الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 42 سنة 28 ق – جلسة 19 /05 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 546

جلسة 19 من مايو سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 42 سنة 28 ق

(أ) خطف. متى تتوفر جريمة الخطف.
(ب) هتك عرض. ظروف مشددة. متى يعتبر المتهم من المتولين تربية المجني عليه 269 ع.
(ج) عقوبة. تقديرها. موضوعي.
1- يكفي لقيام واقعة الخطف التي تتحقق به هذه الجريمة انتزاع الطفل المخطوف من بيئته وقطع صلته بأهله.
2- لا يشترط في القانون لتشديد العقاب في جريمة هتك العرض التي يكون فيها الفاعل من المتولين تربية المجني عليه أن تكون التربية بإعطاء دروس عامة للمجني عليه مع غيره أو أن يكون في مدرسة أو معهد تعليم بل يكفي أن يكون عن طريق إلقاء دروس خاصة على المجني عليه ولو كانت في مكان خاص, ولا يشترط كذلك أن يكون الجاني محترفاً مهنة التدريس ما دام قد ثبت أنه قد عهد إليه من أبوي المجني عليه إعطاؤه دروساً خاصة والإشراف عليه في هذا الصدد.
3- تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون وأعمال الظروف التي تراها محكمة الموضوع مخففة أو مشددة هو مما يدخل في سلطتها الموضوعية وهي غير ملزمة ببيان الأسباب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: هتك عرض الصبية نجاة سيد كامل التي لم تبلغ من العمر ثمانية عشر سنة كاملة بغير قوة أو تهديد حالة كونه من المتولين تربيتها وله سلطة عليها لأنه يتولى تدريسها درساً خاصاً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 267/ 2 و269/ 2 من قانون العقوبات, فقررت بذلك. وقد ادعى سيد كامل سليمان (والد المجني عليها) بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له قبله بمبلغ مائة جنيه بصفة التعويض مؤقت. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بالمواد 267/ 2 و269/ 2 و289/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المجني بصفته مبلغ 100 جنيه مائة جنيه مصري والمصاريف المدنية وذلك على اعتبار أن المتهم. أولاً – هتك عرض الصبية نجاة سيد كامل التي لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد حالة كونه من المتولين تربيتها وممن لهم سلطة عليها. ثانياً – خطف من غير تحايل ولا إكراه الطفلة نجاة سيد كامل التي لم يبلغ سنها ست عشرة سنة كاملة بأن طلب إليها الحضور لمقابلته ثم أخفاها عن أعين أهلها في أماكن أعدها لذلك وقد طبقت المحكمة في حقه المادة 32/ 2 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون في الخطأ في تطبيق القانون وقصور البيان ذلك أن المحكمة أسندت إليه تهمة خطف المجني عليها ودانته بها وفقاً لنص المادة 289 من قانون العقوبات مع أن أركانها لم تتوافر في حقه إذ هو لم يقم من جانبه بعمل مادي انتزعه به المجني عليها من حضانة والديها بل هي التي لجأت إليه فراراً منهما فآواها كما أخطأ الحكم إذ دانه عن جريمة هتك عرض المجني عليها طبقاً للفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات على اعتبار أنه من ذوي السلطة عليها إذ كان يعطيها دروساً خاصة مع أنه كان طالباً في ذلك الحين ولم يكن محترفاً التدريس ومن ثم فإن ما وقع منه يعدو أن يكون جنحة منطبقة على الفقرة الأولى من المادة 269 المذكورة – هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور إذ قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وهي أقصى العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 269 دون أن يوضح الأسباب التي دعته إلى توقيع هذه العقوبة الشديدة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمتي هتك عرض المجني عليها وخطفها اللتين دان الطاعن بهما. وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ورد الحكم على ما أثاره الطاعن بشأن عدم توافر أركان جريمة الخطف بقوله "وحيث إنه عن القصد الجنائي في جريمة الخطف فإنه متوافر في حق المتهم من تعمده قطع صلة المجني عليها بأهلها حين طلب منها أن تتصل به وتقابله ثم إخفائها عن أهلها وذويها في المنزلين اللذين استأجرهما وإصراره على إنكاره معرفة مقرها عند سؤاله عنها بعد هروبها بمعرفة أهلها وفي محضر البوليس. وحيث إنه ثابت أن المجني عليها طفلة لم تبلغ السادسة عشر من عمرها إذ أنها ولدت في يوم 15/ 2/ 1942 وقد تمت جريمة الخطف في يوم 23/ 6/ 1954 أي أنها كانت قد جاوزت الثانية عشر بأشهر قلائل عند وقوع هذه الجريمة" وعرض الحكم لدفاع الطاعن بأنه لم يكن له سلطات على المجني عليها حين وقعت عليها جريمة هتك العرض في قوله. "وحيث إنه مما لا شك فيه أن المتهم كان مدرساً للمجني عليها بأجر وهو بهذا الوصف كان متولياً تربيتها وكانت له بها صلة خاصة وسلطة عليها تهونان عليه ارتكاب الجريمة".
وحيث إنه لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه بشأن واقعة الخطف تتحقق به هذه الجريمة كما هي معرفة به في القانون إذ يكفي لقيامها انتزاع الطفل المخطوف من بيئته وقطع ثلته بأهله. هذا فضلا عن أنه لا جدوى للطاعن مما يثيره في هذا الصدد ما دام أن الحكم قد أثبت عليه جريمة هتك العرض وأوقع عليه عقوبة واحدة هي العقوبة المقررة لهذه الجريمة الأخيرة باعتبارها الجريمة الأشد وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات, لما كان ذلك وكان لا يشترط في القانون لتشديد العقاب في جريمة هتك العرض التي يكون فهيا الفاعل من المتولين تربية المجني عليها أن تكون التربية بإعطاء دروس عامة للمجني عليها مع غيرها وأن يكون في مدرسة أو معهد تعليم بل يكفي أن يكون عن طريق إلقاء دروس خاصة علي المجني عليها ولو كانت في مكان خاص. كما لا يشترط كذلك أن يكون الجاني محترفاً مهنة التدريس ما دام قد ثبت أنه قد عهد إليه من أبوي المجني عليها إعطاؤها دروساً خاصة والإشراف عليها في هذا الصدد. لما كان ذلك, وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن وهي الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ليست أقصى العقوبة التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة 269 كما يزعم الطاعن بل أن العقوبة المقررة بهذه الفقرة هي الأشغال الشاقة المؤقتة التي يجوز أن تصل في حدها الأقصى إلى خمس عشرة سنة وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون وإعمال الظروف التي تراها المحكمة الموضوع مشددة أو مخففة هو مما يدخل في سلطتها الموضوعية وهي غير ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها لتوقيعه العقوبة بالقدر الذي رأته. ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات