طعن رقم 1708 سنة 27 ق – جلسة 04 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 230
جلسة 4 من مارس سنة 1958
برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, وعثمان رمزي, والسيد أحمد عفيفي المستشارين.
طعن رقم 1708 سنة 27 ق
– تفتيش. الإذن به. إحالة الأمر بالتفتيش في بيان الأشخاص المراد
تفتيشهم على المحضر المرفق. ورود الأسماء في هذا المحضر بأرقام مسلسلة على صورة منظمة.
توقيع وكيل النيابة على هذا المحضر في ذات التاريخ الذي صدر فيه. صحة الأمر بالتفتيش.
ب- تفتيش. تنفيذه. صدور أمر بتفتيش منزل المتهم. مساكنته مع أخيه في منزل واحد. دخول
الضابط هذا المنزل بناء على أمر التفتيش. إجراء سليم.
1- متى كان الأمر الصادر من النيابة بالتفتيش قد نص على أنه يشمل الأشخاص الموضحة أسماؤهم
بالمحضر المرفق, وكان هذا المحضر قد أورد أسماء الأشخاص المراد تفتيشهم بأرقام مسلسلة
وعلى صورة منظمة خالية من أي أثر مريب, وقد وقع وكيل النيابة على هذا المحضر في ذات
التاريخ الذي أصدر فيه أمر التفتيش وأحال عليه في بيان الأشخاص المراد تفتيشهم, فإن
الدفع ببطلان أمر النيابة بالتفتيش لعدم إثبات أسماء الأشخاص الذين صدر عنهم لا يكون
له محل.
2- متى كان مسكن المتهم ومسكن أخيه يضمهما منزل واحد ويقيمان معا فيه وإن استقل كل
منهما بقسم منه, فإن دخول الضابط هذا المنزل بناء على أمر التفتيش الصادر له من النيابة
هو إجراء سليم مطابق للقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة السيد السيد النوري بأنه: أولاً – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية). وثانياً – أحرز ذخائر مما تستعمل في أسلحة نارية لم يرخص له بإحرازها (طلقات). وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق فقررت الغرفة بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات بنها دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش على أساس أن إذن النيابة منصب على تفتيش منزل شخص آخر يقيم في منزل وحده خلاف منزل المتهم, وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 مع تطبيق المواد 17 و23/ 2 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة السيد السيد النوري بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات ورفضت الدفع المقدم من المتهم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وكذلك المحكوم عليه….. الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون, وفي بيان ذلك تقول أن الثابت من صحيفة سوابق المطعون ضده أنه حكم عليه في
24 من فبراير سنة 1947 بالسجن لمدة سبع سنين لجناية ضرب أفضى إلى الموت مما يوجب تطبيق
المادتين 7/ 2 و26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954
والعقاب المفروض للجريمة المسندة المتهم هو الأشغال الشاقة المؤبدة, ولا يجوز أن تنزل
بهذه العقوبة تطبيقاً للمادة 17 إلا إلى عقوبة السجن وكان على الحكمة أن تطبق القانون
على الوجه الصحيح على الرغم من أن النيابة قد فاتها أن تطلب تطبيق المادة 26/ 3 المشار
إليها ما دامت صحيفة السوابق كانت تحت نظرها عندما حكمت في الدعوى.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه في يوم 8 يوليو سنة 56 بدائرة مركز
بنها – أولاً – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية) ثانياً – أحرز ذخائر
مما تستعمل في الأسلحة النارية, وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته
بالمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546
لسنة 1954 والقسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق, وحكمت محكمة جنايات بنها تطبيقاً للمواد
سالفة الذكر والمواد 32/ 2 و17 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن عن التهمتين
المسندتين إليه بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة –
وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على صحيفة السوابق المتهم الواردة ضمن المفردات التي أمرت
هذه المحكمة بضمها أنه سبق الحكم عليه بتاريخ 24 من فبراير سنة 47 من محكمة جنايات
المنصورة بالسجن لمدة سبع سنوات في جناية ضرب أفضى إلى الموت, وكانت هذه الصحيفة تحت
نظر المحكمة عند نظرها الدعوى الحالية كما أقر المتهم بهذه السابقة عند استجوابه أمام
النيابة. لما كان ذلك وكانت المادة 26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدلة بالقانون
رقم 546 لسنة 1954 تنص على ما يأتي: "يعاقب الجاني بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا ارتكب
جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين" وكان من الأشخاص المذكورين
بالفقرات ب, ج, د, هـ، و من المادة السابعة, وقد تناولت هذه المادة الأخيرة بالذكر
والأشخاص المشار إليهم في المادة 26/ 3, وتنص الفقرة ب من المادة السابعة المذكورة
على "من حكم عليه بعقوبة جناية, أو بعقوبة الحبس لمدة سنة على الأقل في جريمة من جرائم
الاعتداء على النفس أو المال" ولما كان مقررا أن محكمة الموضوع لا يقيدها الوصف الذي
تصف به النيابة الفعل المسند إلى المتهم, بل أن لها بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة
أمامها والثابتة من أوراق الدعوى وأن نصفها بالوصف الذي يسبغه القانون عليها وأن تطبق
عليها نصوصه تطبيقاً صحيحاً, لما كان ذلك وكانت جريمة إحراز السلاح المششخن المسندة
إلى المتهم مما تنطبق عليه المادتان 7 و26/ 3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 الخاص بالأسلحة
والذخائر والمعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي
الأشغال الشاقة المؤبدة باعتبارها أشد الجريمتين المرفوعة بهما الدعوى العمومية عليه
واللتين وقعتا لغرض واحد وكانتا مرتبطتين ببعضهما ارتباطاً غير قابل للتجزئة وكان لا
يجوز عن تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات النزول بنوع العقوبة الأدنى عن عقوبة الحبس,
لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ستة شهور مع
وقف تنفيذ هذه العقوبة يكون مخطئاً في تطبيق القانون يتعين لذلك نقضه نقضاً جزئياً
في خصوص هذا الشق منه تصحيح هذا الخطأ والحكم بمقتضى القانون عملا بالمادة 432/ 2 من
قانون الإجراءات الجنائية, وترى هذه المحكمة بالنسبة للتهمتين المسندتين إلى المتهم
الحكم بعقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات, ولا محل مع القضاء بهذه العقوبة لما رأته محكمة
الجنايات من وقف التنفيذ حتى قضت خطأ بعقوبة الحبس لمدة ستة أشهر, لأن العقوبة المقضي
بها من هذه المحكمة وهي السجن مما لا يجوز قانونا أن يرد عليها وقف التنفيذ.
عن الطعن المقدم من المتهم
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن محصل هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فقد دفع الطاعن ببطلان
أمر النيابة بالتفتيش لعدم إثبات أسماء الأشخاص اللذين صدر عنهم هذا الأمر وإنما أحال
في ذلك إلى محضر جمع الاستدلالات مما يحتمل معه إضافة أسماء أخرى وينسحب عليها الأمر,
يضاف إلى ذلك أن أمر التفتيش لم تسبقه تحريات جيدة إذ استعان الضابط, وكما أوضح من
أقواله بأحد الخفراء لإرشاده عن المنزل المراد تفتيشه, فضلاً عن أن هذا المنزل مملوك
للطاعن خاصة ومستقل عن منزل أخيه الذي صدر عنه الأمر وجاء رد المحكمة على ما أبداه
الدفاع من ذلك رداً جعل حكمها معيباً بالقصور.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى المفردات أن الأمر الصادر من النيابة بالتفتيش قد نص على
أنه يشمل الأشخاص السبعة عشر الموضحة أسماؤهم بالمحضر المرفق, ويبين من هذا المحضر
أنه أورد أسماء الأشخاص المراد تفتيشهم بأرقام مسلسلة وعلى صورة منظمة خالية من أي
أثر مريب مما يشير إليه الطاعن, وقد وقع وكيل النيابة على هذا المحضر في ذات التاريخ
الذي أصدر فيه أمر بالتفتيش وأحال عليه في بيان الأشخاص المراد تفتيشهم كما يبين كذلك
من المحضر المدون عليه أمر التفتيش أن ضابط المباحث المذكور سئل في تحقيق أجرى بناء
على انتداب من وكيل النيابة الذي أصدر الأمر فأجاب بأن تحرياته أسفرت عن أن الأشخاص
السبعة عشر المدونة أسماؤهم في محضره يحرزون أسلحة بغير ترخيص وأنه تأكد من صحة هذه
التحريات, ولما كانت استعانة الضابط بمن أرشده عن المنزل المطلوب تفتيشه لا تفيد بذاتها
عدم جدية التحريات التي باشرها بنفسه أو عن طريق أعوانه. لما كان ذلك وكان الحكم قد
أثبت في بيان واقعة الدعوى أن ضابط المباحث عندما قصد إلى المنزل المراد تفتيشه كلف
أحد مرافقيه وهو العسكري حسانين فرج حسانين بأن يرابط على باب المنزل من الداخل للحراسة
ثم مضى إلى داخل المنزل لإجراء التفتيش وبعد لحظات سمع العسكري المذكور يناديه فخف
إليه وجده ممسكاً بالطاعن وبيده بندقية لي أنفيلد وعلم منه أنه شاهد المتهم يخرج من
الحجرة التي على يسار الداخل مباشرة وبيده تلك البندقية محاولا الهرب بها فقبض عليه,
ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن بشأن بطلان التفتيش لانفصال منزله عن منزل أخيه المأذون
بتفتيشه قال في هذا الرد "إن هذا الدفاع مردود بأن الثابت من أقوال شيخ الخفراء وفي
التحقيقات أن المتهم وشقيقه يقيمان في منزل واحد وأن لهما أخاً غير شقيق هو الذي يقيم
وحده كما قرر الخفير الذي أرشد ضابط المباحث عن منزل عبد الغني النوري أن منزله ومنزل
شقيقه المتهم منزل واحد يفصلهما حائط مفتوح ويضاف إلى ما تقدم ما قرره ضابط المباحث
في التحقيقات من أن عبد الله النوري كان يبيت بالدور الثاني من هذا المنزل وقت التفتيش
هو وزوجته وأولاده وأن المتهم ضبطه العسكري حسانين فرج حسانين وهو خارج من المنزل ومعه
السلاح المضبوط فهو في حالة تلبس, ويكون الدفع في غير محله ويتعين رفضه". وما كان هذا
الرد مجزئاً في تفنيد دفاع الطاعن وسديداً في القانون, وما دام الحكم قد أثبت أن مسكن
الطاعن ومسكن أخيه يضمهما منزل واحد ويقيمان معاً فيه وأن استقل كل منهما بقسم منه,
فإن دخول الضابط هذا المنزل بناء على أمر التفتيش الصادر له من النيابة هو إجراء سليم
مطابق للقانون, ولما كان ذلك كله فإن ما يثيره الطاعن لا يكون وجيها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من الطاعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
