الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1858سنة 27 ق – جلسة 11 /03 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 280

جلسة 11 من مارس سنة 1958

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, ومحمود محمد مجاهد, وعثمان رمزي المستشارين.


طعن رقم 1858سنة 27 ق

تحقيق. محضر التحقيق. متى يسوغ للمحقق ندب آخر غير كاتب المحكمة؟
متى استشعر المحقق حرجاً من الاستعانة بكاتب من كتاب المحكمة على مظنة احتمال المساس بحسن سير التحقيق أو الإضرار بمصلحة العدالة على أية صورة من الصور لاعتبارات تتصل بموضوع التحقيق وظروفه أو بزمانه أو مكانه جاز ندب غيره لهذه المهمة تأسيساً على أن الندب هو ضرورة تستقيم بها المصلحة العامة, إذ المراد بالضرورة في هذا الموطن هو العذر الذي يبيح ترك الواجب دفعاً للحرج عن المحقق وسدا للحاجة التي تقتضيها مصلحة التحقيق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواره مخدرة (حشيشاً) دون مسوغ قانوني. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) فقرة 1 و12 المرفق. فقررت بذلك. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات دمنهور دفع الحاضر مع المتهم أولاً – ببطلان محضر تحقيق النيابة الذي بنى عليه إذن التفتيش. وثانياً – بطلان إذن التفتيش لصدوره ممن لا يملكه. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. وقد ردت المحكمة في أسباب حكمها على الدفعين قائلة بأنهما في غير محلهما. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون, ووقوع بطلان في الإجراءات, والقصور في تسبيب الحكم, ذلك بأن الدفاع عن الطاعن دفع ببطلان محضر التحقيق المفتوح الذي انبنى عليه الأمر بالتفتيش لقيام كونستابل البوليس أنور راشد بتحريره مع أنه شاهد إثبات في الدعوى, على خلاف ما تقضي به المادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب استعانة المحقق بكاتب من كتاب المحكمة في جميع إجراءات التحقيق, وكان ندب الكونستابل لأداء هذه المهمة لا مسوغ له لوجود كتاب المحكمة والنيابة بدار المحكمة وقت تحرير المحضر ولم يشر المحقق في محضره صراحة ولا ضمناً إلى الضرورة التي سوغت له هذا الندب, لتكون تحت نظر القضاء ومحل تقديرة, ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع مستندة في ذلك إلي أسباب غير سديدة ومبنية على فروض واحتمالات جدلية إذ قالت أن المصلحة من هذا الإجراء قد تكون تفادي إفشاء اسم الشخص المطلوب الإذن بتفتيشه إذا كان كاتب المحكمة على صلة أو صداقة بهذا الشخص, مع أن الحكام الجنائية يجب أن تبني على الجزم واليقين لا على الفروض والاحتمالات, كذلك خالف الحكم المطعون فيه نص المادة 75 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 بشأن استقلال القضاء التي تخول لرئيس النيابة حق ندب أحد أعضاء النيابة بالدائرة للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة عند الضرورة, إذ أن أمر التفتيش في الدعوى الحالية لم يصدر من وكيل النيابة الجزئية المختص – نيابة المحمودية – التي يقيم المتهم بدائرتها ولكن الذي أصدره هو وكيل أول نيابة دمنهور الكلية وهو لا يملك إصداره إلا إذا كان قائماً بأعمال رئيس النيابة أو كان رئيس النيابة قد ندبه للقيام بهذا الإجراء, ولذلك طلب الدفاع عن الطاعن إلى المحكمة أن تتحقق من أن وكيل النيابة الكلية الذي أصدر الأمر بالتفتيش كان مفوضاً من رئيس النيابة بإصداره, وأن تحقق السبب في عدم توجه الضابط إلى وكيل النيابة المحمودية المختص لاستصدار الأمر منه, ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب ولم تتبين عله ذلك, يضاف إلى ما تقدم أن الطاعن دفع بعدم جدية التحريات التي بنى عليها أمر التفتيش ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع أيضاً اعتماداً على ما أسفر عنه التحقيق وما شهد به رئيس مكتب المخدرات ووكيله والكونستابل وعلى ضبط الطاعن ومعه المخدر, ومع أن السببين الأولين يجب استبعادهما لأنهما تدليل على وقائع سابقة بوقائع لاحقة, وهو أمر غير جائز سيما وأن الأمر بالتفتيش صدر على أساسا ما أجراه وكيل النيابة في محضر التحقيق المفتوح لا على أساس شهادة الشهود الذين سمعوا بعد ذلك من التحقيق وأمام المحكمة, ولا على أساس ضبط المواد المخدرة التي لم تضبط إلا في اليوم الخامس من صدور الأمر, كما أن محضر التحقيق جاء قاصراً لا يشتمل إلا على أسئلة شكلية تقليدية عن صدق التحريات ومصدرها.
وحيث إنه لا وجه لكل ما يثيره الطاعن في طعنه إذ عرض الحكم المطعون فيه للدفع ببطلان التحقيق وما بنى عليه لإسناد مهمة تحرير المحضر إلى أحد رجال مكتب المخدرات ورد عليه بقوله إن هذا الدفع مردود عليه "بأنه لما كان الأصل في الإجراءات الصحة وكان يجوز في حالة الضرورة ندب من عدا كتاب المحكمة لتدوين محضر التحقيق, وكان تقدير هذه الضرورة موكولاً لسلطة التحقيق ولابد أنها قدرت هذه الضرورة لما فيه مصلحة التحقيق, وقد يكون هذه المصلحة عن تفادي إفشاء اسم المطلوب الإذن بتفتيشه لو أن كاتب المحكمة هو الذي كان كاتباً للتحقيق لعلاقة أو صداقة وبينه وبين المطلوب تفتيشه مثلاً والمحكمة إذ تقر هذا الحق وكيل النيابة في ندب من عدا كتاب المحكمة لتدوين محضر التحقيق لضرورة قدرها هو لا ترى فيما اتخذه في هذا السبيل ثمة ما يعيب هذا الإجراء". ما قاله الحكم من ذلك صحيح في القانون وقضاء هذه المحكمة مستقر عليه, إذ المراد بالضرورة في هذا الموطن هو العذر الذي يبيح ترك الواجب دفعاً للحرج عن المحقق وسداً للحاجة التي تقتضيها مصلحة التحقيق, فمتى استثمر المحقق حرجاً من الاستعانة بكاتب من كتاب المحكمة على مظنة احتمال المساس بحسن سير التحقيق أو الإضرار بمصلحة العدالة على أية صورة من الصور لاعتبارات تتصل بموضوع التحقيق وظروفه أو بزمانه أو مكانه جاز ندب غيره لهذه المهمة تأسيساً على أن الندب هو ضرورة تستقيم بها المصلحة العامة ولما كانت محكمة الموضوع قد أقرت سلطة تحقيق من صحة الندب لما وقع في نفسها من أن الغاية منه هو رعاية تلك المصلحة وكان الطاعن لا يدعي في طعنه أن ما دون بالمحضر يخالف ما أملاه المحقق على من قام بتدوينه فإن الحكم المطعون فيه إذ فضلا برفض هذا الدفع لا يكون قد أخطأ, ولا يغير من ذلك عدم إشارة المحقق صراحة في محضره إلى العذر الذي دعاه إلى ندب غير كاتب المحكمة, كما لا يقدح في سلامة الحكم إيراده على سبيل المثال صورة من صور الضرورة التي تبيح الالتجاء إلى هذا الندب. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان أمر التفتيش لصدوره من وكيل النيابة الكلية ولعدم جدية التحريات التي بنى عليها بقوله "إن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة النيابة الكلية التي هم تابعون لها, ومن ثم فإن الإذن الصادر من وكيل أول النيابة الكلية بدمنهور بتفتيش المتهم الأول (الطاعن) وزوجته ومنزلهما ومتجرهما ومن يوجد معهما وقت التفتيش بناحية المحمودية التي هي من أعمال مركز المحمودية مديرية البحيرة وهي واقعة في دائرة نيابة دمنهور الكلية يكون صحيحاً صادراً ممن يملكه…… وحيث إنه عن الدفع الثالث فمردود عليه بأن الثابت من التحقيق ومن أقوال رئيس مكتب المخدرات ووكيله والكونستابل الممتاز أنور محمد راشد أنهم قاموا بتحريات جدية متواصلة حتى علموا بأن المتهم الأول يحرز المواد المخدرة للاتجار فيها وأعد تعريشة بشارع السوق لتوزيع المخدرات بها بمساعدة زوجته فتحية وانه لكي يخفي إعداد التعريشة من أجل هذا الغرض جعلها لبيع بعض الخضروات ,وقد تبين صدق هذه التحريات وجديتها من ضبط المتهم الأول ومعه تلك الكمية الكبيرة من الحشيش بداخل هذه التعريشة, وكانت معه زوجته وصهره المتهم الثاني. ومن ثم يبين من أن التحريات التي هي أساس إذن النيابة كانت جدية لا شكلية". ولما كان هذا الذي قرره الحكم سديداً ويصح الاستناد إليه في رفض الدفعين المشار إليهما آنفاً لأنه من المسلم أن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة يختصون قانوناً بكافة أعمال الحقيق في الجرائم التي تقع بدائرة المحكمة الكلية التي هم تابعون لها, ولأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. فإذا كان الثابت من الحكم أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اقتنعت واطمأنت إلى جدية الاستدلالات التي جمعت واتخذت أساساً لإصدار ألأمر التفتيش ورأت أنها كافية لإصداره وأقرت النيابة على تصرفها بلا معقب عليها فيما قدرته وانتهت إليه, مجادلتها فيه لا تكون مقبولة لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك في إن ما ينعاه الطاعن فيما تقدم لا يكون له أساس؛ أما ما أورده الحكم للاستدلال به على جدية التحريات أن التفتيش قد أسفر فعلاً عن ضبط المخدر فهو تزيد يستقيم الحكم بدونه ولا يؤثر في سلامته.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات