طعن رقم 1532سنة 27 ق – جلسة 17 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 289
جلسة 17 من مارس سنة 1958
برياسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وفهيم يس جندي، ومحمد عطية إسماعيل, المستشارين.
طعن رقم 1532سنة 27 ق
أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. صورة واقعة لا تتوفر فيها
حالة الدفاع الشرعي.
إن إلقاء المجني عليه بعض التراب نحو المعتدين على والده لا يعد اعتداء يبرر الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- محمد محمد خاطر (الطاعن) و2- علي
محمد خاطر بأنهما: الأول ضرب إبراهيم عبد العزيز خاطر فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير
الطبي الشرعي والتي تخلقت عنها عاهة مستديمة هي إزالة جزء من عظم الجدارية اليسرى مساحته
4×3 سم مما يعرض حياته للخطر مستقبلاً والثاني – ضرب عبد العزيز محمد خاطر فأحدث به
الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي لا تحتاج لعلاج وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما
إلى محكمة الجنايات – لمعاقبتهما الأول بالمادة 240/ 1 والثاني بالمادة 242/ 1 من قانون
العقوبات. فقرر بذلك, ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق
المادة 17 من قانون العقوبات للأول والمادتين 304/ 1, 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية
للثاني – أولاً – بمعاقبة المتهم محمد محمد خاطر بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وثانياً
– براءة علي محمد خاطر مما أسند إليه.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض……. الخ.
المحكمة
… حيث أن الطاعن يبني طعنه على أن يقوله من أن الحكم المطعون
فيه يشوبه القصور ذلك بان الواقعة الدعوى كما حصلها الحكم ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعي
في جانب الطاعن وكان يتعين على المحكمة أن تتصدى لبحث هذه الحالة, كما أنها اعتمدت
في إدانة الطاعن على أقوال والد المجني عليه مع تعدد الروايات التي أدلى بها في التحقيق
وإسناده الاتهام في بعضها إلى الطاعن وشقيقه.
وحيث إن ما أثبته الحكم المطعون فيه بياناً لواقعة الدعوى هو "أن المجني عليه إبراهيم
عبد العزيز محمد شاهد المتهمين محمد محمد خاطر (الطاعن) وعلي محمد خاطر يتشاجران مع
والده عبد العزيز محمد خاطر بسبب هدمه ساقية, فالتقط قليلاً من التراب وقذف به المتهمين
فضربه المتهم الأول بقطعة من الخشب بترس على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير
الطبيب الشرعي والتي تخلفت عنها عاهة مستديمة….".
ولما كانت الواقعة على هذه الصورة التي حصلها الحكم تحصيلاً سليماً من أقوال المجني
عليه ووالده لا ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعي إذ أن إلقاء المجني عليه بعض التراب
نحو المعتدين على والده لا يعد اعتداء يبرر الدفاع, ولما كان الطاعن لم يثر في دفاعه
أمام محكمة الموضوع أنه كان في حالة من حالات الدفاع الشرعي, لما كان ذلك فإن هذا الوجه
من الطعن لا يكون سديداً ولما كان الحكم قد أخذ بما شهد به والد المجني عليه في التحقيقات
من أنه لما تشاحن مع أخويه المتهمين أقبل ابنه المجني عليه نحوهما للدفاع عنه فانبرى
له المتهم الأول (الطاعن) وضربه بترس الساقية على رأسه, وكان لمحكمة الموضوع أن تعول
على رواية بعينها للشاهد دون غيرها مما يقوله متى اطمأنت إليها, وكان الطاعن من جهته
لا يجادل في صحة الرواية التي نقلها الحكم من أقوال والد المجني عليه أو أن الحكم أخطأ
في إسنادها إليه, ولما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يعد أن يكون جدلاً
موضوعياً لا تلتفت إليه هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومتعيناً رفضه موضوعاً.
