الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 64 سنة 28 ق – جلسة 28 /04 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 423

جلسة 28 من أبريل سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


طعن رقم 64 سنة 28 ق

أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. حكم "تسبيب معيب". إبداء المتهم بجلسة المحاكمة ما يتضمن معنى الإشارة إلى قيام حالة الدفاع الشرعي. عدم مناقشة الحكم هذا الدفاع على وجه سليم. قصور.
متى كان ما أبداه الدفاع عن المتهم بجلسة المحاكمة يتضمن معنى الإشارة إلى قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس, وإن كان – لمصلحة قدرها – لم ير إبداء الدفع بعبارته المألوفة, وكانت أسباب الحكم فوق ذلك ترشح لقيام هذه الحالة ولكن الحكم لم يناقش هذا الدفاع على وجه سليم ليثبت قيام حالة الدفاع الشرعي أو ينفيها فإنه يكون قاصرا متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1- عثمان عبد الرحيم صالح و2- محمود الصادق مندور و3- علي متولي السلامي و4- متولي عبد الحميد مندور و5- عثمان عثمان السيد. بأنهم: المتهم الأول والثاني ضربا أنيس إبراهيم عشماوي بآلات حادة (كريك) على رأسه من الجهة اليسرى فأحدثا به الإصابات الموصوف بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقدان بالعظم الجداري الأيسر قطر كل منهما حوالي 3.5 سم سيملأ بنسيج ليفي وسيبقى المخ تحتها محروما من غطائه العظمي معرضاً للمؤثرات الخارجية وقد قللت هذه العاهة من كفاءته على العمل وقوة احتماله للتقلبات الجوية وهيأته للأمراض العصبية ومن ذلك يتعذر تحديد مداها. والمتهم الخامس – مع آخر فصلت الجنحة بالنسبة إليه – أحدثا عمداً بعبد الحميد متولي السلامي باقي الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لها علاج مدة أقل من عشرين يوماً ـ والمتهم الخامس ضرب عبد المجيد متولي السلامي عمداً على ذراعه الأيسر فأحث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي عدم التحام النتوء المرفقي وتقدر هذه العاهة بعشرة في المائة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 240/ 1 و241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات فأجابتها إلى طلبها هذا ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملا بالمادة 240/ 1 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للأول والثاني الخامس بمعاقبة كل من عثمان عبد الرحيم صالح ومحمود الصادق مندور وعثمان عثمان السيد بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطاعن هو القصور فقد تضمن محضر الجلسة واشتملت أسبابا الحكم المطعون فيه على ما ينم على أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه ومع ذلك فإن الحكم لم يتعرض لهذه الحالة لم ينزل حكم القانون عليها ولا يغير من الأمر أن الطاعن لم يدفع صراحة بقيامها اكتفاء بما ذكره بالجلسة – والقدر الذي رآه محققاً لصالحه – من أنه هو المجني عليه في الحادث.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن الدفاع عن الطاعن قال "إن الثابت من أوراق الدعوى أن هذا المتهم هو المجني عليه في الدعوى" وقال أيضاً "وأقوال الشهود دلت على أن فريق المتهمين الأولين هو الذي ذهب إلى منزل المتهم الخامس (الطاعن) وحصل التعدي عليه…." – لما كان ذلك وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت ابتداء على اعتبار أن الطاعن اتهم بالاعتداء على عبد المجيد متولي السلامي (المتهم السابع) فأحدث به الإصابات تخلفت عن إحداها عامة مستديمة يستحيل برؤها وأن هذا المتهم السابع مع المتهم الثامن ضربا الطاعن فأحدثا به إصابات أعجزته عن القيام بأعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً وقد حصل الحكم دفاع الطاعن في أن أفراد الفريق الآخر هم الذين ذهبوا إلى منزله حيث حصل الاعتداء عليه بسبب محاولة محمود متولي السلامي وضع أهالي البلدة كلها تحت زعامته ومعارضة المتهم (الطاعن) وأقرباؤه له في ذلك" ورد على هذا الدفاع بقوله "أما عن أسانيد دفاع المتهم الخامس بالقول بان فرق المتهمين الأولين هو وحده أساس الحادث لانتقاله إلى منزل عثمان عثمان السيد (الطاعن) فهذا لا يعني عدم اعتداء هذا الأخير علي المجني عليه عبد المجيد متولي السلامي" – لما كان ما تقدم وكان ما أبداه الدفاع عن الطاعن بجلسة المحاكمة مما سبق بيانه يتضمن معنى الإشارة إلى قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس وإن كمان المدافع عن (الطاعن) لمصلحة قدرها – لم ير إبداء الدفع بعبارته المألوفة وكانت أسباب الحكم فوق ذلك قد عرضت لهذا الدفاع بما يفيد أن فريق الخصوم قصد إلى دار الطاعن حيث وقع عنده الاعتداء وأن هذا الفريق هو وحده المتسبب في الحادث مما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس – ولما كان الحكم لم يناقش هذا الدفاع على وجه سليم ليثبت قيام حالة الدفاع الشرعي أو ينفيها وكان ما رد به من تأكيد وقوع اعتداء من الطاعن على عبد المجيد متولي السلامي – وهو أحد من نسب إليهما الاعتداء عليه – لا يصلح بذاته لدفع قيام هذه الحالة ما دام الحكم لم يستظهر أن اعتداء الطاعن قد وقع في ظروف لا يسمح له باستعمال هذا الحق ومن ثم فإن الحكم يكون قاصراً متعينا نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات