الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 891 سنة 27 ق – جلسة 25 /02 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 202

جلسة 25 من فبراير سنة 1958

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل, وإبراهيم عثمان يوسف, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


طعن رقم 891 سنة 27 ق

أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. حكم "تسبيب معيب". إنكار الحكم في بعض أسبابه حق المتهم في الدفاع الشرعي وذكره في موضع آخر أن المتهم في حل من الذود عن ماله , قصور.
متى كان الحكم قد أنكر على المتهم في بعض أسبابه حق الدفاع الشرعي الذي يبيح القتل في قوله أن السارقين كانوا في طريقهم إلى الهرب من المنزل, إذا به في موضع آخر من هذه الأسباب يقول أن المتهم كان في حل من الذود عن ماله إذ كانت جريمة السرقة في دور التنفيذ والسارق لم يغادر مكانها, ومقتضى هذا القول الأخير وموضعه في القانون أنه كان يحق للمتهم أن يذهب في استعمال حق الدفاع الشرعي إلى أبعد حدوده عملاً بنص المادة 250/ 3 من قانون العقوبات, فإنه يكون قد جاء مضطرب الأسباب مما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- عبد الفتاح محمد إبراهيم سعد (الطاعن) و2- عبد الغني علي نجا. بأنهما ـ الأول – قتل جمال يوسف بيومي عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وكمن له في طريق مروره حتى إذا ما ظفر به أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والثاني – اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده في الأعمال المسهلة والمتممة لها فرافقه إلى مكان الحادث يشد أزره وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بمقتضى المواد 40/ 1 – 3 و41 و230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. وادعى يوسف بيومي سعد بحق مدني قدره 3000 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بالمادتين 234/ 1 و251 من قانون العقوبات للأول – أولاً – بمعاقبة عبد الفتاح محمد إبراهيم سعد بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية و1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة – وثانياً – ببراءة عبد الغني علي نجا مما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون. ذلك أن الواقعة كما أثبتها الحكم تفيد قيام حالة الدفاع الشرعي على نحو يسوغ للطاعن قتل المجني عليه ثم ذهب الحكم بعد ذلك إلى القول أن ما فعله الطاعن كان زائداً عن الحد الذي يخول له القانون فعله, ووجه الخطأ في هذا المذهب أن الطاعن حين أطلق النار على المجني عليه كان إزاء أكثر من شخصين دخلوا إلى منزله ليلاً للسرقة وكانوا وقت اطلاق النار بالذات ينفذون جريمة السرقة كما قال الحكم, ومتى كان الحال كذلك حق للطاعن أن يدفع عن ماله باستعمال ما كان في يده من سلاح وهو البندقية, فإذا ما أطلقها صوب هؤلاء السارقين فأردى أحدهم وهو المجني عليه فإنه لا يكون قد تتجاوز حد الدفاع الشرعي عن ماله وإنما يكون في حالة دفاع شرعي كامل كما كان يقتضي براءة المتهم. وليس صحيحاً في القانون كذلك قول الحكم أنه كان أولى بالطاعن أن يطلق النار في الهواء للإرهاب لأن حق الدفاع الشرعي مبناه مقابلة عدوان بعدوان وإطلاق النار للإرهاب ليس عدواناً. ومن ثم يكون في فرضه على المدافع وهو الطاعن افتيات على حقه المشروع بل هو إنكار لهذا الحق.
وحيث أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل وقاعة الدعوى في قوله "إنها تحمل في أنه قرابة الساعة السابعة ونصف من مساء يوم 12 فبراير سنة 1952… خرج المتهم – الطاعن – من حجرته الواقعة خلف المبنى الرئيسي لمنزله والذي يفصلهما فناء غير مسقوف فأحس بحركة داخل ذلك المبنى فتملكه ريبة في الأمر ولم يسعه إلا أن يتناول بندقيته التي كانت موضوعة في حجرة أخرى مجاورة للأولى وخف إلى ذلك المبنى حيث مسرح الجريمة, وما كاد ينفذ إلى الردهة الداخلية حتى بصر بثلاثة يعدون إلى حجرة الضيافة يطل أحد بابها على تلك الردهة بعد أن رأوه قادماً ومن بابها الآخر دلفوا إلى الشرفة وأخذوا يهبطون بسلم فأدركهم المتهم وأطلق النار صوبهم فأصاب العيار المجني عليه حمال يوسف بيومي قاصداً قتله متجاوزاً في ذلك حق الدفاع الشرعي…". ثم عاد الحكم فتحدث عن الواقعة مرة أخرى وهو بصدد الرد على أدلة الاتهام ومرافعة المدعي بالحق المدني فقال "وقد ذهبت النيابة وكذلك المدعي بالحق المدني على انتفاء حق الدفاع الشرعي لأن الجناة في السرقة لم يكونوا حاملين لسلاح ولأنهم كانوا مولين الأدبار في طريقهم إلى النزوح عن المنزل فهو قول فيه نظرـ وذلك أنه ما دام أن جريمة السرقة في دور التنفيذ, والسارق لم يغادر مكانها المجني عليه في جريمة السرقة يكون في حل من الذود عن ماله إلا أن المحكمة تستشف من ظروف الحادث أن المتهم قد تجاوز حق الدفاع عن المال وكان الأولى به إطلاق النار في الهواء للإرهاب خاصة وأن المكان محيط به المساكن ولا يبعد عن مقر نقطة البوليس إلا خطوات قلائل" ويبين من سياق صباغة الحكم على هذا الوجه أنه بينما ينكر على الطاعن في بعض من أسبابه حق الدفاع الشرعي الذي يبيح القتل في قوله أن السارقين كانوا في طريقهم إلى الهرب من المنزل إذا به في موضع آخر من هذه الأسباب يقول أن الطاعن كان في حل من الذود عن ماله إذ كانت جريمة السرقة في دور التنفيذ والسارق لم يغادر مكانها ومقتضى هذا القول الأخير وموضعه في القانون أنه كان يحق للطاعن أن يذهب في استعمال حق الدفاع الشرعي إلى أبعد حدوده عملاً بنص المادة 250/ 3 من قانون العقوبات. ومتى كان هذا هو الرأي, فإنه لا يكون ثمة محل للتعقيب عليه بأنه كان أولى لطاعن أن يطلق النار في الهواء للإرهاب وأنه إذ لم يفعل ذلك فإنه يعد متجاوزاً لحدود حق الدفاع إذ في ذلك إلزام للطاعن بما لا يلزمه به القانون, ويخلص مما تقدم أن الحكم قد جاء مضطرب الأسباب ولم يستقر على رأي ثابت يمكن معه لهذه المحكمة من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما أثبتها الحكم مما يعيبه يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات