طعن رقم 1845 سنة 27 ق – جلسة 17 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 177
جلسة 17 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, وعثمان رمزي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 1845 سنة 27 ق
سرقة. سرقة بإكراه. الاعتداء الذي تتوفر به جريمة السرقة بإكراه.
اعتبار كل من ساهم فيها فاعل في الجريمة.
لا يشترط في الاعتداء الذي تتوافر به جريمة السرقة بإكراه أن يكون سابقاً أو مقارناً
لفعل الاختلاس بل أنه يكفي أن يكون كذلك ولو أعقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة
وكان الغرض منها النجاة بالشيء المختلس وكل من ساهم في هذه الحركة المكونة للجريمة
وهي عبارة عن فعلين "السرقة والاعتداء" فهو فاعل في الجريمة الأصلية الناتجة من ارتباطهما.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين بأنهما: سرقا القطن المبين
بالمحضر لمحمد وزيري محمود بطريق الإكراه الواقع على حارس الزارعة أحمد محمود حسن بأن
طعنه الأول بسكين فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي معطلاً بذلك مقاومته وتمكنا
بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة
الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 314/ 1 – 2 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة جنايات
قنا قضت حضورياً بتاريخ 13 من يناير سنة 1957 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين
بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث أن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الواقعة
التي أثبتها الحكم المطعون فيه مبناها أن الخفير الزراعي أحمد محمود حسن كان يقوم بحراسة
وزراعة القطن لمحمد وزيري فوجده الطاعن الثاني يسرق من القطن فاستغاث فحضر على استغاثته
شاهدان من الجيران وأن الطاعن الثاني استغاث فحضر أخوه الطاعن الأول واعتدى على الخفير
بسكين كانت معه ولاذ الطاعنان بالفرار ولو صحت هذه الواقعة فإنها لا تكون إلا جنحة
سرقة من الطاعن الثاني وضرب من الطاعن الأول ويكون الحكم وقد اعتبر الواقعة سرقة بالإكراه
بالنسبة للطاعنين قد اخطأ القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله "أنه بينما كان الخفير الزراعي
أحمد محمود حسن يمر بزراعة القطن التي يحرسها في الساعة 4.30 من صباح اليوم الحادث
وجد المتهم الثاني وهو يجني في هذه الزراعة بقصد سرقتها فأمسك به واستغاث بالشاهدين
حمدان حسين وعلي أحمد كريم اللذين حضرا إليه وعندئذ خرج المتهم الأول من نفس الزراعة
واعتدى على المجني عليه بسكين كانت معه ثم لاذ المتهمان بالفرار ومعهما القطن المسروق"
وأضاف الحكم في معرض التدليل على ثبوت التهمة قوله… "ومن حيث أن واقعة السرقة قد
توافر الدليل على صحتها من الأدلة السالف بيانها كما أن ركن الإكراه قد قام الدليل
عليه مما تضمنته أقوال الشهود إذ قرروا جميعاً أن اعتداء المتهم الأول على خفير الزراعة
بسكين إنما كان بقصد إفلات أخيه المتهم الثاني وبقصد الهروب بالمسروقات وأنهما هربا
بها فعلاً" لما كان ذلك وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعنين كانا في
الحقل لسرقة القطن وأن أحدهما ابتدأ في جني القطن فعلاً فلمنا قبض عليه الخفير حضر
الثاني وفي سبيل تمكينه من التخلص من الخفير والقرار بالمسروقات – طعن الخفير بالمدية
وتمكن الطاعنان من الفرار بالقطن المسروق أي أن الحكم قد بين قيامك الارتباط بين الاعتداء
الذي وقع على المجني عليه وبين جريمة السرقة وهو كل ما يتطلبه القانون لتوفر جريمة
السرقة بإكراه المنصوص عليها في المادة 314 من قانون العقوبات وكان لا يشترط في الاعتداء
الذي تتوافر به هذه الجريمة أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل أنه يكفي أن
يكون كذلك ولو أعقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء
المختلس, وكل من ساهم في هذه الحركة المكونة للجريمة وهي عبارة عن فعلين "السرقة والاعتداء"
فهو فاعل في الجريمة الأصلية الناتجة من ارتباطها ـ لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنان
في طعنهما يكون علي غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
