قاعدة رقم الطعن رقم 62 لسنة 17 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /05 /1996
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 595
جلسة 4 مايو سنة 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ فاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 62 لسنة 17 قضائية "دستورية"
1- رقابة قضائية على الدستورية – المحكمة الدستورية العليا.
انفراد المحكمة الدستورية العليا – طبقاً لما هو منصوص عليه فى الدستور والقانون –
بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
2- رقابة قضائية على الدستورية "محل الرقابة".
محل الرقابة القضائية على الدستورية يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم – محددا
على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة – سواء وردت هذه
النصوص فى تشريعات أصلية أم تشريعات فرعية.
3- رقابة قضائية على الدستورية "دقة ضوابطها – جهة واحدة".
دقة ضوابط الرقابة على الشرعية الدستورية للنصوص التشريعية – أيلولة أمر الرقابة فى شأنها إلى محكمة واحدة – توليها وحدها بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور بما يكفل
تجانسها وتكاملها.
4- شركات قطاع الأعمال العام "تكييفها" تشريع "قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر
بالقانون رقم 203 لسنة 1991".
اتخاذ هذه الشركات طبقاً للقانون المشار إليه شكل الشركات المساهمة. إدارة شئونها وفقاً
لقواعد القانون الخاص التى تحكم علائقها بالعاملين فيها وبالغير.
5- شركات قطاع الأعمال العام "قرار عن بيع أراضي" – اختصاص "المحكمة الدستورية العليا".
القرار الصادر من الشركة المدعى عليها – وهى من شركات قطاع الأعمال العام – ببيع أراض
خاصة بها لا يعتبر قراراً تنظيمياً منشئاً لقواعد عامة مجردة – وقوعه فى نطاق القانون
الخاص – انحسار ولاية المحكمة الدستورية العليا عن الفصل فى دستورية هذا القرار.
1، 2، 3- إن الدستور قد عهد – بنص المادة 175 – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها
بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون؛
وكان المشرع – وبناء على هذا التفويض – قد أصدر قانون المحكمة الدستورية العليا، مبينا
اختصاصاتها، محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها،
فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أى جهة من
مزاحمتها فى ذلك، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، ومؤكداً أن اختصاص المحكمة الدستورية
العليا – فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية – ينحصر فى النصوص التشريعية
أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها. متى كان ذلك، فإن
محل الرقابة القضائية على الدستورية، إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم،
محددا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت
هذه النصوص بالتشريعات التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص
بالتشريعات الأصلية التى تقرها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها.
ذلك أن ما يميز نصوص هذه التشريعات جميعها، أن تطبيقاتها مترامية، ودائرة المخاطبين
بها غير متناهية، الآثار المترتبة على إبطالها – إذا أهدرتها المحكمة الدستورية العليا
– بعيدة فى مداها، وتدق دائماً ضوابط الرقابة على مشروعيتها الدستورية، وتقارنها محاذير
واضحه. وكان لازماً بالتالى أن يؤول أمر الرقابة القضائية فى شأنها إلى محكمة واحدة،
بيدها دون غيرها زمام إعمالها، كى تصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها، وتوازن من خلالها
بين المصالح المثارة على اختلافها، وتتولى وحدها بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور،
بما يكفل تجانسها وتكاملها، ويحول دون تفرق وجهات النظر من حولها، وتباين مداخل وصور
الاجتهاد فيها، وهو ما نحاه قانون المحكمة الدستورية العليا.
4- إن قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 قد غدا سارياً
فى شأن شركات طنطا للزيوت والصابون التى تعتبر من الشركات التابعة للشركات القابضة
للصناعات الغذائية، عملاً بنص المادة الثانية من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال
العام المشار إليه، التى تنص على أن تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة
لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى كانت تشرف
عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بقانون شركات الأعمال العام. وعملا
بنص المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، يقصد بهذا القطاع
الشركات القابضة والشركات التابعة لها، وتتخذ هذه الشركات بنوعيتها شكل المساهمة، ويسرى عليها – فيما لم يرد بشأن نص خاص فى هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه – نصوص
قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر
بالقانون رقم 159 لسنة 1981.
5- شركة طنطا للزيوت والصابون – حتى بعد تبعيتها لشركة قابضة وفقاً لأحكام قانون شركات
قطاع الأعمال العام – تعتبر شركة مساهمة تتولى فى نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها، إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التى تحكم علاقتها بالعاملين فيها
وبالغير، ولو كان المشرع قد تدخل لتنظيم بعض جوانبها بقواعد آمرة ضبطاً لها؛ وكان القرار
المطعون فيه الصادر عن الشركة المدعى عليها، والمتضمن إعلانها عن بيع أرض المصنع المؤمم
والشونة الملحقة بها بالمزاد العلنى ليس قراراً تنظيمياً منشئاً لقواعد قانونية تتسم
بالعمومية والتجريد، بل تصرفاً قانونياً متعلقاً بأموالها الخاصة، وواقعاً بالتالى فى نطاق القانون الخاص انطلاقاً من سلطتها فى مجال إدارتها لشئونها؛ فإن عرضها بيع
هاتين القطعتين بمقتضى القرار المطعون فيه، لا يعتبر من الأعمال التشريعية التى تتناولها
الرقابة القضائية على الدستورية.
الإجراءات
بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1995، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الاستئناف
رقم 1102 لسنة 45 قضائية استئناف طنطا بعد أن قضت محكمة الاستئناف العالى بطنطا – الدائرة
الثانية المدنية – بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى الطعن بعدم
دستورية قرار شركة طنطا للزيوت والصابون ببيع أرض النزاع بالمزاد العلنى والمعلن عنها
بجريدة الأهرام فى 8 يوليو سنة 1994.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائيا
بنظر الدعوى، واحتياطياً بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
وقد نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المشرع
قد أمم بعض الشركات والمنشأت بمقتضى القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963، ومن بينها شركة
مصر الأهلية لعصر الزيوت والتبريدات (الدماطى سابقاً) وقد تم دمجها – مقتضى القرار
رقم 889 لسنة 1963 الصادر عن وزير الصناعة – فى شركة طنطا للزيوت والصابون لتملك بذلك
كل أصول الشركة المؤممة، وليكون لها حق التصرف فيها واستعمالها واستغلالها عملاً بالمادة
802 من القانون المدني. بيد أن السيد/ خالد محمد رضا الدماطى وآخرين أقاموا ضدها –
وأثر اعلانها عن بيع بالمزاد العلنى لقطعة الأرض التى كان مصنع الدماطى مقاماً عليها
مع الشونة التى تتبعها – الدعوى رقم 2685 لسنة 1994 أمام محكمة طنطا الابتدائية، تأسيساً
على أنهم كانوا يمتلكون مع مورثهم هاتين القطعتين بمقتضى عقد مسجل قبل أن يتناولها
التأميم الذى فقد مغزاه والأغراض التى يتوخاها بعد هدم مصنعهم المؤمم وتشريد عماله،
والشروع فى بيع الأرض التى أقيم عليها والشونة الملحقة بها بالمزاد العلني، مما حملهم
على اختصام شركة طنطا للزيوت والصابون بمقتضى هذه الدعوى لطلب الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ قرارها ببيع هاتين القطعتين بالمزاد العلنى لحين الفصل فى الدعوى الموضوعية.
ثانياً: إعادة هاتين القطعتين إليهم مع استعدادهم لرد ما قبضوه كتعويض عن التأميم.
وإذ قضت محكمة طنطا الابتدائية بعدم اختصاها نوعياً بنظر الشق المستعجل، وبعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الموضوع استناداً على أن طلبات المدعين تتضمن إلغاء تأميم مصنعهم، وهو
ما يمتنع على جهات القضاء النظر فيه. وإذ لم يرتض المدعون هذا الحكم فقد طعنوا عليه
استئنافياً، وقيد استئنافهم برقم 1102 لسنة 45 قضائية استئناف طنطا، وأثناء نظره دفعوا
بعدم دستورية القرار الصادر عن شركة طنطا للزيوت ببيع أرض المصنع المؤمم والشونة الملحقة
به. وإذ ارتأت محكمة استئناف طنطا – وعملا بنص المادة 16 من قانون السلطة القضائية
الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 – أن الفصل فى هذا الدفع يثير مسائل دستورية
– تنفرد المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها – فقد أحالتها إليها لتقول كلمتها بشأنها.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى الماثلة بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا
ولائياً بالفصل فيها.
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة 175 – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها
بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون؛
وكان المشرع – وبناء على هذا التفويض – قد أصدر قانون المحكمة الدستورية العليا، مبينا
اختصاصاتها، محددا ما يدخل فى ولايتها حصراً، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها،
فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعا أى جهة من
مزاحمتها فى ذلك، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، ومؤكداً أن اختصاص المحكمة الدستورية
العليا – فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية – ينحصر فى النصوص التشريعية
أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها. متى كان ذلك، فإن
محل الرقابة القضائية على الدستورية، إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم،
محددا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت
هذه النصوص بالتشريعات التى تقرها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية
التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها.
ذلك أن ما يميز نصوص هذه التشريعات جميعها، أن تطبيقاتها مترامية، ودائرة المخاطبين
بها غير متناهية، الآثار المترتبة على إبطالها – إذا أهدرتها المحكمة الدستورية العليا
– بعيدة فى مداها، وتدق دائماً ضوابط الرقابة على مشروعيتها الدستورية، وتقارنها محاذير
واضحة. وكان لازماً بالتالى أن يؤول أمر الرقابة القضائية فى شأنها إلى محكمة واحدة،
بيدها دون غيرها زمام إعمالها، كى تصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها، وتوازن من خلالها
بين المصالح المثارة على اختلافها، وتتولى وحدها بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور،
بما يكفل تجانسها وتكاملها، ويحول دون تفرق وجهات النظر من حولها، وتباين مداخل وصور
الاجتهاد فيها، وهو ما نحاه قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 قد غدا
سارياً فى شأن شركات طنطا للزيوت والصابون التى تعتبر من الشركات التابعة للشركات القابضة
للصناعات الغذائية، عملاً بنص المادة الثانية من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال
العام المشار إليه، التى تنص على أن تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة
لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى كانت تشرف
عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بقانون شركات الأعمال العام. وعملا
بنص المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، يقصد بهذا القطاع
الشركات القابضة والشركات التابعة لها، وتتخذ هذه الشركات بنوعيتها شكل المساهمة، ويسرى عليها – فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه – نصوص
قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر
بالقانون رقم 159 لسنة 1981.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، وكانت شركة طنطا للزيوت والصابون – حتى بعد تبعيتها لشركة
قابضة وفقاً لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام – تعتبر شركة مساهمة تتولى فى نطاق
أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها، إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص
التى تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، ولو كان المشرع قد تدخل لتنظيم بعض جوانبها
بقواعد آمرة ضبطاً لها؛ وكان القرار المطعون فيه الصادر عن الشركة المدعى عليها، والمتضمن
اعلانها عن بيع أرض المصنع المؤمم والشونة الملحقة بها بالمزاد العلنى ليس قراراً تنظيمياً
منشئاً لقواعد قانونية تتسم بالعموميه والتجريد، بل تصرفا قانونيا متعلقا بأموالها
الخاصة، وواقعاً بالتالى فى نطاق القانون الخاص انطلاقاً من سلطتها فى مجال إدارتها
لشئونها وتصريفها لها وفقا لقواعد هذا القانون، فإن عرضها بيع هاتين القطعتين بمقتضى القرار المطعون فيه، لا يعتبر من الأعمال التشريعية التى تتناولها الرقابة القضائية
التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن النصوص القانونية جميعها، لتنحسر ولايتها
عن الفصل فى هذا القرار.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
