الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1751 سنة 27 ق – جلسة 04 /03 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 241

جلسة 4 من مارس سنة 1958

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


طعن رقم 1751 سنة 27 ق

الاختصاص. تنازع الاختصاص. وقوع تنازع بين جهة من جهات الحكم وجهة من جهات التحقيق. اختصاص محكمة النقض بالفصل فيه. م 227 أ. ج.
لا يشترط لاعتبار التنازع قائماً ومنتجاً أثره أن يقع لزاما بين جهتين من جهات الحكم أو جهتين من جهات التحقيق بل يصح أن يقع بين جهتين أحداهما من جهات الحكم والأخرى من جهات التحقيق, فإذا حدث ذلك، كانت محكمة النقض هي الجهة صاحبة الولاية العامة بمقتضى المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية في تعيين الجهة المختصة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- رمضان محمد عبد الله الشهير بالأقرع و2- أحمد محمد الأقرع و3- بشير محمود علي و4- محمد حسنين سليمان بأنهم: أولاً: المتهمان الأول والثاني ضربا عمداً أحمد محمد قناوي فأحدثا به الإصابات المبنية بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وثانياً: المتهمون الأول والثالث والرابع ضربوا محمد احمد قناوي فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. ثالثا: المتهم الثالث ضرب عمداً سليمان حسن إسماعيل فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قنا الجزئية, قضت حضورياً بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وإحالتها على قاضي التحقيق المختص لإجراء شئونه فيها. أحيلت الدعوى إلى غرفة الاتهام بمحكمة قنا الابتدائية التي أمرت بإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ومعاقبة المتهمين 1- رمضان محمد عبد الله و2- بشير محمود علي و3- أحمد محمد عبد الله طبقاً للمادتين 240/ 1 – 2 و242/ 1 – 2 من قانون العقوبات لأنهم في الزمان والمكان المذكورين أولاً – المتهمان الأول والثاني ضربا همداً محسن محمد قناوي فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلفت لديه من جراء إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة في حركة ثني الإصبع السبابة ليده اليسرى والتي تقدر بنحو 6 – 7% وكانت ذلك مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على الاعتداء عليه انتظراه بمكان وفي وقت توقعها مروره فيه وفاجآه بالاعتداء. ثانياً – المتهم الثاني أيضاً ضرب عمداً سليمان حسن إسماعيل فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي التي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. ثالثا – المتهمان الأول والثالث ضربا عمداً أحمد محمد قناوي فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. أحيلت الدعوى إلى محكمة جنح مركز قنا الجزئية وقضت حضورياً عملاً بالمادتين 242/ 1 – 2 و32/ 2 من قانون العقوبات – بحبس كل منهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ وذلك على اعتبار أن الواقعة المنسوبة للمتهمين هي إحداث إصابات تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً وقد نفت المحكمة سبق الإصرار والترصد. استأنف المتهمون والنيابة هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية قضت في الاستئنافين حضورياً بقبولها شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء: أولاً – بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائياً بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولي. وثانياً ـ بإحالة الدعوي إلي محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة وعلي هذه الأخيرة إرسال الأوراق إلى المحكمة المحالة إليها الدعوى.
فطعن المتهمون في هذا الحكم بطريق النقض……. الخ.


المحكمة

… حيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت أولاً بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بأحد المجني عليهم عاهة مستديمة فقضت محكمة الجنح في 24 من ديسمبر سنة 1952 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى إحالتها على قاضي التحقيق المختص لإجراء شئونه فيها بعد تحقيقها أحالتها غرفة الاتهام إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة, ولم تطعن النيابة في هذا القرار. وبجلسة 3 من مارس سنة 1954 أصدرت محكمة الجنح الجزئية حكماً يقضي بمعاقبة كل من الطاعنين بالجبس شهراً مع الشغل. فاستأنفت النيابة هذا الحكم, كما استأنفه المحكوم عليهم, فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 17 من مارس سنة 1955 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء: أولا – بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائيا بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولي. وثانيا بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة وعلى هذه الأخيرة إرسال الأوراق إلى المحكمة المحالة عليها الدعوى. فطعن المطعون ضدهم في هذا الحكم بالنقض وقضى في 20 من مارس سنة 1956 بنقض الحكم فيما قضى به من إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات ورفض الطعن فما عدا ذلك وقالت في أسباب حكمها أنه لما كانت المادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه إذا تبين للمحكمة الاستئنافية أن الجريمة من اختصاص محكمة الجنايات حكم بعدم الاختصاص, أما إذا كان الفعل جناية وكانت الدعوى قد تم تحقيقها أمام سلطة التحقيق أو أمام محكمة أول درجة ورأت أن الأدلة كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته تحيلها على محكمة الجنايات وتقوم النيابة العامة بإرسال الأوراق إليها فوراً وإذا لم يكن قد تم تحقيقها تحيلها إلى النيابة العمومية وإذا رأت أن الأدلة غير كافية تصدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى وكانت هذه المادة إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم انتهائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى في شقه الثاني بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, وعندئذ رأت النيابة أن تتقدم إلى محكمة الجنح الاستئنافية طالبة تعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى إعمالاً لنص المادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية فقضت تلك المحكمة في 29 من نوفمبر سنة 1956 بقرارها المطعون فيه برفض هذا الطلب وأسست قضاءها على ما قالته من تخلف شروط تطبيق المادة 226 المشار إليها ومنها أن يكون التنازع واقعاً بني جهتين من نوع واحد لا أن تكون إحداهما جهة تحقيق والأخرى جهة حكم كما هو الحال في هذه الدعوى غير أنها قالت في موضع آخر إن التنازع بفرض وجوده وقع بين محكمة الجنح المستأنفة وبين محكمة الجنايات مما ينبني عليه ألا تكون الأولى هي المختصة بتعيين الجهة صاحبة الاختصاص وقالت كذلك ما مؤداه أن تخلف الطعن في قرار غرفة الاتهام الصادر بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة يمتنع به إعمال حكم المادة 226 سالفة الذكر وانتهى إلى أن الإخلال بشروط تطبيق هذه المادة يترتب عليه القضاء برفض الطلب ولو أدى ذلك إلى إفلات المتهمين من العقاب. لما كان ذلك وكان يؤخذ من تتبع الخطوات التي مرت بها الدعوى أن محكمة الجنح قضت فيها نهائياً بعدم اختصاصها بنظرها, قد أحيلت الدعوى إلى غرفة الاتهام بعد تحقيقها أمرت خطأ بإحالتها إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم تطعن النيابة في هذا القرار فأصبح بدوره نهائياً بحيث إذا أحيلت الدعوى من جديد إلى غرفة الاتهام بعد أن نقض حكم محكمة الجنح المستأنفة في شطره القاضي بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات فإنه يجب عليها بمقتضى القانون أن تقضي بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها بالقرار السابق صدوره منها بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح وهو القرار الذي أصبح نهائياً بعدم الطعن فيه, ومن هنا يبدو التنازع الذي رسم القانون الطريق لتلافي نتائجه. لما كان ما تقدم وكان لا يشترط لاعتبار الشارع قائماً ومنتجاً أثره أن يقع لزاما بين جهتين من جهات الحكم أو جهتين من جهات التحقيق بل يصح أن يقع بين جهتين أحداهما من جهات الحكم والأخرى من التحقيق كما حدث في هذه الدعوى وكانت محكمة النقض هي الجهة صاحبة الولاية العامة بمقتضى المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية في تعيين الجهة المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع ولو كان واقعاً بين محكمتين إحداهما عادية والأخرى استثنائية. ولما كان مؤدي نص المادتين 226, 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة يرفع إلى الجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام وقرارات الجهتين المتنازعتين, وكانت غرفة الاتهام إن هي إلا دائرة من دوائر المحكمة الابتدائية ولا يطعن في قراراتها أمام دائرة الجنح المستأنفة التي هي إحدى دوائر هذه المحكمة – فإن الاختصاص بالفصل في الطلب المعروض ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها صاحبة الولاية العامة وعلى أساس أنها الدرجة التي يطعن في قرارات غرفة الاتهام أمامها – وهي إحدى الجهتين المتنازعتين عندما يصح الطعن قانونا, ومن ثم فإن دائرة الجنح المستأنف قد أصابت فيما انتهت إليه من عدم إدعائها الحق لنفسها في تعيين الجهة المختصة بالفصل في هذه الدعوى. لما كان كل ذلك وكان قرار دائرة الجنح المستأنفة الصادر برفض الطلب لم تتوفر له مقومات الحكم القابل لطعن بالنقض فوق أنه صحيح في نتيجته, فإنه يتعين الأخذ بما جاء بالتقرير الثاني للنيابة واعتباره طلبا مقدما إلى محكمة النقض لتعيين الجهة المختصة تطبيقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية وقبول هذا الطلب وتعيين محكمة جنايات قنا للفصل في الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات