قاعدة رقم الطعن رقم 17 لسنة 17 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /05 /1996
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 631
جلسة 4 مايو سنة 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار/ حنفى على جبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 17 لسنة 17 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مفهومها – انتفاء المصلحة".
مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد باجتماع
شرطين، هما: أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون مرد الأمر
فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه – انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة إذا
لم يكن النص قد طبق على المدعى أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو أفاد من مزاياه
أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه.
2- دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات
الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
3- دعوى دستورية "عدم قبولها: تطبيق"
النص المطعون فيه إذ يخاطب بأحكامه الزوج المطلق والحاضنة لصغاره من مطلقته – فإن المدعى – وما برح زوجا للمدعى عليها – لا يكون ممن طبق عليهم هذا النص: عدم قبول الدعوى.
1- إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة
– وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد باجتماع شرطين:
أولهما: أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه
– الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيرها – قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا
الضرر مباشراً أو مستقلاً بعناصره، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس
ضرراً متوهماً أو نظرياً، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة
أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية
المباشرة إلا مرتبطة بدفعها.
ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه. فإذا لم
يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد
أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية
المباشرة تكون منتفية. ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية،
عما كان عليه عند رفعها.
2، 3- مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة
فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل
فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ وإذ كانت الدعوى الموضوعية
ينصب محلها على تمكين المدعى عليها الأخيرة وصغيرها من المدعى من مسكن الزوجية استناداً
إلى علاقة الزوجيه القائمة بينهما، والتى لم تنفصم عراها، إذ ما فتئت فى عصمته، وما
برح زوجاً لها، وكان نص المادة 18 مكرراً ثالثاً – المطعون فيه – يخاطب بأحكام الزوج
المطلق، والحاضنة لصغاره من مطلقته؛ فإن المدعى لا يكون ممن طبق عليهم النص المطعون
فيه، وليس من المخاطبين بأحكامه. متى كان ذلك، فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون
فيه، لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل
فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها، ولن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية
لعدم انطباق النص المطعون فيه فى شأنها أصلاً، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول
الدعوى الماثلة.
الإجراءات
بتاريخ 25 مارس سنة 1995، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 18 مكرراً (ثالثاً) من المرسوم بقانون رقم
25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985
بتعديل بعض أحكام قوانين الاحوال الشخصية.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليها الاخيرة كانت قد أقامت الدعوى رقم 700 لسنة 1993 مركز الجيزة للأحوال الشخصية،
بطلب تمكينها من مسكن الزوجية – خالياً من سكن الغير – لحضانة صغيرها من المدعي، تأسيساً
على علاقة الزوجية القائمة بينهما، والتى لم تنفصم عراها بعد، وإذ قضت المحكمة الجزئية
برفض دعواها فقد طعنت على هذا الحكم، وقيد استئنافها برقم 534 لسنة 1994 مستأنف شرعى الجيزة حيث قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة مركز الجيزة بنظر الدعوى
وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية للأحوال الشخصية. ومن ثم قيدت بجدولها
بعد إحالتها إليها برقم 2104 لسنة 1994 شرعى كلى الجيزة، ودفع المدعى – أثناء نظر دعواه
الموضوعية – بعدم دستورية المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص
ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين
الأحوال الشخصية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، فقد رخصت له برفع دعواه الدستورية،
فأقام الدعوى الماثله، وقررت وقف الدعوى تعليقاً إلى حين الفصل فى الطعن بعدم دستورية
المادة 18 مكرراً (ثالثاً). وكانت المدعى عليها الأخيرة قد طعنت على حكم الوقف التعليقى بالاستئناف رقم 598 لسنة 112 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، والتى قررت بجلستها
المعقودة فى 28/ 8/ 1995 شطب الدعوى.
وحيث إن المدعى ينعى على المادة 18 مكرراً (ثالثاً) من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل
بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – المشار إليها – مخالفتها المادتين 2، 34 من الدستور،
تأسيساً على أن الإسلام هو دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية – فى مبادئها – هى المصدر
الرئيسى للتشريع، ذلك أن ما قرره النص المطعون فيه من طرد المطلق من مسكنه إذا لم يهيئ
للحاضنة وصغاره مسكناً مستقلاً مناسباً، يتمحض إضراراً به – لسبب من صغيره – منهياً
عنه شرعاً. كذلك أخل النص المطعون فيه بحرمة الملكية، ذلك أن صغار المطلق يستقلون من
دون أبيهم بسكناه، ولو كان عيناً يملكها ليحرم من الانتفاع بها، وإلى أن يوفر لهم ولحاضنتهم
مسكناً بديلاً عنها فى المواقيت التى حددها المشرع.
وحيث إن المادة 18 مكرراً (ثالثاً) – المطعون عليها – تنص على أنه [على الزوج المطلق
أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال فترة
العدة، استمروا فى شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة.
وإذ كان مسكن الزوجية غير مؤجر، كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن
المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة، ويخير القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية،
وبين أن يقرر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها….].
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة
– وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد باجتماع شرطين:
أولهما: أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه
– الدليل على أن ضررا واقعيا – اقتصاديا أو غيرها – قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا
الضرر مباشراً أو مستقلاً بعناصره، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس
ضررا متوهما أو نظريا، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة
أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية
المباشرة إلا مرتبطة بدفعها.
ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم
يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً؛ أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد
أفاد من مزاياه؛ أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه؛ فإن المصلحة الشخصية
المباشرة تكون منتفية. ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها، لن يحقق المدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية،
عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة
الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛
فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة؛ وإذ كانت الدعوى الموضوعية
ينصب محلها على تمكين المدعى عليها الأخيرة وصغيرها من المدعى من مسكن الزوجية استناداً
إلى علاقة الزوجية القائمة بينهما، والتى لم تنفصم عراها، إذ ما فتئت فى عصمته، وما
برح زوجاً لها؛ وكان نص المادة 18 مكرراً ثالثاً – المطعون فيه – يخاطب بأحكام الزوج
المطلق، والحاضنة لصغاره من مطلقته؛ فإن المدعى لا يكون ممن طبق عليهم النص المطعون
فيه، وليس من المخاطبين بأحكامه. متى كان ذلك، فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون
فيه، لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل
فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها. ولن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية
لعدم انطباق النص المطعون فيه فى شأنها أصلا، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول
الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
