طعن رقم 47 سنة 28 ق – جلسة 06 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 471
جلسة 6 من مايو سنة 1958
برئاسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 47 سنة 28 ق
وصف التهمة. قتل عمد. دفاع. إسناد الحكم واقعة جديدة إلى المتهم
وإدانته على أساسها دون أن تنبهه إلى هذا التعديل. بطلان الإجراءات.
متى كانت المحكمة قد اتخذت من تعدد الطعنات وتكرارها من شخص بعينه ثلاث مرات متوالية
عنصرا من عناصر الإثبات التي تداخلت في تكوين عقيدتها بتوافر نية القتل ونسبت في الوقت
نفسه إلى المتهم أنه هو وحده المحدث لجميع هذه الطعنات بالمجني عليه, مع أن الواقعة
التي شملها أمر الإحالة ورفعت بها الدعوى تتضمن حدوث هذه الطعنات الثلاث من المتهم
وآخر, فإنه كان يجب على المحكمة وقد اتجهت إلى تعديل التهمة بإسناد واقعة جديدة إلى
المتهم, ثم إدانته على أساسها أن تنبهه إلى هذا التعديل الجديد ليبدي دفاعه فيه, فإذا
لم تفعل فإن إجراءات المحاكمة تكون مشوبة بعيب جوهري أثر في الحكم بما يبطله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1- جودة عبد الله حسن خليل (الطاعن) 2- يوسف عبد الجواد أحمد خليل: بأنهما قتلا محمد عوض محمد عمداً بغير سبق إصرارا ولا ترصد بأن طعنه كل منهما بآلة حادة (مطواة) قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر شرعا في سرقة الذرة المملوكة للمجني عليه ليلاً وحالة كون كل منهما يحمل سلاحاً ظاهراً مطواة وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مفاجأة المجني عليه لهما قبل إفلاتهما بالمسروقات ,وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 234/ 1 و2 و45 و46 و316 من قانون العقوبات, فقررت بذلك ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً أولاً: بمعاقبة جودة عبد الله حسن خليل بالأشغال الشاقة المؤبدة عملاً بالمواد 45 و47 و317/ 4 و6 و321 و234/ 1 و2 من فانون العقوبات لأنه ارتكب جناية القتل وحده. وثانياً: ببراءة يوسف عبد الجواد حسن خليل المتهم الثاني مما أسند إليه عملا بالمادتين 304/ 1 و1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أن الدعوى
رفعت على الطاعن وآخر بأن كلا منهما طعن المجني عليه بآلة حادة (مطواة) وشهدت ابنة
المجني عليه – وهي شاهدة إثبات – بأن الطاعن طعن المجني عليه طعنة واحدة في كتفه, وأن
المتهم الآخر – الذي قضى ببراءته – طعنه في ذراعه وأثبت تقرير الصفة التشريحية أن كلتا
الطعنتين سببتا الوفاة, ولكن المحكمة دانت الطاعن وعاقبته بالأشغال الشاقة على أساس
أنه هو الذي أحدث بالمجني عليه جميع الطعنات التي وجدت بجسمه وهي ثلاث طعنات من بينهما
الطعنة التي كالها له المتهم الآخر, مما كان يتعين معه على المحكمة أن تبنه الدفاع
إلى هذا التعديل الذي استندت إليه في إثبات نية القتل لدى الطاعن حين قالت إنه طعن
المجني عليه ثلاث طعنات, أما وهي لم تفعل, فإنها تكون قد خالفت حكم المادة 308 من قانون
الإجراءات الجنائية مما يبطل حكمها يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن وآخر بأنهما
قتلا المجني عليه عمدا من غير سبق إصرارا ولا ترصد بأن طعنه كل منهما بآلة حادة "مطواة"
فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته, وقد تقدمت هذه
الجناية جناية أخرى هي أنهما شرعا في سرقة ذرة مملوكة للمجني عليه ليلاً وحالة كون
كل منهما يحمل سلاحاً ظاهراً "مطواة" وطلبت النيابة العامة عقابهما بالمواد 234 فقرة
أولى وثانية و316 و45 و46 من قانون العقوبات, وبعد أن أتمت المحكمة سماع الدعوى قضت
بمعاقبة المتهم الأول – الطاعن – بالأشغال الشقة المؤبدة تطبيقاً للمواد 234 فقرة أولى
وثانية و45 و47 و317 فقرة رابعة وسادسة 321 من قانون العقوبات على اعتبار أنه ارتكب
جناية القتل وحده بقصد التمكن من الهرب بعد ارتكاب جريمة الشروع في سرقة الذرة من زراعة
المجني عليه ليلاً مع حمله سلاحاً (سكيناً), كما قضت ببراءة المتهم الثاني لتشككها
في وجوده بمكان الحادث مع الطاعن وقت ارتكاب الجريمة, وأثبت تقرير الصفة التشريحية
– كما يؤخذ من الحكم ـ أنه وجد بالمجني عليه جرح قطعي طعني بأدنى أنسبة المنطقة الكتفية
اليسرى عند مسار قاعدة العنق طوله 8.5 سم غائر في الطبقة العضلية السطحية, وجرح قطعي
سطحي بأعلى وحشية عضد الذراع الأيسر قاطع للجلد, كما وجدت به إصابة طعنية قطعية نافذة
مخترقة مرفق الذراع الأيسر وهي مكونة من جرحين كل منهما زاوية حادة والإصابة غائرة
في الأنسجة الرخوة لمقدمة مفصل المرفق وقاطع للأنسجة بهيئة كشطية وغير واصل للعظم,
وقرر الطبيب الشرعي أن هذه الإصابات تحدث من الطعن بآلة حادة وأن الوفاة نشأت عن صدمة
عصبية مضاعفة لنزيف دموي خارجي غزير ناجم عن إصابتي الكتف الأيسر ومرفق الذراع الأيسر
معا مع العلم بأن الإصابة الكتفية هي الأشد خطورة بحيث يؤدي الإخفاق في إجراء الإسعاف
الطبي محلياً لوقفه إلى الوفاة, وتعتبر إصابة المرفق شريكة لها بحق التعجيل في إنهاء
حياة المصاب, أما إصابة العضد فليس لها أي دخل في حصول الوفاة, استظهر الحكم نية القتل
بقوله "إن نية القتل ثابتة على المتهم من استعمال المتهم آلة قاتلة بطبيعتها وهي السكين
طعنه المجني عليه ثلاث مرات وتخيره للطعن مقتلا من جسم المجني عليه بعد مسار قاعدة
العنق, وقد كانت تلك الطعنات من الشدة بحيث غارت طعنة العنق في الطبقة العضلية عند
مسار قاعدة العنق بطول 8.5 سم وغارت إصابة الذارع الأيسر في أنسجة الرخوة وقطعتها وأحدثت
الطعنة الواحدة جرحين وأحدثت نزيفاً دموياً غزيراً أحدث صدمة عصبية نشأ عنها الوفاة
على ما سبق بيانه في تقرير الصفة التشريحية, يضاف إلى ذلك كله وجود الباعث على القتل
وهو التمكن من الهرب بعد ارتكاب جنحة شروع في سرقة ذرة ليلاً بحمل سلاح "سكين" وحتى
لا يتقدم شاهداً ضده, هذا فضلاً عما يكنه للقتيل من حقد بسبب رفض هذا الأخير طلب المتهم
من الزواج بشقيقته, كل ذلك تستخلص منه المحكمة أن نية المتهم كانت متجهة إلى قتل المجني
عليه وإزهاق روحه" ولما كان مفاد هذا الذي أثبته الحكم المطعون فيه، أن المحكمة اتخذت
من تعدد الطعنات وتكراراها من شخص بعينه ثلاث مرات متوالية عنصراً من عناصر الإثبات
التي تداخلت في تكوين عقيدتها بتوافر نية القتل, ونسبت في الوقت نفسه إلى الطاعن أنه
هو وحده المحدث لجميع هذه الطعنات بالمجني عليه, مع أن الواقعة التي شملها أمر الإحالة
ورفعت بها الدعوى تتضمن حدوث هذه الطعنات الثلاث من المتهمين الاثنين, مما كان يوجب
على المحكمة وقد اتجهت إلى تعديل التهمة بإسناد واقعة جديدة إلى الطاعن ثم دانته على
أساسها أن تنبهه إلى هذا التعديل الجديد ليبدي دفاعه فيه, وكان لا يبين من محاضر جلسات
القضية أن المحكمة نبهته إلى ذلك, فإن إجراءات المحاكمة تكون مشوبة بعيب جوهري أثر
في الحكم بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه
الطعن
