الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 124سنة 28 ق – جلسة 18 /03 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 318

جلسة 18 من مارس سنة 1958

برئاسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 124سنة 28 ق

(أ) تموين. متى يعفى المتهم من وجوب الإخطار عن البيانات المطلوبة بموجب القرار رقم 54 سنة 1956؟
(ب) تموين. قانون. قانون أصلح. صدور القرار الوزاري رقم 78 لسنة 1957 المعدل بالقرار الوزاري رقم 54 سنة 1956. مد أجل الإخطار عن البيانات المطلوبة. وجوب استفادة المتهم منه.
(ج) نيابة عمومية. دعوى جنائية. تموين. تعليمات وزارة التموين إلى موظفيها بالتقاضي عن بعض المخالفات التموينية. عدم التزام النيابة العامة بها.
1- إن الفقرة الأخيرة من القرار رقم 54 لسنة 1956 قد أعفت من إرسال البيان المنصوص عليه في هذا القرار عن الشهور التي يكون فيها الصنف نافذاً ولم يتم خلالها أي تعاقد على استيراد بشرط أن يكون صاحب الشأن قد أشار إلى ذلك في آخر بيان أرسله, ومن ثم فإذا كان المتهم لم يشر إلى نفاذ الصنف في آخر بيان أرسله فالجريمة تعتبر قائمة في حقه.
2- متى كان القرار الوزاري رقم 78 لسنة 1957 المعدل للقرار الوزاري رقم 54 لسنة 1956 والمعمول به في 29/ 5/ 1957 قد مد أجل الإخطار عن البيانات المطلوبة حتى 29/ 6/ 1954 فإنه يكون قد رفع التأثيم عن الفعل في تلك الفترة وإذ كان المتهم قد حوكم خلال تلك الفترة فإنه يجب أن يستفيد من ذلك.
3 – إن تعليمات وزارة التموين إلى موظفيها التغاضي عن بعض المخالفات – بفرض صدورها – لا تلزم النيابة العامة وهي الهيئة التي تقوم وحدها دون غيرها بمباشرة الدعوى الجنائية في الأخذ بها ولا تؤثر في صحة رفع الدعوى الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يخطر مراقبة التموين عن حركة محله التجاري عن شهر أغسطس سنة 1956 في الموعد القانوني. وطلبت عقابه بالقرارين 54 و58 لسنة 1956. ومحكمة الجنح المستعجلة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بتغريم المتهم مائة جنيه وأمرت بوقف التنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً بلا مصاريف. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت قي هذا الاستئناف حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع – وفي بيان ذلك يقول الطاعن – إن الحكم الابتدائي – المؤيد بالحكم المطعون فيه – أخطأ في تطبيق القانون إذ دانه في تهمة عدم إخطار مراقبة التموين عن حركة الأسمنت بمتجره عن شهر أغسطس سنة 1956 في الموعد القانوني -إذ دانه تأسيساً على أن القرار رقم 54 لسنة 1954 أوجب الإخطار سواء كان لدى الطاعن كميات من الأسمنت أو لم يكن لديه شيء منه – ما دام أن صاحب الشأن لم يشر إلى نفاذ الصنف في آخر بيان أرسله للمراقبة. وهو شرط لا محل له بعد صدور القرار رقم 31 لسنة 1956 في 1/ 5/ 1956 كما أخطأ إذ التفت عما أصدرته وزارة التموين من تعليمات إلى موظفيها بالتغاضي عن مثل هذه المخالفة – وهي تعليمات ترقي إلى مرتبة اللائحة وكان يتعين الأخذ بها باعتبارها أصلح للمتهم طبقاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات – هذا وقد أخل الحكم بحق الطاعن في الدفاع – إذ ضمن مذكرته الختامية – التي صرح له بتقديمها – أمام المحكمة الاستئنافية – طلباً بضم دفاتر المصنع لإثبات أنه لم يستورد أي كمية من الأسمنت خلال شهر أغسطس سنة 1956 لم يتعاقد على استيراد شيء منه خلال ذلك الشهر, إلا أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع الهام ولم ترد عليه بما يبرر رفضه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن في يوم 10/ 9/ 1956 بدائرة قسم بولاق – لم يخطر مراقبة التموين من حركة الأسمنت لمتجره عن شهر أغسطس سنة 1956 في الموعد القانوني وطلبت عقابه بالقرارين رقمي 54 لسنة 1956 و58 لسنة 1956. فقضت محكمة الجنح المستعجلة الجزئية بإدانته. واستأنفت الطاعن الحكم وقضى من محكمة القاهرة الابتدائية – "منعقدة بهيئة استئنافية" بتأييد الحكم الابتدائي – لأسبابه ولما أضاف عليها من أسباب جديدة – ورد حكم محكمة أول درجة على دفاع الطاعن بشأن وجوب الإخطار في قوله "وحيث إنه عن دفاع المتهم في محضر الجلسة يتحصل في أنه لم يقيم بالإخطار بدعوى أنه لم يكن لديه أسمنت فهو قول مردود إذ القرار أوجب الإخطار عليه لإثبات كمية المواد التي عينها الجدول المرفق سواء كان لديه منها أو نفذت من عنده". لما كان ذلك وكانت الفقرة الأخيرة من القرار رقم 54 لسنة 1956 قد أعفت من إرسال البيان المنصوص عليه في هذا القرار عن الشهور التي يكون فهيا الصنف نافذاً ولم يتم خلالها أي تعاقد على استيراد بشرط أن يكون صاحب الشأن قد أشار إلى ذلك في آخر بيان أرسله, وكان الطاعن لا يدعي أنه أشار إلى نفاد الصنف في آخر بيان أرسله – فالجريمة قائمة في حق الطاعن – ولا وجه للتمسك بقرار وزير التموين رقم 31 لسنة 1956 الصادر في 1/ 5/ 1956 لأن مجال هذا القرار هو مجرد حظر التصرف في نوع معين من الأسمنت بغير ترخيص سابق من وزارة التموين فيما تنتجه المصانع من القاهرة والإسكندرية من الأسمنت دون أن يمتد إلى إعفاء أصحاب الشأن بنصوص القرار رقم 54 لسنة 1956 – وكانت تعليمات وزارة التموين إلى موظفيها بالتقاضي عن مثل هذه المخالفة – بفرض صدورها – لا تلزم النيابة العامة – وهي الهيئة التي تقوم وحدها دون غيرها بمباشرة الدعوى الجنائية – في الأخذ بها ولا تؤثر في صحة رفع الدعوى الجنائية, فلا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص. فإذا كان الدفاع عن الطاعن قد تمسك في مذكرته الختامية بضم دفاتر المسنه ليثبت أنه لم يستورد أي كمية من الأسمنت ولم يتعاقد على استيراد شيء منه حلال شهور أغسطس سنة 1956 وكان ما يرمي الطاعن إلى إثباته لا يؤدي إلى نفي الفعل المكون للجريمة على ما سبق بيانه – فمثل هذا الطب لا يقتضي من المحكمة عند رفضه رداً صريحاً مستقلاً – وفي لإغفالها التحدث عنه ما يفيد بالضرورة أنها أطرحته وأنها وجدته غير جدير بالاعتبار لما أوردته من أسباب الإدانة. ولما كان القرار الوزاري رقم 78 لسنة 1957 المعدل للقرار الوزاري رقم 54 لسنة 1956 والمعمول به في 29/ 5/ 1957 قد مد أجل الإخطار عن البيانات المطلوبة حتى 29/ 6/ 1957 بذا يكون قد رفع التأثيم عن الفعل في الفترة التي حوكم فيها المتهم فإن المتهم يجب أن يستفيد من ذلك – ويتعين نقض الحكم والقضاء ببراءته عملاً بالمادة 425/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.


ملحوظة – صدرت هذه المبادئ بذات الجلسة في الطعن رقم 125 سنة 28 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات