الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 93 لسنة 6 قضائية “دستورية” – جلسة 18 /05 /1996 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 709

جلسة 18 مايو سنة 1996

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف فاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 93 لسنة 6 قضائية "دستورية"

1- دستور "المادة الثانية منه: قيد على التشريع" – شريعة إسلامية "أحكامها القطعية – المحكمة الدستورية العليا".
لا يجوز لنص تشريعى – بعد تعديل المادة الثانية من الدستور فى سنة 1980 – أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها – اعتبارها قيدا يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل – انصباب ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها.
2- شريعة إسلامية "الأحكام الظنية: اجتهاد".
انحصار دائرة الاجتهاد فى الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً – على أن يكون الاجتهاد دوما واقعا فى اطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما يقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
3- ربا الديون "مناط التجريم"
ربا الديون المحرم شرعاً يفترض – فى صورته المتفق عليها – اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين لتقابلها وتعويض عنها زيادة فى أصل الدين يقرها المدين لدائنه، فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم بل يظلمون بقدر ما زاد فيها مقابل التأجيل أياً كان سببه.
4- تشريع "الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1989: تعويض – عدم انطوائه على ربا الديون".
الجزاء المقرر بالنص المشار إليه يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها بقصد حل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً توخى هذا الجزاء ردع المدين إذا ماطل فى أداء الضريبة حتى يبادر إلى إيفائها تلافياً له – الجزاء المذكور ليس وليد الإرادة بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون – عدم انطواء هذا النص على ربا الديون بالمعنى المتقدم.
1، 2- إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية – بعد تعديلها فى سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل – ومن بينها أحكام القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك – فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الاحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً.
ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور، تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصلية التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما يقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
3، 4- إن ربا الديون المحرم شرعاً، يفترض – فى صورته المتفق عليها – اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعويض عنها زيادة فى أصل الدين يطلبها الدائن استغلالاً وانتهازاً، ويقبلها المدين ضعفاً ورضوخاً، فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم، بل يظلمون بقدر ما زاد فيها مقابل تأجيل الدين أياً كان سببه؛ وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه، يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها، فلا يعنيها غير استئدائها فى المواعيد المقرر لها، وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل، على زيادة فى مبلغها بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل فى أدائها، فلا يكون متباطئا أو متخاذلاً، بل مبادراً إلى إيفائها، تلافياً للجزاء المقارن للتراخى فى دفعها؛ فإن النص المطعون فيه لا يكون بذلك منطوياً على ربا الديون بالمعنى المتقدم، يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص، ليس وليد الإرادة، بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره مقرراً بقواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، ومحددا – وفى نطاق علائق القانون العام – لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها.


الاجراءات

بتاريخ 16 يوليو سنة 1984 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 81 لسنة 1984 مدنى أمام محكمة الإسماعيلية الجزئية ابتغاء الحكم بعدم الاعتداد بالحجز الإدارى الموقع من مصلحة الضرائب بتاريخ 6/ 2/ 1984 على منقولات معرضها فى الإسماعيلية لاقتضاء مبلغ 900.496 جنيه قيمة ما استحق عليها من فوائد من جراء تراخيها فى الوفاء بمبلغ الضريبة، اعمالا للفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981. وإذ دفعت الشركة المدعية – أثناء نظر الدعوى الموضوعية – بعدم دستورية الفقرة المشار إليها، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية الدفع بعدم الدستورية، فقد صرحت لها برفع دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على الفقرة سالفة البيان إخلالها بنص المادة الثانية من الدستور التى تلزم المشرع بالتقيد بمبادئ الشريعة الإسلامية فيما يقره من القواعد القانونية، تأسيساً على أن استحقاق مبلغ مقابل التأخير فى الوفاء بدين الضريبة – وبقدر فترة التأخير – لا يعدو أن يكون زيادة على أصل الدين مقابل تأجيل سداده وتتمحض – بالتالى – عن ربا منهى عنه شرعاً.
وحيث إن المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك تنص فى فقرتها الأولى على أن تستحق هذه الضريبة بتحقق الواقعة المنشئة لها، وعلى المنتج الملتزم بالضريبة أن يقوم بسدادها فور مطالبته بذلك أولاً بأول. وفى جميع الأحوال يلزم بتوريد حصيلتها دورياً كل عشرة أيام، وذلك طبقاً للقواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية. وتنص فقرتها الثانية – المطعون عليها – على أنه "وفى حالة عدم السداد فى الموعد المحدد، تستحق المصلحة تعويضاً يعادل أعلى سعر فائدة معلن فى البنك المركزى عن رصيد المبلغ المتأخر سداد، وذلك عن فترة التأخير، وللمصلحة تحصيل التعويض مع الضريبة وبنفس إجراءاتها، وذلك كله دون إخلال بالمساءلة الجنائية".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية – بعد تعديلها فى سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادر بعد هذا التعديل – ومن بينها أحكام القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك – فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً.
ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور، تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصلية التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبر شرعاً، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعا فى اطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما يقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن ربا الديون المحرم شرعاً، يفترض – فى صورته المتفق عليها – اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعويض عنها زيادة فى أصل الدين يطلبها الدائن استغلالاً وانتهازاً، ويقبلها المدين ضعفاً ورضوخاً، فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم، بل يظلمون بقدر ما زاد فيها مقابل تأجيل الدين أياً كان سببه، وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه، يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها، فلا يعنيها غير استئدائها فى المواعيد المقرر لها؛ وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل، على زيادة فى مبلغها بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل فى أدائها، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً، بل مبادراً إلى إيفائها، تلافياً للجزاء المقارن للتراخى فى دفعها؛ فإن النص المطعون فيه لا يكون بذلك منطوياً على ربا الديون بالمعنى المتقدم. يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص، ليس وليد الإرادة، بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره مقرراً بقواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، ومُحَدَّداً – وفى نطاق علائق القانون العام – لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم فى الدستور من أوجه أخرى.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة(1).


(1) حكمت المحكمة بهذا المبدأ وبذات الجلسة فى القضية المماثلة رقم 6 لسنة 8 قضائية دستورية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات