الطعن رقم 884 لسنة 33 ق – جلسة 09 /12 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 884
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 884 لسنة 33 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
على المحكمة ألا تبنى حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة
أمامها. اعتمادها على دليل استقته من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها،
ولا مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم. صدور حكمها باطلاً.
من المقرر أنه يجب ألا تبنى المحكمة حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق
الدعوى المطروحة أمامها، فإن اعتمدت على دليل استقته من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة
للدعوى التي تنظرها للفصل فيها ولا مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم،
فإن حكمها يكون باطلاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 24/ 4/ 1960 بدائرة قسم أول المنصورة: بوصفه صاحب مصنع لتشغيل أدخنه حاز دخاناً مغشوشاً بأن وجد غير مطابق للقرار الوزاري 11 سنة 1933 مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 1، 3، 4، 6، 6م، 7، 8 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانونين 79 سنة 1944، 86 سنة 1948 والأمر العام الصادر في 20 يونيه سنة 1890 المعدل بالقانونين 74 سنة 1953، 87 سنة 1960 وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح بندر المنصورة ادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم بمبلغ 560 جنيهاً وهو من الرسوم المستحقة للخزانة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 20/ 11/ 1961 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات ومصادرة الدخان المضبوط وإلزامه بدفع الرسوم المستحقة وقدرها 650 جنيهاً للخزانة بلا مصاريف جنائية. استأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 28/ 1/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم بلا مصاريف جنائية. فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن مصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى طعن المدعية بالحق المدني (مصلحة الجمارك) هو أن الحكم
المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة حيازته دخاناً مغشوشاً ورفض الدعوى
المدنية قبله جاء مشوباً بفساد الاستدلال ذلك بأنه أسس قضاءه على ما ثبت من أقوال مفتش
إنتاج المنصورة ومندوب مصلحة الكيمياء في قضية أخرى هي الجنحة المستأنفة رقم 3909 سنة
1959 المنصورة في أن الدخان يزرع في أراضى رملية ومن ثم فهو يحوى رمالاً قبل تعسيله،
دون أن تسمع المحكمة شهادة هذين الشاهدين في الدعوى الحالية أو تأمر بضم تلك القضية
لها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن ملاحظ تفتيش الإنتاج بالمنصورة
أخذ عينات من الدخان الذي كان الطاعن يقوم على تعسيله لتحليلها لمعرفة مدى مطابقتها
للقرار الوزاري رقم 91 لسنة 1937 فوردت النتيجة كاشفة عن احتوائها على كمية كبيرة من
الرمل – وبعد أن أورد الحكم دفاع الطاعن عرض لمناقشة موضوع التهمة بقوله "ومن حيث إن
المحكمة وهى بسبيل نظر قضية الجنحة المستأنفة رقم 3909 سنة 1959 المتهم فيها صالح أحمد
شعبان استبان لها من مطالعة الأوراق أن الاتهام كان مماثلاً للاتهام الحالي وقد ناقشت
محكمة أول درجة في هذه القضية كلاً من مفتش إنتاج المنصورة فقرر أن الدخان يحتوى أصلاً
على مواد عالقة كالرمال وأن هناك منشوراً ينبه أصحاب المصانع إلى تنظيف الدخان قبل
تعسيله كما سئل السيد محمود محمد المصري الكيمائي بمصلحة الكيمياء فقرر أن الدخان يزرع
في أرض رملية وأن البلاد التي تزرعه تجنيه وتعده إعداداً فنياً وتنقيه من الشوائب –
ومن حيث إنه يبين من استطراد الوقائع المتقدمة أن المؤكد أن المتهم اشترى الدخان بفواتير
ثابتة وغير مجحودة من تفتيش الإنتاج – كما أن مندوب مصلحة الكيمياء قرر بأن الدخان
يزرع في أرض رملية وأنه يحوى رمالاً قبل تعسيله ومن ثم فلا يمكن نسبة الغش إلى المتهم
بطريقة يقينية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب ألا تبنى المحكمة حكمها إلا على
العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمامها فإن اعتمدت على دليل استقته
من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها للفصل فيها ولا مطروحة على بساط
البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم فإن حكمها يكون باطلاً – لما كان ما تقدم، وكان الثابت
من مدونات الحكم السالف إيرادها أن المحكمة قد خالفت هذا النظر فإنه يتعين نقض الحكم
فيما يتعلق بالدعوى المدنية محل الطعن والإحالة وإلزام المطعون ضد المصروفات وعشرة
جنيهات أتعاب محاماة.
