الطعن رقم 943 لسنة 33 ق – جلسة 23 /12 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 967
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، وحسين صفوت السركي، وأحمد موافي، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 943 لسنة 33 القضائية
حكم. "إصداره". استئناف. دعوى مدنية.
الأصل أن الأحكام تصدر بأغلبية الآراء. خروج المشرع عن هذه القاعدة بما نص عليه في
المادة 417/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الاستئنافية
عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة. انعطاف حكم هذا الاستثناء على حالة استئناف
المدعى بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى
الجنائية بناء على تبرئة المتهم لعدم ثبوت الواقعة، سواء استأنفته النيابة العامة أم
لم تستأنفه. عدم انسحاب حكم هذا الاستثناء إذا ما تعلق الأمر بتسوئ مركز المتهم في
الدعوى المدنية استقلالاً بناء على الاستئناف المرفوع من المدعى بالحقوق المدنية بغية
زيادة مبلغ التعويض المقضي به ابتدائياً بعد تحقق نسبة الواقعة الجنائية إلى المتهم.
إن مسلك المشرع في تقرير قاعدة إجماع آراء قضاة المحكمة الاستئنافية عند تشديد العقوبة
أو إلغاء حكم البراءة – التي هي استثناء من القاعدة العامة التي رسمها لإصدار الأحكام
بأغلبية الآراء – وإيراده إياها في المادة 417 في فقرتها الثانية مكملة للفقرة الأولى
الخاصة بالاستئناف المرفوع من النيابة العامة وحدها، ظاهر الدلالة في قصرها على حالة
تسوئ مركز المتهم في خصوص الواقعة الجنائية وحدها، أو عندما يتصل التعويض المدني المطالب
به في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية – بثبوت تلك الواقعة الجنائية
للعلة ذاتها التي يقوم عليها ذلك الاستثناء – سواء استأنفت النيابة العامة الحكم أم
لم تستأنفه – فلا ينسحب حكمها على الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة إذا ما تعلق الأمر
بتسوئ مركز المتهم في الدعوى المدنية استقلالاً بناء على الاستئناف المرفوع من المدعى
بالحقوق المدنية بغية زيادة مبلغ التعويض المقضي به ابتدائياً بعد إذ تحققت نسبة الواقعة
الجنائية إلى المتهم، مما لا يصح معه إعمال حكم القياس بالتسوية بين هذه الحالة الأخيرة
التي لم يرد حكم الإجماع بشأنها وبين حالة استئناف النيابة العامة التي ورد النص على
حكمه في صدورها وحدها لاختلاف العلة في الحالين.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10/ 6/ 1959 بدائرة قسم قصر النيل: تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة النقيب فاروق محمد مأمون حشيش وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وتحرزه وعدم مراعاة اللوائح بأن قاد سيارته بسرعة زائدة ينجم عنها الخطر رغم ازدحام الطريق وصدم المجني عليه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي. وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح قصر النيل ادعى المجني عليه مدنياً مطالباً المتهم ومالك السيارة النقل قيادته ومدير شركة الجمهورية للتأمين بأن يؤدوا له متضامنين مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 26/6/ 1961 عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الاجبارى: أولاً: بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه والمسئول بالحقوق المدنية بأن يؤديا للمدعى بالحق المدني متضامنين مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية. ثانياً – بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية الموجهة إلى شركة الجمهورية للتامين. استأنف المتهم والمدعى المدني هذا الحكم. وأثناء نظر الاستئنافين أمام محكمة القاهرة الابتدائية تنازل المدعى المدني عن مخاصمة مالك السيارة. ثم قضت المحكمة المذكورة فيهما حضورياً بتاريخ 24/ 12/ 1961 أولاً – بقبول الاستئنافين شكلاً. ثانياً – إثبات تنازل المدعى المدني عن مخاصمة مالك السيارة. ثالثاً – برفض استئناف المتهم موضوعاً وتأييد الحكم فيما قضاه بالدعوى الجنائية. رابعاً – تعديل الحكم المستأنف فيما قضاه بالدعوى المدنية إلى إلزام المتهم بأن يدفع للمدعى المدني مبلغ ألفين من الجنيهات والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وخمسة جنيهات أتعاباً للمحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بزيادة مبلغ
التعويض المقضي به من محكمة أول درجة – بناء على الاستئناف الذي رفع من المدعى بالحقوق
المدنية – قد أخطأ في القانون بأن خلا من النص على إجماع آراء القضاة على تلك الزيادة
قولاً منه بأنه لا محل لاشتراط الإجماع في هذه الحالة. وهذا النظر لا يعتبر تطبيقاً
سليماً لحكم الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على
أنه لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع
آراء قضاة المحكمة، وحكمها يسرى على الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية
عملاً بحكم المادة 226 مما يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة
المجني عليه بالسيارة النقل قيادته بالتطبيق للمادة 244 من قانون العقوبات، وادعى المجني
عليه بحق مدني قبل الطاعن ومالك السيارة ومدير شركة الجمهورية للتأمين بوصفهم مسئولين
عن الحقوق المدنية مطالباً بأن يؤدوا إليه متضامنين مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل
التعويض. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم الطاعن عشرة جنيهات
وإلزامه والمسئول الأول عن الحقوق المدنية "مالك السيارة" بأن يؤديا للمدعى بالحقوق
المدنية متضامنين مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ
ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية وبعدم
اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية الموجهة إلى شركة الجمهورية للتأمين. فاستأنف الطاعن
هذا الحكم كما استأنفه المدعى بالحقوق المدنية. وفى أثناء سير الدعوى أمام المحكمة
الاستئنافية قرر المدعى بالحقوق المدنية بتركه دعواه المدنية قبل مالك السيارة – المسئول
الأول عن الحقوق المدنية – كما قرر بقصر استئنافه على الحكم المستأنف فيما قضى به عن
مبلغ التعويض دون ما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية الموجهة قبل
شركة التأمين – والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً: أولاً – بقبول الاستئنافين شكلاً.
وثانياً – بإثبات تنازل المدعى المدني عن مخاصمة مالك السيارة. ثالثاً – برفض استئناف
المتهم موضوعاً وتأييد الحكم فيما قضاه بالدعوى الجنائية. رابعاً – تعديل الحكم المستأنف
فيما قضاه بالدعوى المدنية إلى إلزام المتهم بأن يدفع للمدعى المدني مبلغ ألفين من
الجنيهات والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وخمسة جنيهات أتعاباً للمحاماة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن اعتنق الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الجنائية
وما انتهى إليه من مسئولية الطاعن عن تعويض المدعى بالحقوق المدنية عما أصابه من أضرار
ناشئة عن الجريمة، خلص إلى قوله "إلا أن المحكمة ترى أن مبلغ التعويض المقضي به لا
يتناسب مع ما أصاب المدعى بالحق المدني من أضرار عن الجريمة خاصة وأن الطبيب الشرعي
أثبت في تقريره أن إصابته تخلف عنها عاهة مستديمة قدرها بنحو 10% وتقدر المحكمة مبلغ
التعويض المناسب لهذا الضرر بألفي جنيه ومن ثم يتعين تعديل الحكم المستأنف إلى إلزام
المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدني هذا المبلغ دون حاجة إلى أن تنص في منطوق حكمها
على إجماع آراء قضاتها على ذلك، ذلك أن المحكمة العليا لم تشترط إجماع الآراء في الدعوى
المدنية إلا لأنه يتضمن فيما تضمن نسبة الفعل الجنائي إلى المتهم فاشترطت الإجماع اجتهاداً
منها لتوفر الحكمة في الدعوى الجنائية إلا أنه في مادة التعويض المقضي به لا محل لهذا
الإجماع لأن نسبة الفعل قائمة في حق المتهم بالتعويض الأقل فإذا ما انتفت هذه الحكمة
انتفى معها اشتراط الإجماع" وما ذهب إليه الحكم فيما تقدم سائغ وسديد في القانون ذلك
بأن القاعدة العامة في إصدار الأحكام هي أنها تصدر بحسب الأصل – بأغلبية الآراء كما
ورد النص بذلك في المادة 341 من قانون المرافعات. ولما كان المشرع قد خرج على هذه القاعدة
بما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، من أنه
"لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء
قضاة المحكمة" وكان يستبين من المذكرة الإيضاحية المصاحبة للقانون في تعليقها على هذه
المادة ومن تقرير اللجنة التي شكلت للتنسيق بين مشروعي قانوني الإجراءات الجنائية والمرافعات
أن مراد الشارع من النص على وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الاستنافية عند تشديد العقوبة
أو إلغاء حكم البراءة إنما هو مقصور على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة في
تقدير الوقائع والأدلة وأن تكون هذه الوقائع والأدلة كامنة في تقرير مسئولية المتهم
واستحقاقه للعقوبة أو إقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة وكل ذلك في حدود
القانون إيثاراً من الشارع لمصلحة المتهم، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على انعطاف حكم
هذا الاستثناء على حالة استئناف المدعى بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه المدنية
المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية بناء على تبرئة المتهم لعدم ثبوت الواقعة سواء استأنفته
النيابة العامة أو لم تستأنفه – استناداً إلى قيام التبعية بين الدعويين المدنية والجنائية
من جهة وإلى ارتباط الحكم بالتعويض بثبوت الواقعة الجنائية من جهة أخرى. لما كان ذلك،
وكان مسلك المشرع في تقرير قاعدة الإجماع – التي هي استثناء من القاعدة العامة التي
رسمها لإصدار الأحكام كما تقدم القول – وإيراده إياها في المادة 417 في فقرتها الثانية
مكملة للفقرة الأولى الخاصة بالاستئناف المرفوع من النيابة العامة وحدها، ظاهر الدلالة
في قصرها على حالة تسوئ مركز المتهم في خصوص الواقعة الجنائية وحدها أو عندما يتصل
التعويض المدني المطالب به في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية بثبوت
تلك الواقعة الجنائية للعلة ذاتها التي يقوم عليها ذلك الاستثناء، فلا ينسحب حكمها
على الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة إذا ما تعلق الأمر بتسوئ مركز المتهم في الدعوى
المدنية استقلالاً بناء على الاستئناف المرفوع من المدعى بالحقوق المدنية بغية زيادة
مبلغ التعويض المقضي به ابتدائياً بعد إذ تحققت نسبة الواقعة الجنائية إلى المتهم،
مما لا يصح معه إعمال حكم القياس بالتسوية بين هذه الحالة الأخيرة التي لم يرد حكم
الإجماع بشأنها وبين حالة استئناف النيابة العامة التي ورد النص على حكمه في صدورها
وحدها لاختلاف العلة في الحالين. لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم يكون على غير
أساس ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعاً.
