قاعدة رقم الطعن رقم 61 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 18 /02 /1996
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 697
جلسة 18 فبراير سنة 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض و محمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار/ حنفى على جبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 61 لسنة 12 قضائية "دستورية"
1- قاعدة قانونية "سريانها"
الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها أو استبدال أخرى بها. ما نشأ مكتملا من المراكز القانونية
– وجوداً وأثراً فى ظل القاعدة القانونية القديمة – يظل محكوما بها وحدها.
2- دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل
الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
3- دعوى دستورية "حكم فيها: حجيته المطلقة" – تشريع "الفقرة الثانية من المادة 38 من
قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981"
قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" بإبطال قرار
رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 الذى فرض الضريبة المتنازع فيها، يحوز حجية مطلقة
فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها، وعلى امتداد تنظيماتها..
4- دعوى دستورية "حكم فيها بإبطال الضريبة المتنازع عليها – مؤداه".
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الضريبة المتنازع عليها، يفيد بالضرورة
زوال الحق فى اقتضاء الفائدة القانونية المترتبة على التأخير فى سدادها.
1- إن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 قد ألغى بمقتضى
المادة الثانية من قانون إصدار قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11
لسنة 1991؛ وكان نفاذ هذا القانون من تاريخ العمل به، لا يخل بجريان الآثار التى رتبها
القانون السابق عليه خلال الفترة التى ظل فيها قائماً، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية
هو سريانها اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تمت فى ظلها وحتى إلغائها،
فإذا أحل المشرع محلها قاعدة جديدة تعين تطبيقها اعتباراً من تاريخ نفاذها، وإهمال
القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها. وبذلك يتحدد مجال اعمال كل من القاعدتين من حيث
الزمان، فما نشأ مكتملاً من المراكز القانونية – وجوداً وأثراً – فى ظل القاعدة القديمة،
يظل محكوما بها حدها.
2- إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر
فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على
محكمة الموضوع، متى كان ذلك؛ وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 قد عدل الجدول
المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك، مضيفاً بمقتضى الجدول ( أ ) المرفق به سلعاً جديدة
إلى تلك التى أخضعها هذا القانون للضريبة، محدداً قرين كل منها فئتها الضريبية، ومستنداً
فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون؛ وكان هذا القرار قد طبق
خلال فترة نفاذه على المدعى فى الدعوى الراهنة، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة
إليه، تتمثل فيما استحق عليه من دين هذه الضريبة التى اتهم بالتهرب من أدائها؛ وإذ
كان ذلك، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية – وبقدر اتصالها بالطعن على تلك الفقرة وكذلك
بالقرار المشار إليه – تكون قائمة.
3- البين من حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى 3/ 2/ 1996 فى القضية رقم 18 لسنة
8 قضائية "دستورية" أنه قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون
الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 وذلك فيما قررته من تخويل
رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة لمرافق لهذا القانون، وبسقوط ما تضمنته الفقرتان
الثانية والثالثة من تلك المادة من أحكام أخرى، وكذلك بسقوط قرار رئيس الجمهورية رقم
360 لسنة 1982، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 17/ 2/ 1996.
وقضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة – إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة
الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، وهى حجية
تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً، إذ كان ذلك، فإن الخصومة – فى هذا الشق
من الدعوى الدستورية الماثلة – تكون منتهية بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا
بحكمها المتقدم.
4- ما ينعاه المدعى على الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك،
من إخلالها بنص المادة الثانية من الدستور، التى تلزم المشرع بالتقيد بمبادئ الشريعة
الإسلامية فيما يقره من القواعد القانونية، تأسيساً على أن حكمها يتمحض عن ربا منهى عنه شرعاً؛ مردود بأن الفقرة الثانية من المادة 38 المشار إليها، تنص على أن فى حالة
عدم سداد الضريبة فى الموعد المحدد، تستحق المصلحة تعويضاً يعادل أعلى سعر فائدة معلن
فى البنك المركزى عن رصيد المبلغ المتأخر سداده، وذلك عن فترة التأخير، وللمصلحة تحصيل
التعويض مع الضريبة بنفس إجراءاتها، وذلك كله دون إخلال بالمساءلة الجنائية؛ وكانت
الضريبة محل الدعوى الموضوعية تتعلق بأدوية كان المدعى يتجر فيها، وقد فرضتها قرار
رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 والذى أضاف الأدوية – بمقتضى البند رقم 123 من الجدول
(أ) المرفق به – إلى السلع التى أخضعها قانون الضريبة على الاستهلاك للضريبة؛ وكان
قضاء المحكمة الدستورية العليا – فى الدعوى رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" آنف البيان
– قد أبطل ذلك القرار برمته، فإن الضريبة المتنازع فيها تغدو عدماً، ويسقط بالتالى – الالتزام بأدائها، وكذلك ما كان مستحقاً من فائدة عن التأخير فى سدادها، لتزول بذلك
مصلحته فى الطعن على الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك آنفة
البيان.
الإجراءات
بتاريخ 16 يونيه سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية، والفقرة الثالثة
من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وكذلك
قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكمة بعدم قبول الدعوى، وإلا فبرفضها موضوعا.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد قدم للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 430 لسنة 1989 جنح النزهة، بتهمة التهرب
من أداء الضريبة على الاستهلاك المستحقة عليه عن الأدوية المبينة الوصف بالأوراق، والتى لم يقدم فى شأنها
اقراره عن المخزون السلعى الموجود لديه منها، وعدم توريد الضريبة
المقررة على الاستهلاك المستحقة عليه عن الأدوية المبينة الوصف بالأوراق، والتى لم
يقدم فى شأنها إقراره عن المخزون السلعى الموجود لديه، منها، وعدم توريد الضريبة المقررة
عليها خلال المواعد المحددة قانوناً. وطلبت النيابة العامة عقابه بمقتضى المواد 1 و2
و3 و4 و4 مكرراً و9 و17 و53 و54/ 1 و54 مكرراً من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر
بالقانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982، وكذلك البند رقم 123
من الجدول المرفق بقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982، والمادة 1 من القرار رقم
299 مكررا لسنة 1981. وبجلسة 25/ 5/ 1989 قُضى بإحالة القضية المشار إليها إلى محكمة
مصر الجديدة الجزئية للاختصاص، فقيدت أمامها برقم 3544 لسنة 89 جنح، ودفع المدعى –
أثناء نظرها – بعدم دستورية القانون رقم 133 لسنة 1981 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة
الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، فقد صرحت للمدعى بإقامة دعواه الدستورية، فأقام
الدعوى الماثلة، ثم قررت بجلسة 1/ 12/ 1990 وقف الدعوى الموضوعية لحين الفصل فى الدعوى
الدستورية الراهنه.
وحيث إن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 قد ألغى بمقتضى
المادة الثانية من قانون إصدار الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991؛
وكان نفاذ هذا القانون من تاريخ العمل به، لا يخل بجريان الآثار التى رتبها القانون
السابق عليه خلال الفترة التى ظل فيها قائماً، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونى هو
سريانها اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تمت فى ظلها وحتى إلغائها، فإذا
أحل المشرع محلها قاعدة جديدة تعين تطبيقها اعتباراً من تاريخ نفاذها، وإهمال القاعدة
القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال إعمال كل من القاعدتين من حيث الزمان،
فما نشأ مكتملاً من المراكز القانونية – وجوداً وأثراً – فى ظل القاعدة القديمة، يظل
محكوما بها وحدها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر
فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على
محكمة الموضوع، متى كان ذلك؛ وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 قد عدل الجدول
المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك، مضيفاً بمقتضى الجدول ( أ ) المرفق به سلعاً جديدة
إلى تلك التى أخضعها هذا القانون للضريبة، محدداً قرين كل منها فئتها الضريبية، ومستنداً
فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون؛ وكان هذا القرار قد طبق
خلال فترة نفاذه على المدعى فى الدعوى الراهنة، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة
إليه، تتمثل فيما استحق عليه من دين هذه الضريبة التى اتهم بالتهرب من أدائها؛ وإذ
كان ذلك، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية – وبقدر اتصالها بالطعن على تلك الفقرة وكذلك
بالقرار المشار إليه – تكون قائمة.
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك وكذلك القرار
رقم 360 لسنة 1982 الصادر عن رئيس الجمهورية – إعمالاً لها – بتعديل الجدول المرافق
لقانون هذه الضريبة، أنها جميعاً تناقض حكم المادة 119 من الدستور التى تنص على أن
إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها
إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، بما مؤداه عدم جواز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية،
ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها، ذلك أن هذا الإقرار لا يطهرها
مما اعتراها من عوار، ولا يزيل مثالبها الدستورية.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت هذه المسألة الدستورية عينها بحكمها
الصادر 3/ 2/ 1996 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" والذى قضى بعدم دستورية
نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون
رقم 133 لسنة 1981 وذلك فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة
المرافق لهذا القانون، وبسقوط ما تضمنته هذه الفقرة والفقرة الثالثة من تلك المادة
من أحكام أخرى، وكذلك بسقوط قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المشار إليه، وقد
نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 17/ 2/ 1996.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة – إنما يحوز حجية مطلقة
فى مواجهه الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة،
وهى حجية تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً، إذ كان ذلك، فإن الخصومة – فى هذا الشق من الدعوى الدستورية الماثلة – تكون منتهية بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية
العليا بحكمها المتقدم.
وحيث إن المدعى ينعى كذلك على الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك،
إخلالها بنص المادة الثانية من الدستور، التى تلزم المشرع بالتقيد بمبادئ الشريعة الإسلامية
فيما يقره من القواعد القانونية، تأسيساً على أن ما قررته هذه الفقرة من استحقاق المصلحة
تعويضا يعادل أعلى سعر فائدة معلن فى البنك المركزى عن رصيد دين الضريبة المتأخر سداده،
وبقدر فترة التأخير، إنما يتمحض عن ربا منهى عنه شرعاً بنصوص قرآنية صريحة وصحيح السنة
النبوية الشريفة.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 38 المشار إليها، تنص على أن فى حالة عدم سداد الضريبة
فى الموعد المحدد، تستحق المصلحة تعويضا يعادل أعلى سعر فائدة معلن فى البنك المركزى عن رصيد المبلغ المتأخر سداده، وذلك عن فترة التأخير، وللمصلحة تحصيل التعويض مع الضريبة
بنفس اجراءاتها، وذلك كله دون إخلال بالمساءلة الجنائية؛ وكانت الضريبة محل الدعوى
الموضوعية قد فرضت على المدعى بشأن الأدوية التى يتجر فيها، استنادا إلى قرار رئيس
الجمهورية رقم 360 لسنة 1982، والذى أضاف الأدوية – بمقتضى البند رقم 123 من الجدول
( أ ) المرفق به – إلى السلع التى أخضعها قانون الضريبة على الاستهلاك للضريبة؛ وكان
قضاء المحكمة الدستورية العليا – فى الدعوى رقم 18 لسنة 8 قضائية "دستورية" آنف البيان
– قد أبطل ذلك القرار برمته؛ فإن الضريبة المتنازع فيها تغدو عدماً، ويسقط بالتالى – الالتزام بأدائها، وكذلك ما كان مستحقا من فائدة عن التأخير فى سدادها، لتزول بذلك
مصلحته فى الطعن على الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك آنفة
البيان.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
