طعن رقم 282 سنة 28 ق – جلسة 13 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 540
جلسة 13 من مايو سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفيهم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 282 سنة 28 ق
(أ) إعلان. إجراءات. دفوع. حضور المتهم جلسة المحاكمة بنفسه
مانع له من التمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور. م 334 أ ج.
(ب) إجراءات. شفوية المرافعة. عدم اشتراط تحقق شفوية المرافعة في مواد المخالفات. م
301 أ ج.
1- إن مجرد حضور المتهم بنفسه في جلسة المحاكمة يمنعه من التمسك ببطلان ورقة التكليف
بالحضور على ما تقضي به المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية.
2- لا يشترط القانون في مواد المخالفات أن تبني أحكامها على التحقيقات الشفوية التي
تجريها المحكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود لأن لمحاضر المخالفات بنص المادة
301 من قانون الإجراءات الجنائية حجية خاصة توجب اعتماد ما دون فيها إلى أن يثبت ما
ينفيه, يستوي في ذلك أن تكون الدعوى قد رفعت ابتداء بوصف أنها جنحة واعتبرتها المحكمة
مخالفة أو أنها رفعت في الأصل بوصف الواقعة مخالفة إذ العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقعة
ووصفها القانوني الذي تضفيه عليها المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض للبيع لبناً مغشوشاً بنزع الدسم منه على النحو الوارد بتقرير المعامل مع علمه بذلك – وطلبت معاقبته بالمواد 2 و8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 والقرار الوزاري الصادر في 7 يوليه سنة1951. ومحكمة جنح المنشية الجزئية قضت غيابياً عملاً بالمادة 7 من القانون رقم 48 لسنة 1941 اعتبار الواقعة مخالفة وحبس المتهم أسبوعاً واحداً بسيطاً وغرامة مائة قرش وكفاقة مائة قرش لوقف التنفيذ المصادرة. فعارض وقضى في معارضته بتأييد الحكم الغيابي. فاستأنف المتهم الحكم الأخير. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
تقرير الأسباب المقدم في 26 مارس سنة 1957:
… وحيث إن مبنى الطعن هو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم, ذلك بأن الحكم الابتدائي
الذي أحال عليه الحكم المطعون فيه وقع باطلاً لأن الطاعن لم يعلن بالحضور للجلسة لا
لشخصه ولا محل إقامته المدون بمحضر اخذ العينة بشارع رحاب رقم 46 بدائرة قسم كرموز,
وإنما وجه الإعلان خطأ إلى شارع الغوري رقم 46, ولما لم يستدل عليه فيه أرسل الإعلان
لجهة الإدارة بقسم المنشية دون أن يبين بالمحضر في ورقة التكليف بالحضور الخطوات التي
اتبعها قبل ذلك, ولم تقم النيابة العامة بإجراء تحريات للوقوف على محل إقامة الطاعن,
كذلك أغفل المحضر بعد إعلان الطاعن لجهة الإدارة إرسال خطاب موصي عليه يتضمن إخطار
الطاعن بهذا الإجراء, ولم يثبت في أصل الإعلان ما يفيد إرسال هذا الخطاب, وقد ترتب
على هذه الإجراءات الباطلة عدم تحريك الدعوى الجنائية – وعدم اتصال المحكمة بها, ودفع
الطاعن أمام المحكمة بهذا البطلان ولكن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذا الدفع يكون
مخطئاً في القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن فيما تقدم ورد عليه بقوله "إن الثابت
من مطالعة الأوراق أن المتهم (الطاعن) سئل بمحضر ضبط الواقعة المؤرخ في 13 أبريل سنة
1956 وأورى بأنه كان سريح وسكنه شارع الغوري رقم 46 كرموز وتضمنت ورقة التكليف بالحضور
المعلنة في 3 من يونيه سنة 1956 أن المحضر توجه للمتهم على هذا العنوان ولما لم يعثر
عليه به أعلنه لجهة الإدارة, كما ثبت من الاطلاع على محضر جلسة 5 نوفمبر سنة 1956 وهو
التاريخ المحدد لنظر معارضة المتهم أنه لم يشر بشيء من هذا الدفاع لمحكمة الدرجة الأولى
اقتصر بدفعه على إنكار علمه بغش اللبن الذي ضبط معه, ومجموع هذا لا يحمل على تصديق
القول بأن المتهم أعلن في موطن غير الموطن الذي أرشد عنه بنفسه في محضر ضبط الواقعة,
ويكون الدفع ببطلان طلب التكليف بالحضور لا سند له يتعين رفضه" ولما كانت ما أثبته
الحكم صحيحاً مطابقا لما ورد بمحضر جلسة المعارضة أمام محكمة أول درجة, وكان مع ذلك
مجرد حضور الطاعن بنفسه في تلك الجلسة مانعاً من التمسك ببطلان ورقة التكليف وبالحضور
على ما تقضي به المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية, فإن الحكم المطعون فيه إذ
قضى برفض الدفع يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويتعين لذلك رفض هذا الوجه.
التقرير الثاني المقدم في 30 من مارس سنة 1957:
وحيث إن مبنى الوجه الأول من هذا التقرير هو قصور الحكم المطعون فيه من عدة نواح, فهو
لم يتحدث عن الركن المادي لجريمة الغش المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون
رقم 48 لسنة 1941 ولم يبين الدليل على ثبوت الغش, أما محضر أخذ العينة ونتيجة التحليل
وإن كانا يصلحان دليلا على الغش المنصوص عليه في المادتين 2 و12 من القانون رقم 132
لسنة 1950 والقرار الوزاري الصادر في 7 من يوليه سنة 1952 إلا أنهما لا يصلحان دليلا
على توفر الغش المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 وهو الغش
الذي لا يتحقق إلا بفعل إيجابي يحدث تغييراً في اللبن بالنزع أو الإضافة, وتقرير التحليل
لا يشتمل على دليل يفيد وقوع هذا الفعل الإيجابي. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم
يودع قلم كتاب المحكمة خلال الثمانية أيام, كما توجب ذلك المادة 312 من قانون الإجراءات
الجنائية مع عدم قيام مبرر لتأخير الإيداع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي لأسبابه, بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به جريمة المخالفة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة
1941 وأورد الدليل على ثبوتها في حق الطاعن فقال "إنها تتحصل فيما أثبته مفتش الأغذية
بمحضره المؤرخ في 3 مارس سنة 1956 من أنه أخذ عينة لبن كانت معروضة للبيع وأرسله للتحليل
فوردت النتيجة تفيد بأن اللبن مغشوش بنزع الدسم منه جزئياً. وحيث إنه بالاطلاع على
تقرير فحص العينة تبين أن نسبة الدسم 2.2 % بدلاً من 3% وهي النسبية القانونية للحد
الأدنى للدسم" وهو استدلال سائغ من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم
وهي ثبوت غش اللبن الذي كان يعرضه الطاعن للبيع بانتزاع جزء من الدسم الذي كان يحتويه
مع استبعاد ركن العلم بالغش لثبوت حسن نيته, لما كان ذلك ,وكان قضاء محكمة النقض قد
جرى على أن عدم توقيعه الحكم أو إيداعه في ميعاد الثمانية الأيام من تاريخ صدوره لا
يترتب عليه البطلان باعتباره مخالفة لقاعدة إرشادية أوصى الشارع بإتباعها.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني, هو إخلال الحكم المطعون فيه بقاعدة شفوية المرافعة المشار
إليها بالمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية, إذ لم تقم محكمة أول درجة ولا محكمة
ثاني درجة بأي تحقيق في الدعوى ولم تسمع شهوداً, ولا يغير من ذلك اعتبار الواقعة مخالفة
لأن الدعوى رفعت على الطاعن بوصف أنها جنحة.
وحيث إنه يبين من مراجعة جلسة المعارضة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن معترف بأنه كان
يعرض للبيع اللبن الذي ضبط معه ودفع بأنه ما كان يعلم بغشه. ولما كان هذا الاعتراف
يكفي وحده لتحقيق جريمة المخالفة التي دين الطاعن بها متى كان الثابت أن اللبن مغشوش
فعلاَ ولم ينازع الطاعن غشه, مما يجيز للمحكمة أن تكتفي باعترافه وتحكم على مقتضاه
بغير تحقيق أن سماع شهود, يضاف إلى ذلك أن القانون لا يشترط في مواد المخالفات أن تبني
أحكامها على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود
لأن لمحاضر المخالفات بنص المادة 301 من قانون الإجراءات الجنائية حجية خاصة توجب اعتماد
ما دون فيها إلى أن يثبت ما ينفيه, يستوي في ذلك أن تكون الدعوى قد رفعت ابتداء بوصف
أنها جنحة واعتبرتها المحكمة مخالفة أو أنها رفعت في الأصل بوصف الواقعة مخالفة إذ
العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقعة ووصفها القانوني الذي تضفيه عليها المحكمة. لما كان
ذلك, فإنه لا محل للنعي على المحكمة بأنها لم تحقق شفوية المرافعة.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن ورقة التكليف بالحضور جاءت صيغتها بعبارة عامة لا
تفيد وصف الجريمة على وجه التحديد.
وحيث إن هذا الوجه مردود بما سلف ذكره عند الرد على التقرير الأول من أن مجرد حضور
الطاعن بالجلسة مانع له من التمسك ببطلان ورقة التكليف فضلاً عن أنه حين استأنف الحكم
الابتدائي الذي قضى بإدانته كان على علم بوصف التهمة التي دين بها وكان استئنافه منصباً
على هذا الوصف, فقضت المحكمة الاستئنافية بتأييد ذلك الحكم لأسبابه فلا وجه بعد ذلك
لما يثيره الطاعن في الوجه المتقدم.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو الخطأ في تطبيق القانون إذ خلط الحكم المطعون فيه بين
المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 وبين المادتين 2 و12 من القانون رقم 132
لسنة 1950 ولا يبين من أسبابه إن كانت المحكمة قد طبقت القانون الأول أو القانون الثاني.
وحيث إن الواضح من الحكم المطعون فيه أنه عاقب الطاعن على مقتضى المادتين 5 و7 من القانون
رقم 48 لسنة 1941 ولم يرد فيه أي خلط بين القانونين المشار إليها آنفاً كما يزعم الطاعن,
فضلا عن أن القانون رقم 132 لسنة 1950 لم يأت بذكر لعقوبة المخالفة التي نص عليها في
المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
