمستحقين عنهم تفصل المحكمة فيها بوصفها محكمة موضوع – فصلها فى المسائل الدستورية التى يطرحها الخصم عليها من خلال دفع بعدم الدستورية تقدير جديته – خلو قضائها من تقديرها لهذه الجدية يعنى أن المسائل الدستورية المتصلة بهذا الدفع ليست معروضة عليها – الأوضاع الإجرائية التى تطرح الخصومة الدستورية من خلالها تتعلق بالنظام العام.
2- عضو المحكمة الدستورية العليا "معاملته من حيث المعاش"
طبقاً لتفسير المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية يعتبر نائب رئيس محكمة النقض، ومن يشغل وظيفية معادلة، ومنها وظيفة عضو المحكمة الدستورية العليا، فى حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن أجريه الاساسى والمتغير، وذلك عند بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض.
3- عضو المحكمة الدستورية العليا "معاشه" – تشريع "قانون التأمين الاجتماعى".
يتعين تسوية معاش الوزير – ومن فى درجته – على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه طبقاً للفقرة الأولى من المادة 31 من القانون المشار إليه، ولو كان صاحب الشأن قد بلغ بالتسوية الخاطئة – خلاف ذلك – الحد الأقصى للمعاش المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 20 منه.
4- معاش "احتساب الزيادة" – تشريع "القوانين أرقام 107 لسنة 1987، 150 لسنة 1988، 124 لسنة 1989، 14 لسنة 1990".
الزيادة فى المعاش التى قررتها القوانين المشار إليها لا يجوز نسبتها إلا إلى المعاشات التى تتم تسويتها وفقا للأحكام المقررة قانونا، ومنها التقيد بالحق الأقصى للمعاش – لا يتحدد المعاش الذى تضاف الزيادة إليه بعيداً عن هذا الحد الأقصى.
5- تشريع "قرار وزير التأمينات رقم 11 لسنة 1988 بتعيين الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير: تاريخ العمل به".
ما احتواه هذا القرار من تنظيم إنماً يتعلق بالمؤمن عليهم الملتزمين فى تاريخ العمل به فى الأول من مارس سنة 1988 بأداء الاشتراك عن الأجر المتغير – عدم انصرافه إلى من أحيلوا إلى التقاعد قبل نفاذه فى التاريخ المشار إليه.
6- مكافأة نهاية الخدمة – تشريع "قانون التأمين الاجتماعى – قانون السلطة القضائية".
مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لعضو المحكمة الدستورية العليا ينبغى تسويتها وفقاً للقواعد التى تضمنتها المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعى – عدم جواز حسابها على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه – حسابها بواقع أجر شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى نظام المكافأة – يقدر أجر حساب المكافأة بأجر حساب المعاش عن الأجر الأساسى المنصوص عليه فى المادة 19 منه.
7- تعويض الدفعة الواحدة – تشريع "قانون التأمين الاجتماعى".
حكم المادة 26 من هذا القانون فيما تضمنه من قواعد حساب تعويض الدفعة الواحدة وحالات استحقاقه لا يتقيد بالحكم الخاص بالمعاملة المقررة للوزير بمقتضى المادة 31 منه. انطواؤه على قاعدة عامة واجب اتباعها على الفئات التى تعلق بها مجال تطبيقها.
1- إن البين من المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أنها اختصتها دون غيرها بالفصل فى المسائل التى حددتها حصراً باعتبارها أولى من غيرها ببحثها، وإصدار حكم فيها، لتعلقها بأعضائها والمستحقين عنهم فى الشئون التى تعنيهم مباشرة، وقوامها الطلبات الخاصة بمرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم وكذلك القرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن من شئونهم سواء تعلق الأمر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها. وفى كل ذلك تفصل المحكمة الدستورية العليا فى تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع تقصياً للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها، وما يتصل بها من القواعد القانونية التى ينبغى تطبيقها فى شأن هذا النزع. وعليها قبل الخوض فيه، أن تفصل فى المسائل الدستورية التى يطرحها الخصم عليها من خلال دفع بعدم الدستورية تقدر جديته. فإذا خلا قضاؤها من تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية أثير أمامها، فإن عرض المسائل الدستورية التى يتصل هذا الدفع بها، لا يكون مطروحاً عليها. ذلك أن الأوضاع الإجرائية التى تطرح الخصومة الدستورية من خلالها، تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً حدده المشرع لمصلحة عامة، غايتها أن ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد الإجرائية التى رسمها.
2، 3- ما يستحقه المدعى من معاش عن الأجر الأساسى وفقاً للقواعد التى يعامل الوزير بها، غدا محسوما بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا فى شأن طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 قضائية "تفسير" والذى نص على أنه "فى تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، يعتبر نائب رئيس محكمة النقض ومن فى درجته من أعضاء الهيئات القضائية، فى حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسى والمعاش المستحق عن الأجر المتغير وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض…." إذ كان ما تقدم؛ وكانت هذه القاعدة التى قررتها المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير المشار إليه، هى ذاتها التى ينبغى تطبيقها فى شأن كل وظيفة قضائية تعادل وظيفة نائب رئيس محكمة النقض، ومن بينها وظيفة عضو المحكمة الدستورية العليا التى عين المدعى فيها اعتباراً من 6/ 8/ 1980، ثم بلغ مرتبه بالعلاوات السنوية المرتب المقرر لرئيس هذه المحكمة، وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1985؛ وكان المدعى بعد أن أحيل إلى التقاعد فى 16/ 9/ 1987، قد منح اعتبارا من تاريخ نفاذ القانون رقم 57 لسنة 1988 فى 7/ 7/ 1987، مرتباً أساسياً مقداره 4800 جنيه سنوياً، وهو عين الراتب الذى تقرر للوزير فى ذات التاريخ إعمالاً لحكم القانون رقم 100 لسنة 1987 المشار إليه؛ وكان مؤدى المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى – بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984 – تسويتها المعاش المستحق للمؤمن عليه الذى شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه؛ وكان البند أولاً منها قد نص على أن يستحق الوزير معاشاً قدره 150 جنيه شهرياً، ونائب الوزير قدره 120 جنيه سنوياً إذا كانت مدة اشتراكه فى تاريخ انتهاء خدمته كوزير أو نائب وزير عشرين سنة، وكان قد قضى سنة متصلة على الأقل فى أحد هذين المنصبين أو فيهما معاً؛ وكان البند ثانياً من المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى ينص على أنه إذا كانت مدة اشتراك المؤمن عليه الذى يشغل منصب الوزير أو نائب الوزير تزيد على المدة المنصوص عليها فى البند أولاً منها، سوى عندئذ المعاش المستحق عن المدة الزائدة مع إضافة إلى المعاش المستحق وفقاً للبند المذكور على ألا يجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعى؛ متى كان ذلك، وكان الثابت من ملف المعاش الخاص بالمدعى أن مدة خدمته المحسوبة فى معاش أجره الأساسى بلغت ستة وثلاثين عاماً وشهراً وسبعة عشر يوماً، وأن التسوية التى أجرتها الهيئة المدعى عليها فى شأنه، كان أساسها المتوسط الشهرى لأجوره التى أديت عنها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، استناداً من جانبها لنص الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى التى يناقض تطبيقها فى شأن المدعى الحكم الخاص المقرر بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 31 من هذا القانون فى شأن تسوية معاش الوزير ومن فى درجته على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه؛ فإن التسوية التى اجرتها الهيئة المدعى عليها، تكون مخالفة لحكم هذه الفقرة، ويتعين تقرير حق المدعى فى إجرائها وفقاً لها، ولو كان قد بلغ بالتسوية الخاطئة الحد الأقصى للمعاش المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعى.
4- الزيادة فى المعاش التى كفلتها أحكام القوانين أرقام 107 لسنة 1987 و150 لسنة 1988 و124 لسنة 1989 و14 لسنة 1990 المشار إليها، والتى طلب المدعى حسابها على أساس معاش الأجر الأساسى قبل تطبيق الحد الأقصى للمعاش، لا يجوز نسبتها إلا إلى المعاشات التى تتم تسويتها وفقاً للأحكام المقررة قانوناً ويندرج تحتها التقيد بالحد الأقصى للمعاش باعتباره سقفاً نهائياً لا يجوز لأحد أن يتخطاه، فلا يتحدد المعاش الذى تضاف الزيادة إليه بعيداً عن هذا الحد الأقصى.
5- البين من القرار رقم 11 لسنة 1988 الصادر عن وزير التأمينات، أن مادته الأولى تنص على أن يكون الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير 9000 جنيه سنوياً وذلك بالنسبة إلى المؤمن عليهم الذين يشغلون منصب وزير وكذلك من يعاملون معاملته من حيث المرتب والمعاش، وأن مادته الثانية تقضى بأن ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ويعمل به اعتباراً من الأول من مارس 1988؛ وكان ما ذهب إليه المدعى من أنه وإن أحيل إلى التقاعد قبل نفاذ هذا القرار فى 1/ 3/ 1988 بمقتضى مادته الثانية، إلا أن حكمها لا ينبغى أن يكون قيداً على انتفاعه بالحد الأقصى المبين بمادته الأولى، مردود بأن الموضوع محل التنظيم الماثل يتعلق بالمؤمن عليهم الملتزمين فى تاريخ العمل بذلك القرار بأداء الاشتراك عن الأجر المتغير. ولا يتصور بالتالى أن يكون منصرفاً إلى من سقط عنهم هذا الالتزام بإحالتهم إلى التقاعد قبل نفاذه فى الأول من مارس 1988. ومن ثم يكون منعاه فى هذا الشق من الطلب مفتقراً لسنده.
6- مكافآة نهاية الخدمة التى طلب المدعى إعادة تسويتها على أساسى آخر مرتب كان يتقاضاه – ومقداره أربعمائة جنيه شهريا – إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 70 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 التى تنص على أن يسوى معاش القاضى أو مكافأته – وفى جميع حالات إنهاء الخدمة – على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، يقيدها أن هذا النص الخاص غدا مستبعداً بالبند 7 من المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 الذى ينص على ألا تسرى الأحكام المنصوص عليها فى "قوانين خاصة" فى شأن الحقوق المستحقة عن الأجر المتغير وذلك باستثناء ما ورد فى هذه القوانين من معاملة بعض فئاتها بالمادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، كما لا تسرى الأحكام المشار إليها فى شأن قواعد حساب المكافأة؛ وكان مفاد هذا النص أن مكافأة نهاية الخدمة ينبغى تسويتها وفقاً للقواعد التى تضمنتها المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعى التى جرى نصها على أن يستحق المؤمن عليه مكافأة متى توافرت فى شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة، وتحسب المكافأة بواقع شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى نظام المكافأة، ويقدر أجر حساب المكافأة بأجر حساب معاش الأجر الأساسى المنصوص عليه فى الفقرة الأولى من المادة 19 من هذا القانون؛ وكان مؤدى هذه الفقرة تسوية معاش الأجر الأساسى فى غير حالات العجز أو الوفاة على أساس المتوسط الشهرى لأجور المؤمن عليه التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك، فإن مكافأة نهاية الخدمة التى يستحقها المدعى لا يجوز حسابها على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، وبالتالى فإن طلبه فى هذا الشأن يكون على غير أساس خليقاً بالرفض.
7- طلب المدعى تسوية تعويض الدفعة الواحدة على أساس آخر أجر كان يتقاضاه ومقداره أربعمائة جنيه شهرياً، مردود بما تنص عليه المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعى من أنه إذا زادت مدة الاشتراك فى التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش الذى يتحمل به الصندوق أيهما أكبر، استحق المؤمن عليه تعويضاً من دفعة واحدة يقدر بواقع 15% من الأجر السنوى عن كل سنة من السنوات الزائدة، ويقصد بالأجر السنوى المتوسط الشهرى للأجر الذى سدد عنه الاشتراك خلال السنتين الأخيرتين مضروباً فى اثنى عشر، ويراعى فى حساب هذا المتوسط القواعد المنصوص عليها بالفقرة الرابعة من المادة 19؛ وكان لا يجوز الاستثناء من حكم قاعدة عامة، إلا بنص خاص يقيد من مجال تطبيقها، ولا يجوز كذلك إهدارها إلا إذا أبدلها المشرع بغيرها؛ وكان حكم المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعى، غير مقيد فى نطاق تعويض الدفعة الواحدة بالحكم الخاص بالمعاملة المقررة للوزير بمقتضى المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى، ولا منصرفاً إلى فئة غير التى تعلق بها مجال تطبيقه، فإنه يكون قاعدة واجباً اتباعها لعموم حكمها، وهو ما يجعل طلب المدعى معاملته عن تعويض الدفعة الواحدة على خلاف أحكامها غير قائم على سند حرياً بالرفض.


الإجراءات

بتاريخ 29 سبتمبر سنة 1990 أودع السيد المستشار….. عضو المحكمة الدستورية العليا سابقاً، قلم كتاب المحكمة صحيفة الطلب الماثل، طالباً الحكم بإلزام الهيئة المدعى عليها، أولاً: أصلياً: بإعادة تسوية معاشه بشقيه طبقاً للأسس المقررة قانوناً لحساب معاش رئيس المحكمة الدستورية العليا اعتباراً من تاريخ إحالة الطالب إلى التقاعد فى 16/ 9/ 1987. ثانياً: واحتياطياً: إعادة تسوية المعاش عن الأجور المتغيرة وذلك وفقاً للحد الأقصى لأجر الاشتراك ومقداره تسعة آلاف جنيه سنوياً منذ تاريخ الإحالة إلى التقاعد. ثالثاً: تسوية الآثار المترتبة على ما تقدم، ومن بينها صرف الفروق المستحقة للطالب.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لوزير التأمينات الاجتماعية لرفعها على غير ذى صفة.
وطلبت الهيئة المدعى عليها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ثم قدمت تقريرا تكميليا بناء على قرار المحكمة بجلسة المرافعة المعقودة فى 2 يناير 1993.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الهيئة المدعى عليها كانت قد سوت معاش الطالب بعد أن أحيل إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية فى 15/ 9/ 1987. وقد تظلم من هذه التسوية أمام هذه الهيئة عملاً بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 متوخياً أن يعامل فى مجال تسوية المعاش وفقاً للقواعد التى يعامل الوزير بها، ومستنداً فى ذلك على قرار التفسير التشريعى الصادر عن المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 قضائية "تفسير" وكذلك إلى قرار وزير التأمينات رقم 11 لسنة 1988 المعمول به اعتباراً من أول مارس سنة 1988، والذى تنص المادة الأولى منه على أن يكون الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير تسعة آلاف جنيه سنويا وذلك بالنسبة إلى المؤمن عليه الذى يشغل منصب وزير أو من يعامل معاملته من حيث المرتب والمعاش.
وإذ لم يتلق الطالب رداً على تظلمه، فقد أقام الطلب الماثل أمام المحكمة الدستورية العليا عملاً بنص المادة 16 من قانونها التى تخولها دون غيرها الفصل فى طلبات أعضائها أو المستحقين عنهم، الخاصة بمرتباتهم أو مكافأتهم أو معاشاتهم.
وقال شرحاً لطلبه، أنه بدأ عمله القضائى معاوناً للنيابة العامة، ثم تدرج فى المناصب القضائية إلى أن عين فى 6/ 6/ 1980 عضواً بالمحكمة الدستورية العليا، وهى وظيفة تعادل منصب نائب رئيس محكمة النقض طبقاً للجدول الملحق بقانون المحكمة الدستورية العليا، ثم زيد بالعلاوات السنوية المقررة حتى بلغ فى 1/ 7/ 1985، أقصى المربوط المقرر لمرتب رئيس هذه المحكمة، المعادل آنئذ لمرتب الوزير.
وإذ أحيل إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية فى 15/ 9/ 1987، فقد أصدر رئيس المحكمة الدستورية العليا قرارين فى شأنه هما القرار رقم 42 لسنة 1987 متضمناً تسوية معاشه. وثانيهما القرار رقم 59 لسنة 1990 الذى منح بمقتضاه – واعتباراً من 7/ 7/ 1987، وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 57 لسنة 1988 بتحديد مرتبات شاغلى بعض الوظائف – مرتبا أساسيا سنويا مقداره 4800 جنيه. وإذ كانت مدة خدمته التى سددت عنها الاشتراكات قد بلغت 37 سنة تقريباً من بينها سنتان كان مرتبه فيها معادلاً لمرتب الوزير، هما الواقعتان خلال الفترة من 1/ 7/ 1985 حتى 15/ 9/ 1987، فقد تعين أن يعامل معاملة الوزير من حيث المعاش عملاً بقرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 قضائية "تفسير" مع تسوية المعاش الذى يستحقه وفقاً لآخر مرتب كان يتقاضاه عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 70 من قانون السلطة القضائية التى تحيل إليها المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية العليا لتطبيقها على أعضائها.
واستطرد الطالب قائلاً أن هذا التحديد لعنصر الأجر الأساسى، هو ما ينبغى التعويل عليه، وذلك استثناء من القاعدة التى قررتها الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى، واستصحاباً لحكم المادة 31 من هذا القانون، ولمفهوم الأجر المنصوص عليه فى البند ط من مادته الخامسه، وهو ما يعنى أن يستحق معاشاً عن أجره الأساسى مقداره 461 جنيهاً شهرياً وبما لا يزيد على الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه فى كل من الفقرة الأخيرة من المادة 20، والبند ثانياً من المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى. أما ما تنص عليه القوانين أرقام 107 لسنة 1987، 150 لسنة 1988، 124 لسنة 1989، 14 لسنة 1990 من زيادة فى المعاش، فإن حسابها وفقاً لأحكامها يتعين أن يكون منسوباً إلى معاش الأجر الأساسى المستحق أصلاً للمؤمن عليه بالغاً ما بلغ مقداره قبل تطبيق الحد الأقصى المشار إليه، وهو ما يعنى ألا تنسب هذه الزيادة فى المعاش إلى ذلك الحد الأقصى.
كذلك فإن القاعدة المنصوص عليها فى المادة الأولى من القرار رقم 11 لسنة 1988 الصادر عن وزير التأمينات فى 25/ 2/ 1988، والتى تقضى بأن يكون الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير 9000 جنيه سنوياً بالنسبة إلى المؤمن عليهم الذين يشغلون منصب وزير، ومن يعاملون معاملته من حيث المرتب والمعاش، لا ينبغى ربطها بمادته الثانية التى تنص على أن يعمل بهذا القرار اعتباراً من الأول من مارس 1988، بل يتعين أن يكون تطبيقها غير مقيد بحكم المادة الثانية، وأن يمتد مجال إعمالها إلى تاريخ تقاعده فى 16/ 9/ 1987، ذلك أن نظم التأمين الاجتماعى جميعها، تدل على أن كل زيادة فى المرتبات، تقابلها زيادة فى الحقوق المعاشية للمؤمن عليه. وقد كفل القانونان رقما 100 لسنة 1987 و57 لسنة 1988 الصادر أولهما بشأن تحديد مرتبات نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلسى الشعب والشورى، ورئيس مجلس الوزراء ونوابه، والوزراء؛ وثانيهما بتحديد مرتبات شاغلى بعض الوظائف، زيادة فى المعاش اعتباراً من 7 يوليو 1987، فلا يجوز أن تنحيها أداة أدنى يمثلها القرار رقم 11 لسنة 1988، ولا التمييز فى مجال تطبيقها بين أفراد فئة واحدة يشغلون جميعاً وظيفة عليا. فقد ناط هذا القرار استحقاق الزيادة فى معاش الأجر المتغير بهؤلاء الذين انتهت خدمتهم من بينهم اعتباراً من 1/ 3/ 1988، وحجبها عمن أحيلوا إلى التقاعد اعتباراً من 7/ 7/ 1987 وحتى التاريخ السابق مباشرة على بدء العمل به فى 1/ 3/ 1988، حال أن هؤلاء وهؤلاء متماثلون فى مركزهم القانونى، مما يخل بمساواتهم جميعاً أمام القانون، وبتكافئهم فى الفرص على خلاف المادتين 8 و40 من الدستور.
واختتم الطالب دعواه مؤكداً أن حقوقه المعاشية الأخرى ممثلة فى مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة، ينبغى حسابها على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه ومقداره أربعمائة جنيه شهرياً.
وحيث إن المدعى دفع أثناء نظر طلبه أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية المادة الثانية من قرار وزير التأمينات رقم 11 لسنة 1988 المشار إليه وكذلك بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعى فيما نصت عليه من ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش على مائتى جنيه شهرياً، وما تضمنته هذه الفقرة بعد تعديلها بالقانون رقم 102 لسنة 1987 من فرض حد أقصى لمعاش بعض المؤمن عليهم يزيد بمقدار 20% عن البعض الآخر رغم تماثلهم فى مراكزهم القانونية، فضلاً عن عدم دستورية عبارة: "قبل هذا التاريخ" التى ورد النص عليها فى المادة الأولى من القانون رقم 102 لسنة 1987 بزيادة المعاشات.
وحيث إن البين من المادة 16 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أنها اختصتها دون غيرها بالفصل فى المسائل التى حددتها حصراً باعتبارها أولى من غيرها ببحثها، وإصدار حكم فيها، لتعلقها بأعضائها والمستحقين عنهم فى الشئون التى تعنيهم مباشرة، وقوامها الطلبات الخاصة بمرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم وكذلك القرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن من شئونهم سواء تعلق الأمر بطلب إلغائها أم بالتعويض عنها. وفى كل ذلك تفصل المحكمة الدستورية العليا فى تلك المسائل بوصفها محكمة موضوع تقصياً للعناصر الواقعية للنزاع المعروض عليها، وما يتصل بها من القواعد القانونية التى ينبغى تطبيقها فى شأن هذا النزع. وعليها قبل الخوض فيه، أن تفصل فى المسائل الدستورية التى يطرحها الخصم عليها من خلال دفع بعدم الدستورية تقدر جديته. فإذا خلا قضاؤها من تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية أثير أمامها، فإن عرض المسائل الدستورية التى يتصل هذا الدفع بها، لا يكون مطروحاً عليها. ذلك أن الأوضاع الإجرائية التى تطرح الخصومة الدستورية من خلالها، تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً حدده المشرع لمصلحة عامة، غايتها أن ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد الإجرائية التى رسمها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان تقدير المحكمة الدستورية العليا – بوصفها محكمة موضوع – لجدية المسائل الدستورية التى طرحها المدعى على المحكمة للفصل فيها، قد اقتضاها أن تحيلها إلى هيئة المفوضين بها لاستيفاء عناصرها؛ وكان المدعى قد دفع بعدئذ أمام هذه الهيئة، بعدم دستورية النصوص القانونية التى حددها، فإن مضى هذه المحكمة فى نظر النزاع الموضوعى بعد اتصال تقرير تلك الهيئة بها، يعنى التفاتها عن المطاعن التى يدور هذا الدفع حولها.
وحيث إن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الطلب الماثل بالنسبة إلى وزير التأمينات الاجتماعية، تأسيسا على أن الجهة التى تتصل قانوناً بالنزاع الموضوعى، هى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، مردود بأن هذه الهيئة قد تم اختصامها فعلاً فى النزاع الماثل إعمالاً لنص المادة 14 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 التى تنص على أن يمثل رئيس مجلس الإدارة، الهيئة أمام القضاء وفى صلاتها بالغير، ولئن كان وزير التأمينات الاجتماعية قد اختصم إلى جانبها، فذلك لأن القرار رقم 11 لسنة 1988 الصادر عنه، يتصل بالنزاع الموضوعى، وذو أثر على الحقوق التى يدعيها المدعى، لتقوم بمصدر هذا القرار الصفة التى يتطلبها القانون فيه.
وحيث إنه عن طلب المدعى – و فيما يستحقه من معاش عن الأجر الأساسى وفقاً للقواعد التى يعامل الوزير بها – فقد غدا محسوما بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا فى شأن طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 قضائية "تفسير" والذى نص على أنه "فى تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، يعتبر نائب رئيس محكمة النقض ومن فى درجته من أعضاء الهيئات القضائية، فى حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسى والمعاش المستحق عن الأجر المتغير وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض…." إذ كان ما تقدم؛ وكانت هذه القاعدة التى قررتها المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير المشار إليه، هى ذاتها التى ينبغى تطبيقها فى شأن كل وظيفة قضائية تعادل وظيفة نائب رئيس محكمة النقض، ومن بينها وظيفة عضو المحكمة الدستورية العليا التى عين المدعى فيها اعتباراً من 6/ 8/ 1980، ثم بلغ مرتبه بالعلاوات السنوية المرتب المقرر لرئيس هذه المحكمة، وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1985؛ وكان المدعى بعد أن أحيل إلى التقاعد فى 16/ 9/ 1987، قد منح اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون رقم 57 لسنة 1988 فى 7/ 7/ 1987، مرتباً أساسياً مقداره 4800 جنيه سنوياً، وهو عين الراتب الذى تقرر للوزير فى ذات التاريخ إعمالا لحكم القانون رقم 100 لسنة 1987 المشار إليه؛ وكان مؤدى المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى – بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984 – تسويتها المعاش المستحق للمؤمن عليه الذى شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه؛ وكان البند أولاً منها قد نص على أن يستحق الوزير معاشاً قدره 150 جنيه شهرياً، ونائب الوزير قدره 120 جنيه سنوياً إذا كانت مدة اشتراكه فى تاريخ انتهاء خدمته كوزير أو نائب وزير عشرين سنة، وكان قد قضى سنة متصلة على الأقل فى أحد هذين المنصبين أو فيهما معاً؛ وكان البند ثانياً من المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى ينص على أنه إذا كانت مدة اشتراك المؤمن عليه الذى يشغل منصب الوزير أو نائب الوزير تزيد على المدة المنصوص عليها فى البند أولاً منها، سوى عندئذ المعاش المستحق عن المدة الزائدة مع إضافة إلى المعاش المستحق وفقاً للبند المذكور على ألا يجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعى؛ متى كان ذلك، وكان الثابت من ملف المعاش الخاص بالمدعى أن مدة خدمته المحسوبة فى معاش أجره الأساسى بلغت ستة وثلاثين عاماً وشهراً وسبعة عشر يوماً، وأن التسوية التى أجرتها الهيئة المدعى عليها فى شأنه، كان أساسها المتوسط الشهرى لأجوره التى أديت عنها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، استناداً من جانبها لنص الفقرة الأولى من المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى التى يناقض تطبيقها فى شأن المدعى الحكم الخاص المقرر بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 31 من هذا القانون فى شأن تسوية معاش الوزير ومن فى درجته على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه؛ فإن التسوية التى أجرتها الهيئة المدعى عليها، تكون مخالفة لحكم هذه الفقرة، ويتعين تقرير حق المدعى فى إجرائها وفقاً لها، ولو كان قد بلغ بالتسوية الخاطئة الحد الأقصى للمعاش المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعى.
وحيث إن الزيادة فى المعاش التى كفلتها أحكام القوانين أرقام 107 لسنة 1987 و150 لسنة 1988 و124 لسنة 1989 و14 لسنة 1990 المشار إليها، والتى طلب المدعى حسابها على أساس معاش الأجر الأساسى قبل تطبيق الحد الأقصى للمعاش، فإن البين من هذه القوانين، أن الزيادة فى المعاش التى قررتها لا يجوز نسبتها إلا إلى المعاشات التى تتم تسويتها وفقاً للأحكام المقررة قانوناً ويندرج تحتها التقيد بالحد الأقصى للمعاش باعتباره سقفاً نهائياً لا يجوز لأحد أن يتخطاه، فلا يتحدد المعاش الذى تضاف الزيادة إليه بعيداً عن هذا الحد الأقصى. وإلا كان تقرير الزيادة فى المعاش متضمناً فى ذاته إهدار هذا الحد، وهو ما لا دليل عليه، الأمر الذى يتعين معه رفض طلب المدعى المتعلق بهذه الزيادة.
وحيث إن البين من القرار رقم 11 لسنة 1988 الصادر عن وزير التأمينات، أن مادته الأولى تنص على أن يكون الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير 9000 جنيه سنوياً وذلك بالنسبة إلى المؤمن عليهم الذين يشغلون منصب وزير وكذلك من يعاملون معاملته من حيث المرتب والمعاش، وأن مادته الثانية تقضى بأن ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ويعمل به اعتباراً من الأول من مارس 1988؛ وكان ما ذهب إليه المدعى من أنه وإن أحيل إلى التقاعد قبل نفاذ هذا القرار فى 1/ 3/ 1988 بمقتضى مادته الثانية، إلا أن حكمها لا ينبغى أن يكون قيداً على انتفاعه بالحد الأقصى المبين بمادته الأولى، مردود بأن الموضوع محل التنظيم الماثل يتعلق بالمؤمن عليهم الملتزمين فى تاريخ العمل بذلك القرار بأداء الاشتراك عن الأجر المتغير. ولا يتصور بالتالى أن يكون منصرفاً إلى من سقط عنهم هذا الالتزام بإحالتهم إلى التقاعد قبل نفاذه فى الأول من مارس 1988. ومن ثم يكون منعاه فى هذا الشق من الطلب مفتقراً لسنده، ويقتضى ذلك الحكم برفضه.
وحيث إنه عن مكافآة نهاية الخدمة التى طلب المدعى إعادة تسويتها على اساس آخر مرتب كان يتقاضاه – ومقداره أربعمائة جنيه شهرياً – إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 70 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 التى تنص على أن يسوى معاش القاضى أو مكافآته – وفى جميع حالات إنهاء الخدمة – على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، يقيدها أن هذا النص الخاص غدا مستبعداً بالبند 7 من المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 الذى ينص على ألا تسرى الأحكام المنصوص عليها فى "قوانين خاصة" فى شأن الحقوق المستحقة عن الأجر المتغير وذلك باستثناء ما ورد فى هذه القوانين من معاملة بعض فئاتها بالمادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، كما لا تسرى الأحكام المشار إليها فى شأن قواعد حساب المكافأة؛ وكان مفاد هذا النص أن مكافأة نهاية الخدمة ينبغى تسويتها وفقاً للقواعد التى تضمنتها المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعى التى جرى نصها على أن يستحق المؤمن عليه مكافأة متى توافرت فى شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة، وتحسب المكافأة بواقع أجر شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى نظام المكافأة، ويقدر أجر حساب المكافأة بأجر حساب معاش الأجر الأساسى المنصوص عليه فى الفقرة الأولى من المادة 19 من هذا القانون؛ وكان مؤدى هذه الفقرة تسوية معاش الأجر الأساسى فى غير حالات العجز أو الوفاة على أساس المتوسط الشهرى لأجور المؤمن عليه التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك؛ فإن مكافأة نهاية الخدمة التى يستحقها المدعى لا يجوز حسابها على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، وبالتالى فإن طلبه فى هذا الشأن يكون على غير أساس خليفاً بالرفض.
وحيث إنه تعويض الدفعة الواحدة الذى طلب المدعى تسوية على أساس آخر أجر كان يتقاضاه ومقداره أربعمائة جنيه شهرياً، فغنه لما كان الأصل المقرر قانونا فى شأن حساب هذا التعويض محدد بنص عليه المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعى من أنه إذا زادت مدة الاشتراك فى التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش الذى يتحمل به الصندوق أيهما أكبر، استحق المؤمن عليه تعويضاً من دفعة واحدة يقدر بواقع 15% من الأجر السنوى عن كل سنة من السنوات الزائدة، ويقصد بالأجر السنوى المتوسط الشهرى للأجر الذى سدد عنه الاشتراك خلال السنتين الأخيرتين مضروباً فى اثنى عشر، ويراعى فى حساب هذا المتوسط القواعد المنصوص عليها بالفقرة الرابعة من المادة 19؛ وكان لا يجوز الاستثناء من حكم قاعدة عامة، إلا بنص خاص يقيد من مجال تطبيقها، ولا يجوز كذلك إهدارها إلا إذا أبدلها المشرع بغيرها؛ وكان حكم المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعى، غير مقيد فى نطاق تعويض الدفعة الواحدة بالحكم الخاص بالمعاملة المقررة للوزير بمقتضى المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى، ولا منصرفاً إلى فئة غير التى تعلق بها مجال تطبيقه؛ فإنه يكون قاعدة واجباً اتباعها لعموم حكمها، وهو ما يجعل طلب المدعى معاملته عن تعويض الدفعة الواحدة على خلاف أحكامها غير قائم على سند حريا بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بأحقية المدعى فى أن يعامل المعاملة المقررة للوزير فى شأن المعاش وفقا لنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات