طعن رقم 127سنة 28 ق – جلسة 17 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 305
جلسة 17 من مارس سنة 1958
برياسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة , وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 127سنة 28 ق
أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. حكم "تسبيب معيب". إيراد
الحكم من الوقائع ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي. التزام الحكم يبحث حالة الدفاع
الشرعي ولو لم يدفع المتهم بقيامهما.
إذا كان ما أورده الحكم يفيد أن المجني عليه توجه على رأس فريق من أنصاره إلى مكان
الجدار الذي كان المتهم يجري إقامته وتعرضوا له وهدموا جزءاً منه واعتدى المجني عليه
وزميله على المتهم اعتداء وصفه الحكم بالقسوة وأثبت الكشف الطبي أنه في مقتل وخطير,
فقد كان لزاماً على المحكمة أن تبحث حالة الدفاع الشرعي فتثبت قيامهما أو تنفيها ما
دامت الوقائع كما أوردها الحكم ترشح لها ولو لم يدفع المتهم بقيامها, فإذا لم تفعل
كان حكمها مشوباً بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- أحمد رفاعي أحمد الشهير بسيد و2- علي سعيد عبد السيد و3- رشاد إبراهيم محمد بأنهم: الأول والثاني شرعا في قتل رشاد إبراهيم محمد البحراوي وعباس محمد الغمري عمداً ومع سبق الإصرار بأن انتويا قتلهما وقصدا معاً إلى محل الحادث يحمل أولهما سكيناً واعتدى بها على المجني عليهما سالفي الذكر – كما اعتدى المتهم الثاني بالضرب بالعصى على المجني عليه رشاد إبراهيم محمد البحراوي قاصدين من ذلك قتلهما فأحدثا بكل منهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو إسعاف – المجني عليهما بالعلاج والأول والثاني أيضاً – ضربا إبراهيم إبراهيم البحراوي فأحدثا به إصاباته المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة أقل من عشرين يوماً وكان ذلك مع سبق الإصرار والأول أيضاً – ضرب إبراهيم بحيري إبراهيم الشهير بزغلول فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة أقل من عشرين يوماً وذلك مع سبق الإصرار والثالث مع آخر توفى هو بحيري إبراهيم محمد أحدثا عمداً برجب علي سعيد الإصابات المبينة بالتقرير الطبي ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته – وضربا علي سعيد عبد السيد على رأسه فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الجمجمة الواقية للمخ – في مساحة أبعادها حوالي 1.5×3 سم بالجدارية اليسرى مما يترك المخ معرضاً لمؤثرات الجوية كالحرارة والبرودة والصدمات الخفيفة التي ما كانت تؤثر فيه وهو محمي العظام – كما يجعل المصاب أكثر تعرضاً للمضاعفات الخفيفة كالالتهابات السحائية والمخية والشلل والصرع والجنون وما أشبه وهي تقلل منه كفاءته وجلده على العمل بنسبة يصعب تقديرها عددياً نظراً لتعرضه المستمر للمضاعفات سالفة الذكر. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات والجنحة المنصوص عليها في المادة 242/ 1 عقوبات 236/ 1 و240/ 14 من قانون العقوبات للثالث. فقرر بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات للأول والمادة 242/ 1 من القانون المذكور للثاني والثالث مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للأول – أولاً – بمعاقبة رفاعي أحمد الشهير بسيد بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. وثانيا – بمعاقبة كل من علي سعيد عبد السيد ورشاد إبراهيم محمد بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر. وثالثاًـ ببراءة رشاد إبراهيم محمد من تهمة الضرب المفضي إلى الموت المسندة إليه عملاً بالمادتين 304 – 1 و381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
ذلك بان الثابت من التحقيقات أن المجني عليه علي سعيد عبد السيد وآخر من فريقه ابتدر
الطاعن بعدوان شديد أثبته التقرير الطبي ووصفته المحكمة في حكمها بالقسوة أقامت النيابة
العمومية الدعوى الجنائية قبلهما بأنهما شرعا في قتل الطاعن مع سبق الإصرار وأنه وإن
كانت المحكمة قد انتهت إلى استبعاد ظرف سبق الإصرار وأدانت "المجني عليه" بتهمة ضرب
الطاعن كما أدانت زميله أحمد رفاعي أحمد بتهمة الشروع في قتله إلا أن ذلك لا ينفي أن
الطاعن حين ضرب المجني عليه (علي سعيد السيد) في الظروف التي أشار إليها الحكم إنما
كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه تجعل فعله مباحاً – ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ
القانون حين دان الطاعن.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استظهر واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن أقام
جداراً حول أرض فضاء مجاورة لمنزله يدعي ملكيتها فاعترضه المجني عليه "علي سعيد السيد"
وآخرون من أتباعه مما اضطر معه الطاعن إلى تبليغ البوليس الذي اكتفى بتحرير مذكرة عن
الموضوع وقد تدخل البعض لإجراء الصلح بين الطرفين ولكن مسعاهم لم ينته إلى نتيجة. وفي
اليوم التالي ذهب علي سعيد عبد السيد "المجني عليه" وأحمد رفاعي أحمد على رأس فريق
من أتباعهما لمكان الجدار الذي كان الطاعن يجري بناءه وهدموا جزءاً منه وقامت معركة
بين الفريقين اعتدى فيها كل من أحمد رفاعي أحمد وعلي سعيد عبد السيد "المجني عليه"
على الطاعن رشاد إبراهيم محمد بأن طعنه الأول بسكين ثلاث طعنات أثبتها التقرير الطبي
الشرعي ووصفها بأنها جميعاً في مقتل وأن إحداها نفذت إلى التجويف الصدري وهي خطيرة.
وضربه الثاني بعصا فأحدث به ثلاث جروح رضية لفروة الرأس وصفها التقرير الطبي بأنها
تعجز المصاب عن أعماله الشخصية مدة لا تزيد عن العشرين يوما. كما أصيب علي سعيد عبد
السيد بثلاث إصابات نشأت عن إحداها عاهة مستديمة واتهم في إحداثها الطاعن وآخر توفي
وأقامت النيابة العمومية الدعوى على كل من أحمد رفاعي أحمد وعلي محمد عبد السيد بتهمة
الشروع في قتل الطاعن وآخر عمداً ومع سبق الإصرار – كما أقامت الدعوى قبل الطاعن بأنه
مع آخر توفي ضرباً "علي سعيد عبد السيد" فأحدثا به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي
والتي نشأت عنها عاهة مستديمة وقد انتهت محكمة الجنايات في حكمها إلى استبعاد ظرف سبق
الإصرار من تهمة الشروع في القتل وأدانت أحمد رفاعي أحمد بتهمة الشروع في قتل الطاعن
وزميله كما أخذت كلاً من علي سعيد السيد والطاعن رشاد إبراهيم محمد بالقدر المتيقن
في حق كل منهما وأدنتهما وفقاً لنص المادة 242/ 1 من قانون العقوبات.
وحيث إنه لما كان هذا الذي أورد الحكم المطعون فيه يفيد أن المجني عليه "علي سعيد عبد
السيد" توجه على رأس فريق من أنصاره إلى مكان الجدار الذي كان الطاعن يجري إقامته وتعرضوا
له وهدموا جزءاً منه واعتدى المجني عليه وزميله أحمد رفاعي أحمد على الطاعن اعتداء
وصفه الحكم بالقسوة وأثبت الكشف الطبي أنه في مقتل وخطير, فقد كان لزاماً على المحكمة
أن تبحث حالة الدفاع الشرعي فتثبت قيامهما أو تنفيها ما دامت الوقائع كما أوردها الحكم
ترشح لها ولو لم يدفع المتهم بقيامها – أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور
مما يعيبه ويستوجب نقضه.
