الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 566 سنة 27 ق – جلسة 24 /03 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 322

جلسة 24 من مارس سنة 1958

برئاسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 566 سنة 27 ق

تزوير. استعمال ورقة مزورة. جريمة. متى تبدأ مدة سقوط الدعوى العمومية فيها؟
من المقرر أن جريمة استعمال الورقة المزورة جريمة مستمرة تبدأ بتقديم الورقة المتمسك بها وتبقى مستمرة ما بقى مقدمها متمسكاً بها, ولا تبدأ مدة سقوط الدعوى إلا من تاريخ الكف عن التمسك بالورقة أو التنازل عنها أو من تاريخ صدور الحكم بتزويرها ومن ثم فإذا ظل المتهم متمسكاً بالسند المزور إلى أن حكم نهائياً بتزويره في أول ديسمبر سنة 1949, فإن الحكم إذ قضى برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي أربع سنوات ونصف سنة يكون صحيحاً، ولا يغير من ذلك أن وصف التهمة الذي رفعت به الدعوى على المتهم أن جريمة الاستعمال بدأت في 16 من يناير سنة 1947.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ارتكب تزويراً في سندين عرفيين منسوب صدورهما إلى محمود حسن الشلقاني وذلك بأن أحدث تغييراً فيهما في رقم الآحاد ومبيناً بتقرير الخبير, كما استعمل هذين السندين بأن قدمهما في القضية المدنية رقم 187 سنة 1948 المحمودية وتمسك بهما في جلسة المرافعة مع علمه بتزويرهما. وطلبت عقابه بما تقضي به المادة 215 من قانون العقوبات. وادعى بحق مجني محمود حسن الشلقاني وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ عشرين جنيهاً على سبيل التعويض مع مصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة كرموس الجزئية قضت حضورياً عملا بمواد الاتهام المذكورة بحبس المتهم شهراً واحداً بالشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية خمسمائة قرش على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة, ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليه وأمام محكمة الإسكندرية الابتدائية التي نظرت استئنافه دفع المحكوم عليه بانقضاء الدعوى العمومية في جريمتي التزوير واستعمال الورقتين تأسيساً على القول بأن الجنحة قد وقعت في 16 من يناير سنة 1947 كما هو واضح من قيد النيابة, ومن ثم يكون قد مضى على وقوعها إلى حين نشر قانون الإجراءات الجنائية في 15 من أكتوبر سنة 1951 أكثر من أربع سنوات ونصف, وتكون قد سقطت ويتعين الحكم بانقضاء الدعوى العمومية عنهما عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية والفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات – وبعد أن انتهت المحكمة سماع الدعوى قضت حضورياً أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً. وثانياً: بقبول الدفع بانقضاء الدعوى العمومية في جريمة استعمال السندين المزورين وفي الموضوع بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم تطبيقاً للمادتين 55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات المعدلتين بالقانون رقم 435 لسنة 1953. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني هو الخطأ في تطبيق القانون ووقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم, ذلك بأن الدفاع عن الطاعن دفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لجريمة استعمال المحررين المزورين بمضي المدة طبقاً للفقرة الأخيرة الملغاة من المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية لأنه مضى على وقوع تلك الجريمة ومن تاريخ 16 يناير سنة 1947 – وهو التاريخ الوارد بوصف التهمة كما رفعت به الدعوى – إلى تاريخ نشر القانون المذكور مدة تزيد على أربع سنوات ونصف سنة, شأنها في ذلك شأن جريمة التزوير والتي قضى الحكم بسقوطها, ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع, وقضت على الطاعن بالعقوبة على الرغم من أن محكمة أول درجة لم تدخل أي تعديل على تاريخ وقوع جريمة الاستعمال ولا يؤثر على صحة هذا الدفع كون النيابة العامة ذكرت في وصف التهمة أن المتهم قدم السندين في القضية المدنية وتمسك بهما في جلسة المرافعة, لأن النيابة قصرت دعواها الجنائية على فعل الاستعمال الذي تم في جلسة 16 من يناير سنة 1947 وحصل فيها التقرير بالطعن بالتزوير, ولم تشأ رفع الدعوى بالنسبة للمدة التالية على هذه الجلسة إلى أن قضى في دعوى التزوير الفرعية برد السندين وبطلانهما, أخذا بالرأي القائل بأن جريمة الاستعمال كجريمة مستمرة تنتهي بالطعن بالتزوير في المحرر, على أنه كان في وسع محكمة أول درجة إن لم تر الأخذ بهذا الرأي أن تعدل تاريخ الجريمة فتجعله شاملاً للمدة التي حصل فيها التمسك بالسندين, أما وهي لم تفعل, فما كان يجوز لمحكمة الاستئنافية أن تعدل وصف التهمة الذي رفعت به الدعوى وجرت عليه المحاكمة أمام محكمة أول درجة, كذلك لم تدخل المحكمة الاستئنافية أي تعديل في تاريخ الجريمة أو في وصفها, لم تنبه المتهم إلى هذا التعديل كما يقضي بذلك القانون.
وحيث إنه لما كان مقرراً أن جريمة استعمال الورقة المزورة جريمة مستمرة تبدأ بتقديم الورقة والتمسك بها, وتبقى مستمرة ما بقي مقدمها متمسكاً بها, ولا تبدأ مدة سقوط الدعوى إلا من تاريخ الكف عن التمسك بالورقة والتنازل عنها أو من تاريخ صدور الحكم بتزويرها, وكان الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لجريمة استعمال المحررين المزورين قال في بيان ذلك إن المتهم (الطاعن) ظل متمسكاً بالسندين المزورين إلى أنقضي بتاريخ أول ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف المرفوع منه عن الحكم الذي قضى بالرفض وتأييد الحكم المستأنف, ولم يكن قد مضى من هذا التاريخ إلى يوم 15/ 10/ 1951 الذي يطبق فيه قانون الإجراءات الجنائية فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه مدة أربع سنوات ونصف, فإنه لذلك يكون الدفع على غير أساسا متعيناً رفضه, ولما كان يبين من ذلك أن الطاعن بقى متمسكاً أمام المحكمة المدنية بالورقتين إلى أن حكم نهائياً بتزويرهما في أول ديسمبر سنة 1949, فإن مدة انقضاء الدعوى الجنائية في جريمة الاستعمال لا تحتسب إلا من هذا التاريخ ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً. ولما كان الواضح من وصف التهمة الذي رفعت به الدعوى على الطاعن أن جريمة استعمال الورقتين المزورتين بدأت في 16 من يناير سنة 1947 – وهو تاريخ تقديمهما للمحكمة في القضية المدنية رقم 187 لسنة 1948 المحمودية – كما هو ثابت بمدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – وأنه ظل متمسكاً بهما في جلسة المرافعة, فإن ذلك ينطوي على معنى قيام حالة استمرار الجريمة بدلالة ورود الوصف بصيغة مرسلة تفيد العموم والاطلاق, مما يجعل الحكم واقعاً على ذات الوصف القانوني الذي رفعت به الدعوى دون تغيير أو تعديل أو إضافة, على أنه على فرض أن محكمة أول درجة أجرت تعديلاً في وصف التهمة, فليس للطاعن أن ينعي على المحكمة الاستئنافية أنها أقرت هذا التدليل دون أن تنبهه إليه ما دام أنه استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس هذا التعديل بما يفيد علمه به, وأبدى دفاعه أمام المحكمة الاستئنافية على هذا الأساس أيضاً دون أن يعترض على هذا التعديل, كما هو ظاهر من محاضر الجلسات – لما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعن فيما تقدم لا يكون له سند من القانون.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الطاعن تمسك في المذكورتين المقدمة منه إحداهما لمحكمة أول درجة والأخرى لمحكمة ثاني درجة بطلب استكتابه واستكتاب المدعي بالحقوق المدنية ومضاهاة خطيهما على الخط الذي كتب به السندان بواسطة خبير أو قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي, حتى إذا ما تبين أن عبارة "بعد مضي مدة" الواردة قبل تاريخ 17/ 7/ 1946 في السند الأول بخط المدعي بالحقوق المدنية, فلا يكون ثمة تزوير لأن السند يكون بذلك مستحقاً في تاريخ إنشائه, أي وقت الطلب, خلافاً لما يدعيه المدعي المذكور من أن السند محرر أصلاً في يوليه سنة 1944, وأنه مستحق السداد في13/ 5/ 1945, ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب, وذلك منها إخلال بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه بالحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ورد عليه بقوله: "إن المتهم دفع التهمة بأمور…. إن السندين حررا بخط المدعي بالحق المدني خلافاً لما قرره بالتحقيقات بأنهما بخط المتهم….. فسواء كانت بخط أيهما فقد ثبت من تقر ير الطبيب الشرعي أن رقم الآحاد حصل به تغيير بالتزوير على الصورة المبينة في التقرير, لا يؤثر في ذلك صيغة الخط الذي حرر به السند, فقد تبين أن التغيير بخط غير الخط المحرر به السند, إذ تبين أن أرقام التاريخ الواردة في أسفل السند بخط – درجته من خط السند لما فيها عبارة (بعد مضي المدة) ودلالة ذلك أن التغيير حصل بخط يغاير خط محرر السند, ومن ثم لا يتغير الوضع في تحقيق كاتب السند بعد أن ظهر في التقرير أن التغيير والتزوير بخط يخالفه "مما يفيد أن المحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدليل قد اقتنعت بما أثبته الطبيب الشرعي في تقريره من أن التزوير بطريق التغيير حدث بخط آخر يغاير الخط الذي حرر به السندان مما لم تر المحكمة أنها بحاجة إلى مزيد من التحقيق في هذه المسألة التي وضحت لديها الحقيقة فيها وضوحاً كافياً, فهي بعد لا يكون ملزمة قانوناً بالاستجابة إلى طلب إجراء تحقيق آخر فيها غير مجد ولا مفيد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات