الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1873سنة 27 ق – جلسة 24 /02 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 194

جلسة 24 من فبراير سنة 1958

برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, وعثمان رمزي, وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


طعن رقم 1873سنة 27 ق

نقض. أثره. سلطة محكمة الإحالة بعد نقض الحكم.
إن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتجري فيها المحاكمة على أساس أمر الإحالة الأصيل فلا تتقيد المحكمة بما ورد في حكمها الأول حول تقدير وقائع الدعوى ولا يقيدها حكم النقض في إعادة تقديرها لأن مداره هو القانون وليس الواقع, ومن ثم فإن القول بالتزام محكمة الإحالة تصحيح العيب الذي نقض الحكم الأول من أجله والاقتصار على التصحيح يكون على غير أساس من القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة أحمد حزين عمار وعلي أحمد محضية بأنهما: الأول – بدد الماكينات المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة لعبد السلام حزين عمار ولم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الأمانة فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه والثاني – أخفى الأشياء سالفة الذكر مع علمه بتبديدها. وطلبت عقابهما بالمادتين 311 و44 مكرر من قانون العقوبات.
وادعى بحق مدنية عبد السلام حزين عمار – وطلب الحكم له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ ستين جنيهاً على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة السيد الجزئية قضت حضورياً بحبس المتهم الأول أربعة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش وبحبس الثاني أربعة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي المدني ستين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وطلبا إلغاءه وبراءتهما مما هو منسوب إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما كما استأنفته النيابة طالبة التشديد. ومحكمة مصر قضت غيابياً للمتهم الأول وحضورياً للمتهم الثاني. أولاً – بقبول الاستئناف المقدم من النيابة العامة شكلاً. وثانيا – بسقوط استئناف المتهم الأول. وثالثاًـ وفي موضوع الدعوى الجنائية بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وبالنسبة للمتهم الثاني بإلغائه وتبرئته مما أسند إليه. ورابعاً – وفي موضوع الدعوى المدنية وهي المنظورة بالنسبة بإلزام المتهم الثاني وحده بإلغاء الحكم المسأنف بالنسبة للمتهم الثاني. خامسا ـ بإلزام المتهم الأول وحده بالمصروفات المدنية عن الدرجتين.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض. وقضت فيه هذه المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر الابتدائية لتقضي فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى ألزمت المطعون عليهما بالمصروفات. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف المرفوع من علي أحمد محضية شكلا وفي الموضوع, وبالنسبة للدعوى المدنية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى المدنية قبله, وألزمت المدعي بالحق المدني عبد السلام حزين عمار بالمصاريف المدنية عن الدرجتين بالنسبة للمستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بطلان الإجراءات إذ جاوزت المحكمة اختصاصها ونظرت الدعوى بوجهة أخرى مع أنه كان الواجب وقد نقض الحكم الأول للخطأ في الإسناد وقصور البيان أن تلتزم محكمة الإحالة تصحيح هذا العيب, وأن تقتصر على تصحيحه مما كان مؤدياً بها إلى القضاء له بما طلبه ويأخذ الطاعن بعد ذلك على الحكم الخطأ في تطبيق القانون مع فساد الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قد استند في قضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن المتهم المطعون ضده علي أحمد محضية كان يحوز الماكينات موضوع الاتهام بشكل ظاهر وأنه اشتراها بثمن ملائم ممن يتجر فيها مع أنه لا عبرة في وقوع الجريمة بما إذا كان الإخفاء ظاهراً أو مستتراً ولا يشترط توفر علم الجاني بالجريمة المتحصلة منها الأشياء المخفاة وقت حصوله عليها بل يكتفي قيام العلم اللاحق باعتبار أنها جريمة مستمرة ثم نفى الحكم عن المطعون ضده علمه بمصدر الأشياء التي كان متهماً بإخفائها مع أحد الشهود قرر أنه خبره بملكية الطاعن لها فلا وجه بعد ذلك لما قال به الحكم من حسن نية المتهم – كما خالفت المحكمة الثابت في الأوراق إذ قالت بأن الماكينات لم تقدر ثمنها بمعرفة أهل الخبرة حتى تطمئن إلى عدم ملاءمة الثمن الذي اشتراها به المتهم, وكان يتعين على المحكمة أن تندب خبير التقدير هذا الثمن إذا لم تكن اطمأنت إلى أقوال الشاهدين محمد رشاد وسيد شحاتة أنه ثمانون جنيهاً.
وحيث إنه لما كان نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتجري فيها المحاكمة على أساس أمر الإحالة الأصيل فلا تتقيد المحكمة بما ورد في حكمها الأول حول تقدير وقائع الدعوى ولا يقيدها حكم النقض في إعادة تقديرها لأن مداره هو القانون وليس الواقع فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان الإجراءات لعدم التزام محكمة الإحالة تصحيح العيب الذي نقض الحكم الأول من أجله والاقتصار على التصحيح يكون على غير أساس من القانون – لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على انتفاء القصد الجنائي في حق المتهم بأدلة سائغة مؤداها أنه اشترى الماكينات من شخص اعتاد التصرف في مثيلاتها وأنه لم يحرص على إخفائها وأنه لم يثبت لدى المحكمة أنه اشتراها بثمن غير ملائم, وكان يبين من الحكم أن المحكمة قد استعرضت أدلة الدعوى من فهم سديد للواقعة. وهي إذ تقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية غير ملزمة بالرد على كل دليل من أدلة الإدانة لأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد حتماً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما يطمئن إليه وجدانها فلا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها بدعوى أن هناك من الأدلة ما يفيد علم المتهم بتبديد الأشياء التي اشتراها – لما كان ذلك, وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة الاستعانة بأهل الخبرة في تقدير قيمة الماكينات المبددة وكان يبين من الحكم أنها لم تضبط ولم تعاين بل أنكر المتهم حيازتها فإنه لا ضير على المحكمة إذ هي اعتمدت في اقتناعها على خلو الأوراق من تقدير الخبراء وهي إذ عرضت إلى الثمن الذي قيل أن المتهم اشترى به الماكينات أطرحت ما قاله أحد الشهود من أنه عشرون جنيهاً ثم ساقت على سبيل الفرض الجدلي كما تبين لها من خلو الأوراق من تقدير أهل الخبرة ولا تثريب عليها في ذلك – لما كان ما تقدم جميعه, وكان باقي ما أورده الطاعن في طعنه لا يعدو أن يكون عوداً إلى المناقشة في موضوع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها, ومدى كفايتها مما يستقل به قضي الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع تغريم الطاعن عشرة جنيهات عملاً بالمادة 427 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 305 سنة 1956 وإلزامه بالمصروفات المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات