الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 51 سنة 28 ق – جلسة 08 /04 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 398

جلسة 8 من أبريل سنة 1958

برئاسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 51 سنة 28 ق

(أ) أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. الفعل المتخوف منه الذي يسوغ الدفاع الشرعي لا يلزم أن يكون خطراً حقيقياً.
(ب) أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. مناط تقدير ظروف الدفاع الشرعي.
1- لا يلزم في الفعل المتخوف منه والذي يسوغ حالة الدفاع الشرعي بصفة عامة أن يكون خطراً حقيقاً في ذاته بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المدافع وتصوره بشرط أن يكون هذا الاعتقاد مبنياً على أسباب معقولة.
2- إن تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله في ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه ممالا يصح محاسبته على مقتضى الحكم الهادئ المتزن المطمئن الذي كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب عمداً عبد الله عباس على رأسه فأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن دفع بجلسة المحاكمة بأن حين اعتدى على أخيه المجني عليه إنما كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وفي بيان ذلك يقول أنه دخل المنزل فوجد أخاه يعتدي على والدتهما فلما أراد منعه أمسك بسيف طوله حوالي مترين وجرى خلف الطاعن يريد الاعتداء عليه ولكنه تعثر فسقط على الأرض واضطر الطاعن أن يضربه حتى ينجز من خطر محدق, ولكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع بحجة أن الخطر لم يكن حقيقياً وأنه لم يكن للطاعن أن يعتدي على المجني عليه بعد أن سقط على الأرض مع أنه رغم سقوطه كان محتفظاً بالسيف في يده وكان الخطر ما زال يتهدد الطاعن وكان التخوف منه مبنيا على أسباب مقبولة.
وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه "تتحصل في أنه بعد عودة المتهم السيد عباس عبد الله مجر إلى منزله بعد ظهر يوم الحادث وجد به أخاه المجني عليه عبد الله عباس عبد الله مجر يتشاحن مع والدتهما شفيقة عبد الله حواس ويسبها يبصق على وجهها فطلب المتهم منه أن يكف عن ذلك الاعتداء فلم يرتدع المجني عليه وأمسك بسيف "آلة لقطع البرسيم" ومحاولاً الاعتداء على المتهم الذي كان يحمل بدوره مطواه ومبرداً – واخذ المجني عليه يعدو خلف المتهم وتصادف أن اعتراض طريق الأول قطعة من اللبن فسقط على الأرض إذ ذاك أمسك به المتهم وطعنه ثلاث طعنات بالمطواه والربعة بالسيلة في رأسه بالجدايرية اليسرى والصدغية اليمنى وقد أدت هذه الإصابات إلى وفاته وقد اعترف المتهم بأنه حين اعتدى على المجني عليه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه" ثم عرض الحكم لنفي حالة الدفاع الشرعي التي دفع بها الطاعن في قوله "وحيث إن هذا القول مردود بما أدلى به المتهم ذاته من أنه حين اعتدى على المجني عليه كان هذا الأخير قد سقط على الأرض ولم يحاول اللحاق به وإذ يكون تقدير المتهم للفعل المتخوف منه من جانب المجني عليه في تلك اللحظة التي اقترف فيها جرم غير قائم على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه إذ أن الفعل المتخوف منه الذي يبيح الدفاع الشرعي يجب أن يكون خطرا حقيقاً وأن يكون الاعتقاد بذلك الخطر مبينا أيضاً على أسباب سائغة مقبولة الأمر المنتفي في هذه الدعوى إذ أن المجني عليه كان وقت الاعتداء عليه في حالة لا تجعل المتهم في خطر محدق به تبيح له الاعتداء وهو إذا اعتدى على المجني عليه وأحدث به تلك الطعنات العديدة التي أدت إلى وفاته على الصورة السالف بيانها لا ترى المحكمة معها محلاً لمسايرة الدفاع في أن المتهم كان في حالة دفاع عن نفسه يبيح له ذلك الاعتداء".
وحيث إن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من وجوب أن يكون الفعل المتخوف منه الذي يبيح الدفاع الشرعي خطراً حقيقاً هو تقرير خاطئ في القانون إذ أنه لا يلزم في ذلك الفعل المتخوف منه الذي يسوغ الدفاع الشرعي بصفة عامة أن يكون خطراً حقيقاً في ذاته بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المدافع وتصوره بشرط أن يكون هذا الاعتقاد مبنياً على أسباب معقولة و تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله في ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن الذي كان يتعذر عليه وقتئذ هو محفوف بهذه الظروف والملابسات. لما كان ذلك وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه هي أن المجني عليه أمسك بسيف وأخذ يعدو خلف الطاعن بقصد الاعتداء عليه مما يجعل تخوف الطاعن من وجود خطر محدق به مبنياً على أسباب معقولة, وكان سقوط المجني عليه على الأرض وهو يطارد الطاعن ليس من شأنه أن ينفي قيام حالة الدفاع الشرعي إذ هو لا يحول دون قيام المجني عليه مرة أخرى واستمراره في ملاحقة الطاعن للاعتداء عليه ما دام السيف الذي بيده لم ينتزع منه. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى عن الطاعن انه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على وجهه الصحيح, لما كان ذلك وكان تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء وما إذا كان ذلك يدخل في حدود حق الدفاع الشرعي عن النفس أو يتعداه هو من شان محكمة الموضوع التي حجبت نفسها عن ذلك بما قررته خطأ من انتفاء حالة الدفاع الشرعي مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات