الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 22 لسنة 16 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /05 /1996 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 602

جلسة 4 مايو سنة 1996

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم أبو العنين وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على الجبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 22 لسنة 16 قضائية "دستورية"

1- دعوى دستورية "المصلحة المباشرة: مناطها – مفهومها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2- دعوى دستورية "انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة".
مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة يتحدد باجتماع عنصرين هما قيام الدليل على أن ضررا واقعيا قد لحق بالمدعى وأن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص المطعون فيه.
انتفاء هذه المصلحة إذا لم يكن النص المطعون فيه قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الاخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه.
3- دعوى دستورية "نطاقها".
من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها جديته.
4- دعوى دستورية "حكم: حجيته المطلقة – انتهاء الخصومة".
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه له حجية مطلقة، لا يقبل تعقيباً عليه أو تعديلاً لمحتواه – اعتبار الخصومة منتهية فى الدعوى الماثلة بعد أن قُضى بعدم دستورية ذات النص التشريعي.
1- إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2- يتحدد مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – باجتماع شرطين أو عنصرين: أولهما: أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، مستقلاً بعناصره، ممكناً تصوره وتحديده ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الاخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية، يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
3- إن الحكمين الصادرين عن محكمة الموضوع أولهما فى 27/ 2/ 1994 وثانيهما فى 28/ 8/ 1994، قاطعان فى أن المادتين اللتين قدرت بشأنهما جدية الدفع بعدم الدستورية المثار من المدعية، هما المادتان الأولى والثالثة من القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه، ليكون التصريح برفع الدعوى الدستورية متعلقاً بهما وحدهما، فلا يمتد لنص المادة الثالثة من القانون رقم 5 لسنة 1986 التى تستقل بمضمونها عنهما، ذلك أن نطاق الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته.
4- متى كان ما تقدم؛ وكان قد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت فى الدعوى رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بعدم دستورية حكم الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984، وقد نشر حكمها فى الجريدة الرسمية بتاريخ 16 من فبراير سنة 1996؛ وكان لقضائها هذا – وباعتباره قولاً فصلاً فى المسائل التى حسمها – حجية كاملة ومطلقة يكون منصرفاً بها إلى الدولة والناس أجمعين، فلا يملكون تعقيبا عليه أو تعديلا لمحتواه، وكان الحكم الصادر فى القضية المشار إليها، يعتبر هادماً للأساس الذى تقيم عليه مصلحة الضرائب مطالبتها محل دعوى براءه الذمة التى أقامتها المدعية، ومحققا للمدعية طلباتها فى النزاع الموضوعى بكامل أشطارها، فإن الخصومة فى الدعوى الدستورية الماثلة، تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 12 مايو سنة 1994 أقامت الشركة المدعية هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، والمضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه، وكذلك المادة الثالثة من كل من هذين القانونين، مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

حيث إن الوقائع – حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المدعية، كانت قد أقامت الدعوى رقم 10192 لسنة 1992 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد كل من وزير المالية ومدير عام مصلحة الضرائب ومدير إدارة رسم تنمية موارد الدولة، طالبة الحكم ببراءه ذمتها من المبالغ التى تطالبها بها مصلحة الضرائب كتعويض عن التخلف فى توريد هذا الرسم المستحق عن الحفلات التى أقامتها بأحد فنادقها.
وقد دفعت المدعية أثناء دعواها هذه، بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1968.
وبجلسة 27 فبراير سنة 1994 قضت محكمة الموضوع بوقف الدعوى تعليقا وعلى المدعى بصفته رفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، وحددت جلسة 15/ 5/ 1994 لإعادة النظر فى الدعوى إذا لم ترفع الدعوى الدستورية فى ذلك التاريخ، وأسست محكمة الموضوع حكمها هذا على أن المادتين محل الدفع بعدم الدستورية، هما المادتان الأولى والثالثة من القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه، وهما كذلك سند مطالبتها بالمبالغ التى تطلب الحكم ببراءة ذمتها منها. وإذ أقامت المدعية دعواها الدستورية رقم 22 لسنة 16 قضائية "دستورية"، فقد عادت محكمة الموضوع إلى نظر النزاع، وقررت مرة ثانية وعلى ضوء تقديرها لجدية الدفع بعدم دستورية هاتين المادتين – وقف الدعوى تعليقاً لمدة عام إلى أن يتم الفصل فى الدعوى الدستورية المشار إليها.
وحيث إن المادة 3 من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، تنص على أن [يحصل الرسم المنصوص عليه فى المادة الأولى من هذا القانون، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم المقررة بمقتضى القوانين الصادرة بشأنها عن ذات الإيراد أو الواقعة الخاضعة للرسم المفروض بهذا القانون، وتسرى فى شأنه جميع الأحكام المنصوص عليها فى القوانين المشار إليها].
وتنص المادة 3 من القانون رقم 5 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 المسار إليه، على ما يأتي: [تشرى فى شأن مخالفة أحكام المادة الأولى من هذا القانون، أحكام المواد 187 (ثالثا) و190 و191 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981].
وحيث إن القانون رقم 5 لسنة 1986، وإن تضمن تعديلا لبعض الأحكام التى اشتمل عليها القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، إلا أن المادة الثالثة بكل من هذين القانونين، لها ذاتيتها وحكمها الخاص بها، لتنظيمهما موضوعين مختلفين، فلا تعتبر ألحقهما تعديلاً لأسبقهما.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
ويتحدد مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – باجتماع شرطين أو عنصرين: أولهما: أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، مستقلاً بعناصره، ممكناً تصوره وتحديده ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلا، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية، يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن الحكمين الصادرين عن محكمة الموضوع أولهما فى 27/ 2/ 1994 وثانيهما فى 28/ 8/ 1994، قاطعان فى أن المادتين اللتين قدرت بشأنهما جدية الدفع بعدم الدستورية المثار من المدعية، هما المادتان الأولى والثالثة من القانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه، ليكون التصريح برفع الدعوى الدستورية متعلقاً بهما وحدهما، فلا يمتد لنص المادة الثالثة من القانون رقم 5 لسنة 1986 التى تستقل بمضمونها عنهما، ذلك أن نطاق الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته.
وحيث إن المدعية فى الدعوى الدستورية الماثلة لا تنازع أصلاً فى استحقاق رسم التنمية المفروض على الحفلات الترفيهية التى تقام فى الفنادق بمقتضى البند 15 من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986. وما كان لها أن تفعل، ذلك أن المدين أصلاً بهذه الضريبة، هم من يقيمون حفلاتهم فى فندقها، ولا تقوم مسئوليتها إلا عن تحصيلها منهم، وتوريدها إلى الخزانة العامة، ومن ثم كان منطقيا أن تركز مذكراتها على الجزاء المقرر بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 فى شأن تخلفها عن توريد هذه الضريبة فى الموعد المحدد لذلك، وهو ما يفيد سبق تحصيلها لها من الملتزمين أصلاً بأدائها. وإذ كان هذا الجزاء يتمثل فى إلزامها بدفع مثل المبالغ المقررة، ولو كان تراخيها فى التوريد ليوم واحد؛ وكان هذا الجزاء فى تقديرها منافياً للعدالة الاجتماعية، مرتبطاً بمجرد التأخر فى توريد الضريبة، وليس متوقفاً على الامتناع عن توريدها احتيالاً، فإن الحكم ببراءة ذمتها من المبالغ التى طالبتها بها مصلحة الضرائب إعمالاً لهذا الجزاء، يكون معلقاً على الفصل فى دستورية الفقرة الاخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 – التى أضيرت من جراء تطبيقها عليها – دون غيرها من الأحكام التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت فى الدعوى رقم 33 لسنة 16 قضائية "دستورية" بعدم دستورية حكم الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984، وقد نشر حكمها فى الجريدة الرسمية بتاريخ 16 من فبراير سنة 1996؛ وكان لقضائها هذا – وباعتباره قولاً فصلاً فى المسائل التى حسمها – حجية كاملة ومطلقة يكون منصرفاً بها إلى الدولة والناس اجمعين، فلا يملكون تعقيباً عليه أو تعديلا لمحتواه؛ وكان الحكم الصادر فى القضية المشار إليها، يعتبر هادماً للأساس الذى أقامت عليه مصلحة الضرائب مطالبتها فى النزاع الموضوعى بكامل اشطارها، فإن الخصومة فى الدعوى الدستورية الماثلة، تكون منتهية.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات