طعن رقم 63 سنة 28 ق – جلسة 28 /04 /1958
أحكام النقض – م.ف – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 419
جلسة 28 من أبريل سنة 1958
برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 63 سنة 28 ق
(أ) محاكم جنايات. إجراءات. مخالفة ما نصت عليه م 370 أ. ج. لا
بطلان.
(ب) إجراءات. صدور قرارا من المحكمة لتجهيز الدعوى وجمع الأدلة فيها. سلطة المحكمة
في العدول عنه.
1- إن ما نصت عليه المادة 370 من قانون الإجراءات الجنائية من تحديد تاريخ افتتاح كل
دور من أدوار انعقاد محاكم الجنايات قبله بشهر بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس
المحكمة الاستئناف ونشر هذا القرار بالجريدة الرسمية لم تهدف إلا إلى وضع قواعد تنظيمية
لا يترتب على مخالفتها أي بطلان.
2- إن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً
تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق,
فإذا ما ترافع الدفاع في الدعوى دون الإشارة إلى هذا القرار أو التمسك بتنفيذه, فإنه
لا يحق له بعد ذلك النعي على المحكمة بأنها أخلت بحق المتهم في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- يوسف شيخون علي (الطاعن) و2- شحاتة محمود عبد المولى بأنهما: قتلا عمداً ومع سبق الإصرار والترصد زكية عبد المبدي وداوية أحمد محمد بأن بيتا النية على قتلهما وأعدا لذلك آلة حادة وتربصا لهما في طريقهما حتى إذا ما ظفرا بهما أنهالا عليهما ضرباً قاصدين من ذلك قتلهما فأحدثا بهما الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت فيها حضورياً عملاً بمواد الاتهام للأول والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للثاني – أولاً بمعاقبة المتهم الأول يوسف شيخون علي بالإعدام شنقاً – وثانياً – ببراءة المتهم الثاني شحاتة محمود عبد المولى مما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والتاسع هو أن إجراءات تشكيل محكمة
الجنايات التي أصدرت الحكم المطعون فيه وإجراءات تحديد دور انعقادها قد وقعت باطلة
مما يجعل المحكمة لا ولاية لها في إصدار الحكم إذا لم يحدد تاريخ افتتاح دور انعقاد
المحكمة قبله بشهر على الأقل بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة الاستئنافية
ولم ينشر في الجريدة الرسمية طبقاً لما تقضي به المادة 370 من قانون الإجراءات الجنائية
– هذا فضلاً عن أن أوراق الدعوى أرسلت إلى مفتي الديار المصرية لأخذ رأيه قبل إصدار
الحكم بالإعدام وكان يتعين إرسالها إلى مفتي الجهة الموجودة في دائرتها المحكمة طبقاً
لنص المادة 381/ 2 من ذلك القانون.
وحيث إنه لما كانت محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم المطعون فيه مشكلة من ثلاثة من
مستشاري محكمة الاستئناف وفقاً للمادة الرابعة من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949
والمادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية – وكانت المادة 370 من ذلك القانون فيما نصت
عليه من تحديد تاريخ افتتاح كل دور من أدوار انعقاد محاكم الجنايات قبله بشهر بقرار
من وزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة الاستئناف وينشر هذا القرار بالجريدة الرسمية
لم تهدف إلا إلى وضع قواعد تنظيمية لا يترتب على مخالفتها أي بطلان. – وكانت المادة
381 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 627 لسنة 1955 قد أوجبت
على محكمة الجنايات قبل أن تصدر حكمها بالإعدام أن تأخذ رأي مفتي الديار المصرية وأن
ترسل الأوراق إليه وهو ما اتبعه في شأن الدعوى الحالية – فإن ما يثيره الطاعن في هذين
الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه شاب أسبابه التناقض والغموض ذلك
أن الدعوى العمومية أقيمت أولاً على الطاعن وشحاتة محمود عبد المولى الثاني بتهمة القتل
العمد مع سبق الإصرار والترصد ثم قررت المحكمة بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1955 إقامة الدعوى
العمومية على شاهد الإثبات أحمد علي عثمان بتهمة اشتراكه مع الطاعن في قتل المجني عليهما
وجلسة 19 من فبراير سنة 1957 عدلت النيابة وصف التهمة بالنسبة لهذا المتهم وفق ما جاء
بقرار غرفة الاتهام الصادر بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1956 وذلك دون أن تبين هذا التدليل
فأغفلته المحكمة ولم تشر إليه في حكمها كما أغفلت التحدث عن التهمة المسندة إلى هذا
المتهم الذي انقضت الدعوى الجنائية بالنسبة لوفاته.
وحيث إنه لا جدوى لما يثيره الطاعن في هذا الوجه لأن المحكمة قضت بجلسة 8 من يونيه
سنة 1957 بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة للمتهم الثالث لوفاته فضلاً عن أن الحكم
أثبت في حق الطاعن وحده ارتكاب الجناية المذكورة.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن المحكمة أخلت بحق الطاعن في الدفاع إذ أنها قررت بجلسة
21 من أبريل سنة 1957 إرسال المتهم شحاتة محمود عبد المولى إلى مصلحة الطب الشرعي لأخذ
عينة من دمه لمقارنة الفصائل على الدماء التي وجدت بملابسه وذلك تحقيقاً لدفاع الطاعن
حتى إذا ما تبين أن الدماء من فصلية دماء المجني عليها الثانية ثبتت تهمة قتلها في
حق هذا المتهم ولا يكون الطاعن مسئولاً إلا عن قتل المجني عليها الأولى وحدها ولكن
المحكمة أغفلت هذا الدفاع ولم تحققه عدلت عن قرارها الأول مع أهميته بالنسبة للطاعن.
وحيث إنه يبين من محاضر الجلسات أن المحكمة من تلقاء نفسها أصدرت قرارا بتاريخ 21 من
أبريل سنة 1957 بإرسال المتهم الثاني شحاتة محمود عبد المولى إلى معمل الأبحاث الكيماوية
بمصلحة الطب الشرعي لأخذ عينة من دمه واستكمال بحث الفصائل وأجلت الدعوى على دور مقبل
ثم تأجلت بعد ذلك لأسباب أخرى إلى أن نظرت بجلسة 27 من أكتوبر سنة 1957 حيث سمعت شهود
الدعوى وترافع الدفاع عن المتهمين وحجزت القضية للحكم ولم يطلب الدفاع عن الطاعن تنفيذ
قرار المحكمة السابق لم تر هي من جانبها أن ظهور الحقيقة في الدعوى يتوقف حتما على
تنفيذ هذا القرار فعدلت عنه – لما كان ذلك وكان قرار المحكمة الذي أصدرته لا يعدو أن
يكون قراراً تحضيرياً في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة فيها لا تتولد عنه حقوق للخصوم
توجب حتما العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق فإذا ما ترافع الدفاع في الدعوى دون
الإشارة إلى هذا الطلب أو التمسك بتنفيذه فإنه لا يحق له بعد ذلك النعي على المحكمة
بأنها أخلت بحق الطاعن في الدفاع ويتعين رفض هذا الوجه.
