الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 152 سنة 28 ق – جلسة 28 /04 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 438

جلسة 28 من أبريل سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 152 سنة 28 ق

ا- سرقة. حكم. "تسبيب كاف". استخلاص المحكمة وقوع السرقة. كفايته في توفر فعل الاختلاس.
ب- نقض سبب جديد. إحراز. الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ببطلان إجراءات التحريز. غير جائز.
ج- دعوى مدنية. متى يعتبر المدعي بالحق المدني تاركاً لدعواه؟ م 361 أ. ج.
1- يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة.
2- متى كان المتهم لم يدفع ببطلان إجراءات التحريز أمام محكمة الموضوع فلا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض.
3- متى كان المتهم لا يدعي أنه أعلن المدعي بالحق المدني لشخصه بالحضور في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى ولم يطلب من المحكمة اعتباره تاركاً لدعواه, فإن الدفع ببطلان الحكم في الدعوى المدنية لصدوره دون إعلان المدعي بالحق المدني ودون حضوره يكون على غير أساس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق التيار الكهربائي المبين الوصف والقيمة بالمحضر لإدارة الغاز والكهرباء. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 4 من قانون العقوبات. وادعى الوكيل عن إدارة الكهرباء والغاز بحق مدني قدره 10 جنيهات و164 مليماً على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة السيدة الجزئية قضت حضورياً عملا بالمادة 318 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً وألزمته بالمصاريف الجنائية وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ 10 جنيهات و164 مليما عشرة جنيهات ومائة وأربعون وستين مليماً. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ…


المحكمة

… وحيث إن مبني الوجهين الأول والثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في الأسباب, ذلك أنه خلا من بيان توفر فعل الأختلاس في حق الطاعن الذي تمسك أمام محكمة الموضوع بتعذر إرتكابه الجريمة لفقد بصره, وقد التفت المحكمة عن دفاعه هذا ولم ترد عليه, كما أنها لم تعن في حكمها بيان ما إذا كان الطاعن ارتكب الفعل المسند إليه بصفته فاعلا أصليا أو شريكا, هذا إلي أن الأسلاك المدعي باستعمالها في سرقة التيار الكهربائي لم تحرز كما يقضي بذلك نص المادة 55 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة تتحصل فيما أسفرت عنه المعاينة وفي أقوال فايزة أحمد يوسف, وكمال وهبي وسعاد ومحمد من أنهم يستأجرون مساكنهم من الطاعن ويدفعون له الأجرة متضمنة قيمة استهلاكهم التيار الكهربائي وقد أضافت الأخيرة منهم أن الطاعن استعان بأحد العمال في إجراء (التوصيلة) التي أثبتتها المعاينة, وهذه الأدلة سائغة ومن شأنها أن تنهي إلى ما رتبه عليها الحكم من نتيجة – ولما كان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان الدفع بان المتهم فاقد البصر ليس من الدفوع الجوهرية التي تؤثر في قيام الجريمة ما دام الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه قد أثبت أخذاً بما روته الشاهدة سعاد محمد أن الطاعن لم يقم بتوصيل أسلاك الكهرباء بنفسه بل استعان في إتمام ذلك بأحد العمال, بل هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل رداً خاصاً اكتفاء بأدلة الثبوت التي أوردها الحكم – لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إجراءات التحريز, فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض, هذا فضلاً عن أن قانون الإجراءات الجنائية لم يرتب البطلان على عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 وما بعدها في خصوص تحريز المضبوطات المتعلقة بالجريمة, مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي, وقد أورد الحكم المطعون فيه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى اقتناعه بسلامة هذه الإجراءات, ومن ثم فإن ما جاء بهذين الوجهين من الطعن يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى المدنية جاء باطلاً, إذ صدر دون إعلان المدعي بالحق المدني دون حضوره مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعتبره تاركاً دعواه.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه مردود بأنه لما كانت المادة 361 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "يعتبر تاركاً للدعوى عدم حضور المدعي أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه وكذلك عدم إبدائه طلبات بالجلسة" وكان الطاعن لا يدعي أنه أعلن المدعي بالحق لشخصه بالحضور في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى, ولم يطلب من المحكمة اعتباره تاركاً لدعواه فإن الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى المدنية يكون صحيحاً, ويكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات