طعن رقم 2032سنة 27 ق – جلسة 10 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 267
جلسة 10 من مارس سنة 1958
برياسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 2032سنة 27 ق
دعوى مدنية. قتل وإصابة خطأ. مناط مسئولية المسئول عن الحقوق المدنية
م 178 مدني.
متى كان هذا الحكم قد انتهى في منطق سليم إلى أن المتهم لم يرتكب خطأ ما وإن الخطأ
من جانب المجني عليه وحده, فإن ذلك يكفي بذاته للقضاء ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية
قبله وقبل المسئول عن الحقوق المدنية, ذلك لأن مناط المسئولية المدنية قبل الأخير كما أتى به نص المادة 178 من القانون المدني هو ألا يكون الضرر راجعاً لسبب أجنبي لا
يد "للحارس" فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة محمد عبد العزيز خطاب بالإصابات المبنية بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح بأن قلد سيارته بحالة ينجم عنها الخطر إذ كان مسرعاً ولم يتخذ الجانب الأيمن ولم يستعمل آلة التنبيه فصدم المجني عليه فأحدث به الإصابات وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات.وقد ادعى محمد عبد العزيز خطاب بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له قبله والدكتور جرجس بشارة بصفته مسئولاً مدنيا متضامنين بمبلغ 2085 جنيهاً 400 مليم بصفة تعويض ونظرت محكمة عابدين الجزئية الدعوى وقضت حضورياً ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها بالمصروفات. فاستأنف كل من النيابة والمدعي بالحقوق المدنية وقيد هذان الاستئنافان برقم 1902 سنة 1954، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً. أولاً: – بعدم جواز استئناف النيابة للدعوى العمومية. وثانيا: – بقبول استئناف المدعي المدني شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن محمد عبد العزيز خطاب المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… الخ. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه إحالة القضية إلى محكمة مصر الابتدائية لتفصل فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية وألزمت المستأنف بالمصروفات المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض (لثاني مرة)…… الخ.
المحكمة
… وحيث إن محصل الوجهين الأول والثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون
فيه أخطأ القانون وأخل بحق الدفاع ذلك أنه نفى مسئولية المسئول عن الحقوق المدنية لثبوت
خطأ المدعي المدني (الطاعن) مع أن عدم توافر أركان الجريمة وإن كان يؤدي إلى حكم البراءة
إلا أنه لا يمنع من القضاء بالتعويض. وكان يتعين على الحكم أن يبين ما إذا كان خطأ
الجاني يجب خطأ الطاعن أم لا. وقد استند الحكم فيما ذهب إليه إلى نص المادة 178 من
القانون المدني مع أنها لا تشترط لقيام المسئولية توافر الخطأ من جانب (الحارس) المسئول
عن الحقوق المدنية إذ هو مفترض في حقه وتكتفي فقط بحصول الضرر للمجني عليه هذا إلى
أن الطاعن طلب بجلسة المحاكمة إحالته إلى الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف عليه لبيان ما
إذا كانت إصابته نشأت عن اصطدامه بالسيارة من الخلف كما يدعي المتهم أو أنها صدمته
بمقدمتها. وقررت المحكمة بجلسة 2 ديسمبر سنة 1956 ضم مذكرة له في هذا الشأن ولكنها
لم تضم ولم تجب المحكمة الطاعن إلى طلبه مخالفة بذلك ما قضى به حكم محكمة النقض السابق
صدوره وقضت في الدعوى بالبراءة ورفض الدعوى المدنية دون أن تتيح للطاعن فرصة إبداء
دفاعه في موضوعها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أوضح الأسباب التي يبنى عليها براءة المتهم (المطعون
ضده) بالإضافة إلى أسباب حكم محكمة الدرجة الأولى عرض لطلب الطاعن الخاص بإحالته إلى
الطبيب الشرعي في قوله "وحيث إن المحكمة لا ترى داعياً لإجابة هذا الطلب بعد اقتناعها
بان الإصابة كانت من مؤخر السيارة استناداً إلى ما ثبت من المعاينة وأقوال شاهد الإثبات
في التحقيق الابتدائي على نحو ما سلف بيانه وحتى لو فرض جدلاً أن الإصابة كانت من مقدم
السيارة فلن يغير ذلك من الأمر شيئاً طالما لم يثبت خطأ في جانب المتهم وأن الخطأ كان
من جانب المجني عليه وحده" ثم استطرد الحكم فعرض المسئولية المسئول عن الحقوق المدنية
قرر بانتفائها بعد أن ثبت أن إصابة المدعي بالحق المدني ترجع إلى خطئه وحده وذلك عملاً
بنص المادة 178 من القانون المدني.
وحيث إنه لما كان مؤدي ما أثبته الحكم المطعون فيه رداً على طلب الطاعن وما تضمنته
باقي مدوناته من أن المتهم (المطعون ضده) لم يرتكب خطأ ما إذا كان يقود السيارة ببطء
عند اقترابه من إشارة المرور وبدليل عدم وجود أثر فرامل بمحل الحادث وأن الخطأ من جانب
الطاعن وحده حين حاول عبور الطريق قبل أن يتأكد من خلوه فلم ير السيارة. هذا الذي أورده
الحكم واستخلصه في منطق سليم بكفي بذاته القضاء ببراءة المتهم ورفضه الدعوى المدنية
قبله وقبل المسئول عن الحقوق المدنية ذلك لأن مناط المسئول قبل الأخير كما أتى به نص
المادة 178 من القانون المدني هو ألا يكون الضرر راجعاً لسبب أجنبي لا يد "للحارس"
فيه وقد أثبت الحكم المطعون فيه أن الضرر راجع إلى خطأ المجني عليه "الطاعن" وحده.
لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تتيح له فرصة الدفاع في موضوع الدعوى
غير صحيح إذ المحكمة لم تفصح في قراراها الذي حجزت بمقتضاه الدعوى للحكم أن حكمها سيكون
قاصراً على الطلب الخاص بإحالة الطاعن إلى الطبيب الشرعي والأصل أن صاحب الشأن عليه
أن يبدي وجوه الدفاع التي يستند إليها جميعاً. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في الوجهين
السابقين يكون لا محل له.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بنى على إجراء باطل ذلك
أن المحكمة بعد أن حجزت القضية للحكم لجلسة 14 أكتوبر سنة 1956 في غيبة المتهم (المطعون
ضده) وانصراف محامي الطاعن, أعادت الدعوى للمرافعة على أثر حضور المتهم وسمعت دفاعه
كما أنها كانت ستقضي في الدعوى للمرافعة على أثر حضور المتهم وسمعت دفاعه كما أنها
كانت ستقضي في الدعوى لولا إصرار الطاعن على تأجيلها ونتيجة لذلك قضت في الدعوى بحكم
معيب.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه غير سديد ذلك لأن المحكمة ملزمة بمقتضى المادة
242 من قانون الإجراءات الجنائية أن تعيد نظر الدعوى إذا حضر الخصم قبل انتهاء الجلسة
حتى ولو صدر حكم فيها. لما كان ذلك وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أنه كان حاضراً
عند إعادة نظر الدعوى وأنه أصر على طلب التأجيل ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا هي
اتبعت ما نص عليه القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
