طعن رقم 136سنة 28 ق – جلسة 24 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 339
جلسة 24 من مارس سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 136سنة 28 ق
استئناف. سلطة المحكمة الاستئنافية. متى يجب على المحكمة الاستئنافية
إعادة القضية لمحكمة أول درجة؟
لم يوجب الشارع على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة إلا إذا قضت
هذه المحكمة الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى,
أما في حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع بمقتضى المادة 419 من قانون
الإجراءات أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: زرع أرزاً في غير المناطق المحددة بقرار وزارة الأشغال بدون ترخيص – وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و3 من القانون رقم 71 لسنة 1953. ومحكمة طوخ الجزئية قضت غيابياً بتغريم المتهم ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً تطبيقاً لمواد الاتهام سالفة الذكر. فعارض, وقضت المحكمة بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة بنها الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور والتناقض,
والخطأ في تطبيق القانون, الإخلال بحقوق الدفاع. ذلك أن الطاعن تقدم إلى المحكمة الاستئنافية
بشهادة مرضية تفيد مرضه وقت صدور الحكم حتى تاريخ التقرير بالاستئناف وقد رفضت المحكمة
الأخذ بها مما كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد, ولكن
المحكمة قبلت الاستئناف شكلاً دون أن تبين عله قضائها هذا، أو تشير إلى الشهادة المرضية
التي قدمها, وعلة إطراحها مما ينم عن التفاتها عن بحث الواقع, وينطوي على خطأ في تأويل
القانون, ما دام أن محكمة أول درجة ما كان لها أن تقضي في المعارضة إذ كان عدم حضور
المعارض جلسة المعارضة راجعاً إلى عذر قهري, وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية وقد
قبلت الاستئناف شكلاً, أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة من جديد
– هذا إلى أن المحكمة الاستئنافية قد أخلت بحقه في الدفاع إذ رفضت الأخذ بالشهادة المرضية,
فحالت بينه وبين إبداء دفاعه في موضوع الدعوى.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه في يوم
3 من أكتوبر سنة 1955 بدائرة مركز طوخ زرع أرزاً في غير المناطق المحددة بقرار وزارة
الأشغال بدون ترخيص. وطلبت عقابه بأقصى العقوبة المقررة بالمواد 1، 2، 3 من القانون
رقم 71 لسنة 1953, وقضت محكمة طوخ الجزئية غيابياً بتغريم المتهم – الطاعن – ثلاثمائة
وخمسة وسبعين جنيهاً, فعارض المحكوم عليه وقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع
برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات, فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم, نظر
استئنافه بجلسة 23 فبراير سنة 1957, وبهذه الجلسة قدم شهادة مرضية فرفضت المحكمة الأخذ
بها؛ وأبدى المتهم دفاعه ثم قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد
الحكم المستأنف – لما كان ذلك, وكان لا مصلحة للطاعن في الطعن على الحكم بقبول استئنافه
شكلاً, وكان الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة
إلا إذا قضت هذه المحكمة الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير
في الدعوى. أما في حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم؛ فقد خول الشارع بمقتضى المادة
419 من قانون الإجراءات أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى, وكان الطاعن قد توافرت
لديه فرصة المعارضة, وقضت المحكمة في موضوعها, وبفرض بطلان حكمها لصدوره في غيبته على
الرغم من قيام عذر منعه من حضور جلسة المعارضة فإن الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية
أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة – ولما كان الطاعن قد حضر أمام المحكمة الاستئنافية,
وسمعت المحكمة دفاعه, ولم تحرمه من إبداء ما يعرض له من أوجه الدفاع, فإن قضاء هذه
المحكمة يكون سليماً مطابقاً للقانون ويكون الطعن برمته على غير أساسا ويتعين رفضه
موضوعا.
