الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 141 سنة 28 ق – جلسة 12 /05 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 493

جلسة 12 من مايو سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 141 سنة 28 ق

(أ) تعدي على الموظفين. مناط تطبيق المادة 109 ع.
(ب) تعدي على الموظفين. رشوة. إعطاء المشرع حكم الرشوة لجريمة التعدي من حيث العقوبة المقيدة للحرية دون الغرامة. م 109 ع. معدله 69/ 953.
1- إن الشارع أطلق حكم المادة 109 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو التهديد مع الموظف العمومي أو المستخدم متى كانت غايته من الإكراه أو التهديد حمل الموظف على قضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء عمله المكلف به, يستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه أو في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه مستقبلاً طالما أن قضاء الموظف للأمر غير الحق أو اجتنابه أداء عمله قد تحقق نتيجة لاستعمال القوة أو التهديد.
2- إن الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 ليس فيها معنى الاتجار بالوظيفة وتختلف في عناصرها عن جريمة الرشوة وإن كان المشرع قد أعطاها حكم الرشوة إلا أن مراده أن يكون ذلك من حيث العقوبة المقيدة للحرية فقط وليس في عقوبة الغرامة التي راعى المشرع عند وضعها في مواد الرشوة أن تكون مقابل الاتجار في الوظيفة أو إفساد ذمة الموظف ويؤكد هذا النظر أن المادة 103 نصت على أن الغرامة لا تزيد على ما أعطى أو وعد به وهنا لا وعد ولا عطية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم: المتهمون الأربعة الأولى استعملوا القسوة والعنف في حق مستخدمين عموميين للحصول على اجتنابهم أداء الأعمال المكلفين بها وذلك بأن اعتدوا بالضرب على الأومباشي محمد محمد قاسم والعسكري علي خلاف هاشم من رجال البوليس الملكي المكلفين من ضباط المباحث لضبط المتهم الأخير عبد الواحد مهنى صالح المحكوم عليه غياباً بالحبس لمدة شهرين في الجنحة رقم 648 سنة 1953 مركز المنيا والهارب من الخدمة العسكرية بعد أن نفذا ما كلفا به فأحدثوا بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبي ومكنوه بذلك من الإفلات – والمتهم الأخير – اشترك بطريق التحريض مع المتهمين الأربعة الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن طلب المتهم تخليصه من المجني عليهما سالفي الذكر فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وطلبت من المحكمة العسكرية العليا إحالة القضية على محكمة الجنايات لمحاكمة المتهمين بالمواد 40/ 1 و41 و103 و104 و109 و111 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953, وبجلسة 25 يوليه سنة 1956 طلبت النيابة من المحكمة العسكرية العليا إحالة القضية إلى محكمة جنايات المنيا تنفيذاً للقانون رقم 270 لسنة 1956 وفيها قررت إحالتها على محكمة المذكورة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 136 و137 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأربعة الأول والمواد 40 و41 و136 و137 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الخامس مع تطبيق المادة 49/ 1 منه بالنسبة إلى المتهمين الأول والخامس بمعاقبة كل من عبد الله سيف محمد ومحمود أحمد عبد الله الشهير بالجدك وعبد الواحد مهنى صالح بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور. وثانياً – بمعاقبة كل من يوسف عبد الحميد صالح ومحمد مهنى صالح بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث شهور. فطعن المحكوم عليه الأول والثاني والخامس في هذا الحكم بطريق النقض كما طعنت فيه النيابة أيضاً…… إلخ.


المحكمة

من حيث إنه وإن قرر المحكوم عليهم الأول والثاني والخامس بالطعن في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم ومن ثم فإن الطعن المقدم منهم يكون غير مقبول شكلاً.
… وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ دان المحكوم عليهم بالعقوبة المنصوص عليها في المادتين 136 و137 من قانون العقوبات على اعتبار أن ما وقع منهم جنحة اعتداء على مستخدم عمومي أثناء تأدية وظيفته, مع أن الواقعة بحسب الثابت بالحكم المطعون فيه تكوّن الجناية المنصوص عليها في المادة 109 من قانون العقوبات وهي التي طلبت النيابة تطبيقها. وقد فسر الحكم هذه المادة الأخيرة تفسيراً خاطئاً إذ قرر أنها لا تنطبق إلا إذا كان الجاني قد استعمل القوة أو العنف أو التهديد في حق الموظف العمومي لكي يحصل منه مستقبلاً على قضاء أمر غير حق أو اجتنباه أداء عمله المكلف به, ذلك لأن المادتين 136 و137 تعاقبان على مجرد حصول التعدي على الموظف أثناء أو بسبب تأدية وظيفته ولا يتطلب تطبيقهما قصداً خاصاً كما هو الحال في المادة 109 التي تعاقب على الإكراه أو التهديد الذي يقع على الموظف بقصد الحصول على قضاء أمر غير حق أو اجتنابه أداء عمل مكلف به, وهو الأمر المتوفر في الواقعة التي دان الحكم المطعون فيه المحكوم عليهم بها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن الوقائع كما تبينت للمحكمة من الاطلاع على التحقيقات وسماع الدعوى بالجلسة تخلص في أن المتهم الأخير (عبد الواحد مهنى صالح) قد حكم عليه غيابياً بالحبس في جنحة كما أنه هرب من الجندية وكان شديد الحيطة في التخفي حتى لا يقبض عليه, وقد انتهت تحريات ضابط المباحث عبد الوهاب محمد أو العينين إلى أن المتهم المذكور يختفي في بلدة (ريدة) ولذا فقد كلف الأومباشي (محمد محمد قاسم) بالقبض عليه وهذا اتصل بمرشد أخبره بأن المتهم سيصلي الجمعة في مسجد (ريدة) وأنه على استعداد لكي يرشد عنه داخل المسجد وتنفيذاً لهذه الخطة ارتدى الأومباشي زي عالم ووضع على عينيه نظارة سوداء زيادة في التخفي واصطحب معه المخبر (علي خلاف) وتوجها إلى بلدة ريدة وكان يسبقهما المرشد بحيث لا يفطن أحد إلى اتصاله بهما, ثم دخلوا ثلاثتهم المسجد وأرشدهما المرشد بإيماءة بسيطة عن مكان جلوس المتهم, فجلس رجلا البوليس خلفه, وما أن انتهت الصلاة حتى قبضا عليه, وكان بعض المصلين قد خرجوا من المسجد وأعلن الأمباشي بصوت مرتفع أن المتهم (عبد الواحد مهنى صالح) محكوم عليه غيابياً وهارب من الجندية وأنه (الشاهد) بصفته من رجال المباحث قبض على المتهم ليسلمه إلى جهات التنفيذ كما أعلن أن كل من يتدخل في الأمر لمساعدة المتهم يعرض نفسه للمسئولية, وكان القبض على المتهم صدمة له خارت معها قواه فاستسلم للأمر فترة قصيرة ساد فيها سكون رهيب على جميع المصلين ثم استغاث المتهم بالمصلين قائلاً (أغيثوني) وهنا عاد المصلون إلى المسجد وانقض المتهمون الأربعة الأول على رجلي البوليس وأعمل أولهم (عبد الله سيف محمد) يديه في قبضتي الأمباشي اللذين كان يمسك بهما المتهم المقبوض عليه لكي يفلته منه واعتدى عليه المتهم الثاني (محمود أحمد عبد الله الشهير بالجدك) بالضرب بالحذاء على وجهه ومقدم رأسه وأمسكه المتهم الرابع (محمد مهنى صالح) من عجزه ليشل حركته واعتدى المتهم الثاني على المخبر (علي خلاف) بعصا أصابته في سبابه يده اليسرى وضربه الثالث (عبد الحميد صالح) بعصا على ظهره لم تترك أثراً وبذلك تمكن المتهم الأخير من الفرار بعد أن سقط رجلا البوليس على الأرض وفقدت العمامة التي كان الأمباشي يرتديها ولم يعثر لها على أثر في المسجد ولاذ المتهمون الأربعة الأول بالفرار…." ثم تحدث الحكم بعد ذلك عن إجراءات ضبط المتهمين والعثور على العمامة التي كان يرتديها الأمباشي المجني عليه بمنزل المتهم الأول وأورد فحوى التقرير الطبي بشأن إصابات المجني عليهما وانتهى إلى أن هذه الوقائع قد ثبتت للمحكمة من شهادة رجلي البوليس المجني عليهما وضابط المباحث وغيرهم ممن أحصاهم الحكم وحصل مؤدي شهادة كل منهم وهي جميعاً تؤيد ثبوت التهمة المسندة للمتهمين ثم عرض الحكم بعد ذلك لما أثاره الدفاع عن المتهمين الأربعة الأول من جهلهم صفة المجني عليهما وماهية العمل المكلفين به, ولما ذهب إليه الدفاع أيضاً عن المتهم الأخير من أن استغاثته عن القبض عليه لا تعتبر اشتراكاً في الجريمة بطريق التحريض وفنده في قوله "إن قبض المجني عليه الأول على المتهم المذكور (المطلوب القبض عليه) قد اقترن بإعلان المجني عليه (الأومباشي) بصوت مرتفع عن شخصيته ومأموريته وتحذيره لمن يتدخل بالمسئولية الجنائية, وقد أدرك جميع المصلين ذلك على الفور حتى أنهم انصرفوا دون أن يعترض أحد منهم رجلي البوليس. وكذلك الحال بالنسبة للمتهم المقبوض عليه الذي استسلم ولم يقاوم ولما أن أفاق من صدمته استغاث فعاد المصلين وانقسموا على أنفسهم ورأى بعضهم أنه من العيب أن يؤخذ المقبوض عليه من بينهم ورأى البعض الآخر ترك رجلي البوليس يؤيدان وظفيتهما وعملهما وهذا الانقسام في ذاته يحل نفس إدراكهم جميعاً أنهما من رجال البوليس السري ولم يقل أحد منهم أنه ارتاب في أمرهما وبالنسبة للشق الثاني من الدفاع فإن التحريض كما يكون بالقول الصريح يكون بالإيماء وكلمة (أغيثوني) مؤداها في هذا المجال وظروف الحادث تخليصه ممن قبضا عليه بأية طريقة وهذا ما حدث فعلاً إذ أنه بعد انصراف بعض المصلين عادوا ثانية إثر الاستغاثة وبدأ المتهمين اعتداءهم….." ثم عرض الحكم بعد ذلك لتطبيق القانون على الواقعة التي أثبتها فقرر "عن المادة 109 من قانون العقوبات لا تنطبق إلا على من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد في حق الموظف العمومي لكي يحصل منه في المستقبل على قضاء أمر أو على اجتناب أداء العمل المكلف به الموظف, أما عن الاعتداء الذي يقع على الموظف وقت قيامه بعمله القانوني وكان المقصود منه منعه عن اتمام هذا العمل فإنما تحكمه مواد الباب السابع من قانون العقوبات الخاص بمقاومة الحكام وعدم الامتثال لأوامرهم والتعدي عليهم بالسب وغيره – وحيث إن الفعل المسند إلى المتهمين فقد ارتكب عقب أداء المجني عليهما لعملها قصد المتهمين هو منع المجني عليهما من اتمام تنفيذ عملهما الأمر الذي تحكمه المادتان 136 و137 من قانون العقوبات".
وحيث عن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من القول بعدم سريان الحكم المادة 109 من قانون العقوبات على واقعة الدعوى لأن الاعتداء وقع على المجني عليهما أثناء قيامهما بعملها بقصد منعهما من اتمامه ولم يكن بقصد حملهما على الامتناع عن أدائه مستقبلاً. هذا القول غير صحيح في القانون, ذلك لأنه يورد قيداً على حكم هذه المادة في حين أن الشارع قد أطلق حكما لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو التهديد مع الموظف العمومي أو المستخدم متى كانت غايته من الإكراه أو التهديد حمل الموظف على قضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء عمله المكلف به يستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف بعمله لمنعه من المضي في تنفيذه أو في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه مستقبلاً طالما أن قضاء الموظف للأمر غير الحق أو اجتنابه أداء عمله قد تحقق نتيجة الاستعمال القوة أو التهديد, وغير خاف أن الحكمة من العقاب قي الحالين واحدة ذلك لأن مراد الشارع من وضع المادة 109 إنما هو حماية الموظفين في أدائهم لواجبات وظائفهم غير متأثرين إلا بما تمليه عليهم القوانين أو أوامر رؤسائهم والضرب على يد من تحدثه من فسه باستعمال القوة أو التهديد معهم لحملهم على أداء أمر غير حق أو الامتناع عن أداء أعمالهم المكلفين بها. ولا يؤيد النظر الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه في تفسير المادة المشار إليها أنها وردت ضمن جرائم الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الخاص بالرشوة, ذلك لأن الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 ليس فيها معنى الاتجار بالوظيفة وتختلف في عناصرها عن جريمة الرشوة وإن كان المشرع قد أعطاها حكم الرشوة من حيث العقوبة فقط. ويؤيد هذا النظر مقارنة النص القديم للمادة 109 من قانون العقوبات الصادر في سنة 1937 بالنص الحالي الذي استحدثه المشرع في 19 من فبراير سنة 1953 بالقانون رقم 69 لسنة 1953 إذ كان النص الأول يجري بأنه "يعد مثل الراشي ويعاقب بالعقوبات المقررة في المادة السابقة من يستعمل طرق الإكراه بأفعال محسوسة كالضرب ونحوه أو طرق التهديد في حق موظف ليحصل منه على قضاء أمر غير حق أو على اجتنباه أداء عمل من أعمال وظيفته". بينما أن النص الحالي جاءت عبارته عامة ولم يعتبر مرتكب هذه الجريمة كالراشي بل سوى بينهما في العقوبة فقط مع احتفاظ كل جريمة بأركانها مستقلة عن الأخرى، إذ جاء النص على النحو الآتي "يعاقب بالعقوبات المقررة للرشوة بحسب الأحوال من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد في حق الموظف عمومي أو مستخدم ليحصل على قضاء أمر غير حق أو على اجتنابه أداء عمل من الأعمال المكلف بها" وبديهي أن مراد الشارع هو التسوية في العقوبة المقيدة للحرية وليس في عقوبة الغرامة التي راعى المشرع عند وضعها في مواد الرشوة أن تكون مقابل الاتجار في الوظيفة أو إفساد ذمة الموظف وهو المعنى المنتفي في الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 من قانون العقوبات يؤكد هذا النظر أن المادة 103 نصت على أن الغرامة لا تزيد على ما أعطى أو وعد به وهنا لا وعد ولا عطية.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه حين اعتبر الواقعة جنحة منطبقة على المادتين 136 و137 من قانون العقوبات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على وجهه الصحيح مما يتعين معه نقضه وتصحيحه بإنزال حكم القانون على الواقعة الثابية به, وهي أن المتهمين بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1956 بدائرة مركز المنيا, الأربعة الأول: استعملوا القوة والعنف في حق الأومباشي (محمد محمد قاسم) والجندي (علي خلاف) فأحدثوا بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبي بقصد حملهما على اجتناب أداء ما كلفا به من قبل رئيسهما وهو القبض على المتهم الخامس المحكوم عليه غيابياً بالحبس في الجنحة رقم 648 لسنة 1953 مركز المنيا والهارب من الخدمة العسكرية, وقد مكنوا بذلك المتهم المذكور من الهرب بعد القبض عليه, والمتهم الخامس اشترك مع المتهمين الأربع الأول بطريق التحريض فوقعت الجريمة بناء على ذلك, ويتعين معاقبة المتهمين الأربعة الأول وفقاً لنص المواد 103 و104 و109 و111 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 وبهذه المواد والمادتين 40/ 1 و41 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الخامس مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة لهم جميعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات