الطعن رقم 805 لسنة 33 ق – جلسة 11 /11 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 768
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، وعبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 805 لسنة 33 القضائية
( أ ) شيك بدون رصيد. قصد جنائي. جريمة. مسئولية جنائية.
المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 عقوبات: عدم تأثرها بالسبب أو الباعث الذي من
أجله أعطى الشيك. تحقق القصد الجنائي: بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في
تاريخ السحب.
(ب) شيك بدون رصيد. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة.
عدم تقدير أصل الشيك لا ينفى وقوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 عقوبات. للمحكمة
تكوين عقيدتها بكل طرق الإثبات. لها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا ما
اطمأنت إلى صحتها. مثال.
1 – من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر
بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطى الشيك – وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما
يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب.
2 – من المقرر أن عدم تقديم أصل للشيك لا ينفى وقوع الجريمة المنصوص عليها في المادة
337 من قانون العقوبات. وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات، فلها أن
تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذ ما اطمأنت إلى صحتها. ولما كانت محاضر الجلسات
قد خلت في درجتي التقاضي من طلب للطاعن بضم أصل الشيك، وكان الحكم قد أثبت أن الشيك
الذي حرره الطاعن يحمل تاريخاً واحداً ومسحوباً على بنك مصر وقد توافرت فيه الشروط
الشكلية التي يتطلبها القانون. فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب
يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 20/ 6/ 1959 بدائرة قسم قصر النيل: "أعطى بسوء نية لشركة التجارة والتبادل للشرق الأوسط شيكاً لا يقابله رصيدا" وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح عابدين قضت حضورياً بتاريخ 16/ 3/ 1960 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً. استأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 14/ 12/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إعطاء شيك بدون رصيد قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأنه قد أقام قضاءه
على توفر القصد الجنائي لدى الطاعن مع أنه اتفق مع الشركة المجني عليها على أن الورقة
التي اعتبرها الحكم شيكاً ليست سوى مجرد ورقة تجارية حررت لضمان دين واستند الطاعن
في إثبات مدعاة إلى عقد صلح محرر بينه وبين الشركة المذكورة نص فيه على أن يقوم الطاعن
بسداد المبلغ المتصالح عليه بموجب أربعة شيكات محررة في تواريخ مختلفة من بينها الشيك
موضوع الدعوى هذا فضلاً عن أن الطاعن حينما أعطى الشيك للشركة كان له رصيد كبير قائم
فإذا ما أخطأ بحسن نيته في إيداع مقابل الوفاء في الوقت الذي استحق فيه الشيك موضوع
الاتهام بتاريخ 30/ 6/ 1959 فلا تقوم الجريمة لانتفاء القصد الجنائي، كما أن الحكم
استند في قضائه بالإدانة إلى صورة شيك ولم يبين في مدوناته ما إذا كانت هذه الورقة
قد استوفت مظاهر الشيك كما هو معرف في القانون وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى
بما محصله أن الطاعن أعطى شركة التجارة والتبادل بالشرق الأوسط شيكاً بمبلغ 400 جنيه
على أن يصرف بتاريخ 30/ 6/ 1959 من بنك مصر فرع شبرا ولما تقدمت الشركة لبنك لصرفه
تبين عدم وجود رصيد للساحب – وأورد على ثبوت الواقعة أدلة مستمدة من أقوال مدير الشركة
ومن صورة الشيك المقدمة وإفادة البنك وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم
عليها وعرض لدفاع الطاعن من أن القصد الجنائي لم يكن متوفراً لديه حين أعطى الورقة
للشركة المجني عليها التي اعتبرها الحكم أداة وفاء مع أنها أداة ائتمان ورد عليه بما
يفنده في قوله: "إن هذا الدفاع فمردود عليه بأن العبرة في تعريف الشيك أنه أداة وفاء
وقابل للصرف هي بالتاريخ الذي يحمله فإذا حرر شخص عدة شيكات تصرف في تواريخ مختلفة
وكان كل من هذه الشيكات لا يحمل إلا تاريخاً واحداً كما هو الحال في الشيك محل الدعوى
فإن ذلك لا يغير من طبيعة الشيك كما هو معرف به في المادة 337 من قانون العقوبات –
كما أن سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد يتحقق بمجرد علم الساحب بأنه وقت إصداره
لم يكن له مقابل وفاء للساحب". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم صحيحاً في القانون
وتتوافر به عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 التي دين بها الطاعن – ولما
كان من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر
بالسبب أو الباعث من أجله أعطى الشيك – وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق
بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب وكان علم الطاعن وقت إصدار
الشيك بعدم وجود رصيد له مستفاد من مجرد إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب
وكان من المقرر أيضاً أن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفى وقوع الجريمة المنصوص عليها في
المادة 337 من قانون العقوبات وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ولها
أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا ما اطمأنت إلى صحتها وكانت محاضر الجلسات
قد خلت في درجتي التقاضي من طلب للطاعن يضم أصل الشيك. وكان الحكم قد أثبت أن الشيك
الذي حرره الطاعن يحمل تاريخ 30/ 6/ 1959 ومسحوباً على بنك مصر – فرع شبرا – وقد توافرت
فيه الشروط الشكلية التي يتطلبها القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على
غير أساس متعيناً رفضه.
