الطعن رقم 1487 لسنة 33 ق – جلسة 09 /12 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 910
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 1487 لسنة 33 القضائية
( أ ) محاكمة. "إجراءاتها". شهود. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع".
"ما لا يوفره". شهود.
تلاوة أقوال الشاهد عن الوقائع التي لم يعد يذكرها. من الإجازات. متى تكون واجبة؟ إذا
طلبها المتهم أو المدافع عنه. المادة 290 من قانون الإجراءات الجنائية. مثال.
(ب، جـ) محكمة الموضوع. شهود. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(ب) لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة
دليلاً في الدعوى. ما دامت قد اطمأنت إليها.
(جـ) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها
مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات. مرجعه إلى محكمة الموضوع دون معقب. أخذها
بشهادة شاهد. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها.
1 – تلاوة أقوال الشاهد عن الوقائع التي لم يعد يذكرها هي من الإجازات وفقاً لنص المادة
290 من قانون الإجراءات الجنائية، فلا تكون واجبة إلا إذا طلبها المتهم أو المدافع
عنه. ولما كان الدفاع عن الطاعن قد تنازل في مرافعته عن أقوال شاهدي الإثبات دون أن
يطلب من المحكمة تلاوتها، وقد كان الشاهدان حاضرين فكان في استطاعته – لو أراد مناقشتهما
فيما يعن له استيضاحه فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر أمام محكمة النقض.
2 – لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ من أقوال الشاهد في أي مرحلة من
مراحل التحقيق أو المحاكمة دليلاً في الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها.
3 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما
وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي
تطمئن إليه دون معقب، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات
التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في ليلة 14/ 9/ 1962 بدائرة مركز قوص محافظة قنا: 1 – "أحرز السلاح الناري المبين بالمحضر "بندقية مششخنة" بغير ترخيص. 2 – أحرز الذخيرة المبينة بالمحضر (طلقة) مما تستعمل في سلاح ناري لم يرخص له بحمله". وطلبت من السيد مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبته بالمواد 1، 6، 26/ 2 – 4، 30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والقسم الأول من الجدول رقم 3. فقرر سيادته بذلك. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات قنا دفع الحاضر مع المتهم ببطلان تفتيش عشه المتهم وقد ردت المحكمة على هذا الدفع بأنه في غير محله. ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 11 مايو سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في الإجراءات ومخالفة في القانون، ذلك
أن شاهدي الإثبات كانا موجودين بقاعة الجلسة وسمعت المحكمة أقوالهما دون حلف يمين فلم
يدليا بأية معلومات متعللين بنسيان الواقعة لطول القوت مما يثير مظنة تهربهما من تحمل
أداء الشهادة والمناقشة في صحتها، ولما كان الأصل في المحاكمة أن تسمع المحكمة شهادة
الشهود بنفسها أو تأمر بتلاوة أقوال من لم يحضر منهم عند الضرورة. فقد كان على المحكمة
أن تأمر الشاهدين بأن يدليا بمعلوماتهما وتناقشهما فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
إحراز سلاح ناري وذخيرته بغير ترخيص التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة
مستمدة من أقوال النقيب محمد شوقي العزب والملازم مصطفى إبراهيم بدر الدين ومن تقرير
فحص السلاح وهى أدلة من شانها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان
يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الشاهدين كانا موجودين بقاعة الجلسة وسمعت المحكمة
أقوالهما دون حلف يمين فقررا أنهما لا يذكران وقائع الدعوى نظراً لطول الوقت وصمما
على أقوالهما المدونة بمحضر التحقيق ثم ترافع الدفاع عن الطاعن في موضوع الدعوى. لما
كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ من أقوال الشاهد في أي
مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دليلاً في الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها وكانت
المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات التي أدليا بها في محضر تحقيق النيابة فلا
يحق للطاعن مصادرتها في اعتقادها أو الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. ولما كان وزن أقوال
الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها
من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه
دون معقب، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على
أقوال الشاهدين لا يكون له محل ما دامت المحكمة قد وثقت بها واطمأنت إليها. لما كان
ذلك، وكان لا يعيب الإجراءات أن المحكمة لم تتل أقوال شاهدي الإثبات لأن تلاوة أقوال
الشاهد عن الوقائع التي لم يعد يذكرها هي من الإجازات وفقاً لنص المادة 290 من قانون
الإجراءات الجنائية فلا تكون واجبة إلا إذا طلبها المتهم أو المدافع عنه، ولما كان
الدفاع عن الطاعن قد تناول في مرافعته أقوال هذين الشاهدين دون أن يطلب من المحكمة
تلاوتها وقد كان الشاهدان حاضرين فكان في استطاعته – لو أراد مناقشتهما فيما يعن له
استيضاحه فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن
الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
