الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 870 سنة 27 ق – جلسة 25 /02 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 198

جلسة 25 من فبراير سنة 1958

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


طعن رقم 870 سنة 27 ق

متشردون ومشتبه فيهم. اشتباه. عود للاشتباه. اعتبار المتهم عائداً للاشتباه في كل مرة يقدم فيها على عمل من الأعمال المنصوص عليها في م 5 من ق 98 سنة 1945. القول بانصراف الحكم الصادر على المتهم باعتباره عائداً لحالة الاشتباه إلى كل ما سبقه من وقائع. غير صحيح.
إن قصد الشارع من نص الفقرة الثانية من المادة السادسة والفقرة الأولى من المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 أن يكون المشتبه فيه عائداً للاشتباه في كل مرة يقدم فيها على عمل من الأعمال المنصوص عليها في المادة الخامسة, ويتكرر استحقاقا العقاب بتكرر الفعل المؤيد لحالة الاشتباه, ومن ثم فإن القول بأن الحكم الصادر على المتهم باعتباره عائداً لحالة الاشتباه ينصرف إلى كل ما سبقه من وقائع ولا يعتبر بعده المتهم عائداً من جديد لحالة الاشتباه يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه عد مشتبهاً فيه إذ سبق الحكم عليه أكثر من مرة قي جريمة من جرائم الاعتداء على المال واشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب هذه الجرائم. وطلبت عقابه بالمواد 5 و6/ 1 و7 و8 و9 و10و من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ومحكمة العياط الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بإنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت فيه عملاً بالمواد 5 و6 و8 و9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 غياباً وبإجماع الآراء بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل ووضعه تحت مراقبة البوليس في المكان الذي يعينه وزير الداخلية لمدة سنة تبدأ من تاريخ إمكان تنفيذ العقوبة عليه بلا مصاريف. فعارض المحكوم عليه غيابياً في هذا الحكم وقضي في معارضته في الموضوع وبإجماع الآراء برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل وجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه يشوبه الخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن المطعون ضده كما يبين من صحيفة سوابقه محكوم عليه في 6/ 5/ 1953 بالحبس ثلاثة شهور وبوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة في جريمة عود لحالة الاشتباه (الجنحة رقم 2277 سنة 1951 العياط والمقيدة برقم 529 س 53 استئناف الجيزة) وفي 26/ 9/ 1953 حكم بحبسه سنة مع الشغل لجريمة شروع في سرقة في قضية الجنحة رقم 103 سنة 1952 الجيزة, وتقول الطاعنة إنه ما دام أن الجريمة الأخيرة قد ارتكبت في تاريخ سابق على الحكم في الجنحة رقم 529 استئناف الجيزة, ولم يثبت ارتكاب المتهم أي جريمة من الجرائم المشار إليها في المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 فإن المحكمة إذ اعتبرته عائداً للاشتباه بعد الحكم عليه بتاريخ 6/ 5/ 1953 بالحبس والمراقبة تكون مخطئة في تطبيق القانون لأن هذا الحكم يستغرق كل ما تقدم صدوره من أفعال تجعل المطعون ضده في حالة عود للاشتباه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المطعون ضده لأنه في يوم 23/ 12/ 54 عد مشتبهاً فيه إذ سبق الحكم عليه أكثر من مرة في جرائم الاعتداء على المال واشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب هذه الجرائم وطلبت عقابه بالمواد 5 و7 و8 و9 و10 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945, وقضت محكمة أول درجة غيابياً بإنذار بأن يسلك سلوكاً مستقيماً. فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة تعديل وصف التهمة على اعتبار أن الواقعة المسندة إلى المتهم هي أنه عاد لحالة الاشتباه لسبق الحكم عليه في 26/ 10/ 1949 في القضية رقم 1774 سنة 1949 استئناف الجيزة بالوضع تحت المراقبة لمدة ستة شهور في جريمة اشتباه, ثم ثبت أنه ارتكب بعد ذلك في 24/ 9/ 1951 جريمة شروع في سرقة, وتبين من مدونات الحكم أن المحكمة اطلعت على صحيفة السوابق الخاصة بالمتهم (المطعون ضده) فظهر منها أنه يسبق الحكم عليه في الجنحة رقم 1774 سنة 1949 المذكورة بالوضع تحت مراقبة البوليس ستة شهور لوجوده في حالة اشتباه وأصبح هذا الحكم نهائياً, وفي 26/ 9/ 1943 حكم عليه في جريمة شروع في سرقة, وانتهت المحكمة استنداً إلى ذلك إلى الحكم غيابياً وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف واعتبار المتهم عائداً لحالة الاشتباه ومعاقبة بالحبس ثلاث شهور مع الشغل ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة. فعارض المحكوم عليه وقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه.
وحيث أن الواضح مما تقدم أن المطعون ضده قد ارتكب جريمة شروع في سرقة بعد الحكم عليه بالوضع تحت المراقبة لجريمة اشتباه, ولما كانت المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم قد فصلت الأحوال التي يعد الشخص فيها مشبوهاً فاعتبره الشارع كذلك إذ حكم عليه أكثر من مرة, أو اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب جرائم الاعتداء على المال, ثم أجاز للقاضي إذا توافرت شروط الاشتباه أما أن يصدر حكماً بإنذار الشخص بأن يسلك سلوكاً مستقيماً (الفقرة الأولى من المادة السابعة) وإما بأن يأمر بوضعه تحت مراقبة البوليس (الفقرة الأولى من المادة السادسة). فإذا وقعه من المشتبه فيه في خلال الثلاث سنوات التالية لهذا الحكم عمل من شأنه تأييد حالة الاشتباه تكون العقوبة هي الوضع تحت المراقبة وجوباً (الفقرة الثانية من المادة السابعة) وفي حالة العود بعد ذلك تكون العقوبة هي الحبس والوضع تحت المراقبة معاً (الفقرة الثانية من المادة السادسة). لما كان ذلك هو حكم القانون, وكان الاشتباه على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو وصف يلابس شخص من اتصف به ينعكس أثره على كل عمل يأتيه ويكون من شأنه أن يكشف عن الاتجاه الخطر المستوحي من سلوكه الإجرامي والذي جعله الشارع مناط الاشتباه ومبناه, وأوجب محاسبة المشتبه فيه عنه وعقابه عليه احتياطاً لمصلحة المجتمع وصيانة للأمن, ومتى تقرر ما تقدم فإن كل عمل يأتيه المتهم ويكون من شأنه تأكيد خطرة يكفي على انفراد لأن يجعل المشتبه فيه عائداً لحالة الاشتباه مستحقاً للعقوبة المفروضة في الفقرة الثانية من المادة السادسة السابق الإشارة إليها, أما ما تذهب إليه النيابة من أن الحكم الصادر على المطعون ضده بتاريخ 6 من مايو سنة 1953 بعد ارتكاب جنحة الشروع في السرقة ينصرف إلى كل ما سبقه من وقائع ولا يعتبر بعده المتهم عائداً من جديد حالة الاشتباه, هذا المذهب الذي أسست عليه النيابة العامة طعنها غير سديد ولا ملتئم مع ما نص عليه الشارع في الفقرة الثانية من المادة السادسة والفقرة الأولى من المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1945 وهما نصان أوردهما الشارع بصفة عامة قصد منها أن يكون المشتبه فيه عائداً للاشتباه في كل مرة يقدم فيها على عمل من الأعمال المنصوص عليها في المادة الخامسة, ويتكرر استحقاقا العقاب يتكرر الفعل المؤيد لحالة الاشتباه, لتحقق الخطر الذي يهدد الأفراد, ومتابعة النيابة فيما تذهب إليه فضلاً عما فيه من مجافاة لمقتضى عموم النص, فإن فيه إهداراً لمصلحة الجماعة التي هدف الشارع إلى صونها من تأثيم كل عمل يكشف بذاته وبمجرد وقوعه عن خطر المشتبه فيه. لما كان ذلك, وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المتهم المطعون ضده سبق أن حكم عليه حكماً نهائياً بوضعه تحت المراقبة لمدة ستة شهور بتاريخ 26/ 10/ 1949 كما حكم عليه بعد ذلك لجريمة سرقة ارتكباها بتاريخ 17/ 7/ 1951 في القضية رقم 1680 سنة 1951 العياط ثم ثبت ارتكابه لجريمة شروع في سرقة في 24/ 9/ 1951, في القضية رقم 103 لسنة 1952, ولما كان وقوع هذه الجريمة الأخيرة من المشتبه فيه يجعله بحكم القانون عائداً, لأنه إذ قارفها فقد قارف عملاً مما نص عليه الشارع في المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1945 ووجب عقابه طبقاً للفقرة الثانية من المادة السادسة من المرسوم بالقانون المذكور – لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق هذا النص وقضى بمعاقبته بالحبس وبالوضع تحت المراقبة يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً لا خطأ فيه, ومن ثم يتعين رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات