الطعن رقم 875 لسنة 33 ق – جلسة 02 /12 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 869
جلسة 2 من ديسمبر سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 875 لسنة 33 القضائية
مسئولية. مسئولية تقصيرية. "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة". حكم.
"تسبيبه. تسبيبه معيب". دعوى مدنية. تعويض.
( أ ) المادة 173 مدني. مجال تطبيقها: أن يكون التابع في حاجة إلى رقابة – لم يتجاوز
سن الولاية على النفس. إن ثبت عدم بلوغه تلك السن كان المتبوع مسئولاً عن الإهمال في
رقابته وعن التعويض الناشئ عن هذا الإهمال. ببلوغ التابع سن الرشد يزول واجب الرقابة
عليه وتنتفي تبعاً لذلك مسئولية المتبوع. مثال.
(ب) المادة 174 مدني. مجال تطبيقها: أن تكون الدعوى العمومية قد رفعت على التابع عملاً
بالمادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية.
1 – مجال تطبيق المادة 173 من القانون المدني أن يكون التابع في حاجة إلى رقابة – لم
يتجاوز سن الولاية على النفس. فإن ثبت أنه لم يبلغ تلك السن كان المتبوع مسئولاً عن
الإهمال في رقابته وعن التعويض الناشئ عن هذا الإهمال، أما إذا كان قد بلغ سن الرشد
فإن واجب الرقابة عليه يزول وتنتفي تبعاً لذلك مسئولية المتبوع. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد أغفل البحث في توفر شروط قيام واجب الرقابة في حق الطاعنة (المتبوعة) بأن لم
يستظهر سن المتهم (التابع) وقت الحادث وهو بيان جوهري يحول تخلفه دون مراقبة محكمة
النقض لصحة تطبيق القانون فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه.
2 – محل تطبيق المادة 174 من القانون المدني أن تكون الدعوى العمومية قد رفعت على التابع
عملاً بالمادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة سمير كامل صالح بأنه في يوم 22/ 4/ 1959 بدائرة قسم الوايلى: "تسبب من غير قصد ولا تعمد في جرح أحمد محمد أنيس وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قام بإطلاق البندقية الرش دون أن يتأكد من عدم وجود أي أشخاص بينه وبين "تبة" ضرب النار وأثناء مرور المجني عليه فأصابه وأحدث به الإصابات المبنية بالتقرير الطبي". وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً وطلب الحكم له بمبلغ ألفين من الجنيهات على سبيل التعويض قبل المتهم ووزارة التربية والتعليم بصفتها المسئولة عن الحقوق المدنية. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الوايلى الجزئية دفع الحاضر عن وزارة التربية والتعليم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية بالنسبة للوزارة – ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 27/ 4/ 1961 عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه مع وزارة التربية والتعليم بأن يدفعا للمدعى بالحق المدني متضامنين مبلغ ألف جنيه والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف كل من المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 3/ 2/ 1962 بقبول الاستئنافين شكلاً وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المسئولة عن الحقوق المدنية بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعنت المسئولة عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة – وزارة التربية والتعليم – على الحكم
المطعون فيه أنه إذ قضى بإلزامها بتعويض المجني عليه بوصفها مسئولة عن الحقوق المدنية
قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم استند إلى المادة 173 من القانون المدني في
تقرير مسئولية الجاويش على أبو النيل إبراهيم المشرف على تدريب فريق الرماية بالمدرسة
– والذي كان المتهم من بين أفراده – تأسيساً على عدم قيامه بواجب الرقابة على المتهم
ثم رتب الحكم مسئولية الطاعنة عن التعويض استناداً إلى أن الجاويش المذكور تابع لها
وطبقت في هذا الخصوص المادة 174 من القانون المدني – ووجه الخطأ في ذلك على ما تقول
الطاعنة إنه لا محل لتطبيق المادة 173 من القانون المدني على واقعة الدعوى لأن المتهم
وقت ارتكاب الحادث كان قد تجاوز السن التي يحتاج فيها إلى رقابة أخذاً بما قرره المحقق
في أن المتهم يبلغ من السن أثنين وعشرين سنة ومن ثم لم يكن في حاجة إلى رقابة كما أن
إعمال حكم المادة 174 من القانون المدني لا محل له لأن الدعوى العمومية لم تكن مرفوعة
على تابع الطاعنة "الجاويش على أو النيل إبراهيم" ولأنه من المقرر طبقاً للمادة 251
إجراءات أن التعويض المدني لا تجوز المطالبة به أمام المحاكمة الجنائية إلا إذا كان
مترتباً على واقعة جنائية مطروحة على المحكمة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – حصل واقعة الدعوى بما
مفاده أنه أثناء قيام فريق من طلبة مدرسة الألسن العليا في يوم 22/ 4/ 1959 بالتدريب
على الرماية ببنادق الرش بإشراف الجاويش المدرب على أبو النيل إبراهيم فاجأ المتهم
زميلاً له كان في وضع استعداد للتصويب على الهدف بأن مد يده من خلفه وضغط على زناد
بندقيته بقصد مداعبته فانطلقت منها رشة في اللحظة التي كان المجني عليه يتجه فيها إلى
"تختة التصويب" فأصابه في عينه – وانتهى الحكم إلى إدانة المتهم بجريمة الإصابة الخطأ
وإلزامه بالتضامن مع وزارة التربية والتعليم بوصفها مسئولة عن الحقوق المدنية بأن يؤديا
للمجني عليه مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض – ويبين من مراجعة الحكم أنه بعد أن أورد
الأدلة على ثبوت التهمة قبل المتهم عرض للدعوى المدنية فأثبت على الجاويش المدرب تقصيره
في القيام بواجب رقابة المتهم المفروض عليه طبقاً لنص المادة 173 من القانون المدني
وخلص إلى مساءلة الطاعنة عن الضرر الذي ترتب على تقصيره بوصفه تابعاً لها عملاً بنص
المادة 174 من القانون المدني – وهذا الذي قرره الحكم مشوب بالقصور والخطأ في تطبيق
القانون. ذلك أن مجال تطبيق المادة 173 من القانون المدني أن يكون المتهم في حاجة إلى
رقابة لم يتجاوز سن الولاية على النفس فإن ثبت أنه لم يبلغ تلك السن كانت الوزارة مسئولة
عن الإهمال في رقابته وعن التعويض الناشئ عن هذا الإهمال أما إذا كان المتهم قد بلغ
سن الرشد فإن واجب الرقابة عليه يزول وتنتفي تبعاً لذلك مسئولية الوزارة – ولما كان
الحكم قد أغفل البحث في توفر شروط قيام واجب الرقابة في حق الطاعن بأن لم يستظهر سن
المتهم وقت الحادث وهو بيان جوهري يحول تخلفه دون مراقبة محكمة النقض لصحة تطبيق القانون
فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه – أما ما ذهب إليه الحكم في تقرير مسئولية
الوزارة استناداً إلى المادة 174 من القانون المدني فمردود بأن محل تطبيق هذه المادة
أن تكون الدعوى العمومية قد رفعت على تابع الوزارة عملاً بالمادة 251 من قانون الإجراءات
الجنائية.
